مكرم محمد أحمد: على الرئيس أن يكون أكثر ثقة فى الشعب الذى يقف إلى جواره

11/11/2015 - 12:49:04

  مكرم محمد أحمد فى حواره مع أمانى عبدالحميد مكرم محمد أحمد فى حواره مع أمانى عبدالحميد

حوار تكتبه: أمانى عبد الحميد

لم يرغب الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد فى وصف ما تتعرض له مصر من أزمات على أنها مؤامرات دولية بل اعتبرها نوعا من أنواع التخاذل بين الدول، فهو يرى أن مصر يكفيها ما لديها من أعداء ولا تحتاج المزيد منهم، لذا فإن حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء تجعلنا نتريث قبل التسرع فىاتهام الدول الغربية وأمريكا بالتآمر، يجب أن نتأمل أخطاءنا فى الداخل ولانترك الجبهة الداخلية فريسة التسيب الإدارى والإهمال الذى أصبح السمة الرئيسية فى أداء الدولة، بل يطالب مكرم الرئيس السيسى بأن يتريث قليلا قبل الدخول فى مشروعات ضخمة حتى تؤتى قناة السويس ثمارها.


هل تتعرض مصر لحرب أو لمؤامرة دولية فى ظل حادثة سقوط الطائرة الروسية؟ أم كيف ترى الوضع الراهن اليوم؟


أفضل ألا أفسر ما يحدث بأنه مؤامرة دولية لأن تصور المؤامرة يلزمنا بمعاداة آخرين نتصور أنهم أعداء، وحتى لو كانت هناك شبه مؤامرة واجب على المصريين أن يروا المشكلة بمنظار آخر لأن تفسير المؤامرة يخفى عنا عيوبنا، أعتقد أن مدينة شرم الشيخ مدينة آمنة لكن هذا لا يمنع من احتمال وجود اختراق داخل مطارها، لكن الأمر المؤكد أننا أمام حالة تخاذل وليست حالة تآمر، التخاذل بدى فى موقف الرئيس الأمريكى أوباما ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، وهى الحالة التى انسحبت على الرئيس الروسى بوتين، لذا فإن وقف الطيران إلى شرم الشيخ وترحيل السياح بشكل جماعى يعتبر موقفا سياسيا، بينما يعلمون أن الموقف الصحيح هو الوقوف إلى جانب مصر ومساندتها فى حربها ضد الإرهاب، خاصة أن داعش لها جرائم معروفة ضد الإنسانية، وأعلنوا عن موقفهم المناهض للتمدين والحضارة.


لماذا لم تتوحد قوى الغرب فى محاربة الإرهاب مع مصر فى ظل دعوة أيمن الظواهرى جميع الفصائل الإسلامية المتطرفة إلى الاتحاد لمواجهة الغرب وضرب مصالحها؟


هناك مهزلة وسط المجتمع الدولى نتيجة رفض التعاون بين أوباما وبوتين، ففى الوقت الذى يتحد فيه معسكر الإرهاب ضد مصر والإنسانية نجد المجتمع الدولى منقسم على نفسه، بل إن السياسيين أنفسهم لم تعد مشكلة الإرهاب تهمهم وأصبح الكل يعنيه غسيل أيديهم فقط والدليل حالة التسارع لترحيل رعاياهم ومنع الطيران إلى مصر دون انتظار نتائج التحقيقات، وأقدموا على تصرف سياسى انتهازى وقتى وكأنهم يقدمون مكافأة مجانية للإرهاب.


ماذا عن الحملة الشرسة لمهاجمة مصر على وسائل الإعلام الأجنبية مثل سى إن إن، الديلى تليجراف، الجارديان وغيرها؟


أعتقد أنها حملة للدفاع عن قراراتهم وهى تجعلنى لا أستطيع أن أنفى شبهة التآمر لكننى لا أفضل وضعهم فى صفوف الأعداء لأننا لا نحتمل مزيدا من الأعداء، وإنما نضعهم فى صف المتخاذلين، وهم الذين شتتوا جهود المجتمع الدولى فى وقت كان يجب الوقوف فى جبهة واحدة لمحاربة الإرهاب وداعش، بل إنهم رفضوا الوقوف إلى جانب مصر خلال حربها على الإرهاب التى استمرت ١٨ عاما إلى أن تعرضت دولهم إلى ضربات الإرهاب، وإذا كانت أجهزة مخابراتهم قد كشفت عن وجود قنبلة على متن الطائرة الروسية، فهى أخفقت من قبل فى حمايتهم من الهجمات الإرهابية.


وكيف ترى الموقف المتسارع بالتصديق على إعلان ولاية سيناء مسئوليتها عن الحادث وكأن الغرب يعترف بقوتها على الأرض؟


يمكن للغرب أن يستخدم هذه الجماعات المتطرفة كفزاعة، وهو ماحدث فى تجربة أوباما مع داعش، فالرئيس الأمريكى يضرب مواقعها لمدة عام دون أن يقلص سلطة داعش على الأراضى السورية بل بالعكس بالغ الأمريكان فى إظهار قوة داعش لتخويف السعودية ودول الخليج ومصر، الغرب يلعب بكل الأدوات المتاحة أمامه من أجل الحفاظ على تأثيره ونفوذه فى المنطقة، وفى النهاية العالم ليس سداحا مداحا للغرب والشعوب أيضا لها دور، المصريون أوقفوا مخططا كاملا ضالع فيه الأمريكان والإخوان لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأرض المصرية.


