ليست بعيدة عما حدث فى باريس وبيروت: مؤامرة إسقاط مصر

18/11/2015 - 1:18:15

  غالى محمد وأحمد أيوب ومحمد حبيب ومحمد رمضان فى الندوة المهمة للمصور.. والتى حضرها شهيب وصبور سالم   عدسة: ابراهيم بشير غالى محمد وأحمد أيوب ومحمد حبيب ومحمد رمضان فى الندوة المهمة للمصور.. والتى حضرها شهيب وصبور سالم عدسة: ابراهيم بشير

أعد ورقة الحوار: أحمد أيوب أعد الحوار للنشر: أحمد جمعة

من ينكر تعرض مصر لمؤامرة مثل الأعمى الذى لا يرى الشمس فى وضح النهار، فالمخطط لا يخفى على أحد، أركانه ظاهرة، وخيوطه متكاملة، وأهدافه واضحة، والأمريكان لا يتنازلون عنه، يدفعون فى سبيله المليارات ولا يملون، يستخدمون كل الوسائل والعملاء، يطلقون الشائعات، يخنقون مصر اقتصاديا، يفتحون النار عليها فى كل اتجاه، يستهدفون استقرارها، يستغلون كل الأزمات لتفجيرها داخليا. . المؤامرة ليست بعيدة عن الكارثة التى قام بها إرهابيو داعش فى باريس قبل أيام، ولا بعيدة عما وقع فى الضاحية الجنوبية لبيروت قبل ذلك بأيام أيضا كما أنها ليست وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ سنوات، خططتها أمريكا وجهزت كل أدواتها لتنفيذها، استعانت بالإخوان ومكنتهم من حكم مصر ليحققوا لها أجندتها، لكن الشعب المصرى فاجأهم وطرد الإخوان وأفشل المؤامرة . استبدلوهم بداعش وتصدير الإرهاب إلى سيناء ليحولها إلى منطقة خارج سيطرة الدولة المصرية عملا بمبدأ ما لم يصلح بالسياسة يصلح بالدم والقتل، لكن الجيش المصرى تصدى بكل قوة وقهر إرهابهم . كان الحل البديل التدمير الاقتصادى، ضرب السياحة، ومنع الاستثمار عن مصر ..الهدف النهائى للمخطط أن تركع مصر اقتصاديا، أن تجبر على مد يدها إليهم طلبا للعون، أن تتذلل لهم، أن تظل تحت سيطرتهم.. حادث الطائرة الروسية لم يكن سوى وسيلة لتنفيذ المخطط والقضاء على كل ما تبقى لمصر من آمال سياحية، استبقوا كل التحقيقات وتعاملوا مع الحادث وكأنه كارثة لم تحدث من قبل، وصوروا مصر على أنها غير آمنة، كانت كل المواقف، وتحديدا أمريكا وبريطانيا، مقصودة ومحسوبة لتخويف السياح والمستثمرين من الحضور إلى مصر .


أمام كل هذا كان السؤال .. هل يمكن أن تنجح المؤامرة وتسقط مصر؟


الرئيس السيسى أجاب السؤال وقال بوضوح إن مصر لم ولن تسقط. لكن كيف؟.. كيف نواجه المؤامرة وكيف نسقطها قبل أن تسقطنا؟.. كيف نحول ما نتعرض له إلى فرصة تستفيد منها مصر؟ هل يمكن للاقتصاد المصرى وسط كل هذا أن يأمل فى التعافى ويحلم بالانطلاق.. أم أننا نتحدث عن مستحيل؟


هل يمكن أن تعود السياحة لسابق عهدها أم أن الضربة كما يراها البعض كانت قاضية، هل يصلح المصريون ما أفسده المتآمرون ويعوضون فنادق شرم الشيخ والغردقة غياب السياح الروس والإنجليز؟


هل يستوعب المصريون المؤامرة يتحدون لمواجهتها أم أن الخلافات السياسية والأطماع الشخصية تلعب دورا فى زيادة أزمة الدولة المصرية؟


ما دور رجال الأعمال والمستثمرين المصريين فى مساندة الدولة فى ظل هذه الظروف .. وكيف يواجه الإعلام خطط إسقاط مصر؟


وما المطلوب من القوات المسلحة والحكومة ورئاسة الدولة الفترة القادمة؟. أسئلة كثيرة طرحناها على ضيوف ندوة المصور


المهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال واللواء نصر سالم الخبير الاستراتيجى والرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع بالقوات المسلحة والأستاذ عبد القادر شهيب الكاتب الكبير ورئيس تحرير المصور الأسبق لم نكتف بهذا .. بل فتحنا الباب لعدد من الخبراء والمحللين السياسيين ليقدموا رؤيتهم للمشهد الآن من خلال مقالاتهم.. ولنبدأ بالندوة ..


المصور: نسمع مؤخرًا عن وجود مؤامرات لإسقاط الدولة المصرية آخرها ما يتعلق بالطائرة الروسية المنكوبة والتعامل الدولي غير العادل بالمقارنة بتعاملهم مع أحداث فرنسا.. هل بالفعل تتعرض مصر لمؤامرة لتركيعها اقتصاديا؟


م. حسين صبور: إذا عدنا للتاريخ القريب فقد كانت هناك مؤامرة أمريكية وأوربية لتغيير خريطة الشرق الأوسط، وهذا ما أشارت إليه كوندليزا رايس إبان تواجدها في المشهد السياسي الأمريكي وحديثها عن الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط، وقناعات الولايات المتحدة أنهم يسيرون فى طريق مستقيم لتحقيق الأهداف رغم تغيير الأشخاص، ومن الواضح أنهم يريدون تغيير خريطة المنطقة. لكنهم سيعانون من مشاكل كثيرة بجوار الصين ويريدون إنهاء مشاكلهم تماما في منطقتنا ليتفرغوا للصين، لأن بكين تتضخم بشكل غريب اقتصاديًا وعسكريًا، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فمن الممكن أن تكون أكبر قوة اقتصادية في العالم قريبًا، وقد تطمع فيما هو أكثر من ذلك.


ولهذا فأمريكا ترى أنه آن الآوان للابتعاد عن منطقة الشرق الأوسط، ولكن قبل ذلك “تظبها على طريقتها” للتفرغ للجنس الأصفر القادم، وخطتهم ليست خاصة بمصر فقط بل بالمنطقة العربية كلها، وبدأت أمريكا بالعراق حتى الانهيار ثم سوريا واليمن وليبيا، ثم تهديد دول الخليج، لتضع إسرائيل كحارس على المنطقة.


وعندما فشلت خطتهم في مصر لم يفقدوا الأمل، لكنهم ما زالوا يحاولون العبث في المشهد الداخلي، ومصر ستستمر معرضة إلى عدم رضا من أمريكا في المستقبل والمؤامرة لم تنته بسقوط الإخوان، وسيبحثون عن بدائل.


