الإرهاب.. اللاجئون.. المناخ.. على مائدة قمة العشرين

18/11/2015 - 10:59:31

تقرير : إيمان عبدالله

وسط أجواء عالمية ملتهبة وعلي وقع عمليات إرهابية دامية، استضاف منتجع البلاك بمدينة أنطاليا التركية، على مدى يومين قمة العشرين التى تضم الدول الصناعية الكبرى فى العالم.. هذا التجمع الدولى الذى يتحكم فى ٨٥٪ من اقتصاد العالم يواجه تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية خطيرة على طاولة محادثات كبار زعماء العالم فى مقدمتها الإرهاب العالمى وأزمة اللاجئين والطاقة والتغيرات المناخية والتى باتت تشغل حيزاً كبيراً بجانب قضايا التجارة العالمية وسبل نمو الاقتصاد العالمى.


نشأت مجموعة العشرين على هامش قمة الثمانية منذ عام ٢٠٠٨ فى واشنطن فى أوج الأزمة الاقتصادية العالمية لتضم بجانب القوى الصناعية الكبرى مجموعة الدول النامية التى تشهد تطوراً اقتصاديا ملحوظاً ومن بينها المملكة العربية السعودية.


استضافة تركيا القمة هذا العام مؤشر لعودتها بقوة على الساحة الدولية بعد فترة من العزلة التى واجهتها بسبب سياساتها الخارجية، كما تأتى فى أعقاب فترة من عدم الاستقرار السياسى قبل أن ينجح حزب العدالة والتنمية فى تأكيد تواجده فى السلطة وإحكام السيطرة على إدارة البلاد من خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فيما حرص الرئيس التركى رجب طيب أردوغان على الإشراف بنفسه على كافة الاستعدادات والتجهيزات التى سبقت القمة فى ظل عمليات الإرهاب التى تضرب العالم والتى انكوت منها تركيا الشهر الماضى فى تفجيرين بأنقرة راح ضحيتهما أكثر من مائة مواطن.


وتحولت مدينة أنطاليا السياحية الساحرة إلى ثكنة عسكرية تم تأمينها جواً وبراً وبحراً بأربعة عشر ألفاً من رجال الأمن والشرطة، كما تم تزويد المنطقة المحيطة بمقر القمة بحوالى ٣٥٠ كاميرا مراقبة دقيقة وتم نشر سفن البحرية التركية على امتداد شواطئ المدينة الساحلية، وقبيل القمة قامت السلطات الأمنية فى تركيا باعتقال ٢٠ شخصاً فى أنطاليا مشتبهاً فى ارتباطهم بتنظيم «داعش» كما تم احتجاز بعض النشطاء المتوقع قيامهم بمظاهرات معادية.


بلغ عدد المشاركين فى قمة أنطاليا عشرة آلاف مشارك من أعضاء الدول والحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، وتولى تغطية القمة ٢٥٠٠ صحفى من كافة أرجاء العالم، تكلفة قمة العشرين بأنطاليا تجاوزت الميزانية المقررة سلفاً لتصل لحوالى ٣٣ مليون دولار.


تولت تركيا رئاسة الدورة الحالية لقمة العشرين منذ يناير ٢٠١٤ وركزت خلالها على العمل على ثلاثة محاور هى الشمولية والاستثمار والتنفيذ، وستسعي قمة أنطاليا إلى تطوير استراتيجيات جديدة لمساعدة الدول الأكثر فقراً والحرص على زيادة الاستثمار لخلق فرص عمل جديدة وتعزيز التجارة العالمية.


وتهتم تركيا أيضاً بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقود الجهود الدولية فى سبيل إنشاء منصة للشركات الصغيرة والمتوسطة العالمية لأول مرة، وبين القضايا الهامة التى تتناولها القمة الإصلاحات المنشودة فى سياسة صندوق النقد الدولى والشروط التى يفرضها على المدينين، الرئاسة التركية لقمة العشرين أضافت بعض الأفكار الجديدة مثل تأسيس قمة سيدات الأعمال العشرين (W٢٠) للمرة الأولى.


وعلى الرغم من أن قمة العشرين تعنى فى المقام الأول بالقضايا الاقتصادية فإن السياسية باتت تتصدر وبقوة جدول الأعمال . وتحل قمة هذا العام والإرهاب يضرب العالم فى مقتل لتكون فرنسا أحدث وأعنف مثال للتفجيرات الدامية التى أودت بحياة ١٣٠ شخصاً وأصابت أكثر من ٣٥٠ آخرين وأجبرت الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند الغياب عن قمة هذا العام. أصابع تنظيم داعش الإرهابى لم تعدد تترك دولة فى سلام من مصر إلى السعودية إلى تركيا إلى فر نسا ناهيك عن العراق وسوريا عمليات إرهابية متتالية تحتاج إلى تضافر حقيقى وليس وهما من دول العالم لمواجهتها.


لقاء الزعيمين باراك أوباما وفلاديمير بوتين على هامش القمة تناول مجابهة تنظيم داعش وان استمر الخلاف بين الجانبين حول سبل المواجهة.


القضية السورية وتبعاتها من الهجرة غير الشرعية أثقلت كاهل تركيا بعد أن تخطى عدد اللاجئين من سوريا التى تشاركها الحدود أكثر من مليونى لاجئ . ومن المنتظر أن تتخذ القمة مواقف واضحة ومحددة تجاه حل مشكلة اللاجئين التى هزت استقرار دول أوربا بعد أن كشفت منظمة الهجرة العالمية أن ٧٠٠ ألف مهاجر وصلوا أوربا هذا العام عبر البحر فارين من أفغانستان والصومال وليبيا وسوريا .


تغير المناخ موضوع رئيسى آخر على جدول أعمال قمة أنطاليا أملاً فى إيجاد حلول للاختلافات بين الدول الصناعية والنامية المتقدمة قبل حلول مؤتمر قمة الأمم المتحدة حول التغييرات المناخية والذى تسضيفه باريس فى ٣٠ نوفمبر القادم


تحديات عالمية كثيرة تتطلب استجابات عالمية عاجلة، فهل يطرح البيان الختامى لقمة انطاليا حلولاً لبعض هذه الأزمات أم ستظل نفس القضايا معلقة حتى قمة الصين فى ٢٠١٦؟.


 



آخر الأخبار