د. أحمد مصطفى: شراء الحكومة القطن من الفلاحين ليس رِدّة.. بل يكسر احتكار التجار

18/11/2015 - 11:57:54

  د. أحمد مصطفى فى حواره مع الزميل محمد حبيب د. أحمد مصطفى فى حواره مع الزميل محمد حبيب

حوار يكتبه: محمد حبيب

كشف الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، أن القرار الوزارى بشراء “الشركة القابضة” لمحصول القطن من الفلاحين هذا العام، يهدف إلى كسر احتكار التجار الذين امتنعوا عن فتح حلقات التسويق، وذلك حتى يتمكنوا من الضغط غلى الفلاحين للحصول على القطن بسعر منخفض مثلما حدث فى العام الماضى، وأكد أن القرار الجديد يحقق وصول الدعم للفلاح وليس إلى جيوب التجار، مشددا على أن -القرار- ليس ردة على قانون تحرير تجارة القطن. . وقال الدكتور أحمد مصطفى إن “القابضة” مستعدة لشراء١٫٥ مليون قنطار قطن ، منها ١.٣ مليون قنطار تجارى بالاضافة إلى قطن الإكثار ٢٢٠ ألف قنطار، بتكلفة إجمالية ١.٥ مليار جنيه، وأنه يتم حاليا وضع أسعار بيع “القابضة” القطن للتجار بعد أن تم تحديد الكمية التى تحتاجها المحالج وقدرها حوالى ٧٠٠ ألف قنطار، وشدد على وقف استيراد القطن قصير التيلة خلال شهرين والاعتماد على القطن المصري .. وإلى التفاصيل .


لماذا قررت الحكومة تغيير نظام تسويق القطن هذا العام بتولى الشركة القابضة حق استلام كامل المحصول من الفلاحين؟


هذا القرار هدفه ضمان أن يصل الدعم المقرر بـ ٢٠٠ جنيه للقنطار إلى الفلاح ، لأنه فى العام الماضى عندما قررت الدولة تقديم دعم قدره ٥٢٥ مليون جنيه للفلاحين بواقع ٢٠٠ جنيه للقنطار ويوزع من واقع الحيازة الزراعية، لم يصل للفلاح، لأن الحكومة تركته حرًا فى تصريف أقطانه، وبالتالى وقع فى قبضة التجار الذين ضغطوا على الفلاحين لخفض السعر حتى وصل إلى ٨٥٠ جنيها للقنطار، وبالتالى تبخر أثر الدعم.


كيف؟


كان من المفترض أن يبيع الفلاح القنطار بسعر ١١٠٠جنيه، لكن التجار ضغطوا على الفلاح حتى وصل السعر إلى ٨٥٠ جنيها، وبالتالى ذهب الدعم للتجار وليس للفلاح، وكان من تأثير ذلك أن عرض التجار أقطانهم للبيع فى التصدير بأسعار متدنية لأن هناك دعم استفادوا منه، وفى النهاية ذهب الدعم إلى المصدر الخارجى، الأسعار العالمية قبل إقرار الدعم فى بداية الموسم الماضى كانت ١٣٥ سنتا/ لبرة صنف جيزة ٨٦، انخفض إلى ١٠٠ سنت منذ ما يقرب من عشرة شهور بسبب التجار.


وهذا الأمر لا يمت للعدالة بصلة، وبالتالى قامت الدولة بتغيير أسلوب حصول الفلاح على الدعم بأن يحصل عليه من السعر الكلى، وأن يبيع المحصول للشركة القابضة بسعره الجديد، وذلك حتى يذهب الدعم للفلاح كاملا وفى نفس الوقت أى تاجر أو مصدر يريد شراء المحصول يشتريه بسعره الطبيعى من الشركة القابضة.


