القضية ليست كيف سقطت .. ولكن كيف تحولت إلى مؤامرة؟ خطة إسقاط مصر بالطائرة الروسية

11/11/2015 - 1:04:27

  كاميرون.. ابتسامة خبث.. والسيسى وضوح الواثق كاميرون.. ابتسامة خبث.. والسيسى وضوح الواثق

تحليل اخبارى يكتبه: أحمد أيوب

كيف يمكن أن يتحول حادث إلى مؤامرة ووسيلة لإسقاط دولة؟


كيف يمكن أن تكون طائرة بداية لمخطط متكامل الأركان وجاهز للتنفيذ؟


هذا هو ما حدث مع الطائرة الروسية، التى سقطت فى وسط سيناء، الحادث رغم ضخامته كان يمكن أن يمر بالطريق الطبيعى لحوادث الطائرات والتعامل معها بعيدا عن المصالح والمخططات السياسية، خاصة وأن كل السوابق تؤكد أنه لم يحدث أبدا استباق فى أى حادث طيران للتحقيقات الفنية، حتى وإن لم تنته إلى نتيجة، وما حدث مع الطائرة المصرية التى سقطت بعد إقلاعها من نيويورك عام ١٩٩٩ خير دليل، فرغم مرور١٦ عاما لم يتم التوصل -حتى الآن- لأسبابه، ولم تعتمد مصر رواية ضرب الطائرة بصاروخ أمريكى، كما راج فى بعض وسائل الإعلام احتراما للتحقيقات الفنية، ومنذ أقل من عام سقطت طائرة ماليزية فى المحيط الهادى وما زال السبب لغزا ولم نسمع أى اجتهادات من أى دولة فى العالم، لكن مع مصر الوضع مختلف، والقضية لابد أن تتضخم والحادث لابد أن يتحول إلى فرصة للانتقام والبدء فورا فى تنفيذ مخطط إسقاط مصر!


القضية هنا ليست كيف سقطت الطائرة الروسية.. بعطل فى المحرك أو بقنبلة، القضية أيضاً ليس عدد من ماتوا من ركاب الطائرة، فليس هذا هو ما يشغل أوباما ولا البريطانيين، فما كان يشغلهم منذ اللحظة الأولى للحادث كيف يتم استغلاله بسرعة الصاروخ لضرب الاقتصاد المصرى فى مقتل واستكمال مخطط تركيع مصر اقتصاديا، أو إسقاط مصر بالطائرة الروسية.


السيناريو على ما يبدو كان جاهزا، وكان سقوط الطائرة بمثابة اشارة البدء فى التنفيذ.. خروج مبكر للرئيس الأمريكى، الذى لن ينسى ما فعله المصريون به، وإفشالهم لمخططه الخبيث للشرق الأوسط وفرض السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، ليعلن أن الطائرة سقطت بفعل إرهابى، فتسارع بريطانيا بتعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ، وتكتمل القصة بصحيفة الديلى ميل المشبوهة، التى تسارع بإطلاق أكذوبة تؤكد نفس معنى الانهيار الأمنى فى سيناء، وتدعى أن طائرة بريطانية تعرضت لصاروخ فوق سيناء فى أغسطس الماضى، لكن كابتن الطائرة الفذ تمكن من مفاداة الصاروخ وإنقاذ الركاب، وتتوالى التفسيرات والشائعات، ليخرج الإخوان من جحورهم مرة أخرى ليبدأوا الجزء الثانى من السيناريو عبر الفيس بوك وشراء مساحات إعلانية مدفوعة فى بعض الصحف المفروشة فى أوربا للحديث عن عدم الاستقرار فى مصر، وأن مصالح الدول الأجنبية فى مصر أصبحت مهددة ولابد من التدخل الأجنبى، وعلى الفور تبدأ رسائل الفيس بوك الإخوانية فى هذا الاتجاه لتعود الصفحات الإرهابية المعطلة مرة أخرى للتحريض على الغضب بدعوى الفوضى الأمنية، وفشل النظام فى تحقيق ما وعد به من أمن.


يتزامن مع كل هذا دعوات مبكرة للعودة إلى الميدان فى ٢٥ يناير القادم، وتتحول متهمة إخوانية إلى أيقونة يتباكى عليها الإعلام ويحشد الناس لتأييد الإفراج عنها، ويتنادى آخرون بأنهم فى انتظار خالد سعيد جديد يأخذهم إلى الميدان، وتتزايد دعوات الغضب بعضها بدعوى الديكتاتورية، التى تعود وبعضها بدعوى صورية الانتخابات البرلمانية، وأخرى بدعوى حالة الغلاء التى تسيطر على الأسواق ومساندة الحكومة للتجار على حساب الغلابة.


