مشيرا إلى اهتمام الرئيس السيسى بالصرف الصناعى فى النيل أحمد أبو السعود رئيس جهاز شئون البيئة تحويل المحميات الطبيعية إلى كيانات اقتصاد

18/11/2015 - 12:02:28

   الزميل محمد السويدى فى حواره مع رئيس جهاز شئون البيئة عدسة: محمد فتحى الزميل محمد السويدى فى حواره مع رئيس جهاز شئون البيئة عدسة: محمد فتحى

حوار: محمد السويدى

قال المهندس أحمد أبو السعود، رئيس جهاز شئون البيئة، إن الصرف الصناعى فى نهر النيل من أولى المشكلات التى وجه الرئيس السيسى بضرورة حلهاـ وقد تم توفيق أوضاع ٩٦ منشأة وباق ٦ آخرين، مشيرا إلى أن السفن والمطاعم العائمة على طول امتداد كورنيش النيل بالقاهرة والجيزة مربوطة على شبكة الصرف الصحى، وبريئة من تلويث النيل، وأضاف أبو السعود فى حواره لـ»المصور” أن حرائق قش الأرز تراجعت بشكل كبير هذا العام، وجاءت الشرقية فى مقدمة المحافظات التى التزمت بمنظومة التخلص من قش الأرز دون حرقه، وأكد أن قانون المحميات الطبيعية الجديد يجعل منها كيانات اقتصادية تدر عائدا على الدولة، وإليكم تفاصيل الحوار:


فى البداية هل أصبح قش الأرز بمثابة البعبع الذى يؤرق وزارة البيئة كل عام؟


قد يكون هذا الوصف جائزا قبوله فى الأعوام الماضية وبالتحديد منذ بدء الظاهرة عام ١٩٩٩ وحتى أعوام كثيرة مضت، لكن حدة الظاهرة تراجعت فى العامين الأخيرين وبصفة خاصة فى الموسم الحالى، حيث لم يشعر سكان القاهرة الكبرى بأدخنة حرق قش الأرز كما كان معتادا فى السنوات الماضية، وذلك نظرا لتعديل إستراتيجية التعامل مع منظومة قش الأرز بدءا من تجميعه، ومرورا بكبسه وتحويله إلى أسمدة وعلف، أو حتى حرقه واستخدامه كوقود فى بعض مصانع الأسمنت.


إذن ما هى ملامح تلك الإستراتيجية؟


إستراتيجية قش الأرز اعتمدت على عدة مسارات بالتوازى، تبدأ بمجموعة من المتعهدين الشباب الموجودين بالقرى وصل عددهم إلى ١٦٢ متعهدا فى المحافظات الست، التى تشتهر بزراعة الأرز، وتزويدهم بالمعدات اللازمة لجمع وكبس قش الأرز من مقطورات وجرارات ومكابس وذلك بالإيجار بسعر السوق ودفع ٥٠ جنيها للمتعهد نظير جمع وكبس كل طن من قش الأرز، وفى المرحلة التالية يقوم كل متعهد بتخزين ما جمعه وكبسه من قش الأرز وتحويله إلى أعلاف وأسمدة وبيعه مرة أخرى لأصحاب الأراضى الزراعية، وهناك مسار ثان يتبلور فى بروتوكول تعاون بين وزارة البيئة وإحدى مصانع الأسمنت الكبرى يقضى بتزويده بحوالى ٤٠٠ – ٦٠٠ ألف طن قش أرز سنويا لحرقها كبديل للوقود بالمصنع، وأما المسار الثالث فهو يتركز على المتعهد البلدى الذى يقوم بجمع قش الأرز وإعادة توريده وبيعه للمتعهد الأكبر، وهو يتم بعيدا عن وزارة البيئة بين المتعهد البلدى وأصحاب الشركات، وأخيرا المسار الرابع الذى يستهدف ١٥٠ ألف طن، وهو يتعامل فقط مع المزارع الصغير الذى يمتلك فدانا أو نصف فدان، بحيث يقوم المزارع بتجميع القش فى مساحة صغيرة من أرضه، وتقوم معدات البيئة بكبس هذا القش وتحويله إلى علف وأسمدة يستفيد بها الفلاح فى زراعته الجديدة.


