البحيرة.. المنكوبة

18/11/2015 - 12:34:07

محمد رسلان جمعة صبحى

٢٧ مواطنًا فقدوا أرواحهم، وعشرات المصابين سقطوا نتيجة هطول الأمطار والسيول على محافظة البحيرة قبل أيام، فى كارثة لم تشهدها المحافظة من قبل، لكن أحدًا لم يسمع بمحاسبة مقصرين، أو إقالة مسئولين مثلما حدث قبل نحو أسبوعين بإقالة محافظ الإسكندرية عقب وفاة مواطنين نتيجة الأمطار هناك.


استيقظ فلاحو البحيرة قبل أيام على صوت المياه وهى تغمر بيوتهم وأراضيهم، فاستنجد الأهالى بالمسئولين فى المحافظة والمحليات، وتلقوا وعودًا بحل الأزمة والعمل على تصريف المياه خلال ٢٤ ساعة بحد أقصى، لكن الوضع تحول من سيئ إلى أسوأ، واعترض الأهالى بقطع طريق كفر الدوار- أبو المطامير، فحضر بعض الفائزين بعضوية مجلس النواب، وهم المهندس محمود هيبة والعقيد عماد محروس والكابتن محمود عادل والأستاذ محمد سعد، ووعدوا بحل الأزمة خلال ٢٤ ساعة أخرى، لكن غمرت المياه قرى أكثر وأراضى زراعية أكثر وأكثر، فاضطر الفلاحون لقطع الطريق الزراعى القاهرة – الإسكندرية، وفى تلك المرة حضر سكرتير عام المحافظة ووعدهم للمرة الثالثة بحل الأزمة خلال ٢٤ ساعة، ولكن استمر الوضع على ما هو عليه من زيادة فى منسوب المياه وضياع بيوت وغرق قرى أكثر، وبذلك أدرك الفلاحون أن الأمر أصبح خطيرا، ووسط كل ذلك كانت أرواح الأبرياء تزهق نتيجة الإهمال حتى وصل العدد إلى ٢٧ وفاة.


ومع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الإسكندرية والبحيرة ومشاهدته الأراضى الزراعية ومنازل الفلاحين وما تعرض له المزارعين من خسائر فادحة من ضياع مواشيهم وانهيار بيوتهم وضياع محاصيلهم، وأمره بصرف تعويضات للمزارعين بواقع ألفى جنيه لكل مزارع، فوجئ الفلاحون عند تسجيل أراضيهم فى الجمعيات التعاونية بأن التعويض لن يصرف إلا لمن يزرعون محصول القطن فقط.


ومع استمرار غمر المياه للأراضى الزراعية، أصبح الوضع فى قرى خط السلام التابع لمركز كفر الدوار أشد سوءًاحيث هجر الفلاحون قرى كاملة، وخسر الأهالى محاصيلهم ومواشيهم.


ووسط ذهول الفلاحين من سوء معاملة الجمعيات الزراعية لهم، تحسرت فئة أخرى من المزارعين ممن لا يملكون حيازة وذلك بكل بساطة لأنهم يزرعون فى أرض بالإيجار.


خسارة أموال وخراب بيوت


أهالى قرية سيدى غازى بكفر الدوار ما زالوا يعانون الآثار المدمرة التى خلفتها النوة الأخيرة، عبد المنعم مصطفى، أحد الأهالي، يقول إن القرية غرقت بكاملها، وأنه فقد ٣ فدادين كانت مزروعة خرشوف، مؤكدا أن المحصول كان وسيلته للإنفاق على الأسرة، معتبرا أن المسئولين سبب خراب بيوت الأهالى، كونهم لم يتخذوا اللازم تجاه الأمطار التى هطلت بغزارة لأيام متواصلة.


وفى قرى منطقة أبيس غرقت الأراضى والقرى بشكل غير مسبوق، وتلفت الزراعات خاصة البرسيم والأراضى المجهزة لزراعة القمح، بسبب ارتفاع منسوب المياه فى مصرف سيدى غازى، وعدم قدرة محطات الرفع على استيعاب الكمية الكبيرة من المياه فى الأراضى والتى تعدى ارتفاعها نصف متر.


