المرأة جنس ناعم على الطريقة المصرية

18/11/2015 - 12:44:21

  مدحت بشاى مدحت بشاى

بقلم - مدحت بشاى

فى زمن الطرابيش، وفى جلسة برلمانية مهمة، انبرى الكاتب الكبير والأفوكاتو المتصيت والنائب الرائع فكرى أباظة رئيس تحرير مجلتنا “المصور” آنئذ، متناولاً قضايا حقوق المرأة المصرية “هناك فرق كبير بين التقاليد التى عرفناها قبل أن يبدأ النظام النيابى بسنين والتقاليد التى عاصرت النظام النيابى فى مصر، لقد كانت التقاليد المصرية فيما مضى لا تسمح بتعليم المرأة إلا أن يكون ذلك فى البيت ولم تكن تعمل فى الوظائف ولم يكن يُسمَح لها بمباشرة الواجبات الاجتماعية..


كان ذلك كله قبل سنة ١٩١٩، فلما حدثت الثورة المصرية وظهرت النساء بمظهر المساهم مع الرجال فى تلك الحركة المباركة بدأت طلائع المطالبة بحقوقهن السياسية، وحدث التطور بسرعة البرق فإذا بالمدارس تجمع بين التلاميذ والتلميذات، وإذا بالجامعات تكتظ بالفتيان والفتيات، وكذلك الوظائف الحكومية،  نجد أن جميع المصالح تقريباً تكاد تكون مكتظة بالجنس الناعم، وعندئذ داعبه الدكتور طه حسين قائلاً: أرجو من حضرة الزميل الأستاذ فكرى أباظة أن يصف النساء بغير الجنس الناعم.


وبمناسبة الحديث عن الجنس الناعم، سألت على صفحتى الفيسبوكية مع بداية إعلان الأسماء المرشحة من قبل الأحزاب والقوائم لبرلمان ٢٠١٥ «أين دكتورة جورجيت قللينى النائبة وأستاذة القانون وصاحبة المواجهات الشهيرة تحت قبة البرلمان؟!!، فكان رد الفعل الإيجابى الهائل من قِبل معظم الأصدقاء، وتضمنت تعليقاتهم الإشادة بمواقفها الرائعة، ومناشدتها العودة للمشاركة السياسية، والتذكير بمرافعاتها ودفاعاتها الوطنية تحت قبة البرلمان عن حقوق المواطن وطلب تفعيل آليات تحقيق المواطنة الكاملة ..


من منا لايتذكر جلسة مجلس الشعب التى شهدت مواجهة ساخنة بين د.أحمد فتحى سرور رئيس المجلس حينئذ ود.جورجيت قللينى من جهة ونائب النظام عبد الرحيم الغول من جهة أخرى، وذلك بعد أن انتقدت النائبة جورجيت تقرير اللجنة البرلمانية حول ماحدث بمدينة نجع حمادى والذى كان يناقشة المجلس، قالت قلينى: إن اللجنة زارت نجع حمادى بعد وقوع الأحداث بثمانية أيام، وأثبت التقرير أن كل حاجة تمام وتساءلت تبقى إيه المشكلة، أضافت جورجيت أنا أقسمت أن أرعى مصالح مصر مش المحافظ ومكنش ينفع إنى أخاف لأنى قبطية وألا أهاجم المحافظ لكونه قبطياً، وتابعت قائلة «أهل نجع حمادى يتصلون بى إلى الآن وكلمة الحق سأقولها ولو على رقبتى حتى لو زادت حِدة الهجوم والشتيمة وهزت مستقبلى السياسى زى ما حذرونى». وانتقدت جورجيت ما قاله محافظ قنا إنه كله تمام فى حين أن الأهالى يتم تهجيرهم، ويموتون رعباً، انفعل النائب عبد الرحيم الغول وقال لها غاضباً «اقعدى ساكتة»، وعادت جورجيت تقول «ليس معنى أن التحقيق اتقفل يبقى كله تمام»، وقاطعها سرور قائلاً لها بغضب وحِدَّة «لا تدعى بطولة زائفة وأنت لا تتحدثين نيابة عن نجع حمادى، فكل النواب أبطال، ويتحدثون عن الحادث، وكلهم مهمومون بالحادث»، وسألها سرور»أليس حادث نجع حمادى فردياً»، فردت جورجيت «مش شرط» وسألها مرة أخرى بانفعال «وحادث اعتداء المسيحى على الفتاة المسلمة ألم يكن حادثاً فردياً.. جاوبى يا دكتوره»، وقالت جورجيت: « إن حادث الاغتصاب فردى، لكن قتل ٦ أشخاص مسيحيين ليس فردياً ده طائفى لأنها ارتكبت أمام مطرانية» وانفعل نواب المجلس غاضبين، ووجه سرور كلامه لجورجيت قائلاً «حادث فردى من مجرم مهما كانت دوافعه يعبِّر عن رأى صاحبه وليس المجتمع، أليس هذا مفهوم القانون يا أستاذة القانون»، وأكد النائب محمد عامر عضو اللجنة البرلمانية التى زارت نجع حمادى أن الأنبا كيرلس والأنبا بنيامين لم يذكرا أى شىء مما قالته النائبة جورجيت، وظلت رمز الجنس الناعم تقاوم فى ظل تخاذل الجنس اللى مش ناعم وخفوت أصواتهن.


