رئيس الشركة المصرية لإنتاج الأمصال واللقاحات: الشركات الأجنبية تتآمر لوأد «الأنسولين المحلى»

18/11/2015 - 11:26:05

  د. نبيل الببلاوى يؤكد للزميلة إيمان النجار.. التطعيمات آمنة تماما. د. نبيل الببلاوى يؤكد للزميلة إيمان النجار.. التطعيمات آمنة تماما.

حوار: إيمان النجار

«الشركات الأجنبية» تتآمر لوأد صناعة الأمصال واللقاحات المصرية، خصوصاً «الأنسولين المحلى» وهذا يقلق الكثير من المواطنين، متلقى الخدمة الصحية، حيث توقف الانتاج المحلى لعدد من التطعيمات مثل تطعيم شلل الأطفال، نتيجة منافسة الشركات الأجنبية، «المصور» التقت د.نبيل الببلاوى رئيس الشركة المصرية لإنتاج الأمصال واللقاحات، إحدى شركات الشركة القابضة «فاكسيرا» للوقوف على آخر المستجدات.. وإلى نص الحوار:


أثيرت شائعات حول تطيعم الحصبة الألمانى الأخير فماذا عن أمان الأمصال واللقاحات؟


بداية نقسم اللقاحات والأمصال إلى جزءين، جزء مستورد وآخر محلى، بالنسبة للجزء المستورد لابد أن يكون من مصدر معتمد من منظمة الصحة العالمية، وفور وصول الطعوم إلى مطار القاهرة تكون هناك لجنة من إدارة الصيدلة للتأكد من سلامة عملية الشحن ويتم وضعها فى الثلاجات لحين خروج الإفراج الصيدلى، وبعد ذلك تنقل لمخازن الشركة، التى تعتبر مخازن الفاكسين لجمهورية مصر، الثلاجات فى الشركة تخضع لنظام خاص ففى حالة حدوث تغير فى درجة التبريد يحدث اتصال من البرنامج للمسئول عن الشفت، ودرجة الحفظ ما بين ٢ إلى ٨ درجة مئوية وإذا حدث تغير يحدث هذا الاتصال للتحرك الفورى، ويقوم مفتش من إدارة الصيدلة، ويأخذ راصد الحرارة ويقوم بتفريغه ويتتبع درجة الحرارة منذ خروجها من بلد المنشأ حتى وصولها لثلاجات الشركة ذات قدرات التحكم العالية ولا تتعرض لمشكلات فى الكهرباء فالشركة خارج التخفيض والخطأّ ليس ورادا وغير مسموح به وهذه عملية درجة التحكم عالية سواء فى الثلاجات ودرجتها وأثناء فتحها ويتم سحب عينات وترسل للهيئة القومية للرقابة على المستحضرات الحيوية وهى معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية وتخرج شهادة بمقتضاها يتم توزيع المنتج وتتراوح مابين ٣٥ يوما إلى ٧٠ يوما، ولا يسمح بتداول المنتج بدون هذه الشهادة « شهادة تداول وإذا حدث تكون جريمة وإدارة الصيدلة لديها الضبطية القضائية وإذا وجدت منتج يتم توزيعه بدون هذه الشهادة يعد جريمة.. بالنسبة للأمصال واللقاحات المنتجة محليا، المنتج المحلى توجد لدينا هيئة داخلية للرقابة المحلية، وتبدأ عمليات التحليل لأول مرة حتى تقدم شهادة مطابقة، ويؤخذ الملف كاملا ويرسل لهيئة الرقابة القومية وتجرى عليه الإجراءات المتبعة على المنتج المستورد بمعنى أن المنتج المحلى تجرى عليه الرقابة مرتين وهذا معناه درجة أمان عالية .


وكم عدد الأمصال واللقاحات؟


لدينا نحو ٤٢ منتجا ما بين محلى ومستورد، بعضها ضمن التطعيمات الإجبارية للأطفال وبعضها تطعيمات إضافية وأخرى للكبار، وأخرى للسيدات فقط وأخرى للجنسين، «فاكسيرا» تعد الشركة الوحيدة فى الشرق الأوسط باستثناء شركة فى السعودية فى مراحلها الأولى لا تنتج ولكن تقوم بالتغليف فقط وأخرى فى جنوب إفريقيا لا تنتج أيضًا وتوجد مشروعات تحت التنفيذ أحدهما فى إثيوبيا والآخر فى الجزائر، وبالتالى لا توجد شركات منتجة فى منطقة الشرق الأوسط إلا فاكسيرا وشركتين فى إيران، ولكن فى الفترات السابقة مرت الشركة بمعاناة حقيقية أدت إلى تدنى المنتج المحلى، الذى فكانت فاكسيرا تغطى ما بين ٧٠ و٨٠ فى المائة من احتياجات مصر وتراجع إلى أن وصل لأقل من ١٠ فى المائة.


