هل هو مسئول عن الانحطاط المجتمعى ؟ .. الفن فى قفص الاتهام

12/11/2015 - 9:52:30

فيلم أنا حرة فيلم أنا حرة

كتب - طاهرالبهي - سماح موسى - محمدعبدالعال

منذ نشأة الفن وهو يبحث عن قيم الخير والحق والجمال، وتجلى ذلك صريحا واضحا مع ظهور إرهاصات الفنون المصرية التي جمعت بين روعة الأداء والتزامه بقيم الجمال وبين بحثه عن إرساء مفاهيم الحق والعدل وإشاعة مفهوم الحب وتقبل الآخر بين الناس ومقاومة الظلم والطغيان .. مرورا بقضايا الأسرة وهمومها ومساعدتها على البحث عن حلول غير تقليدية، ومن الفن تذوقنا حب الوطن، ومنه تعلمنا فنون العشق النظيف، كما وعينا قضايا المرأة والأسرة والزود عنها..


لكن فجأة وجدنا الكثير من الفنون تنهار، والقيم النبيلة تختفي وتحل محلها فنون ما أنزل الله بها من سلطان، فنون تعلم الأبناء كيف يسخرون من آبائهم بل ويتمنون لهم الجحيم "هيه..أبويااتحرق"، ويتبجحون على مدرسيهم متناسين قول أمير الشعراء: كاد المعلم أن يكون رسولا، حتى شاهدنا المدرس "اللي خالع هدومه مرتديا ريش الديك الرومي، والطالب الذي يكهرب مدرسه، والابن الذي ينادي أبوه باسمه المجرد، فضلا عن تدني الآداء وضحالة الفكر في السينما والمسرح، وسيطرة دراما المخدرات واللغة السوقية في الغناء والدراما إلى حد السباب   ..الأمثلة عديدة ولا نستهدف عملا بذاته، ولافن ادون الآخر ..ولكننا طرحنا القضية على طاولة البحث واستعنا بالخبراء وبالفنانين أنفسهم يحللون المشهد ويستخلصو ننتائجه، وإن كانت من ملاحظة فهي أن الجميع اتفق على أنه لا توجد نقطة زمنية فاصلة بين الغث والثمين، كما أننا لا نستطيع أن نقول عن عمل فني ما أنه بداية الانهيار للقيم والخروج عليها..


كانت السينما في الفترة المتزامنة مع مرحلة الثورة المصرية الأضخم في نتائجها وتداعياتها في المنطقة تشهد تفوقا يضاف إلى تفوق الأربعينيات والثلاثينيات، وصحيح أن جزءا من إنتاج الحياة الفنية ـ سينما وأغنية ـشهد مغازلة لطبقة أغنياء الحرب فظهر ت بعض أفلام الكوميديا "الفارص" - أى الهزلية - ومنها أعمال اتسمت بالفكاهة ولكنها لم تعش طويلا فقد صنعت بهدف التسلية والترفيه، وفي رأينا أنه  لا عيب في ذلك طالما أنها لاتقدم إسفافا وضاعف من أهمية تلك الفترة، إن ثورة يوليو المجيدة كان تتعرف جيدا أهمية الفن في إعادة بناء مجتمع جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والنهضة الشاملة في كافة نواحي الحياة فالتف من حولها الفنانون من سينما وأغنية وتليفزيون بدءا من حقبة الستينيات.