المصور: هل بالفعل تقود أمريكا مخططًا لإسقاط مصر؟


عبدالقادر شهيب: كما قال المهندس صبور فالمخطط ليس خاصا بمصر وحدها، بل يشمل منطقة الشرق الأوسط والتفكير في ذلك بدأ بعد أحداث ١١ سبتمبر، وكان من الضروري أن يفكروا في إعادة تركيب المنطقة من جديد، وتفتق ذهنهم على ما يسمى بإثارة حالة من الفوضى التي وصفوها بـ”الخلاقة” تتمخض عن تقسيم عدد من الدول الموجودة في المنطقة وتتحول إلى دويلات ضعيفة مهيضة الجناح، والبداية كانت مع غزو العراق ثم انتقل المخطط إلى ما سُمي في الأدبيات الغربية بالربيع العربي، بمعنى استثمار حالات غضب الشعوب ورفض الأنظمة السياسية التي كانت موجودة لتوجيه أي تحركات سياسية في الاتجاه المخطط.


وهناك فقرة ذات مغزي قالها أحد من مفكري المحافظين الجدد ويشغل حاليًا رئيس تحرير “ويكلي استاندر” إحدى الجرائد الأمريكية عام ٢٠٠٣ ويدعى بيكل كريستون: فقد قال “الحرب ضد العراق تستهدف تغيير الثقافة السياسية في الشرق الأوسط والديناميكا السياسية والاجتماعية، وشن حرب بلا هوادة فيها من أجل خلق نظام عالمي جديد في هذه المنطقة، وقد قرر الأمريكان استخدام القوة لفرض هذا النظام الجديد، وبعد أحداث سبتمبر لم يعد لأمريكا خيار آخر غير أن تكون أكثر بطشًا فلو لم تقم أمريكا بصياغة العالم وفقا للصورة التي رسمتها فسيشكلها العالم على صورتها”.


وحدد كريستون عدداً من الدول العربية، تبدأ من العراق ثم تمر بسوريا ثم السعودية ثم مصر، والتي اعتبرها طبقا لوصفه “الجائزة الكبرى”.


هذا الترتيب تم تغييره، حيث كانت البداية في العراق، ثم شهدت تونس ثورة كبيرة تبعتها مصر بانتفاضة شعبية، وبالتالي تقرر استثمار ما يحدث في الدولتين، وبالتالي عجّل الأمر بأن تكون مصر في بداية المخطط.


هذا المخطط ليس له بعد اقتصادي فقط، بل يستهدف تقسيم عدد من الدول العربية، وليست من المصادفة أن تنشر “نيويورك تايمز” منذ أسابيع قليلة خريطة جديدة لـ٥ دول عربية، على أن تتحول لـ ١٤ دولة فيما بعد، وليست فيها مصر بالمناسبة، ولكن موجود فيها السعودية والعراق واليمن وسوريا وليبيا.


ولابد أن نعلم أن المخطط مستمر أيا كان الجناح أو الحزب الذى يحكم أمريكا، وعندما انهزم الجمهوريون في الانتخابات الأمريكية وجاء الديمقراطيون، استمروا في تنفيذ ذات المخطط بحذافيره ولكن مع تغيير تكتيكي اقتضى البدء بمصر.


المصور: ما هدفهم من مصر تحديدًا؟


شهيب: بالنسبة لمصر فإن المخطط ليس اقتصاديًا فقط، رغم إدراكهم أن تقسيمها لدويلات صعب جدا، لكن المخطط يتحدث عن تحويلها إلى أشبه بـ”السفينة العائمة” التي تكون في المرحلة السائلة، لا تغرق ولا تبحُر، فغرقها سيرتب آثارًا ضارة كثيرة عليهم، وإبحارها سيحولها إلى قوة متقدمة لن يتحملوها، وبالتالي طرحت فكرة اقتطاع أجزاء من الأراضي المصرية في سيناء بحيث لا تكون تحت السيطرة بالكامل، وبالتالي تم إدخال تنظيم جهادي راديكالي بحسب وصفهم، ثم اقتطاع مساحة في الجنوب، وأن تكون الحدود الغربية ليست تحت السيطرة الكاملة بأن تكون “مستباحة” في أي وقت من الأوقات، وبالتالي فإن كيان الدولة الوطنية يصبح ضعيفا ومهترئا.


طبيعة هذه المؤامرة “استراتيجي” في الأساس، ويتفرع منه تفصيلًا مجموعة من الأهداف تتضمن “مخططا اقتصاديا” بأن يكون الاقتصاد ضعيفا، ويتعرض لمجموعة من الضغوط السياسية لإدماج جماعة الإخوان في العملية السياسية، وعسكريًا بإشغال الجيش في مواجهات متعددة ومتنوعة على كامل الحدود، وبالتالي فالدولة تصبح منهكة بمجموعة من المخاطر التي تهدد الأمن العام والقومي باستمرار.


أعتقد أنه مع ترك أوباما للحكم، وعودة الجمهوريين مرة أخرى حسب ما تشير الترشيحات، فإن الولايات المتحدة ستستمر في تنفيذ مخططها، وسينتهزون أي فرصة لتحقيق خطوة جديدة من هذا المخطط.


المصور: هل واتتهم الفرصة لتحقيق إحدى خطوات المخطط في أزمة الطائرة الروسية المنكوبة؟


شهيب: بالفعل، فالفرصة كانت سانحة لتحقيق خطوة جديدة في تنفيذ المخطط، وهذا ما اتضح من طريقة الاستثمار السياسي السريع لحادث الطائرة الروسية، فقد ثبت أنهم يرغبون في توجيه ضربة اقتصادية واضحة ومباشرة ومؤلمة للغاية، وتمثلت في استهداف السياحة التي كانت على وشك أن تلتقط أنفاسها، ثم التأثير على العلاقات مع روسيا، بالعمل على دق “إسفين” بين الطرفين، وأن تكون هناك حالة من التوتر بين الحليفين، وقلق البعض من الإجراءات التي اتخذتها موسكو بمنع السياح الروس وحظر رحلات مصر للطيران، ويأتي في النهاية التلويح بفقد السيطرة الكلية على سيناء، وبالتالي تعزيز قوات الطوارئ الدولية الموجودة هناك وإضافة مجموعة عسكرية أجنبية، وهنا يتحقق الحلم القديم بأن تمتد السيطرة إلى ضفاف قناة السويس، وهذا هو الطلب الذي ألحوا به على مبارك في بداية حكمه بأن يتواجد حلف الناتو على قناة السويس لكنه رفض.


المصور: إذا كانت السياحة قد تأثرت برحيل السياح الروس والإنجليز.. فما مدى تأثر الاقتصاد المصري بذلك وهل يستمر هذا الوضع طويلًا ؟


صبور: أنا أمتلك فندقا في شرم الشيخ يتكبد خسائر منذ ثورة ٢٥ يناير حتى الآن، وكان يراودنا أمل بتحسن الوضع في العام المقبل، لكن هذه الضربة غير المتوقعة جاءت لتقضي على هذه الآمال، ومن المتوقع أن تكون نسبة الأشغال في شرم الشيخ من ١٢ إلى ١٥٪؛ لأن الروس والإنجليز هما أكثر جاليتين في شرم الشيخ، والحديث عن زيادة سياحة المصريين هناك “حجة فاشلة” لأن منظمة التجارة العالمية تقول إنه لكي تكون هناك سياحة محلية لابد أن يكون متوسط دخل الفرد ٦ آلاف دولار فأكثر سنويًا، وفي مصر متوسط دخل الفرد أقل بكثر من هذا المعدل وبالتالي فحجم المتوقع من السياحة الداخلية لن يغطي خروج السياحة الأجنبية.


