ظلمها المجتمع وسخرت منها الدراما ..عانس الشاشة .. قبيحة..شريرة.. مسترجلة!

19/11/2015 - 9:49:13

سناء جميل فى فيلم بداية ونهاية سناء جميل فى فيلم بداية ونهاية

تحقيق : سماح موسى

ظلم الفن العانس عندما قدمها تارة في شكل امرأة قاسية ذات ملامح قبيحة أو ليست لها أية قيمة وأحيانا تكون صاحبة ظل خفيف خلال أعمال محدودة قدمت سواء علي خشبة المسرح أو علي شاشات التليفزيون أو من خلال السينما .هذه الأعمال رغم نجاحها هل استطاعت مناقشة ظاهرة العنوسة في المجتمع، وهل غيرت شيئا من الواقع الأليم؟  ورغم نجاح بعض النجمات فى تجسيد شخصية العانس، إلا أن تقديم تلك الشخصية أصبح نادراً ، فهل تختلف كتابة عمل يتناول قضية من قضايا المجتمع عن كتابة الأعمال الأخري الخفيفة التي تقدم الآن من خلال المسرح والسينما والتليفزيون؟


في البداية يقول الكاتب الكبير فيصل ندا: من أنجح النجمات اللاتى قدمن شخصية العانس الفنانة سناء جميل التي عبرت بأستاذية عن نموذج العانس "نفيسة" فاقدة الجمال التي تسير في طريق الرذيلة حتي تكسب المال لتنفق به علي أسرتها والتي حرمت من الزواج فى فيلم بداية ونهاية لفريد شوقي وعمر الشريف وأمينة رزق عن قصة نجيب محفوظ الكاتب المبدع وسيناريو صلاح عز الدين وأحمد شكري، ورغم طرح ظاهرة العنوسة في ما بعد إلا أن طرحها كان بشكل كوميدي ساخر لم يقدم حلولا وآراء ولم يترك تقديمها أي أثر علي الجمهور، فالدراما ظلمت العنوسة فلم تعالج تلك المشكلة من جذورها ولم تتعاطف معها ولم تنظر إلي العانس علي أنها جزء من المجتمع ولم تهتم بها بشكل حقيقي بل زادت من آلامها ومتاعبها النفسية .


ويضيف ندا: لقد اختفي تقديم مثل هذه المشاكل المجتمعية كالعنوسة بسبب بُعد الدراما السينمائية والتليفزيونية الان عن تجسيد الواقع على العكس من فترات فنية ماضية كانت تقدم كل ما له هدف فالفن أصبح في غيبوبة مع إهمال الدولة للثقافة بجانب اختفاء روح الفنان فلم تكن شخصية العانس لا تستهوى النجمات.


قلم محفوظ


ويؤكد ندا ضرورة البعد عن تقديم القضايا الهامشية الهادفة فقط للربح أمثال (عبده موته) والتركيز في تقديم وعرض أسباب ودواعي الظواهر والقضايا المجتمعية المهمة وطرح الحلول الجذرية لها مثل قضية العنوسة والتى نحتاج إلي قلم وعقل مبدع مثلما قدمها الراحل نجيب محفوظ .


مازلت آنسة


ويتفق الكاتب المبدع مصطفي محرم مع الرأي السابق ويضيف .. دائما الفن يقدم العانس في صورة امرأة  "مضحية" تضرب عن الزواج وتربي أولاد إخوتها ودائما يعرض الدور بشكل هامشي لم تكن العانس هي محور العمل عكس ما يقدمه الغرب أو تقديم حالة استثنائية مثلا كمسلسل (نعم ما زلت آنسة) لإلهام شاهين وسميرة عبد العزيز إخراج أحمد يحيي تأليف عزة عزت، حيث قدم المسلسل حالة فريدة لا  تنطبق علي آلاف من العانسات في مصر فقدم  "إلهام" علي أنها فتاة فاتها قطار الزواج وتكتب يومياتها لتصف معاناتها اليومية مع الناس في محاولة لإيجاد وسائل لتغيير نظرة المجتمع للعانس أو لتجاوز هذا المسمي نفسه ومقاومة الشعور بأنها غير مرغوبة كأنثي .


