خبراء لا يريدونه عسكرياً ويفضلونه سياسياً وإعلامياً تأديب قطر

12/08/2014 - 10:02:55

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : أحمد أيوب

إلى متى الصبر على قطر؟


هل أن الآوان لتتحرك مصر من أجل تأديبها أم أنه ما زال هناك أمل فى إصلاح الأسرة الحاكمة ؟


أسئلة مطروحة فى الشارع المصرى تتجدد كلما واصلت جزيرة موزة " ودويلتها وساخاتها " السياسية والإعلامية والمخابراتية ضد مصر وشعبها وجيشها


الشارع المصرى ضج بأفعالهم ولم يعد فيه ولو قدر ضئيل من الحرص على العلاقات مع قطر ، ولا حتى مجرد الابقاء على شعرة معاوية ، لأن تصرفات الأسرة الحاكمة قطعت كل ما أمكن الإبقاء عليه من ود، ولم يعد هناك من تصور آخر سوى التأديب، بل وصل الأمر ببعض بعض الأسر التى لها أبناء يعملون فى قطر وصل بهم الحال إلى الاستعداد للتضحية بلقمة العيش التى يتحصل عليها أبناؤهم من هناك مقابل ألا نسمح لدويلة بهذا الصغر فى الحجم وهذه الحقارة فى المكانة أن تتطاول على مصر أو تمارس ضدها الاعيب وضيعة،


فالمصريون بلا استثناء أصبحوا يرون بأم أعينهم جرائم قطر اليومية فى حق مصر ، وكلها لا يمكن قبول الصمت عليها أو تحملها تحت أى مبرر بما فى ذلك كلاشيهات العروبة والأخوة وغير ذلك .


بالتأكيد هذا الغضب الشعبى لا يمكن تجاهله ، بل يستشعره الجميع ويقدرونه ،لكن فى داخل مؤسسات الدولة المصرية من لازال يراهن على أن قطر ليست فقط الأسرة الحاكمة والتى تربت على الخيانة ، ولو كان الأمر فى هذه الدويلة مقصوراً على تلك الأسرة لاختلف التصرف المصرى معها منذ زمن وربما نالهم ما يستحقونه من عقاب ، لكن الأهم فى قطر هو الشعب الذى فى غالبيته العظمى محب لمصر ، ويرفض كثيراً من تصرفات حكامه تجاه القاهرة بل ولا يقبل استمرار التبعية القطرية لأمريكا وإسرائيل ، ومن أجل هذا الشعب تصر القاهرة الرسمية على مد حبال الصبر على الدويلة القطرية إلى أبعد مدى.


فهل سيبقى الشعب القطرى هو الحامى للأسرة المتآمرة من الغضب المصرى هل ستظل القاهرة تتحمل رزالات موزة ونجلها، سليل الأسرة الخائنة ،وأتباعها وتخديمهم على المشروع الأمريكى لمجرد أن الشعب القطرى ليس مدانا.