لكن حرق قش الأرز كان يتسبب فى كوارث فيما مضى، فما السبب؟


اتفق معك تماما ماعدا الموسمين الأخيرين، فخلال الفترة من عام ١٩٩٩ وحتى ٢٠١٤، كانت تتراكم ملوثات الهواء فى نفس التوقيت، الذى يشهده موسم حصاد الأرز ولمدة ٣ أشهر من كل عام، معروفة بأنها وكانت إمكانيات التعامل مع منظومة قش الأرز ضعيفة، فقد كان لدينا ٣ شركات فقط متخصصة فى تجميع وكبس قش الأرز للفلاحين فى المحافظات الست التى تقوم بزراعة الأرز وهذا غير كاف، كما أن غياب الرقابة من قبل الحكومة وعدم إحكام السيطرة على عمليات الحرق من قبل الفلاحين أنفسهم كان سببا فى تفاقم المشكلة، فضلا عن أن الشركات الثلاث لم تطور من أدائها ولا من معداتها، مما دفعنا للاستغناء عنها بعد انتهاء التعاقد واللجوء إلى متعهدين جدد فى النوعية والإمكانيات والعدد.


ولماذا لم نسمع أو نشاهد حرق قش الأرز قبل عام ٩٩؟


لأن الفلاح طوال عمره وحتى عام ٩٩، كانت مصادر الطاقة عنده ضعيفة وربما منعدمة من غاز وبوتاجاز، فكان البديل الوحيد أمامه هو استخدام قش الأرز كوقود فى بيته، سواء فى الطبخ أو فى أفران الخبز البلدية القديمة بداخل كل بيوت الفلاحين، لكن عندما تطورت سبل المعيشة وتوفر الغاز وأسطوانات البوتاجاز، استغنى الفلاح عن قش الأرز ولجأ للتخلص منه بالحرق.


ما هى أكثر المحافظات التى التزمت بتنفيذ إستراتيجية قش الأرز الجديدة وتراجعت نسبة الحرق فيها؟ وهل طورت وزارة البيئة من أدائها بعد نجاح تلك الإستراتيجية؟


تعتبر محافظة الشرقية من أكثر المحافظات التى التزمت بمنظومة قش الأرز الجديدة، التى اعتمدتها وزارة البيئة فى الموسمين الأخيرين، تليها محافظة الغربية، وفيما يتعلق بتطوير الأداء، فقد قمنا بشراء جرارات ومقطورات وأجهزة لجمع وكبس قش الأرز بـ ٢٨ مليون جنيه لتأجيرها للمتعهدين الشباب بالقرى، كذلك اتفقنا مع الصندوق الاجتماعى للتنمية على بروتوكول تعاون بـ ٣٠ مليون جنيه يتيح لكل من يرغب من المتعهدين الشباب بأخذ قرض حتى ٢ مليون جنيه بفائدة مخفضة يتيح له شراء أجهزة خاصة به بدلا من استئجارها من وزارة البيئة.


ما حقيقة لجوء وزارة البيئة لخدمة “واتس آب» فى مواجهة حرق قش الأرز؟


نعم لجأنا للواتس آب هذا العام لمواجهة الظاهرة، وذلك بعد أخذ موافقة مجلس الوزراء فى عهد المهندس إبراهيم محلب، وقامت بالفعل قيادات الوزارة وفى مقدمتهم الوزير خالد فهمى ورئيس جهاز شئون البيئة بتفقد الحقول لمتابعة التخلص من المخلفات الزراعية وفى مقدمتها قش الأرز، فضلا عن أن خدمة الواتس أب أتاحت تفاعلا بين كافة العاملين فى الوزارة وفروع الجهاز الإقليمية بالمحافظات، فى نقل الصورة كاملة عن حرائق قش الأرز وتجمعاتها ومن ثم أخذ القرار المناسب فى أسرع وقت وعبر الواتس آب أيضا بعيدا عن بيروقراطية الدواوين الحكومية من أوراق وتأشيرات.