فنسبة السياحة الداخلية لم تتخط ١٠٪ فقط، وهيّ سياحة موسمية وليست دائمة، وإن لم يتدخل العرب لإنقاذ السياحة فستكون خسارة كبيرة، وقبل ذلك أقول إن السياحة لن تعود على المدى القريب كما كانت قبل الثورة لأن هناك تعمدا من بعض القوى الكبرى ألا تعود.


المصور: طالما أنها مؤامرة واضحة فالسؤال كيف يمكن إنقاذ السياحة من هذا الوضع المتردي؟


صبور: السياح العرب هم طوق الإنقاذ للسياحة المصرية، ويتم ذلك عبر اتفاقيات معهم، وأعلم أن هناك بلادا ترحب بهذا الأمر خاصة لبنان والأردن.


لكن دعنى أتحدث بشكل أكثر عمومية، فيجب أن نعترف أن الدخل المصرى من العملة الصعبة سينخفض بشكل كبير ، بخلاف أن هناك أزمة بين زيادة حجم الواردات إلى ٨٠ مليار دولار سنويا وانخفاض الصادرات إلى ٢٠ مليارا فلابد من العمل على تخفيض هذا الخلل الكبير بـ”رجولة شعب”، وإن لم يكن المواطنون شرفاء فعلى الحكومة ألا تكون يدها مرتعشة، وأن تمنع فورا استيراد كل السلع غير الضرورية والتي تزيد من وارداتنا بلا داع وتجعل الميزان التجارى مقلوبا.


المصور: ألن يغضب رجال الأعمال ويتحججون بالتضييق عليهم؟!


صبور: “من يغضب يغضب ومن يقول يقول”، ومن يقول هذا الكلام فهو رجل أعمال غير وطني لا يجب أن ننظر له.


المصور: أنت رئيس لجمعية رجال الأعمال.. هل ترى أن لديهم الرغبة في الوقوف بجانب الدولة المصرية في هذه الفترة العصيبة؟


صبور: الأغلبية يقفون بجوار الدولة، لكن “الأقلية صوتهم عالٍ” وهم الأعلى ثروة وسيضيقون بالإجراءات التي تتخذها الدولة رغم الربح الكبير الذي حققوه على حساب الدولة، بعضهم تعدت أرباحه إلى ٤٠٠ مليون، لكن الأكثرية من رجال الأعمال يضعون مصلحة مصر نُصب أعينهم.


وأنا هنا أتحدث كمواطن فى بلد يمر بأزمة، ولابد أن نصارح أنفسنا بأنه يجب أن تعاملنا الدولة بشىء من القسوة، فـ”الشعب كان “متدلع” لأن الحكومات كانت فاسدة”، ولدينا مثال على ذلك بتوزيع أراضي الساحل الشمالي على النقابات المهنية والجمعيات حتى لا تكون الحكومة هيّ الفاسد الوحيد ويبقى الكل شركاء في الفساد، الأيام القادمة صعبة وتحتاج لحكومة قوية، وأجزم أن الرئيس الحالي رجل شريف ونيته صادقة وعليه أن يستفيد من ذلك حتى لو فقد شيئا من شعبيته في مقابل تنفيذ قرارات تهدف لصالح الدولة والمواطن.


ورغم ذلك أقول إنني متفائل لأنني مؤمن أن الدولة تستطيع العبور رغم كل الصعاب، وهذا يكون بأن نتقاسم هذا الضغط وعلى الحكومة أن توضح ذلك.


الأمر الثاني الذى يجب أن نتحدث عنه بصراحة، هو أن الرئيس اقترح تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى مثل المثلث الذهبي والمليون ونصف فدان والعاصمة الإدارية الجديدة، وأقول إنه طالما انخفض دخل الدولة فلماذا لا يُطرح مشروع المليون ونصف فدان على المستثمرين وتضع الدولة شروطها المقبولة من المستثمر؟، وهناك مشروعات أخرى يمكن تأجيلها مثل العاصمة الإدارية الجديدة وكنت متحمسًا لها عند تولى رجل أعمال عربي تمويل المشروع قبل إنهاء الاتفاق معه ، والآن ليس الوقت المناسب لتدشين المشروع.


المصور: سنعود إلى الحديث عن المؤامرة ونسأل كيف ترى التناقض في التعامل الدولي بين أزمة الطائرة المنكوبة بسيناء وتفجيرات باريس؟


شهيب : هذا شىء منطقي لأن الذي خلق المنظمات الإرهابية هو الغرب تحديدا مع جماعة الإخوان والتي أسستها المخابرات البريطانية وانتقلت فيما بعد للمخابرات الأمريكية، واستفادت الولايات المتحدة من الجماعات الجهادية الراديكالية في صراعهم مع الاتحاد السوفيتي، وعندما تورط الاتحاد السوفيتي في أفغانستان استخدموا الشباب العربي من خلال تجميعهم من منظمات جهادية وتجنيدهم وتدريبهم، وكان ذلك تحت إشراف المخابرات المركزية أن تستخدم المنظمات الجهادية في مواجهة الاتحاد السوفيتي.


وعندما قررت أن تضع مخططًا للمنطقة، وضعت في القلب منه تمكين جماعة الإخوان بأن تسيطر على حكم عدد من الدول العربية في شكلها الجديد وتوطئها أن يكون لها شكل مختلف فيما بعد، وسهلت وصول الإخوان إلى الحكم في عدة دول تحديدا في مصر، وأعتقد أن ملفات قضيتي التخابر واقتحام السجون تشي بمعلومات كثيرة جدا عن الدور الأمريكي في تمكين الإخوان من حكم مصر.


وبالتالي فالكيل بمكيالين لأزمتي الطائرة وتفجيرات باريس منطقي، لأنهم يستثمرون ذلك لتحقيق مصالحهم، تنظيم القاعدة أنشئ بمعرفة المخابرات الأمريكية فهيّ التي التقطت ابن لادن الذي كان وكيلا لديها في المقاولات ومسئولا عن إقامة شبكة أنفاق في أفغانستان وأسست من خلاله تنظيم القاعدة.


ونفس الأمر تكرر مع تنظيم داعش الإرهابي لتحقيق مخططها في سوريا والعراق، وبالتالي فالموقف المختلف لما حدث في باريس منطقي وليس مزعجًا للمدرك للمواقف الأوربية، بعد أن جاء الوقت أمام الوحش الذي “ربته” أمريكا وأوربا ليلتهم قسطًا منهم.


طوال الفترة الماضية تحدثت مصر كثيرًا أن الغرب يحارب الإرهاب بطريقة انتقائية، فأمريكا تحارب تنظيم داعش في سوريا والعراق وتنسى جبهة النصرة، كما أنهم يدعون للتحاور مع تنظيمات ليبيا الإرهابية بدلا من مواجهتهم ويرفض إدراج الإخوان كجماعة إرهابية بل على العكس يمارس ضغوطًا على الدولة لإدماجهم في الحياة السياسية، كما يلعب دورا من خلال وكلائه في المنطقة مثل أردوجان لتحقيق انقسامات في الدولة العربية كما يحدث في تونس لتسهيل وصول الإخوان للحكم مرة أخرى.