كل الأدلة تؤكد أن قطر هى المنفذ الأساسى لخطط تدمير مصر ، وتنفق مليارات على هذا الأمل ولا تتورع أن تفعل أى شىء طالما أنه يصب فى هذا الإتجاه بلا خجل أو مراعاة لأى حدود ، فهى كانت الراعى الرسمى للإخوان منذ أول يوم وظلت تدعمهم حتى تمكينهم من حكم مصر ، ويوم وصل الاخوان إلى الحكم صدرت أوامر الأمير السابق ، خائن أبيه، إلى وزير ماليته بوضع أموال الإمارة تحت أمر مرشد الإخوان فى مصر ، ولم يكن هذا حبا فى بديع وجماعته وإنما تنفيذا للأوامر الأمريكية وتحقيقا لمخطط إسقاط مصر ، وخلال تواجد الإخوان فى الحكم كان المستهدف سيطرة قطر على الاقتصاد المصرى واحتكارها لكل المشروعات الكبرى بما فى ذلك مشروع تنمية قناة السويس، بعد سقوط الإخوان ظهرت المستندات التى تؤكد هذه المؤامرة الخبيثة، ولولا وقوف القوات المسلحة والمخابرات، بعد سقوط الإخوان ظهرت المستندات التى تؤكد هذه المؤامرة الخبيثة، وبعد سقوط الإخوان أصبحت قطر هى الممول الأول للإرهاب فى مصر ، سلاحا ومالا وتدريبا ، كما أنها المصدر الأول والأساسى لتمويل جماعة الإخوان الإرهابية وأفعالها فى مصر، بداية من رابعة وما كان فيه من جرائم وحتى إحراق المؤسسات والجامعات ومركبات الشرطة، كما أنها الداعم الرئيسى للجماعات الإرهابية والتكفيرية على حدودنا مع ليبيا ، وكل المسئولين الليبيين يؤكدون أن قطر وراء كل ما يتم من معسكرات تدريب للإرهابيين فى المنطقة الشرقية من ليبيا والتى تسيطر عليها تنظيمات تابعة للقاعدة تم تجميعهم من دول عديدة بمخطط أمريكى وتمويل قطرى ،بهدف زعزعة الأمن فى مصر من خلال الحدود الغربية.


ناهيك طبعا عن استضافة قيادات الإخوان المجرمين الهاربين من العدالة وفتح فنادقها أمامهم وتخصيص قناتها لهم لشتم مصر وأهلها .


والأهم أن قناتها " الجزيرة " هى الراعى الرسمى لتشويه الشعب المصرى وثورته باللغتين العربية والإنجليزية ، بل والمشعل الرئيسى للفتن، والمروج للأكاذيب الإخوانية، بداية من رابعة وحتى مظاهراتهم الوهمية التى تكتبها وتخرجها الجزيرة، مرورا بعمليات التشويه المتعمدة لقيادات مصر ورئيسها وحكومتها واعلامها ، وتبنيها لحملة دولية للضغط على مصر .


فماذا تنتظر القاهرة حتى تتحرك لتأديب أسرة موزة الحاكمة فى الدوحة .. وهل الدوحة أصعب من تركيا حتى نطرد سفيرها أو نخفض مستوى التمثيل الدبلوماسى أو حتى يكون هناك تأديب من نوع آخر ولو عسكرى أو أمنى ...


يعرف الجميع المسمى المتعارف عليه فى أمريكا لمن يطيع أوامر البيت الأبيض فهم يصفونه بالكلب المطيع فى الأفلام الكوميدية سنوبى «snooby» لأنه مطيع لكل ما يملى عليه من تعليمات وأوامر أمريكية، دون نقاش أو مجادلة وبالتأكيد الشعب القطرى لايقبل أن يكون أميره ممن يطلق عليه بعض الأمريكان، هذا الوصف المخزى لكن للأسف بعض من فى الحكم لا يهتمون بالاوصاف التى تطلق عليهم مهما كانت قسوتها لأنهم أعمتهم المطامع السلطوية.


