نصــــوص

20/11/2015 - 9:48:43

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

رضا البهات - كاتب مصرى

(1)
ه س س س س..
يقتربون.
أسمع صوتا من هذه الناحية.
أسمع طابورا من الحديد المزمجر والفوهات.
ووقع البيادات، والثقة الباردهْ
فاختبئ..
لا.. لا تختبئ واستعد
بصائدة الفراشات فى اليدْ
سوف يحطون رتلا من كراهة.
ألغاما من الوجع المزور والمرثيات،
من هذه الجهة الشاردهْ.
وسوف يعم الظلام
وينفجر الكون عما قليل.
ليهوى ما بقي من بيوت
وتجري النساء بأطفالهن بكل الجهات.
ويفور المدى حقلا من الضوء أخضر
وكأية معجزة، تنمو ببطء
كهيئة أعمدة من الضوء النيونى
فاجهز بصائدة الفراشات.
فحين تطاول أعمدة الضوء وجه الصغار
وحين يصيب الضياء
دوار الأعالى
وتصفو عيون النساء التى أرجأت دمعها
سيحط القمر، ليلمسها بشهوته
لثانية واحدة.
فاستعد.. بصائدة الفراشات فى اليد
وبالقفزة الخالدهْ.
إنه القمر،
وإنها..
لثانية واحدهْ.
(2)
أوقّع بالكفين ثلاثا.. أربع.. خمسه.
ثم أصفّر
أدور حول كعبى دورتين،
تدور حول كعبها وترتدْ
وتبدو لعينى كاملة الجسدْ.
يدها فى خصرها، حافية.
تميل بكتفها قبل أن تبتعدْ
لتدور على أصابعها دورتين
أوقّع لها مرة أخرى
وتثنى قامتها من جديد،
لتدور مرة أخرى أخيرة
ويدور فستانها ثم يرتد، ثم يدور ويرتد.
وينفجر العطر والأغنيات
مكثرة من هواء الغرفة ومن
بساطة الفرح
(3)
قال لى صاحبى:
هب أنى قاسمتك ثرواتى، ماذا تفعل؟
قلت:
سأنهل من آثام الدنيا إثما إثما.
حتى أسكر،
وأعود أعب كثيرا،
لأفيق.
وسأبتاع حذاء لا يجرح كعبى، وسترة.
لأؤاخى ما بين ذراعى
وكتف عابرة وحيدة.
وأسكن بيتا ذا شرفة تلمس أشجار الشارع
وأجيء بجيران فيهم من تشبه فاطمة
أقول لها.. صباحك سُكر.
فتهرع داخلة
لتسوى فى أقرب مرآة خصلة شعر
أو ترفع صدريتها
فتلهمنى بيت هجاء فى ذم الحاكم والأحزاب
وتسكب من عطر الليمون على النهدين.
وعند الخصر والمقعده.
وأسخن خبزا لعشائى
وأبدل فنجان القهوة بالماء الثقيل.
أو حتى الخفيف
فى ثلج أو صودا.
وأداوى بثورا فى وجهى
وأعود أقول مساؤك يا جارة أخضر
وأقاسمها عبر هواء الشرفة ما تختزن من أحزان.
ثم أقول لها بلهجة آمرة:
لا أحب الأقراط المدلاة ولا الجينز،
أحب التنانير واسعة وقصيرة.
وأحب الطعام على الأرض، وليس على مائدهْ..
دعى الحزن يشرق فيك قليلا
أحب تقاطيع امرأة مجهدهْ.
وأحملها عنوة.
ـ لا وقت عندى يضيع سدى ـ
وقد ألتقى فاطمة عرضا فى الطريق،
فأخونها مرة واحدهْ.
وربما مرة أخرى أخيرة.
وأقول لها.. الرقص للحزن أيضا.
الرقص كوب نبيذ وزيتونتان فى ليلة باردهْ.
.....
لوى صاحبى شفتيه وقال:
ـ لا فائدهْ.
(4)
موسيقى،
بعض هواء يتحرك.
ريشة تُملى بعضا من نزق الأجنحة
على وتر من ذيل حصان.
كيف - إذن - لك أن تعرف
أيها العازف الذى ميّل أذنا
إن كان الطائر قد حلق حتى أدركه الليل
أم يقف وحيدا فوق مياه النهر
أم يستوى مقليا فوق مائدهْ.
وما إذا كان الحصان،
يعلم صغاره الآن الركض فى دائرة
ترمقه أنثاه المضطجعة عن قرب
أم أنه استحال كومة من عظام
قرب أسلاك الحدود
بعد ما شبعت نسور وذئاب بريهْ.
لا.. لن أرقص لحنا
أجهل نوتته الموسيقيهْ