رابطة 14 يناير

12/11/2015 - 9:56:29

رئيسه التحرير ماجدة محمود رئيسه التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

مشهد أرامل شهداء «ملحمة كبريت» فى يوم تكريم القوات المسلحة لأبطال المعركة الصامدين حتى آخر طلقة، وآخر نقطة ماء، خليق بتكوين رابطة لأرامل شهداء أكتوبر، قبل أن يطويهم النسيان، صحيح القوات المسلحة لا تنسى شهداءها لكن يجب ألا ننسى فضل هؤلاء الشهداء، وألا تجرفنا الحياة عن إحياء ذكراهم فى يوم موعود من كل عام.


مطلوب رابطة تجمع هؤلاء الفضليات برباط المحبة، ليطببن جراح بعضهن البعض، ويتبادلن الذكريات و يعدن سيرة تضحية الأبطال، ويقدمن العون للمرضى والمحتاجين، أسر الشهداء لاتجمعهن رابطة، الشهادة جامعة، لعلها الرابطة التى تفوح منها رائحة الجنة، جنة الشهداء، رابطة مسجلة ولها عنوان ومسئولون عن رعاية أسر الشهداء، معيشيا وصحيا وإنسانيا، رابطة تحفر فى سجل الوطن أسماء كل من جاد بالنفس فى سبيله.


الرابطة المطلوبة، ستشكل تكريما لقيمة الفداء، فإذا كان الشهيد قد ضحى بعمره ودمه وحياته، فهناك أيضا من ضحت منهن ، منهن من نهضت من حزنها لتربى العيال، وتكبر، وتعلم، وتظلل بجناحيها على الأفراخ الصغيرة التى تركها والدها طالبا الشهادة، تاركا العبء على أكتاف من تناضل فى الحياة بعده.


رابطة تسعهن جميعا، ومدعو إليها كل أرامل شهداء الوطن من يونيو 1967 وحتى نصر 1973 مرورا بحرب الاستنزاف، سجلاتها مزينة بقيم الشرف والتضحية والفداء، ليست رابطة ضاغطة بل رابطة حب ووفاء، ولمسة حانية على ظهور هدها الألم بعد شهادة البطل، وضاقت بها الحياة، فرصة لرد بعض الجميل.


تفخر إحداهن، مات البطل شهيدا، وتركنى شابة وفى بطنى جنين، لم نكمل معا سوى سنوات قليلة، لم أشبع منه، ولم يره ابنه، لبى  نداء الوطن ونال الشهادة، وعاد ملفوفا بعلم مصر، كان يوما أجمل من يوم الزفاف، لا يزال محفورا فى الذاكرة، حرمت نفسى من متع الحياة، وعكفت على تربية ابن البطل، ولمَ لا وأنا زوجة البطل، عشت أتباهى باسمه، دمعة ساخنة تنحدر من عينيها وهى تتلقى التكريم، وتسعد بلقاء الرئيس وتقديره.


قصص هؤلاء جديرة أن تروى، ذكريات حية، فرصة لتسجيلها وتدوينها والوقوف على دروسها وعبرها، دروس المرأة المصرية التى علمت العالم الحضارة والرقى والإنسانية والوفاء والتضحية والفداء، المرأة المصرية مدرسة، أكاديمية، جامعة لتخريج فرسان الوطن وأبطاله، ليس مثلها امرأة فى الحداد والوفاء للزوج، كثيرات من الزوجات يرتدين الثياب السوداء طوال العمر حزنا ووفاء لأيام معدودات عشناها مع الشهيد.


قصص هؤلاء ملحمة نضال مع الحياة القاسية بلازوج ولا سند، تجربة كل منهن جديرة بأن تعلم الدنيا معنى التضحية والوفاء، وزوجة الشهيد شهيدة على قيد الحياة، ذهب إلى الجنة وتركها تناضل قسوة الحياة، بعد 42 عاما على النصر آن أوان التكريم، القوات المسلحة كرمت شهداء وأبطال ملحمة كبريت، فأين الجمعيات النسوية، والروابط المدنية، ووزارة التضامن الاجتماعى والمجلس القومى للمرأة من تكريم هذه النماذج المشرفة؟ ملحمة كبريت على الجبهة وراءها ملاحم فى البيوت المصرية، كانوا هناك محاصرين، وكانت زوجاتهم فى قلب الحصار، حصار الخوف والقلق والألم والفراق،وهذاما عرفناه من  خلال رواياتهن على الفضائيات، تكريم أسماء الشهداء يلزمه تكريم زوجات وأمهات وأولاد الشهداء، ملحمة كبريت أكبر من أن تختزل فى  تكريم على هامش ندوة تثقيفية، تاريخ ملحمة كبريت  واستشهاد أبطالها فى انتصار أكتوبر، 14 يناير 1974 يصلح عنوانا للرابطة، «رابطة 14 يناير»، رابطة زوجات الشهداء، رابطة لمن وهبن العمر لأجل أغلى اسم فى الوجود.


المجلس القومى للمرأة مدعو لدعم رابطة 14 يناير، وكذلك وزارة التضامن الاجتماعى ووزيرتها الدكتورة غادة والى عليها واجب السعى للمساهمة فى تأسيس هذه الرابطة وإطلاقها تخليدا لشهداء حرب أكتوبر، أيضا الشئون المعنوية بالقوات المسلحة مدعوة كذلك لدعم الرابطة بالمعلومات والصور، وإعادة كتابة قصص البطولة مجددا من زاوية إنسانية، وبأقلام الزوجات، وهناك فريق من أولاد الشهداء قادر على تدوين بطولات  آبائهم العظام، لنحيى الذكرى كل عام.. لن ننساكم شهداء الوطن، الأحياء عند ربهم يرزقون.