اسرائيل وايران تتهافتان على السائحين الروس الذين كانوا يزورون شرم الشيخ هل هناك شخصيات فى موسكو والقاهرة تريد تعكير صفو العلاقات؟

18/11/2015 - 1:09:02

بقلم - د. نبيل رشوان متخصص فى الشئون الروسية

على غير المتوقع وفى الوقت الذى كانت فيه شركة مصر للطيران تستعد لزيادة عدد رحلاتها إلى موسكو إلى عشر رحلات أسبوعياً لسد العجز الناجم عن توقف شركة الطيران الروسية عن الطيران للقاهرة، وموافقة السلطات الروسية على ذلك، أصدرت هيئة الطيران المدنى الروسية قرارها بوقف استقبال طائرات شركة مصر للطيران.


مبررات القرار الروسى أن مصر للطيران لا تطبق معايير الأمان المتعارف عليها دولياً والسلطات الروسية تتبع الآن نظاما تأمينيا صارما، لدرجة أن هناك بوابات أمن أنشئت فى محطات المترو، وهناك غرف تفتيش يتم فيها تفتيش من سيستقلون المترو فى حال أى شكوك، بل أكثر من ذلك قامت المخابرات الروسية بتوزيع منشور على المدارس والمؤسسات بتوخى الحذر وعدم الذهاب للأماكن المزدحمة، وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى، وكانت موسكو قد شهدت بعض البلاغات الكاذبة عن وجود قنابل وعبوات ناسفة فى أماكن مزدحمة، وتقوم حالياً السلطات الروسية بعمليات مداهمة واعتقال أشخاص مشتبه بهم فى مناطق مختلفة من البلاد، وتقريبا كل يوم يتم الإعلان عن القبض على خلايا إرهابية.


هذه هى الأجواء التى تخيم على روسيا فى الوقت الحالى وخاصة فى مدنها الكبرى، وفيما يتعلق بقرار حظر منع شركة مصر للطيران من الهبوط فى المطارات الروسية، فقد كانت المظاهرات التى نظمتها بعض الجهات فى شرم الشيخ لتشجيع السياحة أثرها السيىء على الجانب الروسى الذى كان يفضل أن تقوم مصر بالإعلان عن إجراءات صارمة لتأمين المطارات والتعاون مع روسيا فى هذا الشأن، فقد كان الروس ينتظرون على الأقل الانتهاء من التحقيقات تماما ثم بعد ذلك من الممكن أن نقوم بالاحتفال وتشجيع المواطنين على السفر، وكان الروس على استعداد للمشاركة فى تلك الاحتفالات، لكن روسيا اعتقدت أن التعاون المصرى فى مكافحة الإرهاب غير كافٍ، وروسيا تعلم أن مصر مكبلة بعض الشىء فى علاقاتها بالسعودية، كما أن الروس من وجهة نظرهم يرون أن مصر لم تقم بالتعاون الكافى مع النظام فى سوريا، وربما تكون زيارة الرئيس السيسى التى قام بها للرياض قد أوحت للجانب الروسى بأن مصر ستتبنى الموقف السعودى الخاص بتنحية بشار الأسد وهو ما يتعارض مع الموقف الروسى، لأن روسيا تدرك مدى حاجة مصر للدعم السعودى، وزاد الأمر تعقيداً أن روسيا كانت تصر على حضور مصر لمؤتمر فيينا كداعم للموقف الروسى.


كان وزير الطيران المدنى الروسى مكسيم سوكولوف قد صرح بأن الرحلات الروسية للمطارات المصرية سوف تستأنف عندما نحصل على تأكيد بأن حياة السياح والمواطنين الروس لا تهددها أخطار، والطريف ونقلاً عن وزير الطيران الروسى أن مجموعة من اختصاصيى الطيران الروس مع مفتشين من وزارة النقل الروسية يعملون فى المطارات المصرية للوقوف على مدى نجاح الإجراءات الأمنية التى تتخذها السلطات المصرية، قال الوزير إن هذه المجموعات ستنهى عملها خلال عدة أسابيع، وحول ميعاد استئناف الرحلات قال: ليس قبل أن ينهى الاختصاصيون عملهم فى مصر ودراسة التقارير التى سيقدمونها، ورفض الوزير الإجابة على السؤال حول موعد استئناف الرحلات، أما السكرتير الصحفى لنائب رئيس الحكومة الروسية فقد كان أكثر تشاؤماً ورفض تحديد موعد لاستئناف الرحلات، وقال إن هذا الأمر قد يستغرق أعواما، هذا ما يتعلق بوقف رحلات الطيران الروسية أى الأيروفلوت، وأعلنت مصادر روسية مطلعة أن شركة الطيران الروسية ستتوقف تماماً عن الطيران للقاهرة فى أول ديسمبر القادم، بذلك ستكون قد أجلت السياح الروس وأمتعتهم بالكامل، وبعض المصادر توقعت أن تستأنف الشركة رحلاتها فى شهر مارس من العام القادم ٢٠١٦، فهل كان مفتشو وزارة النقل الروسية وخبراء الطيران الذين يقومون بمهام التفتيش فى مصر لهم دور فى القرار الروسى الأخير بعدم استقبال مصر للطيران من خلال تقارير سلبية قدمت للمسئولين؟ هذا وارد، رغم أن بعض المصادر الوثيقة هنا نفت أى خلفيات لهذا القرار وأكدت أنه إجراء أمنى خشية وقوع أعمال إرهابية على الطائرات المصرية.


