مازال متهمًا يحتمل الإدانة أو البراءة.. القبض على صلاح دياب ليس ضربًا للاقتصاد

11/11/2015 - 12:51:52

  القبض على رجل الأعمال صلاح دياب ونجله طبيعى طالما أكدت الأدلة تورطهما فى جريمة.. لكن تصويرهما بالكلابشات مشهد غير مفهوم القبض على رجل الأعمال صلاح دياب ونجله طبيعى طالما أكدت الأدلة تورطهما فى جريمة.. لكن تصويرهما بالكلابشات مشهد غير مفهوم

تقرير يكتبه: أحمد أيوب

يقينا لدى النيابة من الأدلة، ما جعلها تصدر قرارها بضبط وإحضار رجل الأعمال صلاح دياب ونجله، فليس من المتوقع أن يتم القبض على أى مواطن، وخاصة إذا كان شخصية بحجم وثقل دياب إلا بقرائن تؤكد إدانته ووقوعه تحت طائلة القانون، وبعيدا عن السلاح الآلى غير المرخص الذى ضبط فى منزله وحسب ما أعلن من تحقيقات فالرجل متهم مع خمسة عشر آخرين بالتربح غير المشروع والإخلال بعقود أرض مدينة «نيو جيزة»، التى تم إنشاؤها على مساحة ١٥٠٠ فدان فى مدينة ٦ أكتوبر لارتكابهم مخالفات قانونية فى تخصيص أرض المشروع.


حسب التحقيقات التى أجرتها نيابة الأموال العامة فصلاح دياب وشركاؤه اشتروا أرض المشروع بأقل من السعر المقرر لها واستغلوها فى بناء مشروع سكنى مخالف للعقود.


التحقيقات التى أجرتها النيابة بناء على بلاغات من عدة جهات رقابية أفصحت أيضا أن رجل الأعمال صلاح دياب حصل على ٩٧٦ فدانا عن طريق مزاد علنى عام ٢٠٠٧، وحصل على ٥٢٤ فدانا أخرى بهدف إقامة مشروع آخر عام ١٩٩٦، وحددت له الجهات المسئولة فترة زمنية يتم خلالها تنفيذ المشروع، الذى حصل على الأرض من أجله لكنه وفق التحقيقات ارتكب عدة تجاوزات منها مخالفة الفترة المحددة لإنشاء المشروع والانتهاء منه، ثم قام بضم الأرض لمشروع آخر مخالفا للقانون، وهو ما اعتبرته النيابة تربحا بطريقة غير مشروعة، وإهدارا لأموال الدولة.


هذا ما ورد بالنص فى قرار الضبط والإحضار بما يؤكد اقتناع النيابة بأن التهمة واضحة والتربح ثابت بالأدلة


وطالما أننا نتحدث عن دولة القانون فلا مجال للحديث عن الوضع الاجتماعى للمتهم ولا ثرائه ولا قوته أو نفوذه، فالقانون سيف مسلط على رقاب كل من خالف القانون دون تفرقة، لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها، وطالما خالف صلاح دياب القانون، حسب كلام النيابة، فلابد من المحاسبة واستعادة حق الدولة بالقانون، دون أن يحاول البعض الترويج بأن القضية ملفقة من أجل الانتقام السياسى أو المحاسبة على مواقف تبناها رجل الأعمال خلال الفترة الماضية، فلسنا فى دولة الانتقام، ومن يفكر بهذا المنطق فهو بالتأكيد لديه قصور فى الفهم، لأن عصر الانتقامية انتهى، ومحاولة البعض تصوير كل إجراء قانونى يتخذ ضد مخالف على أنه تصفية حسابات وتكميم وترهيب ما هو إلا ابتزاز للدولة وكسر لإرادة القانون، وإرهاب للأجهزة المكلفة بتطبيق القانون حتى لا تقترب من المخالفين، فكلنا نعلم أنه لم يعد بملك النظام الآن اللجوء لمثل هذه الأساليب، وإن أراد فالقضاء الذى برأ بعض الإرهابيين لمجرد أن أدلة إدانتهم غير كافية ليس مستعدا لمجاملة النظام بأى شكل، ولو ثبت أن دياب لم يرتكب ما يستحق العقاب عليه فسوف يخلى سبيله فورًا، هذا عهدنا بالقضاء والنيابة فى مصر.


