رئيس هيئة الأرصاد الجوية لـ «المصور»: الطقس تغير.. «وحزام المطر» اتجه إلى مصر

18/11/2015 - 12:40:47

  د. أحمد عبدالعال رئيس هيئة الأرصاد فى حوار مع الزميل صلاح البيلى عدسة: حسام عبد المنعم د. أحمد عبدالعال رئيس هيئة الأرصاد فى حوار مع الزميل صلاح البيلى عدسة: حسام عبد المنعم

حوار أجراه: صلاح البيلى

الطقس السيئ الذي ضرب محافظتي الإسكندرية والبحيرة مؤخرا ولا زالت تعانى من آثاره وخسائره المحافظتان حتي الآن، دفع «المصور» للقاء المسئول الأول عن الأرصاد في مصر، الدكتور أحمد عبد العال رئيس هيئة الأرصاد الجوية، ليحدثنا عن طبيعة المناخ في مصر، والإجراءات التي يجب على المحافظات الالتزام بها، حتي لا تتكرر الكوارث السابقة. وإلى الحوار.


حدثنا عن لقاءاتك الثلاثة مع رئيس مجلس الوزراء في أقل من أسبوع؟


بالفعل قابلت المهندس شريف إسماعيل ثلاث مرات للآن فى أسبوع للوقوف على حالة الجو والاطمئنان على الأيام المقبلة وكمية الأمطار ومقارنتها بالسنوات السابقة، وبحسب المؤشرات التى قمنا بها داخل الهيئة فإن كمية الأمطار التى هطلت على الإسكندرية فى المرة الأولى قبل أسبوعين بلغت ٦ أضعاف الكمية التى هطلت على المدينة فى نفس الفترة من العام السابق، وكمية الأمطار التى هطلت على الإسكندرية أول هذا الأسبوع بلغت ١٠ أضعاف الكمية التى هطلت على المدينة فى نفس الفترة من العام السابق، وسبق أن اجتمعت بالمهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء السابق مرتين بحضور المحافظين فى الشتاء الماضى للوقوف على مخاطر السيول قبل وقوعها.. وهذا يدل على اهتمام الحكومة بحالة الطقس وأثرها على الحياة والأرواح والممتلكات بمصر من الرئيس السيسى لرئيس الحكومة والوزراء.


في رأيك.. هل طرأ تغير ما على حالة الطقس فى مصر؟


وفقاً للأمطار التى هطلت على مصر في أكتوبر الماضى وحتى ٥ نوفمبر الجارى، نؤكد أن الطقس فى مصر تغير، المؤكد علمياً أن حزام المطر الذى كان يقع فوق أثيوبيا والسودان تحرك للشمال، والدليل أن أثيوبيا حالياً وتعانى من الجفاف ولا أثر للأمطار فيها، وفى مثل هذه الأيام كانت الأمطار تهطل بغزارة فوق أثيوبيا ويأتينا الماء عبر فيضان النيل وهذا دليل على وجود تغييرات مناخية فوق أفريقيا، ولا نستطيع التنبؤ هل سيعود حزام المطر لمكانه فوق أثيوبيا أم سيظل يتحرك شمالاً باتجاه أوربا.


«إنذارات استباقية»


وهل تغيرت بالتبعية خريطة الأمطار والسيول على محافظات مصر لتحرك حزام الأمطار شمالاً؟


أولاً لابد أن نوضح أن ما تعرضت له الإسكندرية مرتين وما تعرضت له محافظات البحيرة ومطروح وغيرها ليس من السيول فى شىء بل هى أمطار غزيرة، لأن السيول تضرب المحافظات ذات الطبيعة الجبلية مثل سلاسل البحر الأحمر وجبال سيناء ومحافظات قنا وسوهاج والأقصر وأسوان، حيث يسقط المطر بغزارة فوق الجبال ثم يتجمع وينزل كشلالات لأسفل مندفعاً بقوة ويجر فى طريقه أى شىء هذا يسمى السيل.


وأين دور الهيئة فى التنبؤ والتحذير قبل وقوع الأمطار الغزيرة أو السيول؟


نحن في الهيئة نقدم ٤ إنذارات استباقية قبل الحدث.. ا لإنذار الأول مع بداية الفصول الانتقالية كالربيع والخريف تحديداً حيث الزوابع والعواصف الرملية في الربيع والأمطار الشديدة والسيول فى الخريف، ويكون الإنذار الثانى قبل وقوع الظاهرة بـ ٧٢ ساعة، والإنذار الثالث قبلها بـ ٤٨ ساعة والإنذار الرابع قبلها بـ ٢٤ ساعة، وهذه الإنذارات نقدمها لكل المحافظات ومجلس الوزراء ومركز دعم القرار بمجلس الوزراء وكل الهيئات والمطارات والموانئ عبر الميل والفاكس، ونشرح الظاهرة المتوقعة ونطالب بالاستعداد بتجهيز وتطهير شبكة الصرف والمجارى والأمطار وتطهير مخرات السيول وفتج الشناكش وغير ذلك، فالهيئة بريئة من الكوارث التابعة للظواهر الجوية فهى حذرت ولا أحد يستطيع أن يلوم الأرصاد.