المخطط وضع منذ فترة طويلة، وهناك إصرار على تنفيذه ويحدث تعديلات تكتيكية لمواجهة صعوبات وعراقيل تواجه هذا المخطط الذي يسعى لـ”خنق مصر اقتصاديًا” خلال الفترة الراهنة. وكلنا نعلم أن مصر في حاجة ملحة لجذب استثمارات أجنبية لتحقيق معدل نمو يصل إلى ٧٪، لكنهم يمارسون الضغوط لمنع زيادة هذه الاستثمارات، ولا يظن أحد أن الاقتصاد بعيد عن السياسة، فحركة الاستثمارات في العالم كله حركة سياسية وهناك دوافع أخرى بخلاف الربح الاقتصادي تكون مرتبطة بهذه الاستثمارات، ولو أراد الغرب زيادة الاستثمارات القادمة إلى مصر لفعل، كما فعلوا قبل ذلك مع النمور الأسيوية، وفعلوها في مشروع “مارشال” مع أوربا، لكنهم وبكل وضوح لا يريدون تضخيم استثماراتهم مع مصر.


المصور: إذا كانت استثمارات الغرب ترتبط بكل هذا التعقيد.. فأين استثمارات العرب؟


شهيب: العرب مرتبطون بدرجة ما بالغرب وهناك بعض المبادرات الطيبة تأتي في مقدمتها الإمارات ثم السعودية ولكنها سوف تظل في إطار الدفع غير القوي للاقتصاد.


ونحن نحتاج أن نعتمد على أنفسنا بشكل أكبر، فلو تحدثنا عن السياحة مثلا فليس مستحيلًا استعادة حركة السياحة، لكن ليس سهلا استعادتها بسرعة وستأخذ وقتا طويلا هذه المرة لأن الضربة كانت في مقصد السياحة الترفيهية ، فالسياحة الثقافية “اختفت” من عشر سنوات بعد الحوادث التي طالتها، والسياحة الترفيهية تُمثل ٩٠٪ من حجم السياحة ومتركزة في شرم الشيخ والغردقة، وعلى رأسهم الروس والألمان والطليان، واستهداف السياحة الروسية معناه أن تتأثر مصر بلاشك.


لكن هناك عنصرا إيجابيا في صالحنا وهو أن السياحة الشاطئية بعضها في يد الشركات التركية والروسية ويتحكمون في توريد السياح ومن مصلحتهم عودة السياحة.


أيضا علينا أن نبحث عن موارد جديدة مختلفة بشكل عاجل لتعويض ما سوف نخسره في قطاع السياحة بالبحث عن موارد للنقد الأجنبي، على رأسها جذب تحويلات المصريين بالخارج والتي كانت تحتجز قسطًا لا بأس منه في الأشهر الأخيرة خارج مصر، ويتم من خلال عدد من سماسرة العملة، حتى يحتجز المصدرون جزءا من عائد صادراتهم بالخارج، بل إن بعض رجال الأعمال يحتجزون عوائد تصديرهم فى الخارج والرئيس السيسي عندما اجتمع بحزب الوفد إبان أزمته الشهيرة، وقال أحد معارضي سيد بدوي : “ياريس مفيش استثمار ولابد من الاعتماد على رجال الأعمال”، فرد السيسي بقوله: “دا رجال الأعمال أغلبهم مهربين فلوسهم بره.. مش كده ولا ايه يا دكتور سيد”، لأنه أحد الذين كانوا يحتجزون عائد صادرات الأدوية في الخارج.


أيضا لابد من بذل مجهود لزيادة الصادرات بحل مشاكل المنتجين، وغير صحيح أن اتفاقيات الجات تقيد الحكومة المصرية في تخفيض استيراد بعض السلع، ومتذكر أنني كتبت في المصور أن عددا من السلع ليس مطلوبًا منع استيرادها، بل من الممكن أن يتم تخفيض ٢٠٪ من كميات هذه السلع على رأسها اللحوم والأسماك والملابس والأحذية والفواكه والخضراوات والسيارات لتوفير ٦ مليارات دولار، لكن كبار المستوردين يقاومون مثل هذه الإجراءات، وعلى الحكومة أن تمتلك الشجاعة للقيام بذلك.


المشكلة الحقيقية في الاستثمار هو الاعتماد على عدد محدود من رجال الأعمال واكتفوا بنشاط محدود في مصر ووجهوا استثماراتهم إلى الخارج، فهناك قاعدة أكبر من رجال الأعمال لا تستفيد منهم الدولة، ولكن في البداية لابد من حل مشاكلهم البيروقراطية والقانونية، فحتى الآن لم يتم تطبيق نظام الشباك الواحد الذي أعلنت عنه الحكومة في خضم المؤتمر الاقتصادي.


المصور: طالما أننا نتعرض لمؤامرة الأداة الرئيسية فيها الإرهاب فكيف نوظف ما حدث في لبنان وفرنسا لمواجهة الإرهاب على المستوى العالمي؟


اللواء نصر سالم: قبل أن أجيب على هذا السؤال لابد أن أشرح أصل المخطط الأمريكى ولماذ مصر المقصود الرئيسى منه.. لا ننكر أن القوى العظمى وبخاصة أمريكا لها أهداف في منطقتنا وهذه الأهداف تخدمها بأهداف معينة لتنفيذ استراتيجية محددة، وإن تحدثنا عما تحتاجه إسرائيل من المنطقة فيكون على رأسها ألا تخرج المنطقة من قبضتها بأي حال من الأحوال، فأمريكا كانت تحصل على ٦٠٪ من منتجات البترول من المنطقة ورغم ما ظهر عندها من غاز صخري إلا أن أي دولة في العالم تريد أن تتقدم وتنمو اقتصاديا لابد لها من الطاقة، وبالتالي فأمريكا تركز على المحور الأسيوى الذي يمكن أن يخرج منه قطب ينافسها مرة أخرى، أما منطقتنا فتريد ألا تخرج عن سيطرتها، وخير وكيل لها في المنطقة هي إسرائيل، وبالتالي تحافظ على أمن إسرائيل.


إسرائيل لكي تسيطر على هذه المنطقة فهناك قوى عربية أقوى منها – إذا أخرجنا السلاح النووي من المعادلة - فلدينا مصر والعراق وسوريا والسعودية، وبالتالي فإسرائيل واجهتها إشكاليتان تريد الخلاص منهما؛ الأولى القضية الفلسطينية ومع طول المدة فإن خطة تبادل الأراضي التي وضعها الجنرال أيلاند تقضي بحصول فلسطين على جزء من الأراضي من سيناء الملاصقة لقطاع غزة ويتم إعطاء مصر جزء من صحراء النقب، وعرضت هذه الفكرة عام ٢٠٠٤ على الرئيس الأسبق حسني مبارك ورفض ذلك، وبالتالي خططوا لاستقدام شخص لرئاسة الجمهورية لا يضع في اعتباراته الوطن أو سيادة الأراضي المصرية، وبالتالي كان الاتفاق مع الإخوان.