لكن بعض التجار يرون أن هذا القرار ردة عن قانون تحرير تجارة القطن المنظم لتجارته؟


هذا القرار ليس ردة، وهدفه أن يذهب الدعم للفلاح، وليس التاجر أو المصدر، هذا النظام يشبه منظومة دعم الخبز، وهو ليس ردة لأن الدستور نص على التزام الدولة بشراء المحاصيل الرئيسية من المزارعين وبالتالى فالدولة أوفت بالتزامها،ونحن كشركة قابضة جزء من الدولة ، ورغم ارتفاع أسعار الشراء بالنسبة للشركة إلا أن هذا الأمر هدف قومى للدولة، حيث جاء نص القرار كالتالي: «تتولى شركات تجارة وحليج وتصدير الأقطان التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج استلام القطن من الفلاح وسداد الثمن له، وتحصل على الدعم المقرر من وزارة المالية، وتتولى التصرف فى الكميات المستلمة بالبيع إلى المصدرين والتجار وشركات الغزل والنسيج»..” وبالتالى من يريد الحصول على القطن يتقدم بطلب وسيحصل على القطن الذى يريده، لأن هناك بعض الادعاءات التى تقول: إن هذا احتكار وأن الشركة لن تعطى التجار أو الشركات القطن، وهذا الأمر غير حقيقى على الإطلاق، وسننفذ القرار حرفيًا.


بخلاف وصول الدعم للفلاحين هل هناك أسباب أخرى استدعت تدخل الحكومة لإصدار هذا القرار؟


بجانب الدعم، فإن الدولة اضطرت للتدخل لأن المحصول يبدأ جمعه فى أقطان الوجه القبلى فى منتصف أغسطس، أو بداية سبتمبر، وحتى الآن لم تكن هناك حلقات للتسويق، حيث امتنعت اللجنة العامة لتجارة القطن فى الداخل المختصة بفتح حلقات للتسويق، امتنعت عن استلام القطن من الفلاحين، ولم تفتح هذه الحلقات، وذلك للضغط على الحكومة لإقرار نفس ألية العام الماضي الخاصة بدعم المحصول وظل المحصول راكد لدى الفلاحين، وبالتالى كان لابد من تدخل الدولة لتصريف محصول الفلاح، ولدينا محالج في جميع أنحاء الجمهورية، لذا قررت الحكومة شراء «القابضة» كافة المحصول من الفلاحين .


بعد إلغاء الحلقات.. كيف يستطيع الفلاح الوصول إلى المحالج التى قد تكون بعيدة عنه؟


تم توقيع عقد بين “الشركة القابضة”، والجمعية العامة لمنتجى القطن على مستوى الجمهورية، على أن تتولى جمع القطن من الفلاحين فى مراكز تجميع ووزنها وفرزها ثم نقلها بعد ذلك مجمعة إلى المحلج، وفقا لكشوف الحصر والحيازة والضوابط اللازمة للصرف، وبالتالى تم تعويض غياب الحلقة الوسيطة بين الفلاح والشركة، بحيث أن يصل الفلاح إلى الجمعية التعاونية للمحاصيل في كل قرية ثم نقلها بعد ذلك للمحلج، وسنقوم بدفع مبلغ نظير ذلك النقل، ٢٠ جنيها على كل قنطار.


الفلاحون يشتكون من انخفاض سعر القطن وأنه لا يتناسب مع تكلفة انتاجه ويطالبون برفع السعر؟


الفلاحون كانوا يرغبون فى رفع السعر قليلا، لكننا مرتبطون بأسواق عالمية وظروف محيطة بنا، فنحن مدركين أن زراعة القطن الآن تتكلف مبالغ كبيرة فجمع المحصول فقط يتكلف بين ٤٠٠ إلى ٥٠٠ جنيه للقنطار الواحد، بخلاف أسعار البذور والأسمدة، ولكن الدولة قدمت أقصى ما يمكن فعله، حيث حققت التوازن بين الأسعار العالمية والمحلية، فالسعر العالمى للبيع يُقدر بـ ٩٥٠ جنيها للقنطار ومعنى ذلك أن الدولة منحت الفلاح ٣٠٠ جنيه فوق سعر البيع للخارج، ولا تستطيع أن تقدم أكثر من ذلك وفقا لموازنة الدولة حيث دعمت القطن بـ ٣٠٠ مليون جنيه، كما أن الدعم يمتد لمحاصيل أخرى مثل القمح والأرز وقصب السكر.


كم تصل كمية القطن المستهدف شراءها؟


نستهدف شراء كل الكمية التى تصل إلى مليون و٢٧٠ ألف قنطار قطن تجارى بالأسعار المحددة، ١٢٥٠ جنيه جيزة ٨٦ و ١١٠٠ جنيه لجيزة ٩٠، و٢٢٠ ألف قنطار قطن إكثار بأسعار مرتفعة أكثر من ١٦٠٠ جنيه للقنطار، وذلك للحفاظ على البذور الصالحة للزراعة فى الموسم المقبل، وتشجيع الفلاح على زراعة القطن مجددا، وبالتالى فالمنظومة متكاملة بالرغم من الأسعار المحددة أعلى من الأسعار الحقيقية، وهذا مكمن خطورة علينا لكنه هدف قومي، لأنه إذا لم يتم ذلك لتناقصت المساحة المنزرعة عما هى عليه الآن والتى وصلت إلى ٢٤٧ ألف فدان فقط ما يعد أقل مساحة فى تاريخ زراعة القطن فى مصر، ونستهدف العام المقبل زيادة المساحة لـ ٤٠٠ ألف فدان.