وللأسف كما وصف أحد مسئولى مصر السابقون فى قطر فالقيادة القطرية لا تتعامل من منطلق تحقيق مصالح الشعب القطرى ، ولو فعلت ذلك لكان موقفها افضل بكثير ، لكن مشكلة الأسرة الحاكمة أنها لها حسابات أخرى مع واشنطن تترجمها اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بينهما ، والتى خلاصتها أن تسخرالأسرة الحاكمة قطر بكل ما لديها من إمكانيات للتخديم على المشروع الامريكى الاسرائيلى فى المنطقة مقابل الحصول على الحماية الأمريكية لهم من إيران والسعودية، العقدة القطرية الأزلية أنها كانت جزءاً من إقليم الأحساء السعودى ويخشى قادتها أن يعودوا كما كانوا، فلأنهم فى الأصل تربوا على الخيانة فلا يأمنوا أحدا ويظنون الجميع خائنين مثلهم، ويرون أن السعودية يمكن ان تخونهم يوما وتضمهم مرة أخرى إلى أراضيها ، كما يطمع القطريون أن يدعمهم الامريكان ليكون لهم دور سياسى فى المنطقة يمنحهم قوة ونفوذاً، وربما التسريب الأخير للمكالمة بين اوباما ونتنياهو حول ضرورة أن تكون قطر طرفا فى مفاوضات الهدنة مع حماس تصب فى هذا الاتجاه ،ويؤكد أن واشنطن تريد ان تضخم من دور المستعمرة القطرية إلى أقصى حد وبأى طريقة حتى ولو على جثث أطفال فلسطين الأبرياء، ولا نستبعد أن تكون الحرب على غزة كلها سيناريو أمريكى قطرى معد لهذا الهدف وبعلم قادة حماس المتمتعين بالنعيم القطرى.


المؤكد أن الدور الذى تتمناه قطر وتريده لها واشنطن من أجل التخديم على مصالحها فى المنطقة لابد أن يكون على حساب الدور المصرى السعودى ، فطالما ظلت الدولتان الأكبر عربيا فلن يكون لقطر دور أو تأثير مهما فعل أوباما وإدارته، ولهذا فالمخطط الامريكى يلعب على تفتيت الدولتين وتقسيمهما، بالطبع الأمريكان لا يريدون تفتيت الدولتين الكبيرتين حبا فى قطر وإنما تنفيذا للمخطط الأكبر فى الشرق الأوسط والذى تتصدى له القاهرة والرياض بكل عنف وتستغل واشنطن فى تنفيذ مخططها عشق حكام قطر للنفوذ وأطماعهم فى وراثة مصر والسعودية.


المسئول المصرى السابق يقول إن التفرقة بين الشعب القطرى والأسرة الحاكمة أمر فى غاية الأهمية ، لأن الفارق فى حب مصر كبير جدا، لكن مع ذلك لا يمكن تجاهل ما تفعله الدوحة وتحديدا أسرة موزة من تجاوزات ومؤامرات ضد مصر ، وهو أمر يحتاج إلى موقف حاسم وربما تحرك لتأديب تلك الأسرة على تطاولها ، والأمر المؤكد أن هذا ليس غائبا عن القيادة المصرية ، لكن هناك ترتيباً للأولويات، فربما يكون هناك غضب شعبى من تصرفات الأسرة الحاكمة فى الدوحة ، وبالتأكيد هذه الألاعيب القطرية تؤثر على خطط كثيرة فى مصر ، ورغم ذلك فالقاهرة ليست بالسذاجة التى تجعلها تنجر وراء هذا المخطط الخبيث ، فلنا أولوياتنا التى لن نغيرها إلا بما تفرضه مصلحة مصر ، والأولوية الآن ان نحقق الإصلاح الداخلى كى تقف البلد مرة أخرى ، وهذا تحد صعب وهناك ضغوط بل وممارسات غير محترمة من دول غربية وتحديدا أمريكا كى تعطلنا عن هذه الأولوية وتشغلنا عنها بملفات أخرى ، ومنها ملف قطر ومحاولة توريطنا فى رد غير محسوب عليها ، وهذا لن يحدث إلا بقرار مصرى وليس استجابة لاستفزاز من أحد مهما بلغ.


المسئول السابق يؤكد أن مصر لديها معرفة دقيقة بكل التحركات القطرية ، وتعرف أيضا نقاط الضعف وتمتلك من الأساليب فى الرد ما يجعل قطر تئن لكن ليس هذا وقت التعامل مع قطر ،فالحكمة تقتضى أن يكون أى قرار تتوافر له الظروف المواتية والتوقيت المناسب، وإنما الآن يكفى أن نحمى أنفسنا من المؤامرات وهى كثيرة ومن كل اتجاه ، وقطر لا تمثل فيها إلا ما يشبه ذيل الأفعى أو التابع ،ولكن لدينا أجهزة أمنية ومعلوماتية ومخابرات على أعلى مستوى تعرف كيف تحمى مصر جيدا منها ومن غيرها.