حملة متكاملة هدفها الرئيسى إفساد كل خطوات الاستقرار السياسى والاقتصادى، التى حققتها مصر خلال الفترة الماضية، والمدخل هذه المرة الطائرة الروسية، التى أصبحت وكأنها أيقونة أو سابقة لم تحدث من قبل رغم أن الإحصاءات العالمية تؤكد أن حوادث الطيران فى مصر نادرة وأن أمريكا هى أكثر الدول تعرضا لحوادث الطائرات بـ٧٨٨ حادثًا راح ضحيتها أكثر من ١٠٦٢٥ شخصًا، تليها روسيا بـ٣٦٠ حادثا فقد فيها أكثر من ٧٢٠٠ إنسان، وتأتى بريطانيا فى المرتبة السادسة عالميا فى حوادث الطيران بـ١٠٥ حوادث راح ضحيتها نحو ١٣٠٠ شخص، بل والإحصاءات نفسها تؤكد أن الطائرات الروسية تحديدا تحتل المرتبة الأولى عالميا فى التعرض للحوادث، لأنها الأقل التزاما بوسائل الحماية والسلامة الأمنية.


ونفس الإحصاءات تكشف أن طائرات الإيرباص هى الأكثر عرضة لحوادث السقوط فمنذ عام ١٩٨٨ سقطت نحو ١٢ طائرة إيرباص.


بالتأكيد سرد هذه الأرقام ليس مقصودا به نفى أى احتمال لسبب سقوط الطائرة، فهذا الأمر متروك للجنة الفنية المختصة التى لم يخرج منها حتى الآن أى دليل واحد يشير إلى سبب محدد للسقوط أو حتى يرجح اتجاها على الآخر، لكن الهدف من سرد هذه الإحصاءات التأكيد على أن هناك احتمالات كثيرة للسقوط، قد يكون من بينها العمل الإرهابى، لكن قد يكون أيضا خطأ فنيا أو أسباب أخرى، بل حتى فى حال الاتجاه إلى السبب الإرهابى، فليس بالضرورة أن تتحمله مصر وحدها، بينما المؤشرات تقول إن الطائرات الروسية هى الأقل حفاظا على وسائل الحماية والسلامة.


لكن كل هذا لم يتوقف عنده الأمريكان أو البريطانيون الذين لم يحترموا حتى أبسط قواعد الأخلاقيات الدبلوماسية، وسارعوا بإطلاق أحكامهم المتعمدة وإصدار قرار تعليق الطيران والرئيس السيسى ما زال فى زيارته للندن.


وحتى عندما ادعوا أنها سقطت نتيجة عمل ارهابى كان المنطق يقتضى أن يتبينوا أولاً من وراء هذا العمل، لكن تعجلهم قد يكون وراءه سر وربما أنهم كانوا هم من دبروا الحادث أصلاً.. وهذا ليس غريباً عليهم


عموماً القراءة المتأنية لما جرى بعد حادث الطائرة بما فى ذلك الضغط غير المباشر من واشنطن ولندن على الرئيس الروسى بوتين ووضعه فى حرج أمام شعبه لإجباره على اتخاذ قرار تعليق رحلات الطيران إلى شرم الشيخ يؤكد أن القصة ليست سوى نية متعمدة لإعادة مصر للوراء مرة أخرى، هى الحرب الشاملة على مصر، الاستهداف الكامل لإسقاط دولة فشلت كل المحاولات السابقة لإسقاطها، أدخلوا ملايين الأسلحة، ودفعوا بآلاف الإرهابيين المدربين عبر الأنفاق الحمساوية القذرة من أجل استهداف منشآت الدولة المصرية وإرهاق جيشها واستنزاف قدراته وفرض الفوضى، لكن مصر انتصرت، نقلوا مجموعات إرهابية مدربة وأسلحة متطورة على حدودها الغربية بأموال قطرية وطائرات وسفن تركية لتهديد أمنها القومى لكن قوات الجيش كانت بالمرصاد وقطعت أيديهم، وحاولوا بشتى الطرق تحويل الحدود المصرية إلى حدود لينة ترتع فيها التنظيمات الإرهابية، كما تشاء، وتفقد الدولة سيطرتها عليها، لكنها باءت بالفشل، حاصروا مصر سياسيا وحرضوا عليها دوليا لكنها قامت واستعادت مكانتها، قادوا ضدها مؤامرات لحرمانها من كوتة السياحة السنوية لها، لكن حب السياح لمصر أفسد المؤامرة، دبروا مذابح فى الملاعب، وساندوا إثيوبيا فى لعبة سد النهضة، لكن مصر هزمت المخطط، دفعوا ملايين الدولارات لشراء مساحات فى وسائل إعلام غربية مأجورة لتشويه صورة مصر أمام العالم، لكن لم يصدقهم أحد، وظلت مصر كما هى، دبروا المكائد لتعطيل كل خطوات الإصلاح الاقتصادى لكنهم لم يفلحوا فى إيقاف التدفق الاستثمارى على مصر، حاولوا بكل السبل إفشال مؤتمر شرم الشيخ، لكن رد عليهم العالم بالإعلان عن عشرات المليارات للاستثمار فى مصر، لعبوا على إفساد العلاقة بين مصر ودول الخليج ودس المؤامرات واللعب بالفيديوهات المفبركة للإساءة، لكن اكتشفوا أن مصر ودول الخليج أكبر من هذه التفاهات، عقدوا عشرات الاجتماعات المخابراتية برعاية أمريكية، وتحالف الجميع، حماس مع إسرائيل، وقطر مع تركيا والأمريكان مع الإخوان لإسقاط مصر، لكن كيدهم ارتد عليهم.