هذا الاتفاق كان بحديث الدكتور محمد حبيب، النائب السابق لمرشد الجماعة، والذي أكد اتصالات أمريكا بهم وحديثهم عن تمكينهم للإخوان من الوصول للحكم، وكان المقابل تسويات في سيناء لحل الأزمة الفلسطينية، وكما قال حبيب فإنه آثر السلامة واستقال.


لكن الاتفاق بين الإخوان وأمريكا على يد خيرت الشاطر ومحمد بديع بالطريقة التى كشفها أبو مازن مؤخرًا.


وهذه المؤامرة كانت أحد خيوطها تعديل الدستور، حيث تم تعديل المادة الخاصة بسيادة الحدود ليكون نصها: “لا يحق لرئيس الجمهورية أن يعدل حدود الدولة إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب”، وبما إن الاخوان كانوا يملكون أغلبية مطلقة في مجلس الشعب خلال هذه الفترة فكان من السهل أن يتم تعديل الحدود والسماح بإعطاء الأراضي، وعندما وصل مرسي للحكم قال إنه سيعطي لحماس ١٥٠٠ كلم.


ولكن الفلسطينيين طمعوا في العرض المقدم، وقالوا إن إسرائيل تريد إعلان “يهودية الدولة” وبالتالي سيتم بمقتضى ذلك التخلص من ٢ مليون شخص من أصل عرب ٤٨، بطردهم وتوطينهم في سيناء بعد إعلانها إمارة إسلامية، وكان مخططًا أن تعترف بها أمريكا وإسرائيل، وهذا ما شرعوا فيه مع تولي حكم الإخوان. وكان بالفعل يتم التجهيز لهذه الإمارة وكان صفوت حجازى هو المسئول عن إحضار العناصر المطلوبة ونقلها إلى سيناء بسيارات الرئاسة وتسكينها والتنسيق بين التنظيمات الإرهابية والجماعة الإرهابية.


شهيب: بالفعل في وثائق قضية التخابر، صفوت حجازي الذي كان مكلفًا من قبل جماعة الإخوان بالتحاور مع جماعة أنصار بيت المقدس والتنسيق معها في سيناء.


سالم: هذا صحيح، وكانوا يريدون تسكينهم مع أهالي سيناء، وبالتالي أصبحنا نرى أعلام القاعدة السوداء قبل الحديث عن داعش، وتفرض سيطرتها على سيناء، ولا ننسى عملية رفح الأولى إبان تولي المجلس العسكري، والتي كانت بتحريض من الإخوان وتنفيذ حمساوى لإنهاء فترة تولي المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي، ثم خطف ٧ جنود وكان أحد الأمور الهامة في علاقة الجيش بالإخوان أن الجماعة الإرهابية كلما رفض المجلس العسكرى لهم طلباً استخدموا العناصر الإرهابية فى سيناء وبدعم حمساوى لتنفيذ عمليات للضغط على المجلس العسكرى.


إذن كان المخطط إخراج سيناء تماما من سيطرة مصر، وللعلم المخطط ما زال مستمرا ولن يتنازلوا عنه، يريدون تنفيذه حتى ولو بالقوة، وإسرائيل حتى الآن تحتفظ بـ ١٧٠ ألف فلسطيني من بدو فلسطين من عام ١٩٤٨ ولا تسمح لهم بإقامة أي منشأة سكنية، ومعنى ذلك أنهم جاهزون لتوطينهم في سيناء عندما يحققون مخططهم المزعوم، لكن طبعا هذا أبعد من الشمس.


المصور.. لكن هل منطقى أن يكون هناك تنسيق بين إسرائيل والجماعات الإرهابية المنتمية للتيارات الإسلامية المتشددة؟ .


هذا ما حدث، الأهم أن هناك تنسيقا بين الإسرائيليين وحماس والإخوان، فالمصلحة واحدة، وهؤلاء الإرهابيون تم تزويدهم في سيناء بالأسلحة والسيارات اللازمة لتنفيذ عملياتهم، وكان مخططا أن هؤلاء الجهاديين سيوجهون عملياتهم بعد ذلك صوب السعودية والإمارات والكويت وينشرون ما فعلوه في مصر وتنتهي هذه الدول وتوضع ضمن دولة الخلافة وتُقسم إلى دويلات صغيرة، وهذا ما يفسر فرحة هذه الدول بثورة ٣٠ يونيه.


المصور: هل هذا ما يفسر رد الفعل الأمريكي تجاه ثورة ٣٠ يونيه؟


اللواء نصر سالم: بالفعل هذا يفسر رد الفعل الأمريكي تجاه ثورة ٣٠ يونيه، حيث دفع أوباما أموالا للإخوان للقيام بتنفيذ مخططهم وبالتالي اكتشفوا فجأة أن “أوباما اشترى التروماي” وتحججوا بأن ما حدث “انقلاب”، حتى نجحت الدبلوماسية المصرية في ترتيب أوراقها.


وباكتمال قيام المؤسسات في مصر وحدوث هذا النوع من التوازن في علاقتنا الدولية خاصة بعد الجمعية العامة للأمم المتحدة والاعتراف بما حدث في مصر، وهذا كله كشف أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة أصبحت فاشلة، وبالتالي غيروا المواجهة بآليات أخرى.


ومع ملاحظة تنظيم داعش نجد أنه ظهر فجأة بعد ٣٠ يونيه كدولة متكاملة الأركان وتسيطر على ثلثي العراق وسوريا، لأكثر من مهمة، حيث بدأت إيران في فرض سطوتها على المنطقة وتقوى علاقتها مع سوريا، وأخطر ما في داعش أنها تحولت إلى فكرة أكثر من كونها مكانا، حيث امتدت إلى ليبيا واليمن وفرنسا ومن الممكن أن تكون في أمريكا ، وقد تكون في يوم من الأيام في روسيا.


المصور: هل ينتج عن ذلك الرغبة الأمريكية في إسقاط مصر؟


اللواء نصر: أمريكا كانت تضغط على مصر بـالتسليح، حيث كان ٩٠٪ من تسليح القوات المسلحة أمريكيا، وكان يكفي أن ترفض إعطاءنا قطع الغيار حتى تضغط علينا، لكن الدولة استطاعت مؤخرًا أن تعتمد على تنوع مصادر تسليحها لتكون في غنى عن مصدر واحد فقط وهو الولايات المتحدة، فبعد ٣٠ يونيه انفتحت مصر على التسليح الروسي، والصينى وأى مكان يمكن أن تستفيد منه مصر فى التسليح، وليس سرًا أن نقول إن الصاروخ “إس ٣٠٠” بإمكانه استهداف الطائرات الإسرائيلية داخل حدودها لأن مداه ٢٥٠ كم، في حين أن عمق إسرائيل ٢٠٠ كم.