هل حادث الطائرة كشف عن ملامح نظام عالمى جديد يتحول من نظام القطب الواحد إلى القطبين بعد التدخل الروسى فى سوريا؟


حتى الآن لم نر بدايات نظام عالمى جديد كل ما نراه هو نظام غير قادر على مواجهة التحديات، هناك دول ناهضة تلعب دورا متزايدا فى النظام العالمى وتلعب دورا متزايدا أيضا فى الاقتصاد الدولى بما يمكنها من أن تكون شريكة فى اتخاذ القرار العالمى، هناك تعاظم لأدوار الجماهير وأن هناك أزمة اقتصادية تعانى منها معظم دول العالم مما يؤثر على نظام القوى فى العالم، وهناك من يتكلم عن إعادة تقسيم الشرق الأوسط وأنه سيشهد بزوغ دول جديدة نتيجة اندماج دول وسقوط دول أخرى، لكننى أعتقد أن عملية تقسيم العالم ليست بالسهولة كما تبدو، وليس بالضرورة تنفيذ كل ما يريده الغرب والدليل ما قام به المصريون من ثورة فى ٣٠ يونيو، مع العلم أن الشرق الأوسط لايزال مخزن الوقود والبترول ويحوى كافة ممرات العالم المؤثرة لذا فإن ما يحدث هو دلائل على ضعف القوى الدولية.


ماذا عن الموقف العربى فى ظل الخلاف المصرى - السعودى فيما يتعلق بالقضية السورية وفى ظل ما تتعرض له مصر اليوم من إرهاب من وجهة نظرك؟


أعتقد أنه ليس من مصلحة مصر أو السعودية توسيع دائرة الخلاف بينهما خاصة فيما يتعلق بالقضية السورية، ومن الممكن حصر الخلاف حول الوضع فى سوريا داخل دائرة الحوار على أن يعتمد على الأخذ والعطاء لأننا فى مصر لا نحتمل تفكيك الجبهة الداخلية والجبهة العربية، السعودية مهددة بالإرهاب كما أن مصر مهددة بالإرهاب أيضا إن لم يكن أكثر، لذا قضية حشد كل الجهود لمجابهة الإرهاب يجب أن تكون هى القضية الأولى، وينبغى لجميعنا كعرب أن نعلم أن التحالف مع الإرهاب لايثمر شيئا، تربى الوحش فى كنفك يوما ما سيخرج هذا الوحش ليأكلك كما حدث مع الرئيس السادات، وللأسف أرى وجود تحالفات فى الحرب اليمنية مع القاعدة وهى شىء خطير، لأن الإرهاب ليس له صديق ممكن أن يتحالف معه ويعض اليد الذى تطعمه وينقلب على سيده، ولدينا كثير من التجارب على ذلك.


ألا ترى أن هناك حربا نفسية أو باردة ضد مصر والمصريين؟


أوافق تماما على أن مصر تواجه حربا باردة لأن أمريكا لم تنس فشل مخططها الاستراتيجي، وأن فكرة أن تنهض دولة قوية داخل تلك المنطقة الحيوية التى تشكل صرة العالم هى فكرة ليست مهضومة بالنسبة لها ولا للقوى الإمبريالية والاستعمارية المهيمنة على العالم، وفى النهاية الفيصل هو إرادة الشعوب الوطنية، القوى الغربية ليست مطلقة اليد لتفعل ما تريد أن تفعله.


كيف يمكن تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة تلك الحروب الشرسة خاصة أن الإحباط أصاب المصريين فى ظل اقتصاد يعانى بشدة؟


نعرف أن مصر مستهدفة دائما لأسباب كثيرة منها الموقع الاستراتيجى والمكانة والدور الذى تلعبه فى المنطقة، وأن الاستهداف ليس دوليا فقط وإنما استهداف من قوى إقليمية أيضا، على سبيل المثال أردوغان يتصور أنه يمكن أن يحقق حلم عودة الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى على حساب مصر وسوريا، ودول أخرى تبحث عن دور مثل قطر التى تحولت إلى سمسار للدول الكبرى لتحقيق بعض المكاسب والأدوار، وبالرغم من ذلك لدينا فى مصر جبهة داخلية متراصة وتقف فى وجه الإرهاب بقوة، لذا فالحرب مستعرة ضد المصريين لتفكيك تلك الجبهة التى تقف فى وجه إرهاب الإخوان وداعش وتركيا وقطر.


