فرنسا ترد فى الداخل والخارج على هجمات باريس..

18/11/2015 - 2:04:38

  الشرطة الفرنسية تقبض على أحد المشتبه فيهم بعد التفجيرات الشرطة الفرنسية تقبض على أحد المشتبه فيهم بعد التفجيرات

رسالة فرنسا: ماهيتاب عبد الرؤوف

بعد ٤٨ ساعة فقط على هجمات باريس الارهابية ، خرجت ١٠ مقاتلات فرنسية من قواعدها بالمملكة الاردنية  و الامارات العربية المتحدة ، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية،  لتقصف  مواقع لتنظيم داعش الارهابي بمعقله بمدينة الرقة السورية ، ولكن هذه المرة بهدف الانتقام والرد على الهجمات الارهابية الذي نفذها سبعة انتحاريين مساء الجمعة ١٣ نوفمبر في ست مواقع بباريس وخلفت ١٢٩ قتيلا و ٣٥٢ جريحا. فقد شن الطيران الفرنسي غارات مكثفة والقى  ٢٠ قنبلة على عدة أهداف لداعش من بينها مركز قيادة ومستودع اسلحة ومعسكر لتجنيد المقاتلين.


كما قررت فرنسا إرسال  حاملة الطائرات " شارل دو جول" الى الخليج العربي  لزيادة "لثلاث أضعاف" من قدرات سلاح الجو الفرنسي لضرب داعش في سوريا والعراق،وحيث ستساهم   في تعزيز قدرات الجيش الفرنسي في المنطقة وذلك إلى جانب مقاتلاتها المتمركزة في الإمارات (٦ رافال) وفي الاْردن (٦ ميراج ٢٠٠٠). وعلى المستوى الدولي، تقدمت فرنسا بطلب لمجلس الامن لعقد  جلسة طارئة لبحث مكافحة الارهاب،  في أسرع وقت ممكن.   


"طرد .. سحب الجنسية..إغلاق مساجد .. اعتقالات.." 


اما داخل الاراضي الفرنسية، فكان الرد قويا ايضا وسريعا، فقد اصدر وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ٣٤ قرارا بالطرد خارج البلاد و إسقاط الجنسية عن ستة فرنسيين. كما قامت الشرطة فجر الاثنين بعمل ١٦٨ مداهمة ادارية في ١٩ منطقة ولاسيما بالمدن الفرنسية الكبرى ، واعتقلت ٢٣ شخصا ، وتم ضبط  ٣١ قطعة سلاح وذلك في اطار حالة الطوارىء القصوى التي أعلنها الرئيس الفرنسي  فرانسوا اولاند في البلاد عقب الهجمات. كما عثرت الشرطة بمنزل بمدينة ليون على ترسانة من الأسلحة من بينها  قاذفة صواريخ  و سواتر  واقية من الرصاص .


و توعد كازنوف قائلا: "و هذا ليس الا البداية.. فهذه الاعمال ستتواصل.. فرد الجمهورية سيكون واسع النطاق و  كاملا." و أوضح ان عمليات القبض و المداهمة ستسمح بتسريع التحريات  بشأن العناصر المتطرفة و بجمع المزيد من المعلومات. 


وتتجه فرنسا حاليا الى اتخاذ إجراءات جديدة وصارمة ضد المتشددين داخل أراضيها، فقد اكد مانيول فالس على ضرورة إغلاق المساجد والجمعيات التي لا تحترم مباديء الجمهورية الفرنسية، وكذلك طرد كل الأجانب الذين يتبنون خطابا متطرفا ضد قيم الفرنسيين.