الأمر الثالث أن صلاح دياب الذى انتقدته سابقا لموقف خاص ورأى تبناه ليس بالضرورة «حراميا» ولا سارقا لأموال الدولة، فهو حتى الآن مازال متهم، والمتهم برىء حتى تثبت إدانته بحكم قضائى نهائى، وصلاح دياب كما يمكن أن يدان قضائيا يمكن أيضا أن تثبت براءته فى أى لحظة، سواء فى قضية الأرض أو السلاح ولذا لم أكن مع وضعه فى الكلابشات وتصويره بها، على الأقل مراعاة لكبر سنه، وليس لوضعه الاجتماعى، وأعتقد أن من فعل هذا يستحق المحاسبة، وحتى ولو كان الأمر مقصودا به توجيه رسالة إلى من تربحوا بأن مصيرهم القبض والمحاسبة، فالرسائل لا تكون بهذا الشكل.


الأمر الثالث الذى يجب الانتباه إليه وبغض النظر عن قضية صلاح دياب، إن كان بريئًا أو مدانا، هو أن القبض على رجل أعمال أو أكثر فى جرائم مالية أو جنائية ليس معناه بالضرورة أن كل رجال الأعمال مجرمون أو متربحون وفسدة، فكما لدينا قلة فاسدون امتلأت كروشهم وتضخمت ثرواتهم بالحرام من أموال الدولة وعلى حساب الغلابة، لدينا أيضا رجال أعمال يمثلون القاعدة العامة شرفاء وطنيون يعرفون قيمة مصر وحقوقها ولا يتأخرون فى مساندتها، لدينا رجال أعمال عمروا الصحراء واخترقوا كل الحواجز، لدينا رجال أعمال غامروا بأموالهم فى مناطق كانت مهجورة ومحظورة لم يكن أى رأسمالى يقبل أن يذهب إليها مثل شمال سيناء وأقصى الصعيد، لكن هؤلاء لم يستجيبوا لتحذيرات ولم يخشوا التحديات ولم يستسلموا للمعوقات التى وضعت فى طريقهم، وإنما اختاروا التنمية من أجل مصر، لدينا رجال أعمال فى أموالهم حق معلوم لبلدهم وأهلها الفقراء، والمشروعات الخيرية، لدينا رجال أعمال عصاميون لم يسرقوا ولم يتربحوا ولم يتاجروا فى المحرمات، لكنهم كبروا ونجحوا من حر مالهم وبعرقهم، لدينا رجال أعمال حصلوا على الأراضى ليقيموا عليها مشروعات عملاقة أضافت للاقتصاد المصرى ورفعت اسم مصر فى العالم، لدينا رجال أعمال رغم ما مروا به من ظروف صعبة فى السنوات الماضية وتكبد شركاتهم ومصانعهم خسائر ضخمة بسبب الأحوال الأمنية وبعضهم وصلت خسائره ما يقرب من مليار جنيه فى عام واحد ورغم ذلك لم يهربوا ولم ينسحبوا ولم يتاجروا بالعمالة، ولم يزايدوا بخسائرهم ولكنهم تحملوا، وهؤلاء هم الأغلبية بين رجال الأعمال، وهم من يجب أن نساندهم ونستند عليهم فى بناء مصر، هؤلاء هم من يحب أن نستمع اليهم ونسعى لحل مشاكلهم ولا يجب أن نتوقف عند الأقلية الفاسدة التى نهبت أموالنا ولنتركهم للقانون ليأخذ مجراه ويستعيد حقوقنا بالمليم.


وطالما نتحدث عن رجال أعمال وطنيين فلابد من التوقف عند تجربة جمعية رجال الأعمال التى يرأسها المهندس حسين صبور وتضم فى عضويتها أكثر من خمسمائة رجل أعمال يمثلون ١٦ مجالا، القاعدة الأساسية عندهم السمعة الطيبة فكما يقول صبور نفسه فللعضوية شروط ثلاثة أولها أن يكون المتقدم للانضمام للجمعية قد قضى خمسة عشر عاما على الأقل فى مركز قيادى بمؤسسة أو شركة معروفة، وألا يكون قد صدر ضده أى حكم من القضاء المصرى طوال حياته، وأن يكون ذا فكر وليس مجرد ثرى اغتنى من مضاربة فى أراض أو ورث، الجمعية كما يقول المهندس صبور لا تقبل أى متقدم لها قبل أن تفحص ملفه وتتعرف على تاريخه، ولذا فمن بين كل عشرة رجال أعمال يتقدمون لعضويتها ربما ترفض خمسة أو ستة منهم لعدم توافر الشروط فيهم، وتحديدا شرط السمعة والفكر وربما بسبب هذه الشروط هناك نجوم لم يتقدموا للجمعية أصلا مثل أحمد عز، ورغم أن صلاح دياب عضو فى جمعية رجال الأعمال لكن كما تقول المصادر فلا محاباة لأحد وان صدر ضده حكم فسوف يفصل على الفور، فإن كان دياب حتى الآن لم يطاله ما يشوب سمعته فهو محل تقدير، أما اذا صدر ضده حكم يمس السمعة فلا مكان له فى الجمعية.