فى هذا الاتجاه يرى اللواء حمدى بخيت الخبير الإستراتيجى أن مصر ليست فى حاجة للرد على قطر ولا تأديبها ، فلو فعلت ذلك سيكون انتقاصا من قدر مصر ، وليس من المنطقى أن نستجيب لمن يفكرون بانفعالية ويتحدثون عن عمل عسكرى، فالفعل السياسى لابد أن يرد عليه سياسيا ، والتدخل المخابراتى يكون التعامل معه مخابراتيا، والمطلوب الآن حزمة من الإجراءات والتحركات المصرية على المستوى الإقليمى والدولى لفضح قطر ودعمها للإرهاب ، فالعالم الآن أغلبه يعلن رفضه للعمليات الارهابية وعندما نكشف لهم أن قطر هى الداعم الرئيسى لهذه العمليات الآن فسوف يكون لهذا تأثير على موقف قطر ،


أيضا يجب ألا نغفل الدعم الذى تحظى به قطر من جانب أمريكا والرغبة باعتبارها الأداة الطيعة لتنفيذ إستراتيجيتهم فى المنطقة ، وهنا المطلوب التركيز على اظهار حجم قطر الحقيقى وفضح قيادتها على مستوى المجتمع الدولى وايضا امام شعبها الذى لابد أن يدرك أن أمواله تذهب من أجل تنفيذ المخطط الأمريكى ضد العرب ،ومصر لا يمكن أن تتحرك بمفردها لأن أفعال قطر لا تستهدف مصر وحدها وإنما اغلب الدول العربية ، ولذا فالتأديب يكون جماعيا فمطلوب تحرك جماعى من الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجى ، أما التفكير العسكرى فليس مهمة المواطنين لأن له حساباته الخاصة تقدرها القيادة حسب ما لديها من معلومات وما تعلمه من تهديد للأمن القومى ووقتها لو تطلب الأمر أى تحرك فلن يكون هناك تردد .


يثمن على هذا الكلام اللواء دكتور مصطفى كامل السيد الخبير العسكرى وأستاذ العلوم السياسية والذى يعتبر قطر أصغر من الاهتمام بها ، ويطالب قبل الحديث عن أى رد أن نعرف أن قطر مجرد " نتوء " صغير فى الخليج العربى لا قيمة له ، وكل أحلام قيادتها أن تحافظ على ملكها وتلعب دوراً ولو بالمال أو مقابل خدمة الامريكان ، فحكام قطر معجبون بالنموذج الإسرائيلى ويريدون تكراره وهو الاحتماء فى الامريكان مقابل لعب الدور الذى ترسمه لها واشنطن ، فقطر منحت لأمريكا قاعدتى العيديد والسلية ، وهما ليستا قاعدتين عاديتين وإنما بهما قواعد تصنيعية ثقيلة ، واعلنت القيادة القطرية أنها على استعداد لتنفيذ كل ما تتلقاه من أوامر من واشنطن ، طاعة عمياء ، وهذا طبيعى فليس فى مقدورهم التمرد على واشنطن ، وما يفعلونه ضد مصر وبعض الدول العربية ليس مخططاً قطرىاً، فهم لا يخططون وإنما ينفذون ما يملى عليهم من واشنطن والتى وصل الأمر بها الى حد تحديد من سيحكم قطر والى متى ومن سيخلفه ، ولنتابع الانقلابات والخيانات الأسرية المتوالية بين الحكام وابنائهم ، واحدا تلو الآخر وبنفس السيناريو ،


