الإرهاب يحشد قواه ليضرب حدودنا الغربية

12/08/2014 - 9:47:13

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم : ماهر فرغلي

ليبيا تشتعل والأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد الآخر ومصر فى حالة ترقب وحذر مما يحدث فى ليبيا تهديد مباشر لأمننا القومى.


الرئيس السيسى كان واضحاً عندما أكد أن القوات المسلحة قادرة على حماية حدودها ضد أى مخاطر، فهل سيقتصر الأمر عند هذا الحد، أم أننا قد تضطرنا الظروف للتدخل العسكرى كما لمح لذلك عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين، العقيدة المصرية أنها لاتدخل فى شئون دول أخرى، ولكن عندما يكون الأمر يتعلق بالأمن القومى فوقتها الأوضاع تختلف تماماً وسيكون من حق مصر الدفاع عن نفسها بالطريقة التى تراها.


فى كل الأحوال نفتح فى هذا العدد ملف مايحدث فى ليبيا وما هى طببيعة الصراعات داخلها وكيف يمكن أن تؤثر على الأمن القومى لمصر وكيف يمكن أن نحمى المصريين فى ليبيا، إذا تم التدخل العسكرى فى ليبيا لأن هناك من يرى مخاطر من التدخل العسكرى وعلى العاملين المصريين فى ليبيا


فتح حادث الفرافرة، زوايا مظلمة، فيما يجرى، ليجعلنا نصل إلى حقيقة الأوضاع التى تجرى على حدودنا الغربية، فكل المؤشرات والدلائل أكدت أن 4 سيارات يستقلهم مسلحون.


هاجموا الكمين، بعد أن دخلوا عبر حدودنا مع ليبيا، وهو ما يجعلنا مجدداً، نشرح حقيقة الأوضاع، لنصل إلى صورة تقريبية، لمستقبل معركتنا مع الجماعات الإرهابية المسلحة.


البداية هى درنة، فى شرق ليبيا، وهى التى عقد فيها اجتماع مهم لبحث الرد على إعلان أبو بكر البغدادى الخلافة، وتنصيب نفسه خليفة للمسلمين.


الاجتماع، حسب ما ذكرته وكالة «فرانس برس» نقلاً عن صحيفة ألمانية، استمر 3 أيام، وناقش استراتيجية جديدة إقليمية، قائمة على التنسيق والوحدة بين الجماعات، ورفض مبايعة البغدادى والاستمرار فى التحالف مع تنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهرى، والتصدى للحكومات العلمانية فى المنطقة، وتدفق المقاتلين الإسلاميين على مصر وتونس.


ناقش الاجتماع ذلك، كما بحث إعلان قيادات تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب العربى، و«المرابطين»، وحركة التوحيد والجهاد، وأنصار بيت المقدس المصرية، وحدتهم وتشكيلهم لجماعة واحدة، لتكون نواة لجماعة كبرى، ستسيطر على إمارة الصحراء الشاسعة، فى شمال مالى وحتى الحدود الموريتانية، مع أجزاء من النيجر، وليبيا، وجنوب الجزائر، وبعدها تتوجه إلى مصر، على أن تكون نفس المدينة التى عقد فيها الاجتماع، هى المقر الجديد لقيادة القاعدة فى إفريقيا، لاعتبارات عدّة، أوّلها أن أنصار الشريعة يُحكمون سيطرتهم على المدينة، ثانيها أن كل الجماعات فى المدينة تعتنق فكر القاعدة، وظهر ذلك جلياً فى الملتقى الأول للتنظيم الذى انطلق تحت شعار خطوة لبناء دولة الإسلام.


33 من قيادات تنظيم القاعدة الذين حضروا الاجتماع أقروا بتنصيب أمير للقاعدة فى إفريقيا وهو أبومصعب عبدالودود، كما ناقشوا انقسام جماعة أنصار الشريعة فى ليبيا وتونس حول مبايعة البغدادى، إلى جانب بعض الفصائل الأزوادية المسلحة، وكتائب البتّار الليبية التى أعلنت إطلاق عمليات مسلحة ضد منافسيها من الميليشيات الأخرى بعد وفاة أحد القادة البارزين بها، والذى يُدعى مهدى سعد الغيثى فى معركة مع كتائب شهداء أبوسالم فى نفس المدينة درنة شرق ليبيا.


