السفير المصري بالكويت يكرم الكاتبة ليلى العثمان

15/11/2015 - 10:23:36

السفير المصري بالكويت يكرم الكاتبة ليلى العثمان السفير المصري بالكويت يكرم الكاتبة ليلى العثمان

كتب - هيثم الهوارى

قامت الملحقية الثقافية المصرية بدولة الكويت بتكريم الكاتبة الكويتية ليلى العثمان تقديرا لدورها الرائد في الحركة الثقافية والأدبية في الكويت والعالم العربي، حيث قام السفير المصري لدى الكويت ياسر عاطف بإهداء العثمان درع التكريم، معبرا عن تقديره لمشوارها الإبداعي، ولها كنموذج من نماذج المرأة العربية المشرفة بعطائها في مجالات الإبداع الأدبي والدفاع عن حقوق المرأة إضافة إلى دورها الاجتماعي.


وفي تقديم الأمسية عبر الدكتور نبيل بهجت الملحق الثقافى عن سعادته بهذا التكريم مؤكدا أن المثقف وطن، وأن أسماء المبدعين هي التي تبقى في تاريخ الأوطان تأكيدا لمسيراتها الحضارية.


من جهتها أعربت الكاتبة ليلى العثمان عن شكرها وتثمينها لهذا التكريم بقولها : سعيدة جدا أن يأتيني التكريم من مصر، أم العرب، والتي تكون الأمة العربية كلها بخير طالما كانت قوية. واغتنمت فرصة التكريم لدعوة المواطنين الكويتيين لدعم مصر في هذه المرحلة التي تحتاج تضافر كافة جهود المخلصين في الوطن العربي، ودعت مواطني الكويت لتوجيه رحلاتهم خلال الإجازات إلى مصر، والمناطق السياحية فيها مثل شرم الشيخ والغردقة.


أدارت الكاتبة هديل الحساوي الأمسية التي تحدث فيها عدد من الكتاب الكويتيين والمصريين، حيث افتتحت الأمسية بسرد قصة علاقتها الشخصية بالكاتبة القديرة ليلى العثمان، منذ كانت في الجامعة، وكيف حصلت على فرصة أن تقرأ لها العثمان مخطوطات قصصها الأولى وتشجعها، وأعربت عن سعادتها بأن تشارك بتقديم حفل لتكريم كاتبة تقدرها كثيرا مثل ليلى العثمان. وثمنت موقف الكاتبة الكبيرة من الشباب، والذي لا يتجلى في اهتمامها بما يكتبون فقط بل وبإنشائها جائزة باسمها حصل عليها العديد من الكتاب منهم استبرق أحمد وسليمان البسام وميس العثمان وسعود السنعوسي وغيرهم.


وتحدث الكاتب الرائد اسماعيل فهد اسماعيل عن علاقته الممتدة لعقود بعيدة مع ليلى العثمان، موضحا أنهما منذ تعرفا إلى بعضهما في اواخر الستينات وقد ربطت بينهما علاقة صداقة امتدت لاحقا بين أبنائهم أيضا، وسرد عددا من المواقف الشخصية التي جمعت بينهما حاول بها أن يرسم ملامح عامة لشخصية العثمان، كما أوضح تفاصيل الكتاب الذي كتبه عن أعمالها ونشرته رابطة الادباء في الكويت، وعبر عن تقديره لها كمبدعة وكإنسانة.


والقت الكاتبة إستبرق أحمد، وهي إحدى الكاتبات اللائي حصلن في مشوارهن الأدبي على جائزة ليلى العثمان الأدبية، ورقة بعنوان ليلى العثمان كاتبة الرهانات الصعبة قالت فيها:


 "سأمضي سريعا إلى نص كاتبتنا الأشهر " وسمية تخرج من البحر"،  أمر مرورا عابرا  على نصها الأخير  "حكاية صفية"،  ففي "وسمية تخرج من البحر"  نشاهد شخصية" وسمية" كنموذج يمثل الفتاة العفيفة، الخاضعة، العاشقة، المستسلمة، التي لاتعاكس الموروث وأثقاله، بل تمضي لمصيرها كمثال لقسوة التقاليد الظالمة، خاصة في ذروة تقديم نفسها  للبحر كقربان خوفا من فضيحة متوهمة، البحر الذي تعشقه كاتبتنا وتتلاعب في توظيفه في نصوصها مابين محب وكاره ورحيم وقاس، في المقابل  أو على الطرف الآخر فإن رواية  "حكاية صفية "  آخر إصدارات الكاتبة، هي ثمرة قصة حقيقية  للشخصية  الرئيسية تقع على تضاد هائل مع شخصية "وسمية"، "فصفية" هنا شخصية منفلتة الرغبات، لاتهدأ مطالبات جسدها، فلا يُفلت المجتمع فضيحة ماثلة أمامه ممارسا عقابات تزداد كل مرة فنون قسوتها ومهانتها، ليأتي أيضا البحر هنا كبهجة للطفولة واحتضان للشيخوخة لهذه الشخصية الآثمة في الأعراف المجتمعية، هنا توثيق وتدوين محترف لحكاية قيلت ونص حاول أن يكون أمينا قدر الإمكان".


