سامحينى .. وعودى إلى البيت! (1)

19/11/2015 - 9:33:49

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

هناك نظريتان مختلفتان أفتت بهما الجدات والأمهات فى الزمن القديم, لا أعرف أيهما أوفق وأنفع للحياة الزوجية فى زمننا المعاصر وبدون شك كل شيء اختلف عن زمان, اختلف الحب والصبر، وأصول المعاملة, وطولة البال والتضحية من أجل الأسرة وبقائها واستمراريتها.


 سادت الأنانية كل شيء بكل أسف، ووجود الزوج والزوجة اللذان يناضلان بشرف وعزة ونكران للذات من أجل بقاء الأسرة وسترها وقضاء كل احتياجاتها المادية والمعنوية والاجتماعية، حقيقى أصبح شيئا نادرا بعد أن كانت زمان, تلك هى سمات كل الأسر بلا استثناء ومن هنا كنا نادرا ما نسمع عن حادث الطلاق والآن نادرا ما نسمع عن التوافق والاستمرارية بين الأسر الجديدة!


***


تسأليننى عن نظريتى الجدات فى الزمن الغابر, أقول لك واحدة تقول إنه لابد للزوجة من أن تشغل فكر وبال زوجها بكل شيء! بالبيت والمصروف والأولاد والدروس ومجاملات الأسرتين، عجبنى أن يظل الزوج (ملبوخا) تائها يفكر فى التزاماته ومشاكله, ومن هنا تقول الجدة حتى لا يكون عنده الوقت والمزاج لكى يفكر فى أى شيء خارج نطاق الأسرة!  نظرية ؟ وتقول الجدة الأخرى لكى تستمر الحياة الزوجية على الزوجة أن تكون هى حاملة الهم الأكبر فى الحياة!  هى وزيرة المالية ومدبرة شئون البيت وراعية الأطفال وطاهية أحلى الأكلات حتى يصفو ذهن زوجها ويكون سعيدا هانئا فيتمسك بها ولا يفرط فيها !


والآن أسألك قارئتى العزيزة ما رأيك فى النظريتين وأيهما تفضلين؟ لكن حكاية قارئى أدهم ربما ترجح لك إحدى النظريتين!


لم أر فى حياتى شابا يبكى بحرقة ودموع منهمرة مثلما رأيت قارئى أدهم وهو شاب فى الثامنة والعشرين من عمره, يعمل محاسبا فى إحدى الشركات, ويبدو من أناقة ملبسه وكلامه المنمق الراقى أنه من أسرة طيبة محترمة, والواقع أننى أضعف أمام دموع الرجال وأتصور ابنى الوحيد مكانه فأحزن كثيرا!


***


قال أدهم: أنا غلطان ومجرم واستاهل ضرب الحذاء, هكذا أعترف لك يا سيدتى وقد أصررت على لقائك بدون موعد سابق لأنى أعرف أن زوجتى تقرأ كل حرف تكتبينه هى ووالدتها أيضا, وأعرف أن مكالمة واحدة منك سوف تعيد إلي سعادتى التى تسببت أنا وحدى فى إهدارها من أجل نزوة لا لزوم لها!


***                


واستطرد أدهم..  البداية كانت عندما اشترى والد زوجتى الشقة المجاورة لنا فى الجيزة, ورأيت حنان وكانت فى المدرسة الثانوية وكنت أنا فى الجامعة, وأحببتها من أول نظرة وزاد الحب عندما سمعت من أهلى ومن الجيران عن الأسرة الجديدة كل خير وكل سعادة, وسمعت من أمى نفسها أن حنان ست بيت محترمة ومؤدبة وهادئة وقالت يا رب يا كريم تكون من قسمتك ونصيبك يا أدهم أكون أسعد واحدة وأطمئن عليك وعلى ذريتك!  وباختصار تخرجت فى الجامعة وعملت محاسبا فى شركة كبيرة, وتقدمت لخطبة حنان وكان التوفيق من عند الله سبحانه وتعالى فقد كان كل شيء ميسرا بإذن الله الشقة والمهر والشبكة, ومن جانبهم قدموا أحسن ما يمكن أن يقدمه الأهل لابنتهم الوحيدة!


بمعنى أن الجهاز على أعلى مستوى وحفل الخطبة والزفاف حتى الكماليات التى لا يجرؤ أى عريس على طلبها اشتروها دون أن أطلبها, وتزوجنا وسعدت بها سعادة بالغة وكانت نعم الزوجة المحترمة ست البيت التى تراعى الله فى بيتها وزوجها ثم فى ابننا الذى رزقنا به بعد عام واحد من زوجنا, وكان مثل القمر المنير, ولم تكن تحملنى أية أعباء فقد كانت تقوم بحل كل المشاكل, وإذا تعثرت فى شيء كانت تناضل وتجتهد قبل أن تشغلنى بأمره, كنت سعيدا يا سيدتى ولكن النفس أمارة بالسوء ورائق البال غير المشغول بأى شيء يكدره قد يرتكب أى خطأ وهذا ما حدث بالضبط أخطأت وغلطت وكانت الكارثة!


 الأسبوع القادم أحكى لك باقى الحكاية!