من يحسم أسعار الغاز المستورد للمصانع؟!

11/11/2015 - 1:17:37

  م. خالد عبدالبديع م. خالد عبدالبديع

بقلم: غالى محمد

بداية من أول الشهر الجارى «نوفمبر» تعمل كافة المصانع بالغاز، ولم يعد هناك مصنع متوقف بسبب نقص الغاز الطبيعى، بما فى ذلك كافة مصانع الأسمدة الاستثمارية ومصانع البتروكيماويات باستثناء أى مصنع لديه برامج صيانة خاصة به .


ولم يكن هذا من قبيل السحر، ولكنه حدث هذا بعد وصول المركب الثانى وبدء العمل فى تحويل الغاز المستورد المسال إلى حالته الغازية .


وقد استوردت وزارة البترول ممثلة فى الشركة القابضة للغازات الطبيعية الغاز المسال للمركب الثانى، والذى سوف يتم توجيه معظم وارداته من الغاز إلى المصانع، بسعر يتراوح مابين٨.٥ و ٩.٢٥ دولار للمليون وحدة حرارية، ولكن المشكلة أن وزارة البترول، لم تتفق حتى الآن مع المصانع المستهلكة على آلية لتحصيل أسعار هذا الغاز المستورد.


ففى حين تطرح الشركة القابضة للغازات إضافة ملحق للعقود لكى تحصل المصانع على ٥٠٪ من احتياجاتها من الغاز من الإنتاج المحلى بأسعار القرارات الوزارية التى تتراوح بين ٣.٥ و ٤.٥ دولار للمليون وحدة حرارية والـ ٥٠٪ الأخرى من الغاز المستورد بالسعر الفعلى للاستيراد وهو مابين ٨.٥ و ٩.٢٥ دولار للمليون وحدة حرارية . تماطل بعض المصانع فى قبول هذه الآلية بدعوى أن لديها عقوداً تحتم على الدولة توفير الغاز أياً كان مصدره بالأسعارالواردة فى العقود والتى تدور حول الأسعار التى يحددها مجلس الوزراء، وهناك بعض المصانع التى تقترح متوسط سعر لأسعار الغاز المحلى وأسعار الغاز المستورد بحد أقصى ٦ دولارات للمليون وحدة حرارية.


وهناك فريق ثالث اقترح فى اجتماع أخير مع وزير الصناعة المهندس طارق قابيل أن يتم وضع معادلة لتحديد أسعار الغاز بصفة عامة سواء كان من الإنتاج المحلى أو الغاز المستورد، وكان أن طرح البعض أن تتم الاستعانة بالمعادلة التى يتم تطبيقها الآن فى شركة موبكو للأسمدة.


وأياً كانت هذه الآليات، فإن الغاز تم ضخه وتم تشغيل كافة المصانع، لكن تم إخطار كافة المصانع، بأنه سوف تكون هناك محاسبة جديدة للغاز الذى تم ضخه من أول نوفمبر، لأنه دون ذلك، سوف يتم توجيه الاتهام إلى وزارة البترول بأنها أهدرت أسعار الغاز المستورد إذا ما أصرت المصانع على التمسك بالعقود.


وفى هذه الحالة، إذا لم يتم رفع قيمة الغاز المستورد بأسعار الاستيراد الحقيقية، سوف ينطوى الأمر على إهدار المال العام خاصة أن هناك من يرى أن الأخذ بمعادلة موبكو فى ظل أسعار الغاز المستورد أمر غير مقبول ولا يحقق السعر العادل للغاز المحلى والغاز المستورد فى ضوء الأسعار الجديدة.


وإذا كانت الشركة القابضة للغازات الطبيعية برئاسة المهندس خالد عبدالبديع قد بدأت المفاوضات مع المصانع ثم تباطأت خشية توجيه أى اتهام برفع أسعار الغاز، فليس من المقبول أن تحصل بعض المصانع على أسعار الغاز المستورد بأقل من قيمته ثم تهرول إلى تصدير إنتاجها من الأسمدة بأسعار عالمية كما الحال فى مصانع المصرية للأسمدة التى يملكها ساويرس أو مصانع الإسكندرية للأسمدة التى يملكها الخرافى.


لابد أن يساند المهندس طارق الملا وزير البترول الإسراع فى إيجاد آلية لتحصيل السعر العادل لكل من الغاز المستورد والغاز المحلى على حدة بنظرية ٥٠٪ و٥٠٪ أو متوسط سعر عادل للاثنين.


وإذا ماطلت المصانع فى ذلك فلا بديل أمام المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء من تعديل القرارات لرفع أسعار الغاز المحلى لتحقيق السعر العادل وكذلك الزام المصانع برفع القيمة الحقيقية لأسعار الغاز المستورد ، ودون ذلك فسوف تتهم حكومة المهندس شريف إسماعيل بأنها تجاهلت تحديد أسعار الغاز المستورد للمصانع.