هل من المعتاد أن يشهد الخريف أمطاراً أكثر من الشتاء؟


نعم وليس معنى ذلك أن الشتاء سيكون بكميات أمطار أقل من الخريف بل قد تزيد.


في تصورك.. هل هذا رد فعل لصيف شديد الحرارة؟


نعم.. صيف شديد الحرارة يساوى شتاء شديد البرودة علماً بأنه من الناحية المناخية لا يستطيع راصد جوى أن يتنبأ بفصل كامل قبل أن يبدأ فى ٢١ ديسمبر المقبل.


ولماذا جاء المطر هذه الأيام مخلفاً كوارث وضحايا لم نعتادها من قبل؟


هذا دليل على أن كل مسئول بمحافظة لم يقم بما يجب عليه أن يقوم به للاستفادة من الأمطار بتخزينها كما تفعل وزارة الرى فى سيناء لتخزين مياه السيول وهذا ما كان يجب فعله بالإسكندرية ومطروح والبحيرة وغيرها حتى يتحول المطر لنعمة وليس نقمة ونستطيع أن نروى به الأرض بالصحراء لاحقاً لزراعة المليون ونصف مليون فدان التى وعد بها الرئيس، أما أن نلقى بمياه الأمطار فى البحر كما شاهدت بالإسكندرية أو نصرفها بشبكة المجارى، فهذا خطأ فادح يصل لدرجة الجريمة، لأن هناك دولاً تعانى من الجفاف ويصلى أهلها صلاة الاستسقاء طلباً للمطر من السماء، لا حل سوى تخزين الأمطار بخزانات كبيرة تحت الأرض على الأقل شفط الأمطار بعربات الشفط وصرفها فى النيل والترع لرى الأرض الزراعية.


وما النصيحة العاجلة التى تقدمها للمسئولين والمحافظين الآن؟


لابد للمحافطات ذات الطبيعة الجبلية كأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر وسيناء من تطهير مخرات السيول الآن قبل الغد ولنأخذ العبرة من كارثة غرق قرية «درنكة» بأسيوط سنة ١٩٩٢ وقد شاهدتها بنفسى وشاهدت كيف جرفت السيول القرية بالكامل وكان فى مجرى السيل مصنع للبترول مما أدى لدخول المياه على الناس فى بيوتها وعلى سحطها البترول المشتعل ناراً.. وقلت ذلك لرئيس الوزراء وكان محلب نبه على المحافظين بذلك فى نوفمبر٢٠١٤، ولو بين أيدينا فيديوهات لمأساة درنكة لكانت عظة لنا ودرساً رهيباً لنعتبر.. وفى سيناء لما هطلت السيول من ٣ سنوات بالعريش جرفت البيوت في طريقها لأن الأهالى للأسف كانوا بنوا في مجرى السيول بيوتهم.. وأتمنى ألا يزعم أحد أن تلك الكوارث تقع فى العمر مرة لأنها تكون المرة القاتلة ليس لها بعد، ولنأخذ الدرس من قدماء المصريين الذين احترموا المناخ ولم يبنوا لا معابدهم ولا مقابرهم فى مخرات السيول!.


ضعنا في عملية رصد الظواهر الجوية.. كم محطة رصد ، وكيف يتم الرصد، ومن هم خبراء الرصد، وكيف تأتون بصور الخرائط الجوية .. وكيف تحللونها؟


بالهيئة مركز للتحاليل والتنبؤات الجوية يعمل على مدار ٢٤ ساعة ولدينا ١٧٦ محطة أرصاد تغظى مصر كلها و٦ مراكز للتنبؤات بالمطارات تعمل ٢٤ ساعة، وهيئة الأرصاد المصرية تقوم بدور و ٦ مراكز إقليمية أهمها المركز الإقليمى للتدريب لكل أفريقيا والشرق الأوسط . وعدد العاملين بالهيئة ١٧٠٠ علماً بأن عدد الراصدين والاخصائيين الجويين ٣٠٠ فقط منهم ١٥٠ بمصر و٦٠ منهم فى إجازات والموجود بالهيئة نحو ٩٠ فقط والباقى سافروا للدول العربية لأنهم عملة نادرة جداً وأغلب الأرصاد الجوية بالدول العربية تقوم على راصدين مصريين .. وعن نفسى بدأت كأخصائى جوى ثالث وكنت ممن يحلل الخرائط بالقلم الرصاص قبل دخول الكمبيوتر فى علم التحليل.. وآخر دفعة تم تعينها من ٧ سنوات ضمت ٢٤ أخصائىا جوىا ولو فتحت الباب للإعارات احتمال أغلق الهيئة! وهم من خريجى كليات العلوم ثم يحصلون على دبلوم دراسات عليا فى الأرصاد ثم كورس تدريبى بالهيئة ثم كورس تحاليل لعامين، أى لابد من ٣ سنوات تدريب قبل أن يصبح راصداً أو أخصائياً.. أما صور الأقمار الاصطناعية فتأتينا من أقمار أمريكية وروسية وصينية وهندية وهى ترسل صورها لمركز عالمى بألمانيا ومنه نحصل على الصور لتحليلها.


