العقيد حاتم صابر خبير مكافحة الإرهاب: فرنسا مخترقة أمنيا

18/11/2015 - 1:27:05

حوار : أشرف التعلبى

رسالة واضحة لكل من يختلف مع السياسة الاسرائيلية، هكذا فسر العقيد حاتم صابر خبير مكافحة الارهاب أحداث باريس التى يراها ستكون بداية لتغيير كبير فى التعامل الأوروبى مع داعش وربما يصل الأمر إلى اجتياح برى لسوريا من أجل محاربة داعش على الأرض.


كيف تفسر ملابسات الحادث الإرهابى؟


هو حادث بشع بمعنى الكلمة، وله بُعدان وهما البُعد الاستراتيجي والبُعد التكتيكي، والبعد الاستراتيجي هو البعد العام للحادث، ومن المستفيد منه وكيف تمت هذه العمليات الإرهابية، أما عن البعد التكتيكي فهو التنفيذ على الأرض، في حين أن هناك وحدات مقاومة الإرهاب ومكافحة الجرائم، والبعد الاستراتيجي أن دولة فرنسا وروسيا هما أكثر الدول الداعمة لمصر، وفرنسا مدت مصر بحاملة طائرات، وطائرات رافال وهي الطائرات التي تقف في وجه إف ١٦ الأمريكية والمُصدرة لإسرائيل، وأيضا مدتنا بفرقاطة بحرية متعددة المهام، ولكن علينا أن نفهم لماذا قام الإرهاب بضرب فرنسا في هذا التوقيت تحديدا؟، الإجابة تتلخص في عدة نقاط أهمها أن فرنسا وروسيا هما الداعمان لمصر في هذا الوقت، وبالتالي هم يخططون لضرب العلاقات المصرية الفرنسية الروسية، وإحداث خلل في هذه العلاقة المتبادلة بين الدول الثلاث.


في حين أن الطائرة الروسية لم يتم الإعلان عن سبب سقوطها حتى الآن نظرا لعمل التحقيقات المستمرة التى لم تنته بعد، ولا أحد يستطيع أن يقول هل هو عمل إرهابي أم لا ، واستهداف فرنسا في هذا التوقيت مع صدور تهديدات من داعش منذ عدة أيام باستهدافها، وأعلنت داعش هذا بصراحة، وكان هناك إنذار مسبق للحادث الإرهابي من قِبَل داعش، ورأينا قبل بدء مباراة منتخب فرنسا وألمانيا أن الرئيس الفرنسي، ذكر أن هناك احتياطات وتشديدات أمنية كثيفة لاحتمال وجود قنابل، وبعد الانتهاء من حديثه بدقائق سمعنا ثلاثة انفجارات حول الاستاد، والذي كان يحضر به رئيس فرنسا، والتخطيط لهذا الحادث كان بأيادٍ مخابراتية لأنها شديدة الإتقان والدليل ضرب سبعة أهداف في توقيت واحد، من خطف رهائن وتفجيرات وإطلاق رصاص، لزعزعة استقرار فرنسا وتهديد أمنها الداخلي، والتنفيذ تم بيد إرهابيين لا دين ولا وطن لهم.


ماذا عن الأسلحة المستخدمة ومن يقف وراءهم من وجهة نظرك؟


فرنسا مخترقة أمنيا، ومن السهل جدا دخول أسلحة، والحادث الإرهابي الحالي هو نسخة مكررة بالضبط من الحادث السابق لمجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية، وقد تم استخدام سلاح الكلاشنكوف في عز النهار وتم التحرك ورصد المراسلين، حيث تم دخول محررى شارلي إيبدو ثم الخروج واستقلال سيارة ، كل هذا يشير إلى وجود اختراقات أمنية، ولا يمكن غض النظر عنها أو التعامل معها باستهانة داخل الدولة الفرنسية، وأصبح من السهل دخول أسلحة ومفرقعات، مع العلم أنه من السهل شراء أسلحة بفرنسا لكن الغريب كيف دخلت المفرقعات، وهذا يؤكد أن هناك بُعدا مخابراتيا في العمليات الإرهابية بفرنسا لإحداث خلل وتغيير في التكتيكات السياسية والعسكرية الفرنسية خلال الفترة المقبلة، وقد أعلنت فرنسا بأنه لا رحمة مع الإرهابيين، وأعتقد أننا سنرى قريباً اجتياحا بريا للأراضي السورية، والأيام المقبلة ستشهد تغيرات كثيرة علي أرض الواقع.