ما هو دور الجهاز فى ردع أصحاب المركبات التى تنطلق منها عوادم ملوثة للهواء فى الشوارع؟


قامت وزارة البيئة بتعديل القانون الخاص بها والذى يتيح سحب رخصة القيادة من صاحب المركبة سواء سيارة أو دراجة بخارية إذا خرجت منها أدخنة كثيفة ملوثة للهواء، ومنحه مهلة شهر لكى يقوم بإصلاح العيب وفى حال عدم استجابته خلال المدة المطلوبة يتم إيقاف الرخصة نهائيا.


وماذا كان الوضع فى التعامل مع المركبات المخالفة قبل هذا التعديل؟


كانت توجد غرامة فى قانون المرور قدرها خمسون جنيها لكل مركبة تسبب تلوث للهواء أثناء سيرها، وهذا وحده لم يكن كافيا، فصاحب السيارة يدفع الغرامة ثم يستمر فى إيذاء الآخرين بعوادم سيارته مرة أخرى.


وماذا عن ملف القمامة التى تملأ كل شوارع مصر وتسبب ضيقا للمواطنين ودور وزارة البيئة فى الحد منها؟


أعترف أن مشكلة القمامة توحشت فى السنوات الأربعة الأخيرة، والتى شهدت خرقا شديدا للقانون بالشارع المصرى فى ظل غياب دور المحليات فى التعامل مع المخلفات البلدية، وفى ذات الوقت الذى لم تلتزم فيه شركات جمع القمامة بعقودها المبرمة مع الحكومة، ونحن فى وزارة البيئة لسنا بمنأى عن تلك المشكلة، ولكن ملف القمامة استمر لمدة ١٤ شهر ضمن مهام وزارة العشوائيات والتطور الحضرى ولم يكن لدينا قدرة على التدخل فيه، حتى انتقل الملف برمته إلى وزارة البيئة فى حكومة المهندس شريف إسماعيل، وقد وضعنا خططا عاجلة لمواجهة المشكلة ومنها البرنامج القومى للمخلفات الصلبة فى ٤ محافظات كبرى، مع استكمال مبادرات وزارة التطور الحضرى السابقة للقضاء على القمامة فى ٦ محافظات أخرى، أيضا اتفقنا مع الغرفة الألمانية على تدعيم البرنامج المتكامل للمخلفات البلدية والصلبة، ومناشدة رجال الأعمال للاستثمار فى جمع القمامة وتدويرها.


طالما إن ملف القمامة ضمن مهام وزارة البيئة ومن قبلها وزارة التطور الحضرى والعشوائيات، فلماذا إذن تحصيل رسوم القمامة على إيصالات الكهرباء؟


وزارة الكهرباء ما هى إلا آلية لجمع رسوم القمامة، تقوم فور تحصيلها بتوريدها إلى وزارة المالية، التى تقوم بإعادة توزيعها على المحافظات، وأما مسألة تحصيلها لصالح وزارة البيئة، فهذا القرار يخص مجلس الوزراء، ولكن فى الوقت نفسه أطالب بإعادة النظر فى تعريفة القمامة الموجودة فى إيصال الكهرباء، فمن غير المقبول أن تتساوى رسوم القمامة لشقة أو فيلا فى المدن الراقية مع رسوم محدودى الدخل والفقر بالمناطق العشوائية.