الأمر الرابع أن اللعبة التى لجأ اليها بعض رجال الأعمال من محدثى النعمة بالتستر والاحتماء خلف امتلاك وسائل اعلامية أو صحفية أو تقربهم إلى السلطة بكل السبل أو صناعتهم لبعض اللوبيات التى تدافع عنهم حتى ضد القانون والدولة لم تعد تفيد أو تحمى من الحساب، فرئيس الدولة نفسه أعلنها قبل أن يكون رئيسا وقال إنه لا يحمل فى رقبته دينا لأحد، فكل من تورط فى فساد أو أشارت إليه تحقيقات أو أدلة بأنه فاعل أو شريك فى جريمة ضد مصر وحقوقها لن يفلت من الحساب مهما كان من يسنده أو النفوذ الذى يمتلكه، واذا كانت الأيام والأسابيع الماضية قد شهدت سقوط بعض الأسماء المتهمة فى جرائم ضد البلد سواء بالتربح أو حتى التآمر على البلد أو دعم الجماعة الإرهابية، فما زالت القائمة مفتوحة لآخرين، فقضية صلاح دياب وحدها تضم خمسة عشر من رجال الأعمال وأسرهم فى مقدمتهم محمود الجمال، الذى تم منعه من السفر كبداية وزوجته، ومدحت جاد الحق على جاد الحق نجل شيخ الأزهر الأسبق، وزوجته سوسن، وابنته القاصر آية، ووفاء كامل عبد الحميد صميدة، وعمر المختار حسن عمر صميدة ومحمد عبد المنعم صميدة، وفتحى السيد إبراهيم سعد حسن وزوجته ابتسام محمد أحمد ومحمود على محمود حسين، ملاك شركة «صن ست هليز»، التى تنشئ مدينة «نيو جيزة» الكائنة بمدينة ٦ أكتوبر، وكل هؤلاء سيتم التحقيق معهم لإدانة المجرم وتبرئة من لم يرتكب جريمة.


وهناك قضايا أخرى فى الطريق تضم أسماء أخرى من المتهمين بالتربح من أموال الدولة وأراضيها التى حصلوا عليها بالبخس وجمعوا من ورائها المليارات دون وجه حق إلا استنادهم إلى نظام تستر على الفساد وشارك فيه، فكما تقول المصادر فالقصة ليست مجرد هوجة وقتية، كما كان يحدث من قبل لتجميل النظام، وإنما هو منهج مستمر وسياسة دولة ستطبق خلال الفترة المقبلة دون تحيز أو تفرقة فكل من ستطاله أدلة اتهام سيكون موضع تحقيق ومصيره فى يد العدالة، ولن يكون هناك مبدأ «أنا فلان» ولن يكون هناك خارجون عن نطاق المحاسبة لأنهم مسنودون.


السادس أن الدولة لا تريد حبس رجال الأعمال أو تعطيل الاستثمار أو التجنى على أحد والدليل أن باب التصالح ما زال مفتوحا مع كل من تربحوا دون وجه حق ليعيدوا أموال الدولة، كما أنه صحيحا أن القبض على رجل أعمال أو التحفظ على أموال آخر يعنى أن الاقتصاد سينهار وأن الدولة تسىء إلى نفسها اقتصاديا، بل على العكس تماما فمما يحسب لأى دولة أنها تتطهر من الفساد والمفسدين حتى ولو كانوا رجال أعمال، كما أن رجل الأعمال فى الأصل هو من يقدم خدمة لمجتمعه ويلتزم بأداء ما عليه من واجبات وضرائب، وهذا ما يفعله غالبية رجال الأعمال فى مصر، أما اذا خرج أحد عن هذا الإطار فلن يكون رجل أعمال شريفا وتجب محاسبته بالقانون ولا يؤثر هذا على وضع الدولة أو بورصتها بل يزيد الثقة فيها، لأن ما يسىء للاقتصاد بالفعل هو دعم الفاسدين أو استيلاء الدولة على أموال الناس دون وجه حق أو التأميم، وهذا لا يحدث وإنما ما يحدث هو تعقب للفاسدين، أما رجال الأعمال الملتزمون فلهم على الدولة حقوق الدعم والمساندة والاستماع إلى مشاكلهم والعمل على حلها.