اللواء سلامة الجوهرى قائد وحدة الإرهاب الدولى بالمخابرات الحربية سابقا: الإرهاب صناعة أوروبية -أمريكية

18/11/2015 - 1:29:31

حوار: وائل الجبالى

التطور النوعى في العمليات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس مؤخرا، كان محور الحديث مع الخبير الأمنى والإستراتيجى اللواء سلامة الجوهرى، قائد وحدة الإرهاب الدولى بالمخابرات الحربية سابقا، "المصور" سافرت إلى محافظة الغربية خصيصًا، لتلتقي "الجوهري" في منزله بقرية "دهتوره" بمركز زفتى، الحوار كان متشعبًا وثريًا بالأفكار والمعلومات المهمة، التي تتعلق بالإرهاب وتطوره وانتشاره فى العالم.. فإلى نص الحوار.


من وجهة نظرك.. منذ متى بدأت ظاهرة الإرهاب وكيف تطورت؟


الارهاب ظاهرة عالمية موجوده منذ زمن قديم وكانت تلك التنظيمات الارهابية فى فى بداية ظهورها معروفة ومحددة ومنها مثلا منظمة التحرير الفلسطينية التى اعتبرها وصنفها الغرب وامريكا من المنظمات الارهابية، بالرغم انها كانت بدافع تحرير الارض ومنظمة منهاتن الالمانية ومنظمة الحمر اليابانية، وكانت المنظمات الارهابية الموجودة فى ذلك الوقت معروفة ومحددة بأساليبها الارهابية، وأيضا معلومة التسليح وطرق تنفيذ عملياتها، وايضا مصادر التمويل وعند حدوث عملية إرهابية تستطيع ان تحدد التنظيم الارهابى المسئول عن العملية الارهابية وذلك من خلال نوع العملية والاسلحة المستخدمة وأساليب التنفيذ.


فجميع المنظمات الارهابية الحديثة والموجودة حاليا تختلف عن المنظمات القديمة وبالتالي تشكل صعوبة فى مواجهتها، لأنه ليس لها اساليب ثابته او معروفة، وغالبية المنظمات الارهابية الموجوده تهدف إلى تغيير أوضاع سياسية أو الوصول للحكم وبعضها يحاول التعبير عن وجود ظلم فى المجتمع.


وماهو علاقة العالم الإسلامى بالمنظمات الارهابية؟


المنظمات الارهابية موجودة على مستوى العالم؛ لكن للأسف تنسب للعالم الاسلامى وتشير للاسلاميين بالرغم من ان هناك منظمات ارهابية عالميه منها "المانية ويابانيه وامريكيه وايرانيه"؛ بل وتم تسميتها بالمنظمات المتأسلمه والدينية المتطرفة ونسبها الى العالم الاسلامى وهى لها دوافع عقائدية تهدف لتغيير المجتمع او الاعلان عن كيان معين كامارة اسلامية واختلفت الاساليب والاهداف للمنظمات الارهابية الحديثة عن المنظمات الارهابية القديمة لاختلاف الدوافع والاسباب.


وكيف تفسر أسباب ظاهرة الارهاب المنتشرة فى العالم بدءا من حادثة سقوط الطائرة الروسية في سيناء مرورا بقتل اكثر من ١٨٠ مواطنا فرنسيا.. هل الارهاب لا يفرق بين الدول؟