هل تقصد أن هذا نتيجة فتح الحدود ودخول اللاجئين؟


طبعا، وهي رسالة واضحة وصريحة من الدول الأوربية التي فتحت حدودها للاجئين السوريين للتنكيل بهم، حيث يتم اتهامهم الآن بأنهم المنفذون للعمليات الإرهابية، وقد يكون الربط طبيعيا، وسوف نرى حملة اعتقالات واسعة،


من وجهة نظرك من هي الأيادي الخفية وراء هذه الأحداث؟


اليد الخفية للأسف هي إسرائيل والتي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية، وشاهدنا الرئيس الأمريكي أوباما يخرج علينا بتصريح أنه ليس لديه معلومات عن الحادث الإرهابي بفرنسا، وهذا قبل أن يخرج الرئيس الفرنسي بأي تصريح، وهنا نتساءل كيف لا يعلم السيد أوباما ما حدث من فضائح أمنية بفرنسا تسببت في الحادث، لكنه يعلم تفعيلاً أسباب حادث سقوط الطائرة الروسية فوق الأراضي المصرية، فلنحترم عقول وذكاء الشعوب.


هل فرنسا قادرة على مواجهة الإرهاب الأسود؟


بالطبع، فرنسا تمتلك وحدات مقاومة إرهاب عالية جدا، من تدريب وتسليح وتنظيم، وهي الشق الثاني من الرؤية التحليلية؛ حيث إن فرنسا تمتلك ثلاث وحدات لمكافحة الإرهاب ومقاومة الإرهاب ومقاومة جرائم العصابات، وهذه الوحدات مدربة تدريبا عاليا جدا، لكن لا يمكن لهذه الوحدات أن تعمل إلا باستمرار تدفق المعلومات، وعلى أجهزة المخابرات الفرنسية تفعيل أسلحتها في مواجهة الإرهاب.


ماذا عن التعاون المصري الفرنسي لمواجهة العمليات الإرهابية؟


بالتأكيد سوف تشهد المرحلة المقبلة تعاونا مصريا فرنسيا لمواجهة الإرهاب وتبادل الخبرات والمعلومات بين فرنسا ومصر بشكل أكبر للوقوف ضد هذه الظاهرة.


لاحظ الجميع الكيل بمكيالين في مسألة حظر السفر، وهنا نسأل لماذا لم تعلن بعض الدول عدم سفر رعاياها لفرنسا حفاظا عليهم كما حدث مع مصر؟.


المصالح هي التي تحكم المسألة، وقد خرج علينا كما ذكرت الرئيس الأمريكي أوباما بأنه ليس لديه معلومات، رغم أنه من الأسهل توافر معلومات عن الحادث الإرهابي بفرنسا لأنها ترصد وتتابع التحركات التي تحدث في أوربا، كما أننا لم نسمع رئيس وزراء بريطانيا يتحدث كما تحدثوا عن مصر، وكيف استطاعت انجلترا رصد من قام بضرب الطائرة الروسية بمصر ولم تستطع رصد أو معرفة أي معلومة عن حادث فرنسا، الدولة الأقرب لها.


هل هذه التداعيات ستؤثر على العلاقات المصرية الفرنسية والتي أصبحت أكثر ازدهارا في الفترة الأخيرة؟.


لا أعتقد أن هذا سيحدث، وبالعكس ستنمو العلاقات في إطار مواجهة الإرهاب، والرئيس الفرنسي يرى القادة الأوربيين ينظرون بعين من التخاذل، ومصرع أكثر من مائتي شخص في ليلة واحدة كارثة بكل المقاييس، وهذا العمل الإرهابي حدث رغم صدور تعليمات من الأمن بتكثيف الحماية، وأعتقد أن الرئيس الفرنسي سيعيد النظر في التعامل الأمني مع كل المعلومات الواردة من الجهات الفرنسية وأيضا من مصر