هذا التحرك المتعدد لمصر أجبر الأمريكان على تغيير الاستراتيجية فى التعامل مع مصر، فالمؤامرة الآن تُسمى “شد الأطراف”، فطالما هم غير قادرين على اقتحام الداخل، سيكون البديل هو التخريب المتعمد في الأطراف، ولدينا مثال على ذلك ليبيا والسودان وأثيوبيا، فتقديري أن ما يحدث في سيناء يُدار بأيدٍ أمريكية إسرائيلية لإرغام مصر على ترك سيناء، وكل يوم هناك حرب عقول بين مهندسي الجماعات الإرهابية ومهندسي القوات المسلحة حول تركيب الألغام وتفكيكها واستخدام المفرقعات، فأسلوب استخدام الإرهابيين فى سيناء للمفرقعات يؤكد أن وراءهم أجهزة كبرى، لكن القوات المسلحة المصرية طورت من هجومها خاصة بعد البدء في عملية حق الشهيد.


المصور: جزء من المؤامرة تصدير أن مصر غير مستقرة سياسيًا وأمنيًا.. ما مدى تأثير ذلك على الاستثمارات؟


صبور: هذا صحيح ،تركيز بعض وسائل الإعلام الغربية والكارهة لمصر على تصدير فكرة عدم الاستقرار السياسى والأمنى هى أخطر ما يرعب أى مستثمر، ودعنى أقول إن المستثمر الأجنبي لا يأتي إلى مصر لعدة اعتبارات؛ أولها الأمن الذي لا يشعر أنه استقر في مصر رغم أن الجيش يقوم بما يستطيعه في سيناء وعلى الحدود، وبالتالي يذهب المستثمر إلى بلد آخر مستقر أمنيًا حتى يضمن سلامة استثماراته، ولابد أن نذكر أن الاستثمار مرتبط بالسياسة، وبالتالي فالاستثمار التركي مثلا توقف في مصر بسبب سوء العلاقات التى ترتبت على الموقف التركى السيئ من مصر.


ثانيًا: البيروقراطية، فلازلنا حتى الآن نعاني من حجم السوء في التعامل مع القطاع الحكومي، وهناك أمثلة على ذلك سواء تسجيل عقار في مصر الذي يستغرق ١٠أشهر، في المقابل يستغرق يومًا واحدًا في أستراليا، كما أن استخراج رخصة بناء تستغرق ١٠ أشهر، في حين تستغرق أقل من ٣٠ يوما في أي بلد في العالم، فكيف يأتي مستثمر إلى مصر وسط كل هذه البيروقراطية؟


ثالثًا: لا يهتم به أحد وهو عدم احترام الدولة لعقودها، فمنذ أن قامت ثورة ٢٥ يناير اتهم الإعلام رجال الأعمال بالجشع والسطوة على أراضي الدولة بدون وجه حق وعبر فساد نظام مبارك، وطالبوا برفع سعر بيع الأراضي مرة أخرى، والتزم الأجانب بدفع الفرق في الأسعار، لكن هذه لم تكن ميزة للمستثمر، فمن يدري أن تأتي حكومة أخرى وتطالبه برفع سعر الحصول على الأرض؟، هذه كارثة صدرها الإعلام بدون وعي، وأحد رجال الأعمال الذين تضرروا من ذلك “الفطيم”، بعد أن وضع استثمارات بـ ١٠ مليارات دولار كمرحلة أولى واضطر لدفع فرق الأسعار، وهذا أساء للدولة في عدم احترام عقودها.


رابعًا: عدم حل مشاكل المستثمرين، وبالتالي على الدولة أن تسعى لحل مشاكل المستثمرين بجدية وليس كلاما مطلقا.


لكن فى المقابل لابد أن أذكر أن هناك عدة ميزات فى مصر يمكن أن نستغلها لجذب المستثمرين فى مقدمتها أن مصر في عصر حسني مبارك وقعت اتفاقيات جيدة للغاية لمن ينتج في مصر أهمها “الكوميسا” مع نصف دول إفريقيا وإعفاء السلع من الجمارك، ثانيًا اتفاقية “الكويز” مع أمريكا الذي جعل الأتراك يشيِّدون مصانع للملابس الجاهزة يعمل فيها نحو ٥٢ ألف عامل مصري الآن لتصدير هذه الملابس إلى أمريكا، بجانب اتفاقية “أغادير” لصناعة السيارات بين الأردن والمغرب ومصر.


هناك ميزة أخرى لا يلتفت إليها أحد وهيّ التضخم السكاني وهناك ما يقرب من ١٥٠ مليون نسمة عام ٢٠٥٠ في مصر، وهذا رقم ضخم جدا لمن ينتج أي سلعة، وما زالت مصر تدعم الطاقة في مثل هذه الظروف الصعبة.


وهناك ميزة إنتاجية أخرى، أن العامل المصري إن صلح تدريبه سيعطي كفاءة إنتاجية كبيرة، وهناك أمثلة على ذلك شركة “جنرال موتورز” عندما شيَّدت مصنعا لها في مدينة ٦ أكتوبر وأحسنت تدريب العمالة تقدمت في تصنيفها.


وأقول إن الشركات الأجنبية عندما تتعاقد مع العامل المصري فإنها تحصل منه على أعلى مستوى من الأداء، لكن “فساد هذا العامل هو الإدارة التي تتعامل بطريقة غير احترافية”.


بجانب ذلك، ينبغي ألا تقتصر استثماراتنا على العرب فقط، بل لابد من إشراك أكبر قدر من الأجانب لأنهم يمتلكون التكنولوجيا الحديثة التي تستطيع أن تمد العامل المصري بخبرات جديدة، وبالتالي علينا أن نحافظ على المستثمر الأجنبي، ومن الممكن أن تكون الشراكة ثلاثية (المستثمر العربي بالمال – والمستثمر الأجنبي بالتكنولوجيا – ومصر بالأراضي والعمالة).


أعتقد أن مصر ما زالت مغرية جدا للمستثمر الأجنبي بشرط إصلاح أنفسنا من الداخل.


المصور: إذا كانت سيناء هى أصل القضية فى المخطط الأمريكى ضد مصر ولعبتهم فى تحقيق ذلك هو الإرهاب، فهل نستطيع إنهاء هذا الإرهاب؟


اللواء نصر: هذا ما يتحقق بشكل كبير الآن، وعملية حق الشهيد ناجحة بشكل كبير ومستمرة وليس كل ما يتم يُعلن، لكن المشكلة في سيناء ليست الإرهاب فقط، وإنما المشكلة تتمثل في الفراغ الديموجرافي (السكاني) فهناك ٦١ ألف كيلو متر يقطنهم نصف مليون نسمة، فالأزمة تتمثل في وسط سيناء، والحل موجود، يتمثل في عدم تقسيم سيناء جزء من الأراضي المصرية لأنه قطاع مرتبط ببعضه، فوسط سيناء هيّ المنطقة الفقيرة التي لا تتم زراعتها ومن يسكنها من البدو لا يتعدى ٢٠ ألف نسمة يشترون عربية المياه بـ ٦٠٠ جنيه في المرة الواحدة، أما الشمال والجنوب فينعم في رغد من العيش.


نحن نحتاج إلى تنمية حقيقية فى سيناء بشكل عادل يستفيد منه كل جزء من سيناء مع نقل عدد من أبناء الوادى لتعمير هذه المساحة المهمة من أرض مصر، وهناك خطط كثيرة يمكن إذا نفذت أن تحقق لنا هذه التنمية، وأنا شخصيا لدىَّ مقترح قدمته أكثر من مرة لكن أحدا فى الحكومة لا يسمع.


