الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز: من حق إبراهيم عيسي أن يقول مايشاء .. ولا مجال للتكفير!

12/08/2014 - 10:37:19

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار : رانيا سالم

موضوعياً، منهجياً، دون طعن ، أو تكفير، أو صدام أو إثارة، هي الشروط التي وضعها الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبد العزير في طرح أي قضية عبر القنوات الإعلامية المسموعة أو المقروءة.


عبد العزيز يري أن طرح قضية عذاب القبر هي دليل علي صحة الإعلام المصري، فموضوعية ومنهجية الطرح دفعت الجميع إلي التفكير في القضية ومناقشتها علنا بعد أن احتجزت لسنوات طويلة علي جدران المساجد والزوايا وتحولت إلي أداة للمتاجرة من قبل بعض الجماعات السياسية، وهنا فالإعلام انتصر لحرية الرأي و التعبير في الخوض في قضية شائكة كقضية عذاب القبر وطرح وجهات النظر المختلفة ، وهو الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه الإعلام المصري في الوقت الحالي في الخوض في القضايا الشائكة والبعد عن القضايا الزائفة.


> هل يشارك الإعلام بأجندة قضاياه في خلق أزمات داخل المجتمع؟


- ليس هناك أجندة محدودة أو أولويات محددة منظمة في طرح القضايا وفقاً للأجندة الإعلامية في العالم أجمع، فكل مجتمع يطرح القضايا وفقاً لأولوياتها في قنواته الإعلامية بالشكل الذي يعبر عن تفكيره و تكوينه و أولوياته.


فالادعاء بأن الإعلام يصدر قضايا ومشكلات للمجتمع أو يصدر أزمات هو أمر غير صحيح، لأن شرطاً أساسياً من شروط الإعلام هو حرية الرأي والتعبير وحرية التناول، إلا أن هذه الحرية قيدت فقط بالشروط الخاصة بمواثيق الشرف الإعلامية التي تقنن التناول والعرض الإعلامي.


> وماذا عن الجدل الذي أثارته قضية فتنة عذاب القبر التي طرحت إعلامياً؟


-بداية، لست ضد طرح قضية مثل قضية عذاب القبر والثعبان الأقرع عبر منبر إعلامي، فمن حق أي إعلامي أن يتناول هذه القضية أو قضايا أخري ، فالحكم علي ما يتناوله الإعلام لا ينظر إليه علي أنه مثير للجدل أو غير مثير، وإنما ينظر إليه بالطريقة التي عرضت بها القضية وتم طرحها علي المجال العام وخاصة أنها تمس عدداً كبيراً من المواطنين لأنها تتعلق بالمعتقدات وطرح القضايا إعلامياً مسألة طبيعية سواء كانت سياسية أو عقائدية أو اجتماعية ، لكن هذا الطرح يتم وفق شروط.


> وما هي هذه الشروط؟


- أن يكون الطرح إيجابي، يفضل الوصول إلي أقرب نقطة اتفاق في القضية، وليس تناولاً صدامياً الهدف منه إثارة الجدل العقيم دون سواه، وأن تشكل القضية أولوية وأهمية لدي قطاع كبير من المواطنين، وأن يكون الطرح موضوعياً ومنهجياً دون تكفير أو طعن أو صدام أو إثارة.


> وهل تنطبق هذه الشروط علي فتنة عذاب القبر؟


- بالتأكيد فقضية عذاب القبر قضية عقائدية مهمة تهم قطاعاً كبيراً من المواطنين، وهي إن شئنا أو أبينا مصدر للمناقشة والجدل بين الأفراد حتي قبل أن يطرحها الأستاذ إبراهيم عيسي، و إذا لم نعترف بهذا فسنكن كمن يدفن رأسه في الرمال، فقضية عذاب القبر، هي المادة التي تطرح وتروج في المساجد والزوايا والقنوات الدينية وبعض البرامج الدينية وحتي إذاعة القرآن الكريم، بعض يقدمها بمفهوم ديني سليم وكثر من يستخدمها لخدمة مصالحه.


فطالما انتهج عيسي مبدأ الموضوعية والمنهجية في طرح قضية عذاب القبر ، ودلل علي حديثه بمشايخ وعلماء، صحيح أن هذا الطرح هوجم وتم الرد عليه من قبل العلماء، حتي أن الأزهر دعت لمناقشة القضية، هنا الأمر صحي بالكامل، فالإعلام طرح قضية والمؤسسة الدينية تناولتها، لكن ما هو غير صحي هو أن يتحول طرح القضية إلي سبب للاتهامات والتكفير و التطويع السياسي من قبل جماعات سياسية ليست من منطلق عقائدي و لكن من منطلق سياسي لخدمة أغراضها السياسية.


> و ماذا عن توقيت طرحها؟


- لا أستطيع أن أمنع أحداً من طرح و تناول أي قضية بشكل إعلامي، فلا يوجد وصايا علي الإعلام أو الكتاب و المفكرين، كما أن فكرة وضع أجندة قضايا للإعلام أمر لم ينجح من قبل في المجتمعات الرشيدة، بل علي العكس أثبت فشله الذريع، ما إن طرح وسائل الإعلام يعبر عن المستوي الفكري والثقافي والحضاري في كل مجتمع، فحرية وطرح وتناول القضايا إعلاميا يعبر عن مدي ارتقاء وتحضر المجتمعات التي تطرح بها هذا القضايا، وهو ما اختلاف التناول الإعلامي مثلا في السويد عن مصر عن تشاد.


كما أن طرح قضية عذاب القبر هي انتصار لحرية الرأي و التعبير، فمن حق الإعلام المصري أن تمنح له حريته بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيه، وألا نعود لنظام أجندة القضايا الخاصة بالإعلام وأن يتناول الإعلام قضايا بعينها دون غيرها، فالأصل وألا توضع قيود علي طرح وتناول القضايا الإعلامية وإنما نلتزم بشروط التناول الإعلامي.



آخر الأخبار