الحق أن دور المرأة كان خافتا، باهتا، ضعيفا، يقتصر على دورها العاطفى (الحبيبة أو الشخصية التي تدور في فلك الرجل (إلا أن بعض الأفلام كسرت هذا الحاجز مبكرا وبمبادرات فردية مثل فيلم القديرة مديحة يسري  "الأفوكاتو مديحة "الذي كتبه وأخرجه العملاق يوسف وهبي، وفيه جاء الاعتراف بحق المرأة في العمل وفي تقرير مصيرها العاطفي وإن كنا نعتبرأن القفزة الحقيقية في صورة المرأة على الشاشة الفضية جاءت مع عودة السينما لتنهل من نهر الأدب، وكانت البداية مع روايات إحسان عبد القدوس الثرية والتي تلعب فيها المرأة أدوارا حقيقية وفي المقدمة رائعته  "أناحرة" ـ صلاح أبو سيفـ الذي حقق الصدمة الأولى لمشاهد لم يتعود على أن يدرك أن هناك صرخة مكتومة لدى النساء في البحث عن حريتهن، أما المخرج حسام الدين مصطفى فقد أخذ قصة أكثر صداما للجانب السلبي لمفهوم الحرية في قصة إحسان أيضا "النظارة السوداء"، ولكن ما نناقشه أن دور المرأة لم يعد هامشيا بل يتقدم إلى مقدمة الأحداث في موضوع كان من المحرمات لا يصح مناقشته، في حين تبنت نجمتنا الكبيرة فاتن حمامة ـ سيدة الشاشة العربية ـ أدوار المرأة الضحية، إلى جانب عشرات القضايا التي تصدت لها وناقشتها وصرخت من أجل وضعها في بؤرة الضوء، وهي أدوار ساهمت بلا شك في التفاف الأسر من حولها، وضاعفت شعبيتها، ولعبت على نفس الوتيرة نجمات أخريات مثل ماجدة، والسيدة شادية، ولكن فاتن لم يكن يرضيها التوقف عند نمط مسيطر، فقدمت " الباب المفتوح"  عن نص أدبي للكاتبة الكبيرة لطيفة الزيات، وهي قصة سردية لفتاة ترفض القمع، كما أن ماجدة خرجت عن السياق فقدمت المرأة الثائرة في "جميلة بوحريد"، واختارت الفنانة نادية الجندي نمط المرأة القادرة ـ ولا أقول الجبارة ـ التي تنتصر على هيمنة الرجال، ومرة أخرى تعتمد السينما على الأديبات باعتبارهن الأصدق في رواياتهن عن النساء، فيأتي الفيلم الجميل "ليلة القبض على فاطمة" ـ لفاتن حمامة ـ لامرأة قوية صلدة تنجح في الدفع بشقيقها إلى العمل السياسي وتؤازره بقوتها حتى يصل إلى مكانه في القمة بالعمل السياسي وعندما ينحرف تواجهه بشراسة، كما تقدم حسن شاه هديتها الشهيرة لفاتن في فيلم " أريد حلا " عن العوار في قانون الأحوال الشخصية، وبعد سنوات تأتي إيناس الدغيدي بفيلم قوي "عفوا أيها القانون" لتناقش بشجاعة قضية الخيانة الزوجية .


غياب الدولة:


في البداية تحدثنا المخرجة رباب حسين عن وجهة نظرها فى القضية قائلة : الفن منذ بدايته يقدم الكثير من القضايا الإيجابية منذ أعمال الريحاني وإسماعيل ياسين، المسرحية والسينمائية، المضحكة والهادفة في نفس الوقت بجانب الدراما التي غيرت في المجتمع مثل رأفت الهجان بطولة محمود عبد العزيز، والشهد والدموع لعفاف شعيب ويوسف شعبان، ودموع في عيون وقحة لعادل إمام، كل هذه المسلسلات كان لها هدف مباشر وهو ترسيخ قيمةا لانتماء وحب الوطن بالإضافة إلي الأفلام السينمائية التي تقدم قصصا لكبار الكتاب والمفكرين أمثال نجيبم حفوظ وتوفيق الحكيم .


وتضيف المخرجة الكبيرة: إن الفن لم يخترع سلبيات وأشياء خارجة عن المألوف بل يطرح القضايا الموجودة بالفعل والتي يعاني منها المجتمع لإيجاد حل لها مثل قضايا التحرش والاغتصاب؛ فلا نلوم الفن علي تقديم مثل هذه القضايا فالمجتمع في ظل غياب التعليم وإختفاء العلاقات الإنسانية من حياتنا وانحطاط الأخلاق  تكثر فيه مثل هذه القضايا وبالتالي يعالجها  الفن، وأود أن أقول إن اللوم أيضا لا يقع علي شركات الإنتاج الهادفة للربح التي تقدم مثل هذه الأفلام بصرف النظر عن مضمون ما يقدم لأننا نعاني من غياب الدولة المهتمة بالفن خاصة المسرح بجانب عدم وجود رقابة علي المصنفات الفنية .