وطالما ظلت سيناء فراغا سيظل الإرهاب وسيستمر المخطط لأن إسرائيل ما زال يراودها حلم سيناء كلما وجدت هذه الأرض خاوية بلا سكان، وعند توطين الأهالي هناك وإقامة المنتجع السكاني سيذهب هذا الحلم وراء السراب.


وهنا لابد أن أشير إلى من يمكن أن نعتبرهم متآمرين على الدولة أمثال من يحاولون تشوية الدولة المصرية وإفساد كل خططها لمواجهة المؤامرة بدعوى أنه لا توجد مؤامرة وأن النظام هو من يروِّج هذا الأمر من أجل حشد المواطنين لدعمه.


المصور: لماذا تفشل الدولة في إيصال تلك المؤامرة إلى الشباب ولماذا يصر بعض المحللين وللأسف بعضهم مصريون على أن المؤامرة وهم مصرى ومن أمثال هؤلاء عمرو حمزاوى؟


شهيب: ملاحظة عابرة حول موقف الدكتور عمرو حمزاوي أن أوراق قضية التخابر الخاصة بمرسي جاء فيها أن حمزاوي كان مكلفًا بإرسال قادة الإخوان إلى الولايات المتحدة في بداية وصولهم إلى الحكم ولعب دور “العراب” وتولى الاتصالات بين الأمريكان والإخوان في إطار المناقشات والدراسات معهم، وذلك باعتراف الدكتور سعد الكتاتني.


فيما يخص السؤال؛ فإن تقديري الشخصي فإن المشكلة تتمثل في دور الإعلام المصري بأن من يتولون الحديث عن المؤامرة التي تتعرض لها مصر شخصيات غير مقبولة من الرأي العام ومكروهة وعليها ملاحظات كثيرة، وبالتالي فالشباب لا يقبل حديثهم في حين يجد تأثيرًا لدى الكبار، وبعض هؤلاء ارتبطوا بشكل أو بآخر بأنهم أدوات لدى جهاز الأمن المصري في فترة نظام الرئيس الأسبق مبارك، وكان حولهم الكثير من الأقاويل وقدموا أنفسهم باعتبارهم المتحدث باسم النظام الجديد، وهذا خلق مساحة غير مرحب بها بين قطاعات واسعة من الرأي العام المصري ولم يعد يقبل ما يطرحونه في برامجهم، وهذه مشكلة حقيقية.


ما ساعد على ذلك أن الإعلام يغلب عليه افتقاد المهنية، ولا أغالى أننا نعيش أسوأ أيامنا كإعلام ولا أستثني أحدا سواء المرئي والمسموع والصحف، وهذا جعل الأمر صعبا للوصول لقلوب وعقول القراء والمشاهدين.


لا أحد ينكر أن هناك مؤامرة حقيقية على مصر وهناك مخطط موضوع منذ أحداث سبتمبر ٢٠٠١، ويتم تنفيذه خطوة بعد أخرى رغم التعديلات التكتيكية التي وردت عليه، لكن للأسف الإعلام لم يستطع بسبب مشاكله المتعددة أن يقنع الناس بهذه المؤامرة ولا أن يشرح لهم خطورتها.


المصور: هل هناك أطراف داخلية مشاركة في هذه المؤامرة؟


شهيب: بالتأكيد؛ فالمخابرات المركزية الأمريكية راهنت على قوة تنظيم الإخوان الداخلي كما اعتمدت على مجموعة شباب لـ”تثوير” الشارع المصري، وكان رهانها يعتمد على أن هناك ظروفا موضوعية موجودة تدعو لغضب المواطنين، تقوم على ركيزتين الأولى تقوم على تزايد الفقر والضغوط الاقتصادية على كاهل المواطنين خاصة الطبقة المتوسطة، والثانية سياسيًا، بوجود غموض في الموقف السياسي منذ فترة مبارك، ووقتها لم يستطع أحد التكهن بمن سيخلف مبارك في الحكم ، صحيح أنه لم يخرج مسئول واحد ليقول إن السلطة ستؤول إلى جمال مبارك، لكن عمليًا كان جمال مبارك تزداد سلطته يومًا بعد الآخر، وأتذكر أنني كنت في مناقشة مع فاروق العقدة وكان وقتها محافظًا للبنك المركزي وقلت: “إن نفوذ جمال مباراك يزداد”، فرد بالقول إن مبارك سلطته ٥٠٪ وجمال له ٥٠٪، وعقبت أن جمال مبارك له سلطة أكبر.


وأتذكر أننا كنا نرافق مبارك في الطائرة الرئاسية كان يأتي ليجلس مع الإعلاميين ونتناقش معه، وفى الرحلات الأخيرة توقف الرئيس عن ذلك وحلّ بدلا منه جمال مبارك الذي كان مسئولا عن الملف الاقتصادي ومع ذلك اتسع نطاق مسئولياته بعد ذلك لتصل إلى تمديد فترة الطوارئ في آخر مرة حين اجتمع بمفيد شهاب وعلي الدين هلال وعدد من الوزراء، وتبقى أمام جمال الشئون العسكرية لكنه لم يستطع التدخل فيه لأن الجيش وقف صامدًا، إنما كان هناك مجموعة أخرى تحتك بالمؤسسة العسكرية مثل أحمد المغربي وزهير جرانة وأحمد نظيف وكانوا يحاصرون المؤسسة العسكرية لإرغام المشير طنطاوي على استقطاع أراضٍ تابعة للجيش عن طريق تدخل جمال لدى والده لكن المؤسسة العسكرية كانت هى الوحيدة العصية عليه.


الشاهد أن الغموض السياسي في مصر تسبب في حالة من القلق و الضيق، وبالتالي استثمرت القوى الخارجية هذا الغضب، وكانت المخابرات الأمريكية تتولى التمويل، وبدأت تعتمد على المجتمع المدني وأنشأت ٣ منظمات “المعهد الديمقراطي – والمعهد الجمهوري – منظمة الوقف الأمريكية لشئون الديمقراطية”، وهذه كانت تتولى التمويل وإعداد الخطط، وساعدها وكلاء في المنطقة في الأساس قطريون وأتراك تحديدًا ومجموعة من الشخصيات العامة الأخرى داخل مصر كانوا يراهنون على أنها ستلعب دورًا في ذلك، حتى إننا كتبنا في المصور “رجال أمريكا في مصر”.


المصور: وماذا عن المشهد الحالي؟


شهيب: الوضع الآن مختلف، فأمريكا قررت أن تغير رجالها في مصر، وهناك قائمة مشهورة تضم صحفيين وأساتذة جامعة وحقوقيين ونشطاء مجتمع مدني، واستطاعت من خلال المال السياسي الذي أغرقت به المنطقة في التحكم من خلال هؤلاء .