وهل لديكم محطات أرصاد بالمطارات لخدمة الطيران المدنى؟


جميع المطارات بها محطات أرصاد والراصد الجوى يقدم معلوماته للطيارين لقياس نسبة الضغوط على الممرات عند الهبوط كما يوجه الطيارين عند الاقلاع وخلال الرحلة حتى تصل لمطارها الأخير ولو كان في أمريكا، أما إذا قامت الطائرة بعمل ترانزيت فإن للطيار الحق أن يكتفى بمعلومات الراصد الجوى المصرى أو يضيف إليها معلومات من مطار الترانزيت والمعلومات تشمل حركة الريح والسحب وكمية السحب والأمطار والمطبات الهوائية بناء على تحليل علمى برصد ارتفاعات مختلفة من الجو بإطلاق بالونة بها جهاز “راديو ساوند” من ٦ أماكن بمصر هى: حلوان وأسوان وجنوب الوادى والعريش ومطروح والفرافرة حيث يصعد البالون بالجهاز ويرسل إشارات للكمبيوتر عن درجة الحرارة وسرعة الهواء وحركته وخلافه، وهذا البالون نطلقه مرتين يومياً وقد يفرقع البالون ونفقد الجهاز بداخله وهو مكلف.. وقد حددت المنظمة العالمية للأرصاد ٣ بنوك لمعلومات الأرصاد في الجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وهذه البنوك تمد العالم كله بالمعلومات ونتبادل المعلومات معها لأن الهواء والسحب والأمطار لا تعرف الحدود.


معني ذلك أن الطائرة الروسية حصلت على تلك المعلومات؟


نعم حصلت على المعلومات من الراصد الجوى وكذلك من برج المراقبة من سحب وأمطار ومطبات هوائية وخلافه.


نعود للأمطار والسيول.. بم تنصح الناس؟


الأفراد وحدها لن تستطيع أن تجابه الطبيعة وحده؛ بل لابد من دور للحكومة والمحافظات فى تجهيز شبكة الصرف والأمطار وتخزين الأمطار للاستفادة منها.


وما الأجهزة الجديدة المزمع الاستعانة بها للتنبؤ بالظواهر الجوية قبل وقوعها؟


لدينا مشروع “رادار الطقس” وهو يدخل مصر لأول مرة بتركيب شبكات كاملة على مستوى مصر وستكون محطته بالعاشر من رمضان لاستقبال بياناته لدينا على مدار ٢٤ ساعة وسوف يساعدنا فور الانتهاء منه فى التنبؤات الجوية بالأمطار والعواصف الرملية والسيول وسيغطى ٢٥٠ كيلو متراً فى ٢٥٠ كيلو متراً أى مساحة قطرها ٥٠٠ كيلو متر وسوف يفيد فى البحث العلمى والرادار الواحد تكلفته ١٢ إلى ١٥ مليون جنيه ولاحقاً قد نستعين به فى استمطار السحب بعد معرفة خصائص السحب فوق مصر وكمية الماء بها. وهناك مشروع آخر لتطوير الحاسب الآلى بالهيئة بتكلفة ٢٠ مليون جنيه حيث سنعتمد على أجهزة جديدة للتنبؤات تسمى “سوبر كمبيوتر” وهى من الأجهزة العالية فى التنبؤ.


وماهى المخاطر الأخرى غير الأمطار والسيول؟


خطر ارتفاع سطح البحار والمحيطات بسبب ذوبان الجليد لارتفاع درجة حرارة الأرض مما يهدد الأراضى المنخفضة وسواحلنا بالغرق فى مياه البحر، وهذه حقائق وليس مجرد سيناريو، والإسكندرية بدأت فى عمل مصدات للأمواج وكذلك بدمياط وعلمياً ارتفعت درجة حرارة الأرض ٠.٤ درجة فى الـ ١٠٠ سنة الماضية ومن المتوقع أن ترتفع ٣٤ درجات خلال الـ ١٠٠ سنة القادمة مما يهدد بكوارث من غرق الدلتا ونفوق حيوانات وهجرة لحيوانات وطيور.


وكم مدة التنبؤات الجوية الدقيقة؟


٤ أيام وكلما زادت المدة قلت المصداقية لأننا نتعامل مع غلاف جوى فى حركة دائبة نظراً لتفاعل عامود الهواء بارتفاع ١٠ كيلو مترات من سطح الأرض.


هل للهيئة موقع أو صفحة علي الإنترنت للتفاعل معها ومعرفة تحذيراتكم أولاً بأول؟


لدينا جروب باسم هيئة الأرصاد الجوية على فيس بوك عدد المشتركين فيه ٦ ملايين متابع فضلاً عن موقعنا على الإنترنت ونشراتنا الدورية بوسائل الإعلام كما ننسق مع هيئة الطرق والكبارى والكهرباء والمرور والمطارات والموانئ.


وهل تغير وصف مناخنا من دافى ممطر شتاء حار جاف صيفاً؟!


نعم، هذه المقولة تحتاج لتعديل الآن.