حب وضحك..ودعاء .. شباب تحت المطر

19/11/2015 - 9:51:45

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان العمري

الأمطار تهطل بغزارة.. تتبدل حركة الناس في الشوارع، يهرع المارة، يحتمون من المياه المنهمرة فوق رؤوسهم ويسارع البعض للبحث عن أى وسيلة مواصلات تنقله لمقصده، فجأة يخلو الشارع من الناس .. لكننى وحدى أسير بخطوات ثابتة تملأ السعادة قلبى، وقطرات المطر تتساقط على وجهي، فأسرع بالاتصال بصديقتي الحميمة لنتبادل التهاني بقدوم موسم الخير والسعادة، موسم المطر..


صديقتنا ريم أحمد، طالبة في الجامعة تحكي لنا قصتها مع الشتاء وتقول:"المطر عشقي الأول والأخير، ما أن أسمع صوت قطراته حتى أسرع بمغادرة المنزل، والسير وسط حباته، وإن لم أستطع، أقف في شرفة منزلي أتأمل الأمطار وهي تهطل، وأدعو الله بكل الأشياء الجميلة، وأتذكر كل أحزانى  وأغسل قلبي بمياه المطر، فلا يبقى بداخلي سوى السعادة والأمل، أشعر وقتها أنني إنسانة جديدة، فأشتاق لسماع أغاني الحب العذبة، أسمعهاوأنا أقرأ رواية رومانسية جميلة.."


وتشاركها في حب المطر سارة أحمد -18سنة – طالبة : حبى للمطر حب ممزوج بكل ألوان السعادة، فهو يضفي جمالاً وبهجة على المكان، يغسل الزرع والأشجار، ما يشجعنى على الخروج والسير مع الصديقات تحت المطر، وتناول الأيس كريم الذي يمتزج بالمياه الساقطة من السماء فترتفع الضحكات لتملأ المكان.


ولكن  المطر لا تصحبه الضحكات دائماً بل أحيانا ما يمتزج بالدموع أيضا..


وهذا هو حال نرمين حسن، طالبة في إحدى الجامعات الخاصة، فمحاضراتها تنتهي أحياناً في الساعة السادسة مساء، وعندما غادرت الجامعة لتستقل إحدى وسائل المواصلات هطلت الأمطار بغزارة، امتلأت الشوارع بالأوحال،وبصعوبة بالغة استطاعت أن تستقل"ميكروباص". كان يسير ببطء شديد جداً تجنباً للحوادث، واستمراراً لسوء الحظ، فرغ شحن هاتفها المحمول، فلم تستطع الاتصال بأسرتها، وتأخر الوقت بها جدا لتصل إلى منزلها في الحادية عشرة مساءً، وما أن دخلت المنزل حتى انفجرت في البكاء لتنافس دموعها الأمطال التي كانت تهطل بغزارة.


جميل.. ولكن


"أحبه ولكن" بهذه العبارة يلخص الكثير من الأصدقاء علاقتهم بالمطر..


فصديقنا حمزة مرسي، الصف الثاني الثانوي يذكر أنه يحب المطر جداً، وإذا صادفه وهو يسير في الشارع يقف ليستمتع بهذا الجو الجميل، لكن المشكلة عندما يكون معه كتباً أو أوراقاً هنا يتعرض للـ"بهدلة" بمعنى الكلمة، كذلك الحال عندما تمر سيارة مسرعة بجانبه، فيتناثر الماء وتتسخ ملابسه بالأوحال،حقاً هو يتعامل أحياناً مع الأمور بشكل مرح، لكن كثيراً ما يغضب.


هدى خالد طالبة في كلية الفنون التطبيقية، تؤكد هى الأأخرى حبها الشديد للمطر، اكنها تقول:"هناك فرق كبير بين مشاهدة الأمطار وهي تهطل من خلف النافذة في ، والسير في الشوارع  خلال الأيام الممطرة ، فالأولى حالة من الجمال والروعة تسيطر على الجو لتملأ النفس بالبهجة والصفاء، ويبتهل الفرد بالدعاء إلى الله بكل شىء جميل، لكن الوضع يختلف تماماً  في الحالة الثانية الشوارع مليئة بالمياة والأوحال التى تعوق السير وتفسد الأحذية وغيرها من الأشياء .


أما صديقتنا أسماء زكريا، طالبة في الجامعة  فتقول : "أحب المطر،، لكننى أفضل البقاء في المنزل للاستمتاع بمنظره من خلف النافذة لأن السير فى الشوارع بهدلة، والحل ببساطة هو إلغاء جميع المواعيد.."


على الشاشة


نذير شر.. وبشير حب


اختلف منظور الأعمال الفنية لحكايات الشباب مع المطر، ففي أفلام الأبيض والأسود القديمة كان هطول المطر بغزارة يمثل نذير شر سيلحق بالبطلة، وفي الغالب كان يغرر بها البطل أو تدخل في دوامة الضياع، وكانت الأمطار تصور بشكل قوي، ومقبض، لكن نظرة الفن تغيرت في الفترة الأخيرة خاصة في الفيديو كليب الذي استغل المطر للتعبير عن جو البهجة والرومانسية كما في أغنية"مع الجريدة" لماجدة الرومي، وأغنية"لو" لمحمد فؤاد، وظهر المطر والسير تحت قطراته كحلم جميل يدل على التمسك بالحياة وقهر الموت كما في فيلم"أنت عمري" بطولة نيللي كريم، وهاني سلامة، وإخراج خالد يوسف..


ويظل أجمل مشاهد المطر على الشاشة هي ما قدمته هوليوود في فيلم"غناء تحت المطر" لجين كيلي.