صدور كتاب « وهم الحدود المصنوعة بالدم »

17/11/2015 - 1:55:02

صدور كتاب « وهم الحدود المصنوعة بالدم » صدور كتاب « وهم الحدود المصنوعة بالدم »

كتب - هيثم الهوارى

أقام المكتب الثقافي المصري بالكويت أمسية احتفي فيها بصدور كتاب "وهم الحدود المصنوعة بالدم" للكاتب المصري إبراهيم فرغلي، عبر ندوة موسعة حضرها السفير المصري لدى دولة الكويت ياسر عاطف، وشارك فيها كل من الكاتبين أشرف أبو اليزيد وعبد الوهاب الحمادي وأدارتها الكاتبة الصحفية ليلاس سويدان.


افتتح الأمسية الملحق الثقافي الدكتور نبيل بهجت الذي رحب بالحضور وأعرب عن سعادته بمناقشة كتاب الحدود المصنوعة بالدم، بوصفه كتابا يهتم بأدب الرحلة، ويلقي الضوء على معرفة العرب بالآخر، إضافة لكونه  من تأليف كاتب يعتبره من الكتاب أصحاب المشروعات الثقافية لما يمتلكه من رؤية، قائلا: أننا سنحتفي يوما، وبفخر، بمنجز هذا الكاتب الذي نعتز به.


من جهته ألقى السفير ياسر عاطف كلمة عبر فيها عن اهتمامه بمضمون الكتاب الذي يهتم بالرحلة، ويراكم على التراث العربي في هذا المجال، ومؤكدا أن مؤلفه الكاتب إبراهيم فرغلي يقدم أيضا، إضافة لمشروعه ككاتب، نموذجا للمثقف العضوي الذي يؤمن بدور المثقف في المجتمع، ويقدم جهدا لافتا في هذا المجال بشكل تطوعي.


قدمت ليلاس سويدان الكتاب والمؤلف، بالإضافة إلى المحاضرين المشاركين وقالت نحتفي اليوم بصدور كتاب جديد للكاتب المصري إبراهيم فرغلي، هو وهم الحدود المصنوعة بالدم، الصادر عن دار نوفا بلس، وهو تجربة جديدة للمؤلف في كتابة أدب الرحلات، بعد كتابه الأول عن ألمانيا "مداد الحوار"، يقدم فيه خبرته الخاصة في التعرف على الآخر بطريقته، وأهمية الكتاب أنه يضيف نصا جديدا للمكتبة العربية التي لا يزال الاهتمام بأدب الرحلة فيها ضعيفا، مقارنة حتى بالتاريخ القديم للرحالة العرب الذين عرفوا باهتمامهم الكبير بالرحلة وتتبع ثقافات الآخر ونقلها إلى ثقافتهم المحلية.


وقرأ الكاتب المصري أشرف ابو اليزيد ورقة قال فيها : تمتد رحلات كتاب الروائي إبراهيم فرغلي " الحدود المصنوعة بالدم" على مساحة زمنية لأكثر من عقد، وأخرى جغرافية بأكثر من قارة. وهناك مساحة ثالثة يمكن أن تضاف ربما نقرأ تأثيرها بين السطور. فالقراءة الزمنية للكتاب يمكن أن تتماس مع أدب رحلات العرب التاريخي، حيث كانت تمتد الرحلة لعام أو أكثر مما يجعلنا لا نرى غريبا في أدب الرحلة المعاصر أن تتشابه في تجربته في هذا الأمر. فرحلات آباء هذا الأدب سواء كانت للحج طلبا لاكتمال أركان الدين، أو للهجرة أملا في الهرب من حاكم ظالم، أو للعلم الموجود في مكتبة هنا أو خزانة هناك، هذه الرحلات كانت تمتد سنواتٍ طويلة، وربما إلى عمر كامل.


أما القراءة الجغرافية في الحدود التي عبرها الكاتب بين شمال إفريقيا وقلب أوربا وشرق آسيا، فهي ـ بالنسبة للكاتب كذلك ـ أمر طبيعي، ارتبط بأسلوب وسيرة حياته، ومجال عمله ونشره، ونشاطه الثقافي والأدبي، ورغبته القديمة الواعية في أن يكون رحالة، كما أثبت في مقدمته في هذا الكتاب.وأضاف: إن فصول هذا الكتاب يمكن أن تُقسم إلى رحلاتٍ بدون رقيب، خارجي أو داخلي، وأخرى يمتلك فيها الرقيب الخفي أو الذاتي دورا في معالجة مشاهدها، وانتقاء موضوعاتها، وصياغة لغتها.