يرى الدكتور مصطفى كامل أن مصر ليست دولة بلطجة لتستخدم العمل العسكرى ضد دولة صغيرة أو أسرة حقيرة ، وليست مصر بحضارتها وأخلاقيات مؤسستها العسكرية هى الدولة التى تعاقب شعباً وتشن حربا من أجل تأديب أسرة معروف عنها الخيانة ،


كما أن مصر أذكى من أن تسقط فى "الخية " الأمريكية المنصوبة لها الآن فتدخل فى مواجهات جانبىة ، فكل ما ينتظره الامريكان ورئيسهم الفاشل الآن أن تتورط مصر فى ليبيا أو سوريا أو تتخذ قرارات انفعالية ضد قطر أو غزة، لكن القيادة المصرية ومؤسستها العسكرية يقظة لهذا الأمر وتتعامل مع كل تحد بقدره ، ويكفى بالنسبة لقطر أن يتم تجاهلها تماما ويتم التعامل السياسى والدبلوماسى والإعلامى معها ، فيمكن قطع العلاقات معها طالما ظلت الاسرة الحالية تحكم بنفس الأسلوب، ويتم توجيه حرب اعلامية مواجهة للجزيرة والحكام القطريين ، ولا يظن أحد أن هذا يمكن يؤثر على وضع المصريين العاملين والمقيمين فى قطر، فلا تملك القيادة القطرية تسريح مصرى واحد لأنها تدرك أن المصريين قوة لا يمكن استفزازها أو اتخاذ اجراءات تصادمية معهم بدليل أنه خلال الانتخابات الرئاسة خرج المصريون فى قطر وتظاهروا ضد الاخوان الذين تستضيفهم الدوحة وهتفوا لصالح السيسى ، ولم يستطع مسئول قطرى أن يقترب من أحدهم ، فالحكام القطريون أجبن من المواجهة المباشرة مع المصريين،


لواء مصطفى يفضل المعاملة بالمثل فالحماس الشعبى يجب ألا يجبرنا على اتخاذ قرارات غير محسوبة قد تكون فى غير مصلحة الأمن القومى المصرى وانما لكل تصرف رد مناسب، فكما تلاعبنا قطر بمؤامرات مخابراتية مرسومة لها ، فلدينا جهاز مخابرات مشهود له بالكفاءة ويعرف كيف يؤمن مصر، وفضح كثير من المؤامرات الامريكية والتركية والقطرية ضد مصر ولن يعجز عن صد هذه الألاعيب.


أيضا المواجهات السياسية نستطيع أن نواجهها ونفسدها ، كما لدينا من الإمكانيات الإعلامية ما يكفى لقطع رأس الأفعى " الجزيرة " بشرط ان تكون لنا خطة اعلامية موحدة هدفها المصلحة الوطنية وليست مصالح شخصية ،


كامل يضيف أن حجم قطر وقدرها أقل كثيرا من أن تنال اهتمامنا فهى تابع لدول كبرى ، ولذلك يمكن أن يصل الإهمال لها الى حد عدم استقبال الرئاسة المصرية لأى اتصال من تميم، حتى ولو اتصل مهنئا أو معيدا ، وكان يكفى أن تتلقى المراسم مكالمات تميم الأخيرة لأنه أقل من أن يرد عليه الرئيس السيسى بنفسه، فتميم يجب أن يعرف حجمه ، مع كل الاحترام للشعب القطرى الذى لا يمثله تميم وأسرته.


الأهم أننا إذا أردنا ذبح قطر دون قطرة دم فعلينا أن نبنى مصر ونستعيد مكانتنا سريعا ، فهذا ما يمكن أن يجعل الأسرة الحاكمة تنهار ، ولدينا نماذج لدول تحدت الصعاب واستطاعت أن تحقق التنمية فى وقت قياسى ، مثل ألمانيا واليابان فقد خرجتا من الحرب العالمية الثانية فى شبه انهيار ، لكنهما تماسكتا فتحول الانهيار الى تنمية ، وهذا ما تحتاجه مصر الآن دون الدخول فى مواجهات صغيرة، أولويات مصر الأن التنمية وليس الحرب ولا المواجهات.