وما سبب هذا التراجع؟


توقف الشركة عن إنتاج منتجات مدرجة فى التطعيمات الإجبارية منها تطعيم الدرن الذى توقف منذ أواخر التسعينيات، وللأسف لم يعاد إنتاجه مرة أخرى لصعوبة ذلك ولأمور تتعلق بالجدوى الاقتصادية من إنتاجه، وتدنى سعره نتيجة توسع الشركات الهندية فى حجم الإنتاج فخفضت السعر عالميًا، وأصبح من المنتجات، التى يقل الإقبال على إنتاجها، أيضًا شلل الأطفال الفموى، الذى توقفت الشركة عن إنتاجه منذ عام ٢٠٠٣ بقرار من وزارة الصحة حتى الآن ولسبب غير معروف وتطعيم شلل الأطفال الموجود كله مستورد.. ونحاول إعادة النظر لخريطة إنتاج الأمصال واللقاحات ولكن كلها ضمن منظومة واحدة ولأول مرة فى العام المالى الجارى ترتفع نسبة المنتج المحلى لتبلغ نحو ٣٠ فى المائة من إجمالى مبيعات الشركة وهذا رقم مرتفع نسبيا عن أعوام سابقة وكان آخر معدل نحو٢٠ فى المائة للعام المالى الماضى و قبل ذلك كان ١٧ فى المائة و١٠ فى المائة وانخفض لنحو ٨ فى المائة فى سنوات سابقة، ونستطيع القول إننا مازلنا على بداية الطريق.


لكن، هل توقف منتجين سبب كاف لتراجع دور الشركة فى السنوات الأخيرة؟


بداية توقف إنتاج منتجين وهما الدرن وشلل الأطفال، أيضا برنامج التطعيم الموسع أدخل منتجات فى الوقت، الذى لم يحدث تطوير بالشركة لمواكبة هذا التوسع بمعنى أنه دخل لقاح الحصبة والحصبة الألمانى والغدة النكافية، وأيضًا الشركة كانت الشركة تنتج الطعم الثلاثى لكل احتياجات مصر، وبعد ذلك أصبح هناك رباعى وخماسى والشركة لم تتابع الحركة والتغير فى السوق ولم تنتج الرباعى، ولما انتقل من الرباعى للخماسى الشركة حتى الآن لم تتقدم بعمل اللقاح الخماسى فأصبحت تركيبة السوق تتغير والشركة مازالت على ما أسست عليه، ولم يحدث تطوير يناسب السوق، وأصبحنا إذا أردنا التطوير هناك منتجات تحتاج إلى ماديات، وهذا غير متوفر وأصبحت الديون عائق فى الانطلاق وبلغت حتى الآن نحو ٣٠٠ مليون جنيه، وتوجد محاولات للحل، ونحاول للتغلب على هذه الأوضاع وبدأنا فى التصدير فهذا العام سيتحقق رقم تصدير لم يتحقق من قبل ولدينا فرص لتصدير الأمصال جيدة.


أهم الدول التى نستورد منها الطعوم؟


فرنسا، وبلجيكا، والهند، وأندونيسيا، ويوجد منتج واحد من الصين.


ماذا عن التكلفة السنوية للأمصال واللقاحات؟


جملة مبيعات الشركة سنويا تصل لنحو نصف مليار جنيه منها، ١٢٠ مليون جنيها للمنتج المحلى وهذا يمثل نحو ٢٤ فى المائة من حجم المبيعات ونحو ٣٨٠ مليون جنيه للمستور.


