من وراء كارثة الطائرة

11/11/2015 - 1:02:20

  شريف اسماعيل اثناء تفقده لموقع سقوط الطائرة شريف اسماعيل اثناء تفقده لموقع سقوط الطائرة

أحمد بان

أسبوع مر علينا فى مصر والعالم يموج بالتصريحات ويحلق فى الاحتمالات، حول أسباب سقوط الطائرة الروسية، التى كانت فى طريقها من مطار شرم الشيخ إلى مطار بطرسبورج فى روسيا وعلى متنها ٢٢٤ راكبا، إضافة إلى طاقم الطائرة، الحادث رغم بشاعته لم يكن الأخطر فى تاريخ الطيران، حيث سجلت قائمة حوادث الطيران فى الحادى عشر من سبتمبر من عام ٢٠٠١ حادث اختطاف ٤ طائرات بوينج أمريكية من قبل مجموعة منتمية لتنظيم القاعدة، والاصطدام باثنتين منهما ببرجى التجارة العالمى بنيويورك واصطدام الثالثة بمبنى البنتاجون وسقوط الرابعة فى بترسبرج بالولايات المتحدة، فى عملية أسفرت عن مقتل ٣٠٠٠ شخص تقريبا.


الحادث الذى غير ملامح العالم بعدما نجح تنظيم القاعدة فى استدراج أمريكا إلى حرب أفغانستان، فى حرب لازلت مستعرة حتى الآن وامتدت ساحاتها على نطاق أوسع، لتلحق بها مجموعات تطرف جديدة يمثل أبرزها تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش، الحادث بالرغم من كونه حادث طيران مدنى يلحق بحوادث حدث منها منذ الخمسينات حتى الآن ٤٦ حادثا لسقوط طائرات مدنية، لأسباب مختلفة حيث سقطت ١٣ طائرة منها لأسباب تخريبية، و٨ بسبب فقدان السيطرة أثناء التحليق و٨ بسبب خلل فى الطائرة، و٤ بسبب انفجار أو اندلاع نيران، و٤ حوادث اصطدام بين طائرات، الثلاثة الباقية سقطت واحدة منها على الماء لنفاد الوقود، واخرى بسبب عطل كهربائى، بينما اسقطت الأخيرة بفعل نيران خارجية، كل تلك الاحتمالات لا أظن أنها وردت فى سياق التحليلات، التى اتجهت إلى احتمال من ثلاثة، الأول عيب فنى لحق بأحد محركات الطائرة أو أحد مكوناتها، وهو الاحتمال الذى لم تسقطه أى تصريحات خرجت عن اللجان المختصة بالتحقيق حتى الان، والذى قد يستمر لشهور حيث يحلل كل شاردة وواردة وكل المخلفات التى عثر عليها فى موقع الحادث أو مسرحه، الذى امتد فى مدى ٥ كيلومتر وقد يمتد إلى نطاق أوسع، خصوصا بعد العثور على الطفلة الروسية دارينا غروموفا البالغة من العمر ١٠ أشهر على مسافة ٢١ ميلا من موقع سقوط الطائرة، وهو موقع أقرب إلى المطار بما رجح لدى البعض أن الإنفجار حدث بعد إقلاعها بوقت قصير.


الاحتمال الثانى تردد بفعل دعاية بدأت بإعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن الحادث مرتين، دون ان يكشف الكيفية التى نفذ بها الحادث، بالرغم من أنه كان حريصا على أن يسرب عبر بعض المنتديات الجهادية صور لمجموعة تتدرب على استهداف طائرة مدنية بصاروخ بعد تحديد إحداثياتها، وهوما تواكب مع إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا أنهما رصدتا اتصالات بين فرع التنظيم فى سيناء وقيادته فى مدينة الرقة فى سوريا، يظهر افتخارعناصر منتمية للتنظيم بمصر بتنفيذ العملية، بطبيعة الحال لن تعلن داعش كل مالديها حول الحادث إلا بعد إعلان نتائج التحقيق والتى ربما تمتد إلى ٣ شهورقادمة، وقد تمتد لفترة أطول خصوصا أن هناك من حوادث الطيران مالم تكتشف أسبابه حتى الآن، فى إطار محاولات التنظيم تصدير الرعب لخصومه قد يسعى إلى إضفاء مزيد من الغموض حول طريقة تنفيذ العملية، بافتراض أنه نفذها بالفعل، حيث يؤكد خبراء انه من الصعب جدا حصول التنظيم على صورايخ تتيح له استهداف طائرة تطير على ارتفاع ٣١ ألف قدم، لكن التنظيم وعبر بعض منتدياته يتحدث عن أن مجموعة كمنت على جبل قريب من المطار حتى لاحت الطائرة فى المدى المناسب وأطلق عليها الصاروخ، هذا الاحتمال يبدو مستبعدا جدا لأنه إن صح فهو يكشف أن التنظيم قد تطورت امكاناته إلى حد مخيف، وهو ما ينبغى التأمل فيه ودراسته جيدا خصوصا أن هذه المجموعات لم تتوقف عن تطوير آلياتها ووسائلها ومحاولة الوصول إلى ثغرة تتيح لها تنفيذ عمليات نوعية تؤكد وجودها من خلالها، حتى الآن هذا الاحتمال يصطدم بالعديد من العوامل رغم تأكيد أمريكا عبر معلومات قصدت تسريبها أنها رصدت وميض نارى فوق سيناء، لكنها لم تحدد رغم قدرتها على فعل ذلك، هل هذا الوميض بفعل صاروخ أو قنبلة داخل الطائرة أم عيب تقنى أدى إلى اشتعال داخل الطائرة أدى إلى انفجارها؟ وهو ما يطرح تساؤلا حول جدية أمريكا فى تبادل المعلومات مع الجانب المصرى، خصوصا أن مصر وعبر أجهزتها الأمنية المختلفة لطالما قدمت معلومات نوعية دعمت أمريكا فى حربها على الإرهاب، الذى تحول فى وعى الإدارة الأمريكية الجديدة إلى فرصة بدلا من كونه تهديدا لتحقيق مصالحها والتلاعب بحلفائها، خصوصا مع تطور العلاقات بين مصر وروسيا على نحو أزعجها كما يبدو، يتضح حجم الإلحاح على كون الطائرة سقطت بفعل عامل خارجى من أجل الإساءة إلى العلاقات بين مصر وروسيا، وهو ما ألمح إليه العديد من الدبلوماسيين الروس.