يقول متولى عبد الستار، مزارع، «نحن لا نطالب بأى تعويض ولكن المطلوب هو سرعة التخلص من المياه وخفض المنسوب فى المصرف الكبير لحماية الأراضى من الضياع حتى نتمكن من الزراعه من أجل أسرنا وأولادنا».


وحمل المزارعون الحكومة مسئولية خسارة أراضيهم ومحاصيلهم، مطالبين بتحرك عاجل لإنقاذ الأراضى قبل بدء موسم زراعة القمح.


المهندس محمود هيبة، عضو مجلس النواب عن حزب النور، مدير عام الشئون الزراعية بالبحيرة سابقا، أوضح أن البحيرة بها أكثر من مليون ونصف فدان مزروعة قطن وقمح وبطاطس وخرشوف وفاصوليا وغيرها، ومعظم هذه المحاصيل تم غمرها بالمياه سواء كليًاأو جزئياً، مضيفا «محصول القطن مثلا يعانى من أزمة حقيقية من قبل ذلك، وجاء المطر هذه المرة وقضى على ما تبقى منه، كما أن محصول البطاطس تعفن نتيجة غمره بالمياه لفترة طويلة، وكذلك الفاصوليا، ومحصول بنجر السكر أيضًامعرض للخطر.


وواصل «أما عن محصول الخرشوف والذى تتميز به منطقة سيدى غازى بكفر الدوار وكذلك مركز إدكو والذى ينتج حوالى ٥٠ مليون نورة خرشوفة فى العام يتم تصدير جزء كبير منها، فقد غمرت المياه جزء كبير منه، والله وحده يعلم مدى حجم الخسائر التى ستترتب على هذا الغمر لحين تصريف هذه المياه، والتى تعمل على اختناق النبات وعدم قدرته على التنفس أو استخلاص المواد الغذائية اللازمة».


وأشار هيبة إلى تعطل محطات الرفع مثل محطة كوم طروجى بقرية سيدى غازى والتى لم يتم تشغيلها إلا بعد مناشدات عديدة للمسئولين.


ولفت إلى أنه يتم حاليا تشغيل محطة رفع الحارث، كما يجرى التواصل مع الجهات المعنية لرفع القدرة الاستيعابية لكل من محطة طلمبات برسيق ومحطة الهلباوي، مطالبا بإحلال وتجديد ماكينات الرفع وتوفير قطع الغيار لها، وحجز مديونيات الفلاحين لفترة من الزمن حتى يستعيد الفلاح القدرة على دفعها.


نفوق مواش وغرق محاصيل


وفى السياق نفسه، رصدت اللجنة المشكلة فى البحيرة والمكلفة بحصر الأضرار التى لحقت بالمزارعين وأراضيهم، ٥٥ ألفا و٩٦٦ فدانا تعرضت للتلف منها ٧ آلاف فدان فى وادى النطرون كحصر مبدئى فى مختلف المحاصيل مثل القطن والخضار والبطاطس والفول والنخيل، ونفوق ١٥٠٩ رءوس من الحيوانات و٤٨ ألف دجاجة وغرق ١٥٠٣ أطنان من القمح فى الشون.


بدوره، أكد المهندس خالد حسين، رئيس شركة البحيرة لمياه الشرب والصرف الصحى، أن جميع محطات الصرف الصحى لم تتوقف عن العمل أثناء فترة هطول الأمطار فى جميع أنحاء المحافظة، لافتا إلى أن مسئولين بالقوات المسلحة مروا على المحطات للتأكد من عملها، «لكن المشكلة أن غرق بعض المناطق والقرى أدى إلى عدم استيعاب المصارف لكميات المياه، مما أدى إلى غرق الاراضى الزراعية، وفى المدن ظهرت المشكلة بسبب عيوب رصف الطرق، وخصوصًا فى المناطق المنخفضة، ولعدم وجود شنايش مع عدم قدرة شبكة الصرف الصحى على استيعاب المياه.


ونوه رئيس الشركة إلى أن البحيرة بها ٦٢٨٠ قرية لم يتم توصيل الصرف الصحى الا فى ١٢٪ منها فقط، مضيفا: الامر الذى ظهر بوضح فى غرق القرى التى ليس بها صرف صحي، وتوصيل شبكات صرف لهذه القرى يتطلب مبالغ كبيرة تصل إلى مليارات الجنيهات.