الدكتور أحمد عمر هاشم : بالقرآن والسنة .. ثبــــــوت عـــــذاب القــــبـــر

12/08/2014 - 10:45:29

د . أحمد عمر هاشم د . أحمد عمر هاشم

كتب - د. أحمد عمر هاشم

يرد الدكتور أحمد عمر هاشم أحد كبار علماء الحديث الشريف، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف علي حديث «إنكار عذاب القبر» والتهكم من خلال الثابت من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، لم يتطرق العالم الكبير إلي مهاترات البعض أو افتئات من لا يعلم، ولكنه رد رداً علمياً يتوجب بعده علي من ينكر الثابت أن يأتي بدليله .


إن عذاب القبر ثابت بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الصحيحة.


> أما بالنسبة لما ورد في القرآن الكريم ففي قول الله سبحانه وتعالي : "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب" سورة غافر آية "46" .


قال الإمام ابن كثير عند تفسير هذه الآية : "وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة علي عذاب البرزخ في القبور" .


> وأما ما ورد في السنة : فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، 1فيقال هذا مقعدك حتي يبعثك الله عز وجل إليه يوم القيامة" رواه أحمد والبخاري ومسلم .


قال ابن القيم : مذهب سلف الأمة وأئمتها إن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقي بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحياناً ويحصل له معها النعيم أو العذاب".


ومما جاءت به السنة النبوية الشريفة أيضا ماجاء عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا وضع في قبره، وتولي عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان له : ماكنت تقول في هذا الرجل؟ - محمد صلي الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال : فيقولان: انظر إلي مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا . وأما الكافر والمنافق فيقال له : ماكنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول : لا أدري، كنت أقول مايقول الناس فيقولان: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة فيسمعها من يليه غير الثقلين" رواه البخاري ومسلم .


ومن خلال الأدلة السابقة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية المطهرة، يتضح لنا ثبوت سؤال القبر ونعيمه للمسلمين الصالحين، وعذابه لغير المؤمنين وغير الصالحين .


ومما ورد في السنة النبوية من عذاب القبر ماجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : "مر رسول الله صلي الله عليه وسلم علي قبرين فقال : "أما إنهما ليعذبان ومايعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لايستتر من بوله، قال : فدعا بعسيب رطب - وهو جريد النخل - فشقه باثنين ثم غرس علي هذا واحدا وعلي هذا واحدا ثم قال : لعله يخفف عنهما مالم ييبسا" رواه مسلم .


وفي هذا توجيه نبوي حكيم، يوجه المسلمين إلي أول منازل الحياة الأخري ، وصورة توضيحية لما يحدث من عذاب هو المقدمة لعذاب يوم القيامة فإذا كان أول مايقضي فيه من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد الدماء، فإن مقدمتهما إنما هي الطهارة بالنسبة للصلاة، والنميمة لدماء العباد فإن القبر يقضي فيه بين العباد مقدمات حقوق الله وحقوق الناس .


ويستنبط من هذا الحديث ثبوت عذاب القبر وهو مذهب أهل الحق خلافا للمعتزلة .


وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله "رواه البخاري ومسلم" فذلك قوله تعالي "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" سورة إبراهيم "آية 27" .


وإننا إذ نوضح هذه الأحاديث النبوية الصحيحة والتي توضح حقيقة القبر وسؤاله، ونعيمه أو عذابه، إنما نؤكد حقيقة مهمة هي أن يعمل كل إنسان لما بعد الموت، وألا ينسي الآخرة، وألا يصيخوا سمعا لبعض الأراجيف والأقاويل التي تحاول إنكار ماجاء في القرآن الكريم والحديث الشريف وننادي الجميع أن يعملوا لدنياهم كأنهم يعيشون أبدا وأن يعملوا لآخرتهم كأنهم يموتون غدا وأن يوقنوا بأن سؤال القبر حق وأن نعيم القبر حق وأن عذاب القبر حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .


وأما عن الثعبان الأقرع ، وهل هو حقيقة أم لا ، وهل حديثه صحيح أم لا فالجواب عن هذا ما جاء في أصح كتب السنة المعتمدة ، وما رواه الشيخان " البخاري ومسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال " من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مٌثل له شجاع أقرع" - ومعني أقرع أي ذهب شعره من كثرة السم - له ذبيبتان - أي نقطتان سوداوان فوق عينيه - يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - أي بشدقيه - ثم يقول أنا كنزك أنا مالك .. ثم تلا صلي الله عليه وسلم هذه الآية " ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة" - الآية من سورة آل عمران رقم 180 .


وبناء علي هذا الحديث الصحيح ، والذي تزكيه الآية الكريمة السابقة يتأكد لنا حقيقة عذاب مانع الزكاة في قبره ، وحقيقة الشجاع الأقرع ، ولنستمع إلي قول الحق تبارك وتعالي في القرآن الكريم " والذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " الآية من سورة التوبة رقم 34، و35 .