كم تبلغ تكلفة شراء القطن هذا العام؟


١.٥ مليار جنيه، وتقدمنا لبنك التنمية والائتمان الزراعى للحصول على قرض ، ويتم حاليًا توقيع اتفاقيات معه للحصول على التمويل اللازم بضمان محصول القطن نفسه، وتم فتح حلقات الجمعيات لتجميع المحاصيل، ويحصل البنك على فائدة ١٥٪، وهى فائدة مرتفعة نسعى لتخفيضها مع البنك.


وهل صرفت الحكومة مبلغ الدعم المقدر بـ ٣٠٠ مليون جنيه؟


هذا الدعم مقدم من وزارة المالية ولم تبدأ فى الدفع بعد وسنرسل طلب استعجاله.


هل الشركة القابضة لديها الإمكانيات لاستلام كل المحصول؟


بكل تأكيد.


وبالنسبة للكميات التى تتسلمها “ القابضة”.. كيف سيتم التصرف فيها وما النسبة التى ستحصل عليها الشركات التابعة من المحصول؟


القطن الإكثار سيذهب لوزارة الزراعة كتقاو للفلاحين، وبعض الشركات الخاصة المتميزة، التى تبحث عن أقطان بجودة عالية سنوفى طلباتهم، أما التجارى فأى فرد يريد الحصول على كميات قطن فليتقدم من الآن بطلباته لحصرها وعمل جدول للتسليم وبالفعل تسلمنا عدة طلبات لشراء كميات من القطن، بالإضافة إلى أن جزءا سيذهب لشركات الغزل المحلية، حيث نرغب فى الاستغناء عن استيراد الأقطان القصيرة، لكى تعود الشركات مرة أخرى لاستخدام القطن المصرى وتعظيم قيمة مضافة للقطن ونصدر منتجات غزلية من القطن المصري.


هل تم تحديد أسعار البيع للتجار؟


لم يتم التحديد بدقة لأن هناك مصاريف سيتم إضافتها وهذا كله يتحدد بعد دخول القطن إلى المحلج، لمعرفة التكاليف وتحديد السعر النهائى للبيع.


تتحدث عن وقف استيراد القطن القصير بالنسبة للشركات التابعة للقابضة .. فهل إنتاجنا من القطن القصير يكفى احتياجاتنا أم سنضطر للاستيراد؟


لا يكفى بالطبع، لكن لدينا أقطان جيزة ٨٦ و٩٠ الموجود لدينا، وسوف نستفيد منها لأنه فى نهاية المطاف يتم دعمها ، ولذا سيتم توزيعه على المغازل المحلية، ولابد أن يحصل المستورد الخارجى على القطن بقيمته الحقيقية، أما الدعم فيوجه للمغازل المحلية عوضا عن الاستيراد.


ماذا عن حجم انتاج القطن القصير والمتوسط والطويل؟


انتاج القطن الطويل «جيزة ٨٦» هناك مليون و٤٠٠ ألف قنطار منهم حوالى ٨٠٠ ألف للتصدير والتجار وحوالى ٦٠٠ ألف ستذهب للمغازل المحلية، وجيزة ٩٠ «متوسط» حوالى ٨٠ ألف قنطار الذى يذهب للمغازل وليست بالكمية الكافية، بالإضافة لتوزيع القطن الإكثار منهم ١١٠ آلاف قنطار للتجار والمصدرين.


ومن المتوقع أن تحصل المغازل على ٧٥٠ ألف قنطار والباقى سيذهب للتجار والتصدير.


هل هذا يعنى توقف استيراد الأقطان القصيرة من الخارج؟


هناك طلبات تم التعاقد عليها بالفعل قبل قرار الحكومة، وفى خلال شهرين لن يكون هناك قطن قصير مستورد، سيكون هناك المتوسط وطويل التيلة.