وألقى الكاتب بسام المسلم بشهادة حول علاقته بأدب الكاتبة ليلى العثمان، وكيف بدأت علاقته بأدبها، وأهم ملامح هذا الأدب، كما عدد أبرز ملامح الصفات الشخصية لليلى العثمان والتي أوضح انه تعلم الكثير منها مثل الشجاعة والصدق، وهو سمت حافظت عليه العثمان في كل من كتابتها وحياتها الشخصية على السواء.


نموذج رائد للمرأة الكويتية المكافحة


وعبر الدكتور سليمان العسكري، الأمين العام الأسبق للمجلس الوطني للفنون والثقافة، ورئيس تحرير مجلة العربي الأسبق، في شهادة مرتجلة عن ليلى العثمان، عن اعتزازه الكبير بها ككاتبة وكإنسانة وطنية، ونموذج مهم ورائد في المجتمع قدمت فيه نفسها كمكافحة ومناضلة، لم ترضخ للنموذج الشائع في المجتمع كامرأة مرفهة مستهلكة، رغم أنها تنتمي لعائلة بالغة الثراء، وكان بإمكانها أن تأخذ الخيار الأسهل، وأوضح أن هذا الدور له دلالة مهمة على الدور الكبير الذي ينبغي أن تلعبه المرأة الكويتية الآن وفي المستقبل لمواجهة التحديات التي يواجهها وسيواجهها المجتمع الكويتي والمجتمعات العربية كافة. وأكد أن تكريم ليلى العثمان له أهمية كبيرة في إلقاء الضوء على ما قدمته للمجتمع في مسيرتها ليس ككاتبة فقط، بل وكإنسانة صاحبة وعي.


وتحدث الكاتب المصري ابراهيم فرغلي عن علاقته بنصوص الكاتبة ليلى العثمان موضحا أنها تعود لمنتصف الثمانينات منذ قرأ مجموعة قصصية أتبعها بكتاب فتحية تختار موتها ووجد في أعمالها موقفا منحازا لحرية المرأة. وقال:" أعتقد أن علاقتي بليلى العثمان في الحقيقة، وهي من جيل نشأ على كتابات الأجيال الأسبق من المصريين وسواهم، هي علاقة التأثير المتبادل المستمر ليس بين المصريين والكويتيين فقط، بل وبين العرب إجمالا، وهذا واحد فقط من أسباب اعتزازي بالأستاذة ليلى العثمان.


وحين التقيت الأستاذة ليلى العثمان لأول مرة، في القاهرة، خلال أزمة تعرضها للمحاكمة بسبب بعض أعمالها الأدبية بتحريض من التيارات المتشددة، وسألتها عن توابع الأزمة، وأنا أتوقع مثلا أن تكون محبطة أو متأزمة، لكنها فاجأتني بحيويتها التامة وبشجاعتها الشديدة، في تعبيرها عن ما بدا لي يقين كامل في أنها ستقول ما تريد وليفعلوا ما يريدون".


وعبر الناقد فهد الهندال عن شجاعتها في مواجهة كل ما يتعلق بتقييد حرية الرأي في الكويت وتشجيعها للشباب بشكل مستمر.


وإجابة على سؤال وجهه لها السفير المصري ياسر عاطف حول التحديات التي واجهتها في حياتها، وجعلها تتبنى العصامية والتحدث باسم المرأة الكويتية المضطهدة، أوضحت ليلى العثمان أنها لم تتعرض للاضطهاد في زواجها إطلاقا، لكن المشقة كانت في بيت والدها، لأنه رغم أنه كان شاعرا ورجلا كريما، لكنه لم يرغب في أن ترى كتابتها النور، وكانت تتعرض لما يشبه التعذيب أحيانا بالوقوف في حوش البيت بالساعات، إضافة لتعرضها لبعض المضايقات من زوجة أبيها الأولى. وسردت مراحل من حياتها في بيت أبيها الذي جمع بين الكثير من المسرات والسعادة، كون الرجل موسرا كان يدعو للمنزل كبار الفنانين العرب ليحيوا حفلات من أجل أبنائه مثل فريد الأطرش وعبدالوهاب وسميرة توفيق وغيرهم، لكن ذلك لم يمنع أن تحكي بعض مظاهر التعاسة الخاصة بتشدد الأب والأشقاء على الفتيات.