اختلفت الدوافع الارهابية من مجتمع لآخر؛ إلا أنه ما يحدث حاليا من تنامى العمليات الارهابية جاء نتيجة اختلاف تعريف ماهو الارهاب وعدم الاتفاق على تعريف واحد من الدول الاوربية او العربية كل دولة تعرفة الارهاب حسب مصالحها والارهاب كل عمل يهدف الى احداث تغير فى المجتمع او السلطة او تغيير نظام سياسى او نظام حكم ومعظم الدول تصنف الارهاب وفق الخطورة الواقعة عليها وقد لا تهتم بعض الدول بمكافحة الارهاب طالما ان الارهاب بعيد عنها ولا تطولها تبعاته؛ والإرهاب لا يفرق بين الدول، ورأيي أن ما تقوم به انجلترا حاليا من توفير اقامة آمنة لكل المطلوبين امنيا على مستوى العالم وعدم تسليمهم لدولهم لمحاكمتهم، بحجة أنها غير موقعة على اتفاقية تسليم المتهمين، يؤدي لتنامى الإرهاب بشكل عام ولابد من تضافر جميع الجهود والقوى لمواجهة الارهاب والقضاء عليه، لأن الاساس فى القضاء على الارهاب هو تبادل المعلومات، حيث لا يمكن تفادي العمليات الارهابية؛ إلا فى حالة وجود معلومات استباقية، وللأسف الغرب غير شفاف في مسألة تبادل المعلومات مع دول المنطقة.


وماهو مصير قوة الانتشار السريع التى وافقت عليها جامعة الدول العربية.. هل تم تفعيلها؟


- حتى الآن لم تفعل قوة دحر الارهاب أو "قوة الانتشار السريع العربية" التى وافقت عليها الدول، وهذا يعود للعديد من الخلافات التي من أهمها، الصراع على الزعامة والسيطرة، وتحكم اصحاب، وعدم النظر لمصلحة الدول العربية مجتمعة.. كل هذه الأسباب أفشلت هذه القوة.


وماهو وجه الخطورة فى الارهاب الحالى؟


خطورة الارهاب فى الوقت الحالى سببها تداخل وتعاون بين الإرهابيين والمجرمين العاديين ، حيث أصبحوا عملة واحدة، فبعد خلع مرسى اصبحت القوات المصرية فى سيناء تواجه العناصر الارهابية والاجرامية متحدة فى سيناء، وبعد الضربات الناجحة من اجهزة الامن المصرية ونجاح عملية "حق الشهيد" انخرط العقد الارهابى وتشتت الارهابيون، واصبحت كل مجموعة تعمل بفكرها الخاص، وهو ما أدى إلى عدم معرفة الاسلوب الذى تعمل به كل مجموعة، فبدأت العمليات بتفجيرات واحزمة ناسفة وقنابل ثم الضرب بالكلاشنكوف واقتحام مسرح فى فرنسا.. وهو ما يشير الى تطور الاساليب واختلافها.. وهنا تكمن الصعوبة.


من وجهة نظرك.. ما الذى ساعد على نشر الارهاب فى العالم وبالأخص الغربى؟


من أهم اسباب نمو الارهاب فى العالم الغربى واوربا هو، التدخل من قبل الغرب فى العالم العربى والاسلامى، وعند وجود مشاكل فى اى دولة تخصها او تخص مواطنيها يتدخل الغرب، مثلا سوريا هناك خلاف على الرئيس بشار الاسد او خلافات على نظام الحكم، فغير المقبول ان تتدخل عدد من الدول مثل روسيا أو أمريكا أو دول التحاف الاوربى وتتناحر على ضرب الشعب والدولة ودعم فصيل على حساب آخر، لفرض نظام معين، ولا ننسى أن "داعش" هى من صناعة اوروبا ودعم الامريكان وأحذر من أن الارهاب سوف يتنامى فى دول العالم؛ إلا إذا رفعت الدول الاوربية وامريكا الوصاية عن الدول العربية، ولن يكون الحادث الارهابى فى فرنسا الأخير، انما البقية تأتى، كما ان الحروب القادمة على بعض الدول سيكون سببها الارهاب.


* وما دور العقيدة فى العمليات الارهابية ؟


- أصعب العمليات الارهابية التى تقوم على اساس العقيدة الاستشهاد مقابل الجنة، وهو الخطر القادم الذى لابد له من تحرك دولى، والاهم ترك الغرب العالم الاسلامى وعدم التدخل فى شئونة والبعد عن العقائد، لأن العمليات الارهابية المرتبطة بالعقيدة تكون عمليات استشهادية لا يمكن مواجهتها.