وماذا عن إنتاج الأنسولين؟


الشركات المحلية التى تنتج أنسولين أربع شركات وكانت البداية لفاكسيرا، وللأسف الشركات الأجنبية هى المسيطرة على سوق الأنسولين وأكثر من ٧٠ فى المائة من السوق لصالح شركة واحدة، وباقى النسبة للثلاث شركات من بينها فاكسيرا، الشركات المحلية نسلم الوزارة ما بين ٣ إلى ٤ ملايين زجاجة من واقع ٢٢ مليون زجاجة، وهذا فارق كبير جدا، فالشركات العالمية أصبح عرشها مهددا داخل مصر بالإنتاج المحلى، لذا تجرى مناقصات وتحاول التواجد فى السوق حتى لو بأسعار مخفضة، كما حدث فى المناقصة الأخيرة، حيث تم تخفيض سعر الزجاجة من ٣٧ جنيها إلى ١٦ جنيها، وهذا ليس حبا فى مصر، ولكن بهدف القضاء على الصناعة المحلية والسيطرة على السوق وعودة أسعار الأنسولين كما كانت فهذه محاولات من الشركات الأجنبية لوأد بداية صناعة الأنسولين فى مصر، التى بدأت منذ عام ٢٠٠٣ فى فاكسيرا ثم بدأت الشركات الأخرى، ولدينا خط إنتاج وحاليا يوجد اتفاق مع شركة نوفو العالمية لإنتاج احتياجات مصر كاملة بحلول ٢٠٢٠ لتأمين السوق المصرى بالإنتاج المحلى.


نسمع عن توقف خطوط إنتاج؟


كانت هنالك خطوط إنتاج متوقفة لاشتراطات من قبل إدارة الصيدلة، وتم توفيق الأوضاع وتم استعادتها، الخطوط حاليا تعمل بطاقتها، قد تحدث مشكلات مفاجئة ويحدث عطل معين وقطاع الغيار مستوردة، وهذا قد يطيل مدة الإصلاح، لكن لم يتوقف خط إنتاج من ٢٠١٣ حتى الآن، ولكن فى فترات يحدث نقص معين كما حدث من قبل فى نقص مصل العقرب والثعبان وتغلبنا عليه وأصبحنا نصدر، بنحو ١٥٠ ألف يوير لمنظمة الصحة العاملية ومائة ألف دولار لليمن


فى تصورك.. كيف نستعيد صناعة الأمصال؟


نحتاج دعما لاستعادة الصناعة ومؤخرا بدأنا نلحظ وجود رؤية لدى الأطراف المختلفة لدعم الشركة، وسوف نتحرك لزيادة الإنتاج المحلى، والدعم المطلوب ليس ماديا فقط فهناك دعم يتعلق بتسهيل إجراءات التسجيل من قبل إدارة الصيدلة ونلاحظ تعاون من قبل هيئة الرقابة على الأدوية وإدارة الصيدلة فى هذا الاتجاه للوصول لمنتج محلى لتلبية احتياجات السوق بقدر ما ويوفر النقد الأجنبى المستخدم فى الاستيراد.


وهل تستطيع الشركة تغطية احتياجات مصر من الأمصال واللقاحات؟


السؤال الموازى له متى؟، نحن نحتاج خطة خمسية ولو تعاونت جميع الأطراف نستطيع إنتاج ٨٠ فى المائة من احتياجات مصر بحلول ٢٠٢٠ وتغيير الخريطة للسوق، كما كانت من قبل، فهذه سلعة ممتدة ونأمل أن ننتج اللقاح الخماسى فى مصر وتقدمنا بالفعل بمشروع ونحاول البحث عن تمويل له بحيث نستطيع إنتاجه وكذلك معرفة تحويل الخماسى للسداسى ويحتاج تكلفة تبلغ نحو ١٥ مليون دولار، فى حين أن مصر تستورد سنويا من هذا المنتج « الخماسى» بنحو ١٢ مليون دولار وهذا معناه تحويل قيمة الاستيراد لعام واحد لإنتاج منتج بشكل مستمر، المشروع مخطط له إنتاج عشرين مليون ومصر تستهلك نحو ٨ ملايين، ويصبح لدينا فائض للتصدير، وتوجد مشروعات أخرى فمثلا تم إعادة إنتاج لقاح السحائى الثنائى خلال العام المالى الحالى بمعدل ٢ مليون جرعة و٥٠٠ ألف، وسوف يزيد معدلات الإنتاج ومن المخطط إنتاج الكمية التى تحتاجها مصر كاملة العام المقبل، بالنسبة للقاح الثلاثى الذى يعطى للطفل عند ١٨ شهرا «الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكى» توجد مشكلة فى اختبارات السعال الديكى، وتوقف قبل عام ٢٠١٣، ومن المتوقع خلال الأيام المقبلة ظهور نتائج التحاليل فقد تم تشكيل لجنة وأجريت التعديلات اللازمة، وبدأنا حلها وتمت الموافقة على إرسال لمعامل مرجعية عالمية ونأمل إنتاجه هذا العام.