الخطة التى تستهدف مصر الآن تلعب على تخويف العالم من مصر من خلال تصدير فكرة عدم وجود استقرار سياسى أو أمنى فى مصر، وبالتالى فشل النظام الحاكم فى مصر، وكى يتحقق هذا يتم التحرك على عدة اتجاهات.


الأول إشعال الموقف الداخلى قبل ٢٥ يناير القادم بالحشد وزيادة دعوات الغضب وخلق حالة من الصدام بين المواطنين والنظام، مرة من خلال تصرفات بعض المنتمين للشرطة، والتى يتم استغلالها بشكل كبير، ومرة باللعب على ادعاءات تراجع الحريات وعودة زوار الفجر والقمع الأمنى، وتجاهل مطالب الفقراء، واللافت هذه المرة أن الدعوات على مواقع التواصل تأتى من خلال أسماء وصفحات يبدو من شكلها أنها ضد الإخوان وأنها كانت مع النظام الحالى، وثورة ٣٠ يونيه، لكنها غاضبة من سوء الأحوال، لكن كما تؤكد مصادر فهذه لعبة إخوانية جديدة بعدما تأكدوا من عدم تجاوب المواطنين مع صفحات الجماعة ورابعة فتم استبدالها بصفحات وهمية تحمل صورا خادعة توحى بأنها صفحات سيساوية انقلبت عليه، وفى هذا الإطار كان من الغريب أن يتباكى بعض من يدعون أنهم من ثوار يناير على صلاح دياب، ومحمود الجمال، ويدعون أن القبض عليه تصفية حسابات، هدف هذا الاتجاه فى النهاية زيادة معدلات الصدام الداخلى.


الاتجاه الثانى، هو إعادة تأجيج الفتنة بين المصريين بدعوى تعرض الإسلام لخطر العلمانية واستغلال نتيجة الانتخابات فى المرحلة الأولى لترويج فكرة الحرب على الإسلام فى مصر والقضاء على الهوية الإسلامية للدولة وتحكم العلمانيين وبالتالى إشعال الساحة السياسية والمعارك بين النخب.


الاتجاه الثالث، فرض حالة من الخوف الدولى من الاستثمار أو السياحة فى مصر بدعوى تفشى الإرهاب وزيادة مساحة الفوضى الأمنية، والنتيجة المنطقية التى يتوقعونها هروب الاستثمارات سريعا وفى الوقت نفسه عودة قرارات الحظر من أكبر عدد من الدول على رعاياهم من السفر إلى مصر بل وخلق حالة قلق لدى أى سائح من السفر إلى مصر لأنه سيكون إما عرضة للموت أو الخطف.


النهاية التى يخطط المتآمرون للوصول إليها من وراء هذه التحركات الوصول إلى تأكل شعبية لنظام وتفجر حالة من العنف المجتمعى مرة أخرى تصاحبها حالة انسحاب اقتصادى للاستثمارات الخارجية والسياح، وبالتالى فقدان مؤسسات الدولة القدرة على أداء دورها مما يؤشر لبداية الفوضى التى تصل إلى إسقاط الدولة.. لكن كالعادة «ويمكرون ويمكر الله».. ومصر لن تسقط.