واستكمالاً لحلقات العرض الخايب وكلام مثل تلك المناسبات السابق التجهيز، أكد د.مفيد شهاب «وزير الدولة للشئون القانونية» آنئذ أن هذا الحادث الإجرامى لم يكن وراءه دافع دينى، وقد أكد ذلك المحافظ والشهود الذين أدلوا بأقوالهم أن مرتكبيه ليس لهم أى اتجاه دينى أو عقائدى، ولكن بعض وسائل الإعلام اتخذت من الحادث ذريعة لإحداث فتنة!


وعليه، أناشد البرلمانى القادم للجلوس تحت قبة البرلمان أن يتأمل مثل تلك المواجهات ويعى ويدرك أن التاريخ سيسجل له كل خطوة شجاعة فى اتجاه الدفاع عن حقوق المواطن .. تأمل ماذا يمكن لطالب كلية الحقوق أن ينظر لأستاذ قانون يدرس له كيف يكفل القانون الحقوق لكل مظلوم، وهو يرى أستاذه رئيس البرلمان، وأستاذه وزير الحكومة لشئون البرلمان يهدرون حق زميلة برلمانية فى القيام بواجبها، فضلاً عن تزييف وتسفيه الأحداث .. تأمل عزيزى البرلمانى القادم هذه الصورة لنائب يحاول إسكات زميلته بكل فجاجة وترخص وموقف قيادات حزبه غير الوطني، وكيف يمكن أن ينظر لسيرتهم أبناء دوائرهم...تأمل المواقف السلبية والمرتعشة للمحافظ وكذلك الأسقف، وكيف تعاملت معها تلك البرلمانية الرائعة جورجيت قللينى بنت الجنس الناعم، والمحاضر البرلمانية تسجل ولا تكذب» ..  


يذكرنا الكاتب السياسى «محمد الطويل» فى توثيقه لزمن الطرابيش أن الزعيم مصطفى كامل كان يبدأ خطاباته السياسية الوطنية الحماسية التى اشتهر بها بــ «سيداتى وسادتي»، وخاصة عندما أسس الحزب الوطنى، وكانت تحضر اجتماعاته ـ لأول مرة ـ بعض النساء لتشارك وتؤازر هذا الزعيم الوطنى وتؤيده ضد الاحتلال الإنجليزى لمصر ..وإن كان هذا الحزب قد تأسس عام ١٩٠٧ فإن المرأة المصرية لم تنضم إليه رسمياً وإن كانت كما سبق القول يشاركن فى اجتماعاته العامة، يستمعن ويؤيدن زعيم الوطن، ولكن المرأة المصرية ذهبت إلى أبعد من الإنصات والتأييد العاطفي؛ حيث شاركت الرجال فى توقيع مذكرة احتجاج قُدمت من الحزب الوطنى إلى الخديو عباس، مضمونها المطالبة بإنشاء مجلس نيابى .... أى برلمان ..وكان الزعيم محمد فريد قد وجه الدعوة إلى عشرة من القيادات النسائية لحضور هذا المؤتمر وقد رأست هذا الوفد النسائى السيدة انشراح شوقي؛ حيث ألقت خطبة بالفرنسية عبّرت فيها عن مشاعر المرأة المصرية نحو وطنها واهتمامها بشئون بلادها وطموحها لتربية الجيل الجديد تربية وطنية صحيحة..


أخيراً، كان نفسى كاتبنا الكبير فكرى أباظة أن يرى المرأة السكندرية الرائعة فى منطقة «السيوف» وهى تشكل سلاسل بشرية أمام بلاعات صرف المياه فى وقفة احتجاجية رائعة ليرى روعة الجنس الناعم على الطريقة المصرية.