الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: إنكار عذاب القبر ليس خروجاً عن الإسلام

12/08/2014 - 10:51:53

الدكتور أحمد محمود كريمة الدكتور أحمد محمود كريمة

حوار : رانيا سالم

مسألة خلافية لا يمكن إنكارها، وليس هناك إجماع علي وجودها، ومنكرها لا يخرج عن ملة الإسلام هكذا يري الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الفقه المقارن قضية عذاب القبر ونعيمه، فالمسلم مأمور بالاهتمام بعالم الشهادة وما به من قضايا، علي أن يترك عالم الغيب لرب الكون.


كريمة فرق بين الأمور العقائدية القطعية المعلومة في الدين و التي لا تقبل الاجتهاد، وبين الظنية التي تدرج تحتها قضية عذاب القبر، وبالتالي يجوز فيها الاجتهاد وورود أكثر من رأي، ولهذا قضية عذاب ونعيم القبر تحولت منذ صدر الإسلام إلي أحد أهم القضايا الخلافية بين العلماء علي مر العصور وحتي تقوم الساعة.


أستاذ الفقه المقارن طالب المؤسسات الدينية بأن تربأ بنفسها عن الدخول في المجادلات والمهاترات التي لاطائل منها، ويعيب علي المجتمع الذي أصبح يعاني من تقزم عقلي وسذاجة علمية وسطحية فكرية، فالمجتمع العربي والمصري لديه الكثير من القضايا التي تشغله.


> كيف تري إعادة طرح قضية عذاب القبر مؤخراً؟


-الأولي بالمجتمع أن ننشغل بفقه الأولويات والمصالح و الواقع، لأن الله عز وجل أمرنا بعمارة عالم الشهادة، أما عالم الغيب ومنها قضية عذاب القبر فقال تعالي "وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً".


> وماذا عن جدلية إنكار أو وجود نعيم القبر وعذابه؟


- الأمور العقائدية منها ما هو قطعي الورود والدلالة، كأركان الإيمان الثابتة بحكم القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة، ومنها ما هو ظني الورود و الدلالة، وهي فروعيات العقيدة.


والقطعيات هي معلومة من الدين بالضرورة و لا تقبل الاجتهاد، ولا يجوز الخوض فيها، فالواجب فيها قول "سمعنا و أطعنا"، أما الظنية فهي قابلة للاجتهاد، علي سبيل المثال رؤية الله عز وجل في الآخرة، هل سيري أهل الجنة الله؟، هناك بعض العلماء من أثبت صحتها وهناك من نفي قضية عذاب القبر تسير علي نفس الوتيرة، ما حقيقة نعيم القبر وعذابه،فالبعض أثبت أخبار آحاد " هي الأحاديث التي رويت عن فرد أو اثنين" و هي محل خلاف بين العلماء، هل تفيد اليقين أم الظن حول مسألة عذاب ونعيم القبر.


ولهذا نقول إن بعض العلماء أخذ بهذه الظواهر وقال بها، إلا أنه فوض الكيفية إلي علم الله، والبعض نفاها، ولكل فريق وجهته الخاصة، فمسألة نعيم وعذاب القبر مسألة خلافية منذ صدر الإسلام بين أهل العلم، ليس هناك رأي قاطع ولا جازم.


> هل يعني هذا الإيمان بها أم إنكارها؟


- من آمن بها لا يزيده ذلك إيماناً، ومن أنكرها أو نفاها لا يخرج عن الملة، فمن يري بعدم حقيقة القبر وعذابه يستدل أن محكمة الله لم تبدأ بعد، ومعلوم للجميع أن الفصل في أرض الحساب، الذي ربما يلحق فيها الإنسان شفاعة النبي أو عمل صالح، أو عفو الله عز وجل.


و تبقي كلمة أن عالم الغيب يجب ألا ننشغل به، لأن قضايا فقه الواقع لها من الأهمية مما نحن في حاجة إلي أن نشغل بها أنفسنا أكثر، ومنها فقه التكفير،الارهاب ، تردي الاقتصاد، إلي آخر القضايا، فهي الأولي بإصدار بيانات وعقد جلسات ومناظرات.


> هل المجتمع في حاجة إلي إعادة طرح قضية نعيم وعذاب القبر في الوقت الحالي؟


- المجتمعات تنهزم نفسياً وتتراجع حضارياً لانشغالها بالمهاترات فيما لاطائل من ورائه،، و ينسحب كل هذا علي قضية عذاب ونعيم القبر،و القاعدة الفقهية تقول "لا ينكر المختلف فيه، و إنما ينكر إنكار المجمع عليه"، ومثل هذه القضية قامت بإشغال الكثير عن القضايا عالم الشهادة "غير الغيبية" التي تهم المجتمع.


> بعض المؤسسات الدينية سعت إلي الرد علي القضية عبر بيان ومنهم من طالب بالاستماع إلي كافة الآراء حول هذه القضايا؟


- نربأ بالمؤسسات الدينية أن تجر إلي هذه المجادلات والمهاترات التي لا طائل منها، فهناك الكثير من القضايا التي علي هذه المؤسسات ان توليها اهتمامها، غير هذه القضية الخلافية، فالعقول الكبيرة تشغلها القضايا الكبيرة، والعقول الصغيرة تشغلها القضايا الصغيرة.


وللأسف المجتمع يعاني من تقزم عقلي، وسذاجة علمية، وسطحية فكرية، فهل نهتم بقضية التحرش الجنسي و تردي الأخلاق في المجتمع، أو بالدماء التي تسيل سواء في فلسطين، أو الدماء المصرية التي تسيل علي أيدي الجماعات الإرهابية، الدماء التي تسيل في لبنان وسوريا، والفوضي الخلاقة في ليبيا،فهي أمور يجب أن ننشغل بها، خيرا من أن ننشغل بوجود أفاعٍ وحساب في القبر، فمن يشغل بهذه الأمور "ناس فارغة، وليس لديها قضية تشغلها".



آخر الأخبار