الجنس في عيون طفل


وتضيف حسين .. أساس الانحطاط ليس بما يقدم ولكن بما هو موجود بالفعل والدليل علي ذلك فيلم (لا أنام) بطولة فاتن حمامة رغم أن هذا الفيلم كان يعرض قضية شديدة الحساسية وهى مرافقة امرأة لرجل إلا أن عند تصويره لم يقدم للمشاهد مشهدا واحدا يخدش الحياء، أما في وقتنا الحالي يعرض فيلم بصرف النظر عن اسمه امرأة ترافق طفلاوتحمل منه ورغم ذلك يتهافت الجمهورعلي مشاهدة الفيلم .


وتؤكد رباب أن ما يقال عن مسرحية مدرسة المشاغبين بأنها بداية القضايا التي قدمها الفن وأثرت عليه بالسلب وأنها جعلت الطالب يتطاول علي معلمه هذا الكلام عار تماما من الصحة لأن مدرسة المشاغبين كانت أيام الفن الجميل تخرج منها كبار الفنانين الذين هم أبطال العمل جميعهم أصبحوا علامة من علامات الفن المصري بجانب أن هذه المسرحية لم تعرض مدرس يضرب الطالب حتي الموت ولم تكشف تطاول الطالب علي مدرسه بالأسلحة ولم تعرض اغتصاب مدرس لطالبة وغيرها من الأعمال المخجلة المنتشرة الآن في مجتمعنا.


الفن مؤثر


ويتفق المخرج عادل الأعصر مع الرأي السابق ويضيف بأن الفن استطاع أن يغير القوانين من خلال عرضه لفيلم (أريد حلا) بطولة فاتن حمامة ورشدي أباظة إخراج سعيد مرزوق، هذا الفيلم غير في قوانين الأحوال الشخصية وأعطى للمرأة حق اللجوء إلي المحاكم لطلب الطلاق بجانب فيلم (الشقة من حق الزوجة) بطولة محمود عبد العزيز ومعالي زايد هذا الفيلم نبه المطلقة الحاضنة إلي حقها في الانتفاع بسكن يوفره لها المطلق حتي تسكن فيه هي وابنها، إضافة إلي فيلم (كلمة شرف) للفنان فريد شوقي هذا الفيلم جاء في صالح السجين وسمح له بممارسة حقه في السماح له بخروجه من السجن وعودته بصحبته حرس في أية ظروف طارئة، كما أود أن أؤكد أن من بين الأفلام فيلم عبقري يشرف المجتمع وهو فيلم (أرض النفاق  (بطولة فؤاد المهندس وشويكار، هذا الفيلم كشف حقائق كثيرة في المجتمع كانت مخفية فى المجتمع .


الانتماء للوطن:


ويضيف الأعصر : من بين الأعمال الإيجابية التي قدمها الفن للمجتمع فيلم (سهر الليالي) بطولة شريف منير،الذى دعا إلي توطيد العلاقات الأسرية وإذابة أي مشاكل مهما كانت بعيدا عن أية حسابات سواء مادية أوغيرها، وأري أيضا أن فيلم (عسل إسود( لأحمد حلمي الذى يعتبر من أجمل الأفلام التي أنتجت حديثا وتناول بشكل غير مباشر أهمية الانتماء للوطن .


منتجو آخر زمن


ويؤكد عادل علي أن القضايا السلبية المعروضة والهبوط الملحوظ في مستوي السينما خاصة يرجع لظهور شركات لا علاقة لها بالفن لا من قريب أو بعيد هدفها الأول والأخير الربح إلى جانب غياب آلية لتحجيمها وأتمني أن يتبدل الحال وتكون القضية الأساسية في عرض أي عمل هي زيادة جرعة بثال انتماء داخل نفوس شبابنا .


الحفيد والعيال كبرت


وتقول الفنانة كريمة مختار التى تميزت بأداء دور الأم في السينما والتليفزيون، وهو الدور الذي ارتبطت به منذ بداية ظهورها حيث امتلكت ملامح الأم المصرية مازاد من اقتناع الناس بأدائها وجعلها من أكثر الممثلات التي أثرت بأدائها في الأسرة المصرية عند أدائها لهذا الدور, وقدمت عشرات الأدوار لشخصية الأم .. قدمت  "الأم الكومديانة" إن صح التعبير في المسرحية التي أحدثت ضجة وقت عرضها وهي "العيال كبرت" مع كوميديان مؤثر هو حسن مصطفى .. وهي المسرحية الثانية التي يشار إليها بإصبع الاتهام في جرأة الأبناء على آبائهم  ..حين سألتها:


ألم تخش على مصداقيتك كأم جادة في السينما؟


- فقالت: طبعاً الفكرة دي خطرت ببالي، ولكني قدمت الشخصية وأعتقد أنها وصلت للناس في إطار تطغى عليه ملامح الأم المصرية شديدة الجدية، حتى وهي تضحك مع جمهورها، وكانت الرواية جيدة جداً، تكشف عن خوف الأم على أولادها، وحرصها على استقرار أسرتها واستعادة زوجها الذي هو رمانة الميزان بالنسبة للأسرة ، ولم تخرج "الأم" - زينب -عن حدود اللياقة والوقار بل كانت الأم في كامل وقارها ورصانتها، أما بقية الشخصيات فكانت في مكانها تماما .. ولا تنسى أن العمل كوميدي ويحتمل المبالغة كما أن الرسالة وصلت.


أما فيلمى "الحفيد"  فجسدنا من خلاله كان في البيت المصري وهو "يوم العائلة" .. كما قدمت واحدا من أجمل الأفلام التي تناقش عقوق الأبناء وهو "بالوالدين إحساناً"


وعقوق الأبناء دي مصيبة كبيرة، ليس كافيا أن يكون لها فيلم واحد، وقلبي عند كل أم تعاني منها خاصة في شيخوختها، وهذا الفيلم صنع ضجة كبيرة في المجتمع وقتها، وأذكر أن الرئيس السادات قال لنجمنا فريد شوقي: "هي دي الأفلام اللي احنا عايزينها يافريد" ..  تضيف ماما كريمة: خد بالك الدولة كانت مهتمة ازاي، لا أرى الأعمال التي تقدم حالياً، بسبب انشغالي أو لكوني غير حريصة على رؤيتها، ورغم ذلك عندي شجاعة أن أقول، "بصراحة بقينا نعمل حاجات ملهاش لازمة! واحنا مسئولين عن تأثيرها السلبي على الشباب" ..إن جيلي كان أسعد حظًا، فقد وجدنا فنونا نظيفة وراقية، وبصراحة فإن الفارق كبير جدا بين ما شاهدناه نحن ومايشاهده أبناؤنا حالياً !


ملكة المقاولات


الفنانة الكبيرة دلال عبد العزيز بدأت حديثها باعتراف مثير، هو أنها أطلقت على نفسها في فترة من مشوارهاا لفني لقب:  "ملكة المقاولات" بسبب مشاركاتها في أفلام متواضعة إنتاجيا وفنيا وفكريا وهي التي أطلق عليها وصف "أفلام المقاولات"، وعنها تقول أرجو ألا يلومني أحد، فقد كانت هذه النوعية وحدها هي السائدة، ولا يمكن أن يراني الجمهور إلا من خلالها، أما نجوم هذا الجيل ومن بينهم ابنتي دنيا وإيمي فدائما ما أنصحهما بالتدقيق في الاختيار نظرا لتوافر الجيد، وإن كنت أرى أن الفن لا يفسد المجتمع، بل هو عين على مشاكل الناس واحتياجاتهم.


حزينة و متفائلة


وتقول الفنانة سميرة أحمد : دخلت عالم الفن فى وقت كنت أرى فيه الظلم الواقع على المرأة ،ولم أنتظر حتى يأتينى توجيه من أحد، بل قررت التصدى لذلك فى وقت لم تكن هناك مؤسسات أو جهات حكومية ولا مستقلة من شأنها الدفاع عن هذا الغبن على المرأة، وفى ظل تجاهل تام عن حقوقها المسلوبة، ولذلك فما قمت به من محاولات للدفاع عن المرأة، هىم نوازع ضميرى الفني - وإن كنت أعتز بكل جهد مماثل قامت به زميلات أخريات ساعدن فى تضميد جراح المرأة المصرية والتبشير بعهد جديد ينتظرها.


ما أشاهده من أعمال قليل للغاية ولا يتسنى لي الحكم على المشهد بأكمله، وأحزننى جدا أن أجد المرأة تُضرب وتُقتل وتُشتم في أعمالنا الدرامية. طيب إيه الرسالة ياجماعة.. "ماعرفش"!


الفن لا يقدم حلولا


أما الفنانة منال سلامة فترى أن كل مجتمع له إيجابياته وسلبياته ومفرداته اللغوية وكل زمن له مفرداته وحسب النسبة التعددية للمجتمع والفن من شأنه يعرض قضايا المجتمع في كل فترة زمنية ويلقي الضوء عليها ويحدد عقاب المخطئ في نهاية الأمر حتى يحذر الناس من فعل أي شيء خارج عن المألوف، والخطأ في تقديم الأفلام الهابطة ليس على المنتجين ولكن على الجمهور الذي يروج ذلك ويحقق إيرادات للعمل فيشجع المنتجين على تقديم مثل هذه الأنواع من الأعمال، ولتسمحوا لي أن أ وجه عدة أسئلة للدولة (ماذا فعلت كي تحمي صناعة السينما.. هل منعت القرصنة الفنية أين الرقابة؟!) فالفن مرآة المجتمع لو ان صلح الفن انصلح المجتمع وأود أن أشدد في القول بإن الفن في جميع الدول يعبر عن السلبي وليس الإيجابي يعرض المشكلة ويترك للمجتمع وضع حلول لها ..


ولا شك هناك الكثير من الأعمال الإيجابية التى قدمها الفن وأتذكر منها  "بداية ونهاية"  إخراج صلاح أبو سيف عن قصة العبقري نجيب محفوظ .


ابحث عن الوعي:


ويختلف النجم الكبير أشرف عبد الغفور مع الرأي السابق ويقول: لن نستطيع حصر القضايا التي قدمها الفن، فلم يكن بإمكاننا رصد من تاريخ الفن المصري والذي امتد سينمائيا أكثر من 120عاما والفن بمجالاته المختلفة استطاع أن يساعد في تنمية المجتمع وتثقيفه ورفع مستوى الإدراك والوعي المعرفي لدى المواطن المصري، حيث أدى إلى تغيير أكثر من قانون خاصة فى  فيلم "جعلوني مجرما" بطولة فريد شوقي وهدى سلطان وإخراج عاطف سالم،الذى ألغى السابقة الأولى للمجرم التائب أيضاً قدم الفن أيضا القضايا السلبية, ففي مجمل فتراته لم يكن يعبرعن واقع الناس ولا ينادي بعرض مشاكلهم ولا يسلط الضوء على طموحاتهم فالفن يقدم ما هو سلبي وما هو إيجابي ولا نلقى اللوم فقط على الفن بل نلوم على المتلقي الذي يقبل على مشاهدة تلك الأعمال الرديئة فإذا كان المتلقى واعيا ومثقفا يبتعد تماما عنها بالإضافة إلى دور الدولة في تعليم وتثقيف الشعب حتى تخلق مواطنين لديهم القدرة على التمييز بين الصحو الخطأ وينتقون ما يعرض لهم من أعمال .


والغناء أيضا:


الملحن الكبير حلمي بكر يقول: الفن إما يكون فعلا إذا بدأ به وشجع عليه أو رد فعل, يكون رد فعل إذا كان الحدث متأخراوالفن من المفترض أن يكون مرآة لأحداث المجتمع، وكان له دوره البارز في الثورات ابتداء من ثورة 23يوليو1952ودائما الجمهور هو رائد وصانع الريادة وأنا مستاء لما يحدث الآن, فأين المطربون النجوم, وأين الفن الراقى؟ كل ما يقدم الآن هابط, مثلا تقدم الأغاني الهابطة فكما قلت من قبل إن الفن مرآة المجتمع فهل يعقل أن كل جمهور مصر يستمتع بسماع الأغاني الهابطة وهل جمهور مصر جميعه من العشوائيات يقبلوا كلما هو رديء .


الواقع مرعب:


ويضيف الناقد السينمائي طارق الشناوي : الواقع تجاوز بكثير ما يعرضه الفن سواء في السينما أو الدراما أو المسرح، وسابدأ بعرض أول سبب لانتشار كوارث في المجتمع وهو فساد التعليم فلو كان التعليم ناجحاً في بلدنا فسوف يتعلم الشاب كيف يعامل الآخرين بشكل لائق ويحترمهم ويفهم معنى الانتماء للوطن التي يبدأ من نظافة الشارع والنزول في الانتخابات بأنواعها للإدلاء بصوته ويتعلم كيف يفكر ليبتكر ويحترم الأديان السماوية ومبادئها حتى يحترم زملاءه وجيرانه وأصدقاءه أصحاب الديانة الأخرى وبالتالي يبتعد عن كل القيم السيئة.


ويؤكد الشناوي على أن من أول الأعمال التي عرضت القضايا السلبية في المجتمع فيلم  "العزيمة" بطولة حسين صدقي وفاطمة رشدي تأليف وإخراج كمال سليم، الذى قدم نموذج الأب السكير .


الفن في المقدمة:


"طوال عمره وهو يساهم في طرح وحل المشاكل المجتمعية " هذا ما بدأ به الفنان الكبير سامح الصريطي عضو مجلس نقابة المهن التمثيلية حديثه وأضاف :  الفن استطاع أن يغير قوانين وكان وقوداً لثورتين، وكثيرا ما حذر من الممارسات السلبية في المجتمع مثل تزاوج المال مع السلطة وانتشار البلطجة، ومن يقول إن الفن يروج للأعمال المنافية لعادات وتقاليد مجتمعنا يريد أن يطعن الفن ويسئ إليه! فالفن دائما يطرح ويحذر والدليل علي ذلك أن الفن لم يساهم في صناعة بلطجي ولكنه عرض هذا النموذج ليحذر منها لمجتمع ويدعم وضع الضوابط والقوانين التى تحجم الفوضي وتحذير الناس منه، و المواطن الصالح كثير ما يسمع ألفاظاً قبيحة فى الشارع لكنه لا يرددها، وفى زمن الفن الجميل كنا نري الفنان محمود المليجي يتشاجر مع الفنان فريد شوقي ولا نجد أحدا يقلدهما؛ لذا لابد من مواجهة الأعمال التجارية بتقديم أعمال هادفة ذات قيمة فنية .وأقول لمن يتمادي في اتهام الفن أرجو منكم أن  توجهوا اتهاماتكم إلى  برامج  "التوك شو" التي أصبحت أسوأ من أي فيلم مع العلم بأن ضيوفها شخصيات معروفة ورغم ذلك تتمادي في تبادل ألفاظ يعاقب عليها القانون ..ولا يقدر الفن علي ترويجها


يدعم الشعب:


ويؤكد الصريطي علي أن الفن قدم الكثير من القضايا التي ساهمت في نمو وتقدم المجتمع حيث ساهم في بنائه في الستينيات ودعم الخطة الخمسية الأولي حتي حرب الاستنزاف كما دعم الشعب وشجعه علي الصمود ووحد وجدان الأمة العربية وارتقى بالإنسان, .أتمني أن يعود الفن لترويج الصفات الحميدة التي يتحلى بها شعبنا ويعمل علي توحيد جهوده أكثر وأكثر لتعود العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع إلى سابق عهدها من تماسك وترابط .