وأشار ابو اليزيد إلى الكيفية التي يمرر بها فرغلي أفكارا نقدية بشكل ذكي في نصوصه.


في كلمته أعرب الكاتب الكويتي عبدالوهاب الحمادي احساسه بقسوة عنوان الكتاب، بينما النص يفيض بالسرد الجميل وبالالتقاطات الكاشفة. وكشف أنه من بين أبرز ما لفت انتباهه في الكتاب هو اتجاه ابراهيم فرغلي للبحث عن غير المألوف والشائع، بل إنه يبدو أنه يتجاوز الكلام عن المشهور لصالح الالتقاطات الخاصة بالشعوب. حيث يتتبع ويعرف القارئ ببيوت الأدباء مثلا، ويضيف من ثقافته الخاصة فيضيف المعرفة للقارئ. كما ينتبه للبشر وينصت لهم ويستمع إلى أساطيرهم وتراثهم الشعبي. وحتى في اختياراته للدول فهو مثلا يختار الفلبين ويقدم لنا صورة مختلفة تماما عما يشيع عن الفلبيين في العالم العربي، ويقدم ثقافتهم ومسرحهم، وكذلك يذهب إلى مكان تاريخي مثل طروادة في تركيا يتقصى الأسطورة، أو يذهب إلى منطقة في الخليج يكاد اي خليجي لا يعرف عنها شيئا وهي منطقة مسندم في سلطنة عمان. ويبني الكتاب كدائرة وبطريقة ذكية، فحيث بدأ بباريس التي تمر اليوم بمحنة ينتهي بباريس الشرق أو القاهرة. في كتاب كهذا تشعر أنك لا تقرأ بل تسافر.


وقرأ ابراهيم فرغلي جانبا من مقدمة الكتاب قائلا:


بين صور عديدة صاحبتني في أحلام يقظتي المراهقة صورة الرحّالة الذي يمر على بلاد العالم، ملقيا نفسه بين البشر وآثار البلاد، ثم يترك البلد تلو الآخر، تاركا جزءً من روحه في المكان كطيف، ويختفي. ربما لم اتمكن من تحقيق الحلم، لكني لا زلت مسكونا به. وقال أنا على يقين بأن الوطن فكرة اكثر من كونه مكان..وأن اغترابي المستمر لا علاقة له بالأماكن بقدر ما له علاقة بالبشر..وكلما وجدت من أستريح اليهم، أيا كانت جنسياتهم، واوطانهم، كلما تبدد احساسي بالغربة..تماما كما شأني مع مقهى آلفه فيصبح لي وطنا صغيرا لأنه يمنحني ما يسعدني من صحبة للذات والتأمل والكتابة والإحساس بالإنسانية".


وثار نقاش موسع بين الحضور شارك فيه العديد من الحضور وبينهم الإعلامية الكويتية أمل عبدالله التي تحدثت عن أسباب صعوبات نشر أدب الرحلات في العالم العربي، وعدم إقبال الناشرين على نشره لصالح الرواية، كما شاركت الكاتبة هدى الشوا الحائزة على جائزة الشيخ زايد في أدب الطفل وأشارت أن الرحلات المتخصصة مكلفة ويحتاج الكاتب إلى دعم مؤسسي كما هو شأن الغرب، ودعت إلى ضرورة قيام مؤسسات متخصصة في دعم الرحلات. كما قدم الكاتب د.نزار العاني مداخلة عن رؤيته لكتاب ابراهيم فرغلي واصفا إياه بالمشوق، وبالقدرة على جذب انتباه القارئ، وأنه سافر بالفعل عبر الكتاب إلى تلك الدول العديدة. ووصف الكاتب بأنه صادق مع قرائه. وأكد أنه أدرك صعوبة الكتابة في أدب الرحلات لأن الرحالة يتعرض للمصاعب وأشار إلى نموذج مما أشار له فرغلي في رحلته إلى طروادة.  كما أثير نقاش آخر طرحته الصحفية سارة السلاموني حول أهمية وجود الصورة في نص أدب الرحلات، وهو ما عقب عليه ابراهيم فرغلي بأنه بشكل شخصي يرى الصورة مشتتة للقارئ، وأنه يفضل ان يبذل كاتب الرحلة جهدا لكي يصنع الصورة في خيال القارئ، بينما أبدى أشرف أبو ايزيد انحيازا للصورة بوصفها وثيقة تضيف جانبا توثيقيا باعتبار الرحلات هي جانب من التاريخ أيضا.