لا يختلف كثرا عن هذا الاتجاه ما قاله اللواء على حفظى محافظ جنوب سيناء الأسبق والذى يرفض التعامل مع قطر بعنف ، ويقول لا انفعالات فى الأمور والقرارات التى ترتبط بالأمن القومى المصرى ، ولكن هناك حسابات المصلحة.


يذكر اللواء حفظى بالتجربة العراقية التى ما زالت مرارتها فى الحلق العربى حتى الآن ، فقبل هذه التجربة لم تكن هناك فى الثقافة العربية مسمى احتلال دولة عربية لدولة أخرى ، لكن نجح الأمريكان فى إغراء صدام فأوجدوا المبدأ الذى خلق العداوة بين الدول العربية ، والآن قطر تستكمل السيناريو لكن بشكل آخر وهو مواصلة مخطط الكراهية العربية وأن يصبح العرب هم أعداء بعض ويْنسى تماما العدو الحقيقى وهو اسرائيل، بالتأكيد قطر جزء من هذه المؤامرة ، ومن الواجب تأديبها ، لكن المشكلة الوحيدة فيها أنها دولة عربية وأى تصرف غير محسوب معها سيكون ثمنه باهظاً على الأمة العربية ، فقطر "شرك " منصوب للدول العربية وتحديدا مصر ، وأمريكا تستغل أن الاسرة التى تحكم قطر ليست لها رؤية ولا بعد استراتيجى ولا شعور بالبعد القومى وانما كل ما يهمهم هو الحفاظ على مواقعهم ، وتلعب على هذا الوتر لتنفيذ مخططها فى المنطقة بكل بجاحة ، لكن نحتاج لذكاء فى المواجهة ، تأديب قطر يكون بإجراءات سياسية ، وممارسة ضغوط مختلفة يمكن أن تقوم بها جهات عديدة وأجهزة مختلفة فى مصر ، لكن بعيدا عن أى أعمال عدائية لأن هذا ليس من طبيعة مصر ولا أخلاقها، فمثلاً يمكن اللعب على ملف استضافتها لكأس العالم وما تعرضت له العمالة الأجنبية هناك، وعلينا أن ندرك أن قطر مجرد أداة مؤقتة فى يد الامريكان سوف ينتهى دورها يوما ، ونجد أداة أخرى غيرها ، بل وسوف تنتهى الأسرة الحاكمة وسيبقى الشعب القطرى ولذلك لا يجب أن نخسر هذا الشعب المحب لمصر بسبب أسرة لن تعمر كثيرا.


يضيف حفظى أننا يجب أن ندرك قدرة القيادة المصرية وأجهزة الدولة السيادية على وزن الأمور والتعامل معها بحجمها ، فمصر مثلا رغم كل ما فعلته حماس لم تصل الى حد المواجهة لأنها تدرك أن حماس ليست فلسطين ، بل ليست غزة ، وانما هى منظمة ظهرت فى ظرف تاريخى ولن تستمر طويلا أما الدولة الفلسطينية، فستبقى وهذا أيضا ما يجب أن نراعيه مع قطر .


لكن السؤال هل هذا الاتجاه الذى تميل إليه الأغلبية فى التعامل مع قطر من نفس جنس أعمالها سببه أن مصر لا تستطيع تأديب قطر عسكريا ..