وقررت أمريكا بعد ٣٠ يونيه أن تلعب دور “تثوير” المجتمع من خلال مجموعات أخرى من الشباب تحت عنون الديمقراطية و”ضد العسكرة”، وبالتالي استهدفوا الجيش، ووجدت للأسف مجموعة من الإعلام المصري يردد ذلك، واستخدمت أمريكا بعض السياسيين لتسهيل المهمة وراهنت على أن المشاكل صعبة ومعقدة وتحتاج لوقت وجهد لحلها، وراهنت على تقلص شعبية عبدالفتاح السيسي مع مرور الوقت وهذا ما حدث في الفترة الأخيرة.


هذا الأمر يظهر جليًا في التضخيم الذي حدث لقصة غرق الإسكندرية والمحافظات الحدودية، والجميع يتفهم أن تقوم الدولة بدورها لإنقاذ المواطن من الغرق، لكن غير مبرر أن نستغل الفرصة للهجوم المتعمد على النظام، وفي أمريكا هناك ولايات تتعرض للغرق كل عام ويُعَاد بناؤها من جديد، ولا أحد يفتعل نفس الضجة التى حدثت فى مصر، لكن دائما هناك استثمارا سياسيا لكل حدث يقع في مصر.


وقناعتى أنه كان لابد من إدارة كثير من هذه الملفات بعقلية سياسية، وهذا ما نفتقده، ومع ذلك لست متشائمًا بل على العكس، أرى أن ما حدث في باريس ولبنان وقبلهما أزمة الطائرة المنكوبة غيروا كثيرا في الوضع الداخلي.


ودعني أقول إن هناك كثيرا من الطبقة الوسطى كانوا قد قرروا مقاطعة الانتخابات ليس لشىء إلا لغضبهم من الرئيس عبدالفتاح السيسي، في ظل الموجة التضخمية للأسعار، ويقولون إنهم تحملوا ما يفوق الطاقة، ورغم ذلك يجدون أنفسهم يتحملون زيادة الضرائب، وإن الحد الأقصى للأجور لم يتحقق فى كثير من المؤسسات، وبعض الوزراء يتصرفون بقرارات ضد مصلحة الرئيس عبدالفتاح السيسي شخصيًا وبالتالى من حق المواطن أن يغضب، ورغم ذلك عندما استشعر المواطنون أن هناك مؤامرة خارجية وخطرا خارجيا اصطفوا في نسيج الدولة، وأبدوا رغبتهم في النزول للتصويت في الجولة الثانية ليثبتوا للعالم أن مصر تدعم الرئيس السيسي.


الحقيقة أن الحادث الأخير في فرنسا عدل من موازين القوى العالمية، فلأول مرة يتمخض اجتماع جنيف إلى مباحثات بين النظام السوري والمعارضة، وهذا تطور جديد ومهم جدًا، وهذا معناه أن من أولوياتنا داعش في سوريا وليس النظام السوري، وبالتالي اضطروا للتراجع أمام خطر الإرهاب.


الأمر الثاني؛ تصريح جون كيري وزير الخارجية الأمريكي بأن الولايات المتحدة تحتاج لمواجهة داعش لدور السعودية ومصر السياسي، وبالتالي تذكروا مصر ودورها في مواجهة الإرهاب، وبالتالي فمصر تؤكد دائمًا أن محاربة الإرهاب ليست بانتقائية أو بـ”التجزئة”.


وهناك فرصة تاريخية للاستفادة من الوضع الحالي في تحسين الأداء الداخلي في ظل ما تشهده دول العالم من إرهاب يحيط به.


المصور: هل ترى أن الحكومة تسير على خطى الرئيس السيسي؟


شهيب: الرئيس بحاجة إلى مجموعة من المستشارين المخلصين، ثانيًا حكومة مقاتلة حقيقية تقف بجوار الرئيس.


لست أطالب بحكومة مثل المهندس محلب تنطلق في كل ربوع المحافظات، ولكن حكومة تدرك المخاطر الحالية، فهل من المنطقي أن يقول وزير الصحة السابق إن مصر تحتاج لبناء مصنع للحقن ذاتية التدمير ونفاجأ أن لدينا مصنعا منذ عام ٢٠٠٨، هذا معناه أن لدينا وزراء غير مدركين للأوضاع الحالية، أيضا الدولة تحتاج لخطى حقيقية لمواجهة الفساد ولا يكفي دور الرقابة الإدراية فقط.


المصور: كثير من رجال الأعمال غير مقتنعين أن الدولة تواجه مؤامرة.. لماذا لم يصل إليهم هذا الشعور؟


صبور: أعتقد أن أغلب رجال الأعمال يدركون أن هناك مؤامرة، لكنهم يعتقدون أن الحكومة الحالية تعالج المؤامرة بأسلوب غير ناجح، فأخطر نقطة تواجه مصر مثلا هيّ سد النهضة الأثيوبي، وبعد شهور قليلة ستنتهي من بنائه، ولم نتقدم خطوة واحدة في المباحثات، ولم أجد أن الحكومة متنبهة إلى حل لهذه الأزمة.


هناك مؤامرات كثيرة ونحن نشعر بها، كما نؤكد أيضًا أننا نحب السيسي ونثق في وطنيته لكننا نرى أن الموضوعات صعبة والحكومة غير جادة فى كثير من الملفات.


الحرب التي تُقاد ضد دخول الجيش في المشروعات المدنية يقودها رجال أعمال.. ما تعليقك ؟


صبور: نعم للأسف.


المصور: لماذا؟


صبور: “غلطانين” لكنهم يبررون غضبهم بأن حصتهم من المشروعات تتناقص، وفي يوم من الأيام طلبت في اجتماع خاص لهذا الموضوع مع شخص هام بمؤسسة الرئاسة وسُئلت لماذا رجال الأعمال لا يحبون السيسي؟، وأكدت أن هذه الفكرة خاطئة وأن رجال الأعمال يقدرون السيسي لكن لنا انتقادات على بعض الأمور.


وبكل الصراحة، فالسيسي لم يجد شركة أو مؤسسة تستجيب لطلباته وتنفذها كما يريد مثل الجيش، عندما طلب انتهاء مشروع القناة في عام واحد استجابت الهيئة الهندسية وعدلت مخطط المشروع، لكن يبقى أن هذا الأمر سيكون من الصعب تكراره بصورة مستمرة لأن الجيش يتحمل أكثر من طاقته.


المصور: هل رجال الأعمال لديهم حق في حملتهم ضد الجيش؟!


صبور: بعض رجال الأعمال يرون أن ما يسنده رئيس الجمهورية للجيش بصورة مباشرة “أكتر من اللازم” ويرون أن فرصتهم في الحصول على مشاريع قلت، أنا قد أتفهم هذا التخوف لكنى أيضا أسأل .. هل الجيش ينفذ المشروعات بيده .. بالطبع لا.. الجيش لا ينفذ أعمالا بـ”يده”، وإنما يتعاقد مع عمال وفنيين ومهنيين، ومثال على ذلك، فاتحاد بنوك مصر قرر أن يدعم مشروع تطوير العشوائيات بـ ٢٪ من أرباحه ووقع مع الهيئة الهندسية لتدشين المشروع وأثرت مع السيسي هذا الموضوع قبل انتخابه، وقال: “أنت فاكر الهيئة الهندسية عندها عامل بناء أو دهان، الهيئة الهندسية ستتعاقد معهم”. وهو صادق في ذلك ، لكن اتجاه الرئ



آخر الأخبار