الاحتمال الثانى الذى قفز أيضا إلى الواجهة، هو احتمال تنفيذ العملية من خلال اختراق الاستحكامات الأمنية فى المطار وزرع عبوة ناسفة داخل مخزن الحقائب فى الطائرة، سواء عبر دسها فى إحدى حقائب الركاب، أو عبر عنصر تسرب إلى المطار وهو أمر شبه مستحيل بالنظر إلى تعقيد الإجراءات الأمنية فى المطار، لكن أيضا لا نستطيع تجاهل إعلان أمريكا فى السابق عن اكتشاف قنبلة بلاستيكية لا تكتشف عبر البوابات الإلكترونية فى المطارات عبر أحد عملائها داخل تنظيم القاعدة، وهو ما يتقاطع مع ما تم تداوله فى بعض المنتديات التابعة للقاعدة عن دليل صناعة قنابل لاتكتشف عبر المطارات من خامات طبيعية أو كيميائية، على نحو ما ورد فى دليل إبراهيم العسيرى أحد قيادى القاعدة وخبرائها فى تصنيع القنابل، هل نحن بصدد عملية نفذتها أحد خلايا القاعدة أو أحد ذئابها المنفردة فى إطار محاولة التوافق بين القاعدة وداعش، وتحفيز داعش على التنسيق معها من جديد وتوحيد جهودهما معا ضد خصوم الخلافة المزعومة، المؤكد أنه لايوجد مطار فى العالم مؤمن ١٠٠٪ ولا توجد طائرة مؤمنة ضد هجوم صواريخ أو اكتشاف قنابل قبل الإقلاع، سوى طائرة الرئيس الأمريكى تقريبا وفق ما هو معلن عن مستوى تأمينها، كما أنه من المؤكد أن تطور هذه التنظيمات لايتوقف، وتبدو حيويتها أفضل مقارنة بحيوية الدولة والتنسيق فيما بين الأسرة الدولية فى مواجهة الإرهاب، الذى حولته دولة كبرى مثل أمريكا إلى أحد أوراق ابتزاز قرار دول كما تحاول فعله مع مصر.


الإحتمال الثالث هو وجود عدد من العناصر على الطائرة وفق سيناريو معقد نسبيا أدى إلى انفجار الطائرة فى الجو، وهو ما قد تكشفه التحقيقات وتسجيلات الصندوق الأسود، وتلك العناصر التى قد تعترف بطريقة تنفيذ العملية فى وقت لاحق، إذا لم تفضل الاحتفاظ بطريقة تنفيذ العملية فى إطار تصدير الرعب والغموض حول حدود قدراتها وهو أحد الأسلحة المفضلة لدى تنظيم داعش.


لازلنا نحاول إثارة العديد من الاحتمالات لكن ربما الأهم هو ضرورة مراجعة كل الإجراءات الأمنية فى مطاراتنا، وتقديم مسؤول واحد لمحاكمة جادة، حيث إن القاعدة أنه من أمن العقاب أساء الأدب، وهى معادلة ينبغى أن تحكم أداء الأجهزة الرقابية فى الفترة القادمة دون انتظار أن تأتى وفود أجنبية للتحقق من أمن مطاراتنا.


احتمال تفجير الطائرة عبر عامل خارجى صاروخا كان أم قنبلة مزروعة أو تدخل ما عبر خلايا بشرية احتمالات تبقى قائمة، لا تجعلنا نرجح عاملا دون آخر قبل انتهاء التحقيقات، التى ربما لاتفلح فى إزالة غموض سقوط الطائرة، وبالتالى لا نحصل على إجابة لسؤالنا من أسقط الدائرة الروسية فى سيناء.