لكن الحكومة تراجعت فى قرار وقف استيراد القطن من قبل وسمحت باستيراده؟


الاستيراد متاح الآن ولكن بضوابط من وزارة الزراعة، بتقديم طلب مسبق بالكميات وتحديد الوقت وبلد المنشأ وشركة الغزل التى ستحصل على الكمية المستوردة، والوزارة لا تعطى تصاريح أكثر من طاقة التبخير فى الموانئ، لمنع حدوث فوضى فى الاستيراد ولكى لا تكون أكثر مما هو موجود في المخازن.


فى رأيك لماذا انخفضت إنتاجية القطن هذا العام من ٧ إلى ٥ قناطير للفدان؟


يعود لتدهور فى صفات الأصناف نفسها، والمسئؤلية تقع على وزارة الزراعة لأن البذور التى تم تسليمها للفلاحين حدث فيها تدهور كبير ولا يوجد تجديد، وبالتالى يأتى وقت يحدث هذا التدهور مثلما حدث فى صنف جيزة ٨٨ الذى خرج من الخريطة الصنفية تماما والمزروع منه حوالى ألف فدان وهو رقم قليل جدا رغم أنه مطلوب بشدة .


لماذا لا تقوم الشركة القابضة بزراعة مساحات من الأصناف الحديثة للحفاظ على إنتاجية القطن؟


عرضنا هذا الأمر ومن الممكن أن يتم ذلك عن طريق الأراضى فى مشروع ١.٥ مليون فدان، حيث طلبنا زراعة ٥٠ ألف فدان على سبيل المثال من الأصناف قصيرة كتجربة داخل مصر، وزراعة الأقطان القصيرة تعطى إنتاجا يترواح بين ١٦ إلى ١٨ قنطارا للفدان، وهذا ٣ أضعاف الأصناف الحالية، وبالتالى مجز للفلاح، كما يمكن البدء فى تفعيل النظام الآلى فى الزراعة لتوفير التكاليف.


لكن هل تتوقع أن يتحايل التجار على قرار تفويض الشركة القابضة باستلام المحصول؟


هناك محاولات من بعض التجار لشراء القطن من المنتجين وتوريده للمحلج للحصول على السعر الأعلى، ولكن تعاقدنا مع الجمعية التعاونية أغلق هذا الباب. كما أن القرار أغلق أى تلاعب على حساب الفلاح، فالآن الدعم يتجه للفلاح نفسه وفقا للحيازة مع تطبيق الضوابط، بدلا من ترك الفلاح فى قبضة التجار.


كيف يحصل الفلاح على ثمن بيع القطن إلى الجمعيات التعاونية؟


يحصل على ٨٥٪ من ثمن بيع القطن بمجرد توريده، والباقى لحين انتهاء فرز القطن وتحديد درجته.


كم تصل كمية الفضلة من العام الماضى؟


كمية الفضلة من العام الماضى بنحو ٧٠٠ ألف قنطار، منها ٣٠٠ ألف قنطار لدى شركاتنا، والتجار لديهم ٤٠٠ ألف، وذلك بسبب أن الجودة أقل من المواصفات القياسية، بالإضافة للركود فى السوق العالمي.


ألا تؤثر تلك الفضلة على استلام محصول هذا الموسم؟


بلاشك سوف تؤثر لأنها عبء من السنة الماضية، وهناك صعوبة فى تصريفها وهذه «الفضلة» قيمتها٦٣٠ مليون جنيه، ولابد من التخلص منهما قبل العمل على المحصول الجديد.


لماذا انخفضت صادرات الشركة القابضة ووصلت إلى ٥ فى المائة فقط من حجم صادرات الغزل والنسيج المصرية؟


لأنه لا توجد منافسة عادلة مع القطاع الخاص الذي يحصل على الحصيلة الدولارية كاملة وبالدولار بينما نحن نحصل على القيمة بالجنية ، وبالتالى فالقطاع الخاص يستفيد من فارق سعر الدولار في السوق السوداء بينما نحصل عليه بالسعر الرسمى ، ولا حتى نراه، وبعض هذه الشركات تتحايل وتبيع هذه الدولارات فى السوق السوداء والاستفادة من فارق السعروالبعض يتلاعب في الحصيلة ، لذا نطالب الحكومة بالمساواة مع التجار أو يتم مساواة التجار بنا فى الحصول على الحصيلة بالجنية المصرى ولا يأخذون الدولارات ويتم التعامل على قدم المساواة حتى تزيد نسبة صادراتنا.


 



آخر الأخبار