بالطبع بعد أن كانت كل الجماعات الجهادية بشمال إفريقيا منفصلة بذاتها بعد مرحلة من السكون ولو لبعض الوقت، أصبحت فى هذه المرحلة كحلقات متصلة تعمل على تحزيم شمال إفريقيا بداية من مالى وموريتانيا مروراً بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا وصولاً إلى شبه جزيرة سيناء، وإشعالها فى أى لحظة.


كانت تلك المقدمة لنشير إلى أن جماعة أنصار بيت المقدس التى كان أحد قادتها حاضراً فى ذلك الاجتماع، تخضع لقيادة القاعدة الموجودة فى درنة بليبيا، وهذا لنؤكد أن المسئولية تقع كاملة على الميليشيات الموجودة هناك والمتمركزة فى بنى غازى ودرنة وطرابلس، فى أى عملية تحصل على أرض مصر.


الميليشيات وتنظيمات القاعدة لم تعد سوى أذرع للإخوان، فإلى جانب الانتشار المكثف للجماعات المسلحة الحليفة لها، التى تتحرك على أرضية دينية، جهادية اسلامية بالأساس، توجد جماعات أخرى منها تحمل أفكارا سلفية جهادية كأنصار الشريعة وبعض المجاميع الصغيرة الأخرى من بقايا الجماعة الليبية المقاتلة، ومنها جماعات ذات ميول إسلامية إخوانية كقوات «درع ليبيا» وغيرها، كما توجد جماعات ذات انتماء قبلي أيضاً شريكة لها.


وبتفصيل فإن الميليشيات التى توحدت فى ليبيا تحت قيادة أبومصعب عبدالودود، والمتحالفة مع الإخوان، هى كالتالى: أنصار الشريعة التى يترأسها محمد على الزهاوى قائد «كتيبة أنصار الشريعة»، وهى كبرى الكتائب الإسلامية المسلحة والتى تأسست عام 2012 عقب الانفصال عن «سرايا راف الله السحاتى»، وهى المتهمة بالهجوم على القنصلية الأمريكية ببنغازى.


وتعتبر جماعة أنصار الشريعة الليبية هي الوجه الجديد للقاعدة، فيما تشير تقارير إلى "وجود فرعين لأنصار الشريعة خارج مدينة بنغازي هما «أنصار الشريعة في سرت» و«أنصار الشريعة فى أجدابيا».


الجماعة الثانية من ناحية الحجم هي بقايا «الجماعة المقاتلة» سنة 1995، وتعود نشأتها الحقيقية الى سنة 1982 بقيادة عوض الزواوى، وأصدر قادتها مراجعات فكرية عام 2009، إلا أنها بعد سقوط النظام شكلت ميليشيا متحالفة مع الميليشيات الإخوانية الأخرى فى طرابلس ودرنة.


وتنتشر في ليبيا مجاميع مسلحة أخرى منها قوات درع ليبيا، وهي ذات توجهات إخوانية، موجودة فى الغرب والشرق من طرابلس، وفى الزاوية في الغرب، ومصراتة في الشرق.


ويتبع درع ليبيا غرفة عمليات ثوار ليبيا، المتحالفة مع اللجنة الأمنية العليا، والتى تحظى بنفوذ فى شرق ليبيا وتعمل كقوة شرطة من الناحية الفعلية.


كما يوجد تنظيم جديد اسمه «كتائب السجين الشيخ عمر عبدالرحمن» قام بهجومين ضد «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، وهجوم آخر بالقنابل على القنصلية الأمريكية، ونفذ هجوماً على موكب السفير البريطانى.