وفي شوارع العاصمة ، تنتشر قوات الجيش و الشرطة بكل مكان، ويقوم  العسكريون  بدوريات مكثفة  لتأمين البلاد و المواقع الحساسة والعامة. و اعلنت حالة التأهب القصوى ورفع  عدد العسكريين المنتشرين في أنحاء البلاد منذ هجمات يناير الماضية من ٧  الي ١٠ الالف عسكري وذلك بخلاف ٣٠ الف شرطي تم نشرهم اعتبارا من الجمعة  الماضية لتشديد الرقابة على حدود فرنسا خاصة مع اصرارها لعقد قمة الامم المتحدة للمناخ  في موعدها يوم ٣٠ نوفمبر الجاري بمشاركة  نحو ١٢٠ رئيس دولة وحكومة.


وتدرس السلطات الفرنسية حاليا اقتراح رئيس حزب الجمهوريين نيكولا ساركوزي  (رئيس الجمهورية السابق) والذي طالب بتعديلات جذرية على سياسات فرنسا الامنية ومنها وضع سوار الكتروني لكل الاشخاص المصنفين متطرفين ووضعهم في الاقامة الجبرية وعددهم اكثر من ١٠ آلاف شخص، وكذلك تبني "سياسة هجرة جديدة" على المستوى الاوروبي. 


وبعد ان اكتشفت الاجهزة الفرنسية ان العمليات قد تمت بمشاركة  أشخاص بالعاصمة البلجيكية بروكسل، وان العقل المدبر للهجمات قد يكون عبد الحميد اباعود الملقب "بابو عمر البلچيكي" (والمتواجد حاليا بسوريا)، فتتعاون فرنسا وبلجيكا حاليا بشكل وثيق ، حيث اعتقلت الشرطة البلجيكية عدد من المشتبه بهم في هجمات باريس الارهابية. وتسعى البلدان حاليا  لتفكيك الشبكات الجهادية وتبادل المعلومات على اعلى مستوى بين القضاء ومختلف الاجهزة الامنية  خاصة بعد ان اتضح لفرنسا  ان معظم الأشخاص الذين تم اعتقالهم في بلجيكا غير معروفين لدى اجهزة الاستخبارات الفرنسية.


 كما طلبت فرنسا عقد اجتماع طارئ الجمعة لمجلس وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي ، لبحث  اتخاذ تدابير على المستوى الاوروبي لمواجهة الاٍرهاب و التطرّف وعلى رأسها تفعيل نظام السجل المشترك للمسافرين جوا داخل الاتحاد الاوروبي و وضع اطار لمكافحة تمويل الاٍرهاب ، ووضع تشريع قوي للرقابة على الأسلحة النارية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وتشديد الرقابة  على الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي. 


قلق من الاجئين


ومع  كشف نيابة باريس عن  هوية الانتحاريين الذين  قضوا اثناء تنفيذهم الهجوم واتضح ان من بينهم  بصمات انتحاري مطابقة لبصمات شخص سجل نفسه في جزيرة "ليروس" اليونانية في ٣ اكتوبر الماضي قبل ان يتقدم بطلب لجوء الى صربيا ثم فقد اثره في كرواتيا، اي ان هناك امكانية ان يكون قد دخل البلاد بصفة لاجيء، فتخشى فرنسا حاليا من مجموعات الاجئين والمهاجرين الذين دخلوا أراضيها موخرا . ولذلك دعا حزب اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية) الى الوقف الفوري لاستقبال المهاجرين . وقالت مارين لوبان زعيمة الحزب "اتضح ان مخاوفنا وتحذيراتنا من  الوجود المحتمل لجهاديين ضمن المهاجرين الذين يصلون الي بلدنا هي واقع."


ومع كل الإجراءات التي تقوم بها فرنسا داخل او خارج أراضيها لمكافحة الارهاب وحماية مواطنيها وأراضيها ، فان الخطر مازال قريبا جداً ، وهذا ما أكده رئيس الوزراء الفرنسي حيث قال" الاٍرهاب يمكن ان يضرب فرنسا مجددا في الأيام او الأسابيع القادمة.. سنعيش لفترة طويلة تحت هذا التهديد و علينا ان نستعد لذلك.."