ويؤكد محرم أن تقديم مشكلة العنوسة يجب أن يأتى فى إطار عاطفي إنساني دون تجريح لأحد وبعيدا عن السخرية وإظهارها كشخصية قبيحة الشكل والمظهر تسلك طريق الرذيلة أو شخصية شريرة .


عدد قليل


" أبرز من قدمت شخصية العانس فى السينما المصرية على الإطلاق المبدعة الراحلة زينات صدقى " هذا ما بدأ به رئيس البيت الفني للمسرح فتوح أحمد حديثه  وأضاف: أفلام الأبيض والأسود قدمت ظاهرة العنوسة فى أعمال تحصي علي أصابع اليد وعلي الرغم من ذلك فقد قدمتها بشكل كوميدي ساخر، لكننى لست متفائلا من قدرة الأعمال الفنيى الحالية على تقديم مثل هذه النوعية من القضايا خاصة وأن السينما اتجهت الفترة الأخيرة إلي تقديم الأعمال الخفيفة فقط .


زمن سناء جميل


أما الفنان القدير أشرف عبد الغفور يقول: أعتقد أن ظاهرة العنوسة تم تناولها بشكل هامشى وليس محورياً حتي شخصية نفيسة التي قدمتها سناء جميل في فيلم (بداية ونهاية) لم تكن الشخصية المحورية للفيلم بل كانت في سياق الدراما، وظاهرة كالعنوسة لابد عند طرحها من مناقشة ملابساتها وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و... إلخ كي يتم تقديم الحلول لإنهائها مع العلم أن مشكلة مثل العنوسة لن تحل بفيلم أو مسرحية أو مسلسل تليفزيوني ولكن يمكن فقط تسليط الضوء عليها وعلي المجتمع البدء في مناقشتها ومحاولة البحث عن حلول لها .


ويؤكد عبد الغفور أن الفن لم يعد قادرا الآن علي تقديم القضايا المجتمعية لأنه أصبح بعيدا كل البعد عن حياتنا وقضايانا يقدم فقط ما هو استهلاكي يومي فينتهي الموضوع بمجرد مشاهدة العمل الذى يكون كل القصد منه الربح فقط، و لابد من صحوة فنية لإعادة طرح القضايا الاجتماعية المهمة .


غير منطقي


وتقول: الفنانة الكوميدية نشوي مصطفي الفن قدم العانس بشكل مبالغ فيه فالعنوسة فى الواقع  لم تصبح قضية تشغل الفتيات مثلما كان في الماض فالبنت اليوم تعول نفسها وتعتمد اعتمادا كليا علي عملها خوفا من الارتباط بشاب لا يكون علي قدر المسئولية خاصة فقلما تجد الفتاة رجلا بمعني الكلمة اليوم .


وتضيف نشوي : مسلسل (حارة العوانس) إخراج سمير رجب، بطولة ماجدة زكي وكمال أبو رية وشيرين ولطفي لبيب والذي شاركت في تقديمه هو عمل غير منطقي وغير واقعي لأنه من غير المعقول أن نجد  شارعاً بأكمله يمتلئ بالعوانس فالعمل فى تقديرى كان هدفه الرئيسى الإضحاك.


المسلسل ليس كافيا


ويرى المخرج الكبير محمد فاضل مع الآراء السابقة ان الفن ليس من وظيفته أن يغير الواقع ومشكلة كالعنوسة مثل مشكلات مجتمعية كثيرة تحتاج دوماً إلى ما يسمي في علم الإعلام بـ( التراكم الكيفي والكمي) فلابد من خطة للتغيير يشارك فيها الفن والمجتمع بشرط أن تتوافر نية حقيقة لدى جميع الأطراف للتغيير .