علينا تقوية الجبهة الداخلية عن طريق تقليل حجم المتناقضات التى يمكن أن تساهم فى تفكيكها، مثلا مشكلة ارتفاع الأسعار والتضخم لها تأثير سلبى على المزاج المصرى، وأيضا مشكلة تسيب وإهمال وإدارة حكومية لا مبالية لا تطبق مبدأ الثواب والعقاب ونشعر بآثارها المدمرة قصورها فى مواجهة أزمات مثل نوة الإسكندرية وبعض المحافظات، وهنا نتساءل كيف نحلم بإقامة محطة نووية وتشغيلها فى ظل التقصير الشديد للحكومة وتدنى مستوى أداء الحكومة على كافة المستويات، غير منضبطة وغير ملتزمة ولا تملك معايير للجودة والإتقان،لا يوجد محاسبة أو مساءلة لأى مقصر أو مهمل، من الضرورى إذا تحسين الوضع الداخلى وضبط الأداء الحكومى أولا من أجل رفع مستوى الأداء فى مواجهة الأزمات، كما أن الإصلاح الاقتصادى والمالى لايزال متعثرا ومنها مشكلة نقص شديد فى الاحتياطى النقدى الأجنبى وانخفاض قيمة الجنيه، مصر لا تسير فى المسار الصحيح حتى الآن، لدينا اختلالات هيكلية فى الاقتصاد ولم تتم معالجتها، اعتمدنا كثيرا على المنح والإعانات والهبات التى لايمكن أن تساعدنا كل الوقت، لذا علينا معالجة هذا الخلل حتى نتمكن من صد كل الحروب الشرسة النفسية التى تهاجم الجبهة الداخلية.


كيف يمكن لنا مواجهة الأزمات ووضع استراتيجيات للقضاء عليها بشكل فعال؟


أعتقد أننا لانعرف كيف ننظم جهودنا أو نواجه التحديات وكيف نحدد أولوياتنا ونحشد قدراتنا بما يمكننا من الوصول إلى أهدافنا، لدينا مشكلات فى مجال التعليم وبالتالى قصور فى توفير متطلبات السوق، ليس لدينا أدنى اهتمام بمجالات البحث العلمى بالرغم من أن فكرة واحدة علمية بسيطة حولت الهزيمة إلى نصر فى حرب أكتوبر وهى ضخ المياه لهدم الساتر الترابى «خط بارلييف» وأنقذت وطنا، نحن للأسف لا نأخذ بالأساليب العلمية، وحياتنا أصبحت تعانى من الإهمال والفوضى والتسيب، وكل ما نحققه يحدث نتيجة الصدفة البحتة وليست بناء على دراسة علمية، لا نعتمد على أسلوب التخطيط العلمى بالرغم من أننا خططنا بشكل جيد خلال الحرب وانتصرنا لأننا لم نترك أية احتمالات دون دراسة.


لذا يجب إعادة النظر فى نوعية التعليم الذى نقدمه للأجيال المقبلة وفى طريقة التفكير، مصر تحتاج إلى نظرة شاملة للخروج من حالة الفوضى والتخبط التى تعيشها.


الرئيس السيسى انتقد وسائل الإعلام وطالبها بالكف عن نشر السلبيات فقط، ما الدور المطلوب من الإعلام فى ظل الأزمات التى تعانيها مصر؟


الرئيس السيسى حقق إنجازات على الصعيد الخارجى، ألزم الأمريكان بإعادة العلاقات مع مصر دون تقديم أية تنازلات، أعطى الأمل فى أن تستعيد مصر دورها الإقليمى والعربي، وأنهى حالة الركود التى كانت تسيطر على مصر طوال سنوات حكم مبارك، ولا أحد ينكر حجم الميراث الضخم من المشكلات، لكننى أعتقد أن انتقاداته للإعلام كانت موجهة إلى الفضائيات، جميعا نعلم أن عدد الفضائيات الخاصة أصبح متزايدا ويحكمها عدد من رجال الأعمال ويقومون بتوجيهها، وأنها تلعب دورا مزدوجا مرة مع النظام ومرة أخرى ضده حتى تثبت دائما أنها يمكن أن تكون مفيدة، أو تتمكن من ابتزازه، ونعلم أنه إعلام لايمكن أن ينطلق دون ميثاق شرف صحفى وإعلامي، ما نراه اليوم إعلام يعزز الخرافة والكذب ويبحث عن كل ما يؤدى إلى زيادة نسبة المشاهدة والإعلانات، وأعتقد أنها أمراض معلومة للجميع، ومن وجهة نظرى كان يجب أن تكون هناك نقابة منتخبة للإعلاميين دورها تطبيق ميثاق الشرف مصنوعا بيد الإعلاميين أنفسهم ولا يتم فرضه عليهم من الخارج، الدولة تعلم جيدا أن القوانين التى تحكم الصحافة فى مصر بالية وعاجزة عن مواجهة مشكلات الصحافة اليوم ابتداء من قانون النقابة إلى قانون ميثاق الشرف حتى قانون المجلس الأعلى للصحافة، وهناك قناعة كاملة بضرورة تغيير البنية القانونية، بل إن الدولة كلفت لجنتين واحدة برئاسة وزير العدل والأخرى مكونة من أعضاء نقابة الصحