التعليم .. التعليم .. التعليم!

12/11/2015 - 9:36:26

 إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

لم يفلح الفيلم التسجيلى "إلى أين" الذى أنتجه اليونيسيف لينبه إلى تدهور التعليم فى مصر فى لفت أنظار وزارة التعليم, وكتبت بعد ذلك عدة مقالات نشرت فى الأهرام بعنوان "ماذا نعلم أبناءنا" ثم "من يعلم أبناءنا".. الخ, وكتب العديد من الكتاب وخبراء التعليم مطالبين بإنقاذ التعليم، ولكن ذهبت كتاباتنا أدراج الرياح, لقد أصم المسئولون عن التعليم آذانهم وظلوا على عنادهم ومكابرتهم حتى وصل التدهور اليوم إلى مرحلة يصعب علاجها, لقد بدأ العد التنازلى منذ أن تسللت أصابع السياسة لتعبث بعقول النشء، فغيروا وبدلوا فى المناهج كى يبرروا سياساتهم,


وتعمدت الحكومات المتتالية أن تظل نسبة الأميين عالية بين جموع الشعب،  بزعم أنهم  أيسر انقيادا من المتعلمين، وعملت حكومات الحزب الوطنى المسيطر على البلاد طوال العقود الثلاثة الماضية إلى تدمير المناهج التعليمية لإضعاف العضلة المفكرة فى المجتمع، وتخرجت من المدارس والجامعات أجيال متتالية من الأميين ثقافيا وهم أخطر من الأميين أبجديا، إذ تملأهم العزة بالنفس ويظن الواحد منهم أن بإمكانه أن يفعل المستحيل بالقدر اليسير جدا من العلم الذى أتيح له, بعض هؤلاء يقبلون على العمل الحكومى ليس من أجل  رواتبه التى لا تسمن ولا تشبع من جوع، وإنما من أجل خزائنه المثقوبة التى ستدر عليهم الآلاف من عوائد الاختلاس والتزييف والرشوة والاتاوات.. الخ, وقد انتشروا فى المصالح الحكومية  وعاثوا فيها فسادا حتى وصل باعتراف زعيم الفساد الأول "إلى الركب"!  


أما جيش الأميين فبعض الذكور أقوياء البدن ضعاف النفوس انجرفوا وراء تطلعات بالإثراء السريع عن طريق خدمة "باشاوات" العصر من ذوى الحظوة لدى الحاكم المطلق وأعوانه، من مغتصبى "الحصانة" البرلمانية وكبار ضباط الداخلية المتذيلين للوزير الأسبق يطبقون تعليماته حرفيا بعد أن خلت ضمائرهم من الخوف من الله, إن الجيش الجرار من البؤساء الذين أغاروا على ميدان التحرير بعد أن هجره ثوار 25 يناير، ثم عاثوا في الميدان فسادا، ما هم إلا من خدم السلطة الغاشمة الذين تلقوا أوامر بإفساد صورة الثورة وتلطيخ سمعة المصريين بأعمال سافلة من البلطجة وقتل العزل واغتصاب الفتيات وكل ما من شأنه أن يعيد الوجه القبيح لمصر الذى كنا نخجل منه وكان العالم كله يحتقره, لم يدر هؤلاء أن أعمالهم القذرة ابتداء من موقعة "الجمل" مرورا بالاختفاء المريب للشرطة من كل مواقعها فى شوارع مصر والأقسام وما نتج عن ذلك من أعمال سلب ونهب واغتصاب وإحراق لمقار حكومية مهمة، وأخيرا غزو ميدان التحرير وتحويله إلى "سويقة", وارتكاب أعمال منافية للأخلاق مع السيدات بلغت الذروة صبيحة يوم 8 مارس يوم المرأة العالمى وغير ذلك, لم يدروا أنهم قدموا أعظم دعاية لثورة 25 يناير المجيدة، فقد عرف العالم كله أى نظام ثارعليه شعب مصر، وأى نوع من الرجال كان أولئك المحتكرين للسلطة لثلاثة عقود، وبأى عقلية كانوا يتحكمون فينا.


لعن الله الجهل وكل من يستخدمه سلاحا لتدمير مصر واستغلال شعبها.