ما الموقف الحالى لإجراءات التصدى للصرف الصناعى فى نهر النيل؟


أولى مهام الرئيس عبد الفتاح السيسى للوزير خالد فهمى عند حلفه اليمين، هى وضع خطة للتخلص من الصرف الصناعى ومراجعة كل المنشئات الصناعية التى تصرف مخلفاتها فى النيل، وقد تم بالفعل مراجعة وتوفيق أوضاع ٩٦ منشاة وباقى ٦ مصانع أخرى فى جنوب الصعيد تابعين للدولة والقطاع العام، ٤ شركات منها للسكر واثنان للورق، وقد تم عرض الموقف برمته على الحكومة السابقة فى عهد المهندس ابراهيم محلب الذى بإحالة مخالفات الصرف فى النهر للنائب العام، وهو ما نفذه بالفعل الدكتور خالد فهمى، مما جعل الشركات تتعهد بتوفيق أوضاعها خلال فترة وجيزة وهناك لجان من وزارة البيئة تراقب هذا الأمر على أرض الواقع فى الشركات الست.


وما هى عقوبات الصرف الصناعى فى نهر النيل؟


العقوبات وفقا لقانون النيل الموحد تتمثل فى الغرامة المالية، التى تبدأ بخمسين ألف جنيه وتنتهى بمليون جنيه حسب الجرم وحجم التعديات على مجرى النهر.


وماذا عن صرف المراكب والسفن العائمة فى النيل؟


هذه المشكلة ذات شقين، الأول منها خاص بالمراكب العائمة والمطاعم على طول امتداد كورنيش النيل بالقاهرة والجيزة، وجميع مخلفاتها مربوطة على الشبكة القومية للصرف الصحى وبالتالى هى لا تصرف فى النيل، أما الشق الآخر والمتمثل فى السفن العملاقة ذات الطابع الفندقى وغالبيتها منتشر فى الأقصر وأسوان، هى ليست مربوطة على شبكة الصرف وبالتالى مخلفاتها تصب فى النهر.


وما الحل إذن؟


تم الاتفاق مع غرفة المنشآت السياحية على تجهيز ٢ مرسى ضخم فى الأقصر وأسوان لاستقبال الصرف من العائمات بعد إلزامها بعمل تعديل فنى فى خزانات الصرف لديها يسمح بتجميعه فى أقرب مرسى ومنه إلى شبكة الصرف الرئيسية، ومن المتوقع الانتهاء من أول مرسى خلال مدة تتراوح بين ٣ و٦ شهور.


لماذا تراجعت وزارة البيئة عن رفضها استخدام الفحم فى توليد الطاقة، فى عهد د.ليلى اسكندر، فى حين قرر الوزير خالد فهمى الموافقة عليه؟


هذا الكلام مغلوط تماما، فالدكتور ليلى اسكندر لم ترفضه، بدليل أن قرار الموافقة على استخدام الفحم كمصدر من مصادر الطاقة تم فى عهدها، وما فعله الدكتور خالد فهمى هو تفعيل للقرار ووضع الأطر القانونية والضوابط لاستخدامه.


ما هى أهم التشريعات البيئية التى من المنتظر عرضها على البرلمان القادم؟


لدينا قانون فى انتظار البرلمان القادم، يقضى بتحويل المحميات الطبيعية إلى كيانات اقتصادية للاستفادة من مواردها وإقامة استثمارات عليها، تدر عائدا على الدولة وتصبح معه وزارة البيئة من الوزارات المنتجة مثل الكهرباء، كما أنه سيحمى المحميات من اللصوص والصيد الجائر والعبث فيها، كما أن هناك قانونا اعتمده رئيس الجمهورية فى ١٨ أكتوبر الماضى وتم فيه تعديل اللائحة التنفيذية لمنظومة الفحم واستخدامه كمصدر للطاقة.


من صاحب فكرة النشرة البيئية فى نشرة التاسعة مساء؟


هذه الفكرة تراود المسئولين بوزارة البيئة منذ ١٠ سنوات، وأنا شخصيا شاهد على عليها، حينما كنت مديرا عاما لنوعيات الهواء بالوزارة وظلت الفكرة حبيسة الأدراج حتى أخرجها للنور د. خالد فهمى إيمانا منه بالشفافية ورغبة فى مشاركة المجتمع لوزارة البيئة همومها ومشاكلها، وقد رحب قطاع الأخبار بالتليفزيون المصرى بالنشرة وعرضها يوميا فى نشرة التاسعة مساء.