التطعيمات الإجبارية سوق مضمون فقدته الشركة أليس كذلك؟


ننتج بعضها ونحاول بكل الطرق إنتاج الخماسى «الدفتيريا والتيتانوس السعال الديكى والكبدى والأنفلونزا البكتيرى»، ونسعى للبحث عن تمويل له، وأتمنى تحقيقه لأنه سوف يفتح أسواقا جديدة خارج مصر فدولة مثل نيجيريا تعانى من الالتهاب الكبدى «بى»، والشركة أصبحت عضوا منذ عدة أشهر فى منظمة مصنعى الفاكسين فى إفريقيا، وهذه تعطى فرصة لدراسة السوق الإفريقى ومنتجاتها ولو توفرت منتجات تكون لنا أولوية التصدير لها.


وماذا عن موقع مصر بين الدول المنتجة للأمصال واللقاحات؟


مصر أكثر دولة متميزة عالميًا فى صناعة الأمصال فلدينا الملكية الفكرية لأمصال العقرب والثعبان والتيتانوس والدفتيريا وآخر خطوة نحصل على منتج خال من الفيروسات، وتعتبر بداية التصدير الحقيقى هذا العام وقبل ذلك كان التصدير نحو عشرة ملايين جنيه، وهذا رقم زهيد جدا ومن المتوقع وإذا استطعنا تغطية طلبات دولة شمال السودان وإثيوبيا والتصدير عن طريق منظمة الصحة العالمية ممكن نصل لأكثر من ٦٠ مليون جنيه والمصنع الجديد سيزيد هذه المعدلات؛ لكن بالنسبة للدول المنتجة للأمصال واللقاحات عموما التى تتعدى ٩٠ دولة، مصر تأتى ضمن أواخر الدول على خريطة المنتجين، ويرجع ذلك إلى أنه لم يحدث تطوير يواكب ما يحدث فى العالم ونحاول التحرك والتحدى لاستعادة وضع المنتج المصرى سواء للاستهلاك المحلى أو للتصدير، وسيتم افتتاح مصنع جديد للأمصال.


ماذا سيضيف مصنع الأمصال الجديد؟


بنهاية الشهر الجارى سيكون الافتتاح المبدئى لمصنع ضخم لهذه الأمصال وبافتتاح المصنع الجديد نستطيع التصدير بمساعدة الإمارات بمنحة ١٢ مليون دولار تم إنشاء مصنع جديد للأمصال «عقرب ثعبان وتيتانونس وتيتانوس وقائى وحيات وعلاج بسم النحل»، ولا يوجد لهذا المصنع مثيل فى العالم، وسوف تكون طاقته ١٠ ملايين وحدة سنويا، وسوف يزيد فرص التصدير، المصنع تكلفته مائة مليون جنيه والمساهمة الإمارتية نحو ٤٨ مليون جنيه.. والشركة بها جزء متخصصة فيه وهو الأمصال، لكن لابد من الدخول فى التطعيمات واللقاحات ونحاول تحسين مستوانا فلدينا تحد لأنفسنا محليا وعالميا، ليس فى مصر فقط والمصنع سوف يجعل التصدير بمعدلات أعلى فمثلا منظمة الصحة حصلت على ١٠ آلاف جرعة عقرب بصورة عاجلة لتوفى بعض المناطق التى تعانى مشكلات، ولدينا فرص للتصدير للأردن والعراق، وكذلك بدأنا التفكير فى تصدير منتجات أخرى منها الأنسولين لليمن.


وما حقيقة نقص تطعيم «التيتانوس»؟


حاليا يوجد نقص فى التيتانوس الوقائى الذى يعطى لمن يتعرضون لجروح أو عضات حيوانات؛ ولكن يوجد البديل له وسببه مشاكل إنتاجيه ومتوقع إنهاء هذه المشكلات فى اقل من شهر ليس لسوق المحلى فقط فلدينا عقود للتصدير لابد من الالتزام بها.


وهل توجد مشروعات مستقبلية؟


نحاول إدخال الكوليرا الفموى الثنائية بالتعاون مع شركة كورى وقطعنا شوطا فى المجال التقنى والتكنولوجى وهذا التطعيم معد خصيصا لإفريقيا ومصر اقرب لإفريقيا، وبالتالى سوق جديد للتصدير، أيضا شلل الأطفال يوجد مشروع مع لتحويله للحقن، فمع اختفاء الفيروس فى العالم يتحول إلى تطعيم بالحقن، وليس فموى ومخطط ذلك بحلول ٢٠٢٠ إن لم يحدث شيئا، فتوجد دول كثيرة توقف لديها الفموى ويستخدمون الحقن.


وماذا عن تطعيم الأنفلونزا الموسمية؟


يبلغ حجم الاستيراد هذا العام نحو مليون جرعة ولدينا خط إنتاج ولكن مؤجل لأمور تتلق بالجدوى الاقتصادية.


 



آخر الأخبار