والمقطوع به أن الإخوان تدعم ما يسمى غرفة ثوار ليبيا ودرع ليبيا، وفق المعارض الليبى عبدالقادر منصور الذى أدلى بتصريح صحفى قال فيه: إن الإخوان تربطهم علاقة قوية بالميليشيات المسلحة في مصراته وهى ما تسمى «قوة درع ليبيا» هى تجمع لمجموعة ميليشيات عسكرية متواجدة فى عدة مناطق.


وتدعى «قوة درع ليبيا» بأنها تابعة لوزارة الدفاع الليبية، كما أن بها قادة مدنيين وليسوا من العسكريين المتخصصين مثل وسام بن حميد الذي تولى أثناء الحرب الليبية قيادة كتيبة مسلحة في بنغازى.


وينقسم تجمع هذه الميليشيا رسمياً إلى ثلاث كتائب، وتضطلع بتنفيذ أجندة الإخوان بعد تلقيها دعماً مادياً وعسكرياً عن المؤتمر الوطنى العام الذى تسيطر عليه الجماعة.


أما غرفة عمليات ثوار ليبيا، وهي الجناح العسكرى لجماعة الإخوان الليبية فقد تشكلت بشكل رسمى فى يونيه 2012 وتم شرعنتها فى يوليو من نفس العام بقرار رئيس المؤتمر الوطنى العام نوري أبو سهمين فى ذلك الوقت، وتتمركز فى العاصمة طرابلس بشكل رئيسى حسب ما نص عليه قرار تكليفها الصادر من رئيس المؤتمر الوطنى العام فى يوليو 2013.


ففى يوليو 2013 أصدر رئيس المؤتمر الوطنى العام نورى أبوسهمين باعتباره قائدا أعلى للقوات المسلحة الليبية قرارا يقضي بتكليف الشيخ شعبان مسعود هدية، الملقب بـ «أبو عبيده الزاوى»، رئاسة «غرفة عمليات ثوار ليبيا» وتوليه مسئولية توفير الأمن والحماية في العاصمة الليبية طرابلس.


وغرفة ثوار ليبيا هي من اختطفت رئيس الوزراء السابق على زيدان وأفراد البعثة الدبلوماسية المصرية، لأن الأول رفض استنكار عزل مرسى العياط رسمياً.


وتعتبر الإخوان الممثلة داخل المؤتمر الوطني بكتلة «العدالة والبناء» الذراع السياسية أكبر المستفيدين بدرع ليبيا أو غرفة ثوار ليبيا، ولذا فإنها أقامت لهم معسكراً يقع مقره في منطقة بوفاخر ببنغازى.


كما يتحالف الإخوان مع ميليشيا الزنتان - التى تنحدر من بلدة الزنتان الصحراوية التى تقع على بعد 140 كيلومترا جنوب غربى العاصمة، وتقود لواء القعقاع وهو قوة مؤلفة من 18 ألف شخص تضم العديد من أعضاء قوات معمر القذافى الخاصة المدربة في روسيا.


وتتحالف الإخوان مع مقاتلين تابعين للسلفية الجهادية مؤيدين لإقامة نظام فيدرالى فى برقة، فى منطقة تكون بنغازى فى مركزها.


وهكذا تتحالف الإخوان مع جماعات مسلحة ليبية وفق خطة منظمة تستهدف إرهاب كل المنطقة، بعد اعتماد خطة تقوم على جذب شباب جدد للعمل الجهادى، وإخراج المناطق من سيطرة «الحكومة الليبية»، ودعم ألوية مثل درع ليبيا، لتكون ذراعاً قوية للجماعة والسيطرة على الدولة الليبية.


الأخطر فيما سبق، هو أن الخطة الإخوانية، اعتمدت الآن على التنسيق بين مجموعات السلفية الجهادية، والقاعدة، وعقد تحالف ووحدة بينهم، ليسهل بعد ذلك توجيههم إلى أهداف الجماعة الرامية إلى الفوضى فى المنطقة، وإرهاب الجيوش العربية، وما حدث فى الفرافرة هو خير دليل على ذلك.