فيما يتعلق بالموقف الروسى الأخير ورغم كافة التحفظات إلا أننى أرى فيه نوعا من الضغط السياسى ربما لمطالب روسية أخرى غير تلك المعلن عنها والخاصة بموضوع تأمين المطارات، واضح هنا أن روسيا تريد أن تضغط بسائحيها الذين وصلوا للمرتبة الأولى فى تعدادهم، فقد كان السفر عن طريق مصر للطيران سهلا لهم ومباشرا وأرخص نسبياً خاصة بعد قرار مصر للطيران زيادة عدد الرحلات، أما السفر الآن فسيكون من خلال رحلة ترانزيت، السائح فى غنى عن متاعبها، كما أن الاحتفالات المصرية فى شرم الشيخ لتشجيع السياحة، أصابت المواطنين الروس بنوع من الامتعاض والغضب، والبعض بدأ يتحدث عن عيوب السياحة المصرية، ويبدو أن مصائب قوم عن قوم فوائد، قررت إسرائيل إنفاق ٦ ملايين دولار لتنشيط السياحة الروسية، وتواترت أنباء عن أن إيران سوف تقوم بتخصيص جزيرة للسائحين الروس، ظروفها المناخية متشابهة مع الظروف المصرية.


الغريب أن كازاخستان التى ناضلت من أجل رحلات مصر للطيران، سلكت مسلك روسيا وأوقفت رحلات مصر للطيران إليها رغم أنه حسب علمى هى كانت مجرد رحلة فى الأسبوع، وكان تقدم خدماتها لمواطنى وسط آسيا أوزبيكستان وطاجكستان وقيرجيزستان، كازاخستان إحدى دول الاتحاد الجمركى الأوروآسيوى والذى كان لمصر من الممكن أن تكون عضواً فيه.


الحديث يدور هنا وفق كلام بعض المصادر فى تفسير ما يحدث من تجاذب بين مصر وروسيا على خلفية كارثة الطائرة أن هناك على الجانبين الروسى والمصرى، وعلى الجانب المصرى أكثر من يريد إفشال العلاقات الروسية ــ المصرية وإرجاعها إلى المربع الأول، ففى مصر كثيرون يحاولون استرجاع العلاقات بين مصر والولايات المتحدة لسابق عهدها لأنهم مستفيدون منها بل إن بعض الوزارات وكبار المسئولين فيها مستفيدون من مشروعات تنفذها المعونة الأمريكية وهم يتقاضون مكافآت ضخمة دون عمل شىء، وسعى البعض حتى لعرقلة الاتفاق على محطة الضبعة النووية لصالح بعض الشركات الغربية والكورية، لولا أن روسيا قدمت عرضاً سخياً لصالح مصر، وأصبح رفضه نوعا من الموالسة الواضحة للغرب.


وأريد بعد كل هذا ورغم الأجواء الملبدة التى تخيم على سماء العلاقات بين البلدين، أن أشير إلى ما قاله مسئولون هنا عن أن العلاقات المصرية ـ الروسية على أحسن مايكون وما يحدث هو مجرد إجراءات مؤقتة وسوف يتم إلغاؤها بمجرد مطابقة الإجراءات الأمنية للمواصفات المطلوبة، ولا يجب أن ننسى أن روسيا ذهبت لمكافحة الإرهاب فى سوريا ولا تريد أن يتعرض مواطنوها لأحداث إرهابية أو أعمال خطف، وإلا لماذا تحارب روسيا الإرهاب، وهذا ما يريد الرئيس الروسى أن يؤكده لشعبه، ثم جاءت أحداث باريس وتحقيقات الطائرة الروسية التى سقطت فى سيناء مازالت جارية، فربط الروس بين الحدثين واعتبروا أنفسهم ضحايا للإرهاب مع فرنسا، مما قد يخلق تقاربا مع فرنسا إحدى الدول المهمة فى الاتحاد الأوربى فيحدث اختراق فى العلاقات المتدهورة مع القارة العجوز على خلفية الأزمة الأوكرانية وموقف روسيا الداعم لبشار الأسد.