فيينا - ٢ خطر داعش أهم من مصير بشار

18/11/2015 - 10:57:03

تقرير : نهال الشريف

على نحو أفضل من المتوقع انتهت أعمال مؤتمر فيينا حول الأزمة السورية مطلع الأسبوع الحالى، وبنهاية المؤتمر أعلن وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى اتفاق المشاركين على وضع جدول زمنى لإنهاء الأزمة السورية والحرب الأهلية التى قاربت من إتمام عامها الخامس.


البعض يصف الخطة بالطموحة وإن كانت غير مكتملة الجوانب وآخرون يحذرون من الإسراف فى التفاؤل بعد أن تأكد استمرار وجود اختلافات فى وجهات النظر بين المشاركين البارزين فى المؤتمر حول مصير بشار الأسد، ولكن يمكن التوقف عند كلمات كل من وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف والأمريكى جون كيرى.


لافروف من جانبه قال إن الصراع والحل لا يتمحوران حول الأسد، ليس من المهم أن تكون مع أو ضد الأسد فإن داعش هو العدو.


أما جون كيرى فقد قال مازلنا مختلفين حول مصير الأسد ولكننا متفقون أنه قد حان الوقت لايقاف نزيف الدماء فى سوريا وأنه قد آن الأوان لحرمان الإرهابيين من كل كيلو متر يحتمون به.


إذن يبدو أخيراً أن الأطراف الفاعلة على المسرح السورى قد اتفقت على أن خطر داعش أكثر أهمية من الاتفاق على مصير بشار الأسد، وليس من الصعوبة بمكان الاستنتاج بأن الصور المروعة لتفجيرات باريس قبل ساعات من انعقاد مؤتمر فيينا كان لها الأثر الواضح على النتائج.


البرنامج الذى تم الاتفاق عليه يتضمن عدة تواريخ هامة، ففى الأول من يناير المقبل قد تكون البداية السعيدة للعام الجديد بالنسبة لسوريا حيث الموعد المقرر لبدء المفاوضات بين نظام بشار وجماعات المعارضة السورية، ثم بعد ستة أشهر هى فترة مهلة أمام سوريا يتم الإعلان عن تشكيل حكومة انتقالية تشرف على إجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف أممى كما يجرى وضع دستور جديد للبلاد.


وعلى حد قول بعض الدبلوماسيين الغربيين فإن المفاوضات حققت ما هو أفضل من المتوقع، كما عبروا عن ثقتهم بأن العملية السياسية الدولية الحالية يمكن أن تشكل ضغطاً حقيقيا على مختلف الأطراف السورية لإنهاء الصراع الدائر والذى خلف ٢٥٠ ألف قتيل ومصاب وتسبب فى تشريد وهجرة حوالى ١١ مليون سورى، ناهيك عن سيطرة تنظيم داعش وحده على ما يساوى ثلث مساحة سوريا والعراق.


ومع بدء العملية السياسية الانتقالية قال وزير الخارجية الألمانى فرانك والتر شتاينماير إنه سيسعى مع باقى وزراء القمة لتهيئة الظروف المناسبة لاقرار وقف إطلاق النار فى كل أنحاء سوريا حماية للمدنيين وإعطاء الفرصة لمنظمات الإغاثة للوصول لمن هم بحاجة للغوث، ولدعم قرارات فيينا وافقت الدول المشاركة فى المؤتمر على تشكيل لجنة أممية لمراقبة وقف إطلاق النار، ولكن فى الوقت نفسه اتفق كل من لافروف وكيرى على أن ذلك لن يشمل داعش أو جبهة النصرة، كما ستنعقد لجنة وزارية قبل نهاية العام لمتابعة ما جرى احرازه من تقدم وربما تضامناً مع فرنسا بعد تعرضها لضربة إرهابية موجعة سينعقد هذا اللقاء فى باريس.


وإلى جانب مسألة مصير بشار التى تمت تنحيتها- مؤقتاً- لانجاح المفاوضات توجد عقبات أخرى لابد من الاهتمام بها منها مدى جدية نظام الأسد فى الدخول فى محادثات ذات معنى وجدوى مع المعارضة، إضافة إلى قدرة المعارضة السورية على تشكيل كتلة متماسكة وموحدة للدخول فى هذه المحادثات، كما أن استمرار القتال على الأرض قد يقف عائقاً أمام تحويل قرارات فيينا إلى واقع ملموس.


إضافة لما سبق توجد مشكلة أخرى وهى تحديد وتسمية الجماعات والأفراد الذين يصنفون كإرهابيين والذين سيستهدفهم عمل عسكرى دولى والاتفاق على تسمية الأطراف التى يمكن اعتبارها معارضة مشروعة، وهى مهمة عهد بها إلى الأردن التى ستعمل على جسر الخلاف بين الأطراف الدولية فى هذا الصدد، الأمر المؤكد حتى اللحظة أن هذه القائمة ستتضمن داعش والقاعدة وجبهة النصرة، ولكن لابد أن يقر مجلس الأمن الدولى هذه القائمة.


المعروف أن مؤتمر فيينا- ٢ شاركت فيه ١٧ دولة هى الصين وفرنسا والسعودية وألمانيا ومصر والعراق وإيطاليا والأردن ولبنان وعمان وقطر وإنجلترا وبالطبع روسيا وأمريكا، بالإضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأردنى والجامعة العربية، ولكن اللافت فى هذه القمة هو المشاركة الإيرانية، حيث تعد طهران من أهم الداعمين لبقاء الأسد فى مواجهة رفض سعودى كامل لذلك، وتأتى فيينا -٢ كرابع لقاء يخص الأزمة السورية بعد لقاءات جينيف-١و٢ ثم فيينا - ١ فى أواخر أكتوبر الماضى، وترصد دراسة من إعداد معهد دراسات وتحليلات شئون الدفاع عدة أسباب لعدم نجاح المحاولات السابقة، ولكن من أهمها عدم مشاركة إيران سابقاً برغم ما لديها من قدرة على إحباط أى جهد سياسى لا تكون طرفاً فيه، والثانى هو عدم دعوة كل أطراف المعارضة السورية بناءً على التقدير الأمريكى للأوزان النسبية لهذه الأطراف والثالث هو أن الراعيين الرئيسيين للمفاوضات «واشنطن وموسكو» لم يكونا بالجدية الكافية لايجاد الحل والرابع هو دعوة الأطراف السورية المتصارعة بما فيها ممثلو نظام بشار مما جعل أنصار كل طرف يجدون صعوبة فى تبادل الحديث الصريح فيما بينهم، كما تذكر الدراسة أيضاً أن الذى ساعد على تحريك الموقف فى سوريا هو التدخل العسكرى الروسى وتحسين الموقف العسكرى لبشار، ثم تغير الموقف الأمريكى من الإصرار على رحيل بشار إلى عدم ضرورة رحيله قبل بداية العملية السياسية.


وربما يرجع ذلك إلى أنه من قبيل السذاجة الاستنتاج بأن خروج الأسد من الصورة فوراً سيعنى إنهاء الصراع المسلح فى سوريا بشكل سريع.