الاجابة يقولها الدكتور مصطفى كامل بأن هذا سؤال لا محل له ، فمصر لديها ما يمكنها من تأديب قطر أو غيرها ، لكن مصر ليست دولة عدائية ولا تلجأ الى هذه الاساليب ، كما أننا لا نريد الاستجابة الانفعالية للاستفزازات المقصودة وننهك قواتنا فى معارك لا قيمة لها ونشغلها عن حربها الاساسية ومهمتها الأولى ، فعلى مدى السنوات الماضية تعرضت القوات المسلحة لمؤامرات كان كل هدفها تشتيت قدراتها ، ما بين حرب إرهاب وإشعال الأوضاع على الحدود وزيادة العنف والفوضى فى الداخل ، لكن القوات المسلحة كانت مستوعبة للمخطط جيدا ،


يضيف مصدر عسكرى أن قواتنا المسلحة فى 25 يناير قدمت درسا قاسيا لأنها نفذت اكبر عملية فتح استراتيجى بانتشار قواتها فى 26 محافظة فى أقل من ساعتين ، وهو ما لم يحدث من قبل والأهم أنه تم دون التأثير على قواتنا الحامية للحدود ولا على الجيوش المناطق ، وهذا الفتح لم يكن من السهل أن يمر على كثير من الدول المتربصة بمصر والمنطقة وتسألوا .. كيف تستطيع القوات المسلحة تحقيق هذا دون تأثر .. ، ومن يومها وهناك مخطط لهدم الجيش المصرى، ومن بين مخططات الهدم توريطه فى معارك وصراعات خارج مصر ،واستهداف رجاله ، واللعب لتشويه الجيش وافقاده أهم عناصر قوته وهى الثقة الشعبية فيه ، والجيش المصرى يملك من القدرات ما يحقق ما هو مطلوب منه ويستطيع قطع يد كل من يحاول المساس بمصر ، لكن هذا يتم وفقا لما يتطلبه الأمن القومى المصرى وليس وفقا لما تخططه لنا دول أخرى.


يقول المصدر إن الجيش المصرى يعرف حدود القوة جيدا ، كما يعرف حدود الأمن القومى ولن يسمح يوما لأحد أن يتخطاها ،ولديه علم كامل بكل ما يجرى على الحدود وما يدبر لمصر ، وأجهزة المعلومات تعمل على مدار الأربع وعشرين ساعة ، لأن القوات المسلحة تعمل بمبدأ أن المعركة كى تكون ناجحة لابد من التنبؤ بها فى التوقيت الصحيح والقدرة على جمع المعلومات وتحليلها ، والمعلومات تؤكد ان الغرب يلاعب مصر وجيشها بالوكالة من خلال أتباع أو أجراء ، ومن هذا ما نسمعه كل يوم عن اقتراب داعش من الحدود المصرية وهو أمر معروف من يقف وراءه ومن يدعمه ماليا، وهى قطر وتركيا بأوامر الأمريكان، وهم جميعا يدركون أن نهاية داعش ستكون عندما تقترب من حدود مصر ، فلن يدفن واحد منهم داخل مصر لأنه لن يستطيع دخولها من الأصل ، لكن هذا جزء من المؤامرة على الجيش المصرى.


يقول المصدر إن الجيش المصرى كان هو السبب فى هزيمة الاستعمار القديم، والآن قدره أن يواجه الاستعمار الجديد ويتحدى مخططاته وذيوله ، ولهذا فهذا الاستعمار يعتبر الجيش المصرى هو رأس الحربة فى المنطقة ولن يحقق مخططه إلا اذا أسقط رأس الحربة، لكن هذا لن يحدث . لأن الجيش المصرى لا يدخل معركة إلا اذا كان هو المخطط لها وبحسابات خاصة، وتاريخه شاهد على ذلك ، فكل المعارك التى خاضها الجيش المصرى كانت فارقة ، ولو خسرها لتغير وجه العالم ، بداية من معركة حطين وعين جالوت ثم أكتوبر ، وأمامنا معركة حديثة ولابد أن نكسبها لأنها ستحدد مصير الأمة وسنكسبها بعون الله .