مصر

19/11/2015 - 9:36:42

ايمان الحفناوى ايمان الحفناوى

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

لا أتصور أن ما يحدث الآن من حولنا يجعلنا لا نستطيع أن نكتب أو نفكر في أي شيء عدا ما يتلاحق من أحداث تؤثر بشكل مباشر وقوي في مصر بل وفي المنطقة كلها، ولا أتصور أن العقل يمكنه الابتعاد عن هذه المنطقة من التفكير، أو أن القلب يستطيع التحليق في سماوات أخرى، فحين ما يكون الوطن في محنة تشرئب كل مشاعرك وأحاسيسك لتدفئه وتقف بجواره.


****


ما حدث متواكبا مع زيارة الرئيس لبريطانيا، من سقوط طائرة روسية وما أعقبها من مفاجآت، جعلني أتابع الأخبار وتحليل الناس لها، وجعلني أصل إلى تصور أريد أن أضعه بين أيديكم، لكن قبل أن أضع تصوراتي فلا أخفي صدمتي في كثيرين، لم أصدم في من هم غرباء عن البلد فخيانة الغريب قد تكون إخلاص البلده، لكن أن تكون أنت ابن البلد وتشعل فيها النيران وتدفئ يديك على لهيب يحرق وطنك، أن تشمت في بلدك وهي تعاني، مهما كانت متاعبك، في هذا الموقف أقول لك أنت العار بنفسه، لا دين يحكمك ولا ملة تقيدك، ولا بيت سليم خرجت منه، البلد لا تحتاجك، إما أن تفعل شيئا إيجابيا من أجل بلدك وإما تخرس لسانك إلى أن يستطيع المخلصون إنهاء الأزمة، أنت زرع شيطاني، وستعود لأصلك.


 


****


عكس كثيرين أنا متفائلة بما يحدث، رب ضارة نافعة، وقد جعلتنا هذه الأزمة نصبح أكثر دقة في فرز العناصر المحبة لوطنها والعناصر التي أرضعها الشيطان، كثيرون يبكون السياحة، لنحسبها معا، دخل مصر من السياحة 12% فقط، وتأثرت السياحة بشدة منذ يناير 2011 و لننضحك على أنفسنا، ليتنا نركز في ال88% المتبقين، من الآن ليتنا نخطط للأمر، السياح الأجانب سينخفض عددهم ولو لفترة، ويحدث هذا في بداية موسم السياحة، معنى هذا أن يقل الدخل من العملة الصعبة لأن السياحة وقناة السويس أهم عنصرين لتوفير العملة الصعبة، هذا جزء من المشكلة ويمكن حله بطريقتين، الأولى جعل رسوم قناة السويس بالجنيه المصري، والثانية بتحجيم الواردات التي تستنز فالعملة الصعبة، لا أقول نوقف الاستيراد أبدا، لكن يتم وضع تخطيط دقيق للسلع التي تعتبر بحق ضرورية كالأدوية وبعض المأكولات، ولا أتعلل بأن هناك منتجا وطنيا مماثلا، فلن أعتمد على المنتج الوطني إلا بعد خطة أخرى لمراقبة الجودة، وهذا موضوع آخر يطول شرحه، أنت الآن أمام مشكلة تحتاج حلا سريعا ودقيقا، السلع الضرورية فقط هي ما سيتم استيراده وذلك لفترة محددة حتى تستعيد البلد عافيتها، وأظن أن المرأة هنا هي أهم جندي يجب أن نتجه إليه بالتوعية، وإيجاد البدائل لما سيتم الاستغناء عنه من هذه السلع، المرأة المصرية يمكنها أن تفعل الكثير لواقتنعت.


****


في موضوع السياحة أيضا وهذه هي الجزئية الثانية لابد أن نتفهم شيئا مهما، نستطيع أن نستفيد من الوضع الحالي بتشجيع السياحة الداخلية، لكن قبل أن نفعل لابد من مراعاة عدة نقاط، أولا كثيرون جدا من شعب مصر بالكاد يحصل على قوت يومه، مما يعني أن موضوع السياحة لشرم الشيخ شيء لم يدخل أصلا في خطته، لذلك فلا ينبغي من خلال الدعاية لسياحة داخلية أن نثير حفيظة من لا يملكون أدواتها ،يكفيهم ما هم فيه، ثانيا المصريون للأسف - كثيرون منهم وليس جميعهم بالتأكيد- يحتاجون أن يتعلموا الكثير للحفاظ على معنى كلمة سياحة، كيف يحافظ على المكان، كيف يستمتع بوقته بشكل سليم دون أن يؤذي جاره أو يسبب أي إزعاج، ثالثا العاملون في مجال السياحة هناك، بعضهم يضيق بالسائح المصري، وقد رأيت بعيني تجاوزات من السياح المصريين وتجاوزات أيضا من العاملين بحيث يفرق في المعاملة بين المصري والأجنبي, كل هذه نقاط لابد من وضعها على مائدة البحث وعلاجها فورا، والعلاج لا يأتي إلا بالقوانين واللوائح وتطبيقها بكل كياسة وحزم على الجميع، والمراقبة وأقولها ألف مرة، المراقبة هي التي تضمن دائما استمرار الأداء الجيد.


****


البعض يؤكد أن مصر تتعرض لمؤامرة، والبعض يدحض هذا التفكير، أيا كان الوضع وسواء كانت مؤامرة أم لا، فلابد أن يتحد الشعب ويقف صفا واحدا وينبذ خلافاته، وعندما أقول الشعب فأنا أعني من أحب هذا البلد وصانها لا من حاول بيعها وخيانتها، وأكيد كلامي واضح لأن الفترة الماضية خلال خمس سنوات أظهرت كلا على حقيقته، فليتحد من أحب هذا الوطن، وإذا لم يكن هناك إعلام رسميأ وفضائي يستطيع فعل هذا فكل بيت وكل أم بالتحديد تستطيع أن تفعل، إيزيس التي لم تيأس وجابت الأرض لتجمع أشلاء أوزوريس، قادرة أن تجمع أفراد أسرتها، وكل أسرة مع الأخرى تتجمع العائلة وهكذا، الرمز في أسطورة إيزيس يؤكد أن بنت مصر تستطيع، وبالفعل استطاعت أن تفعل الأعاجيب على مر الزمن.


****


لقد أصبح وقوفك بجوار وطنك في هذه الفترة فرض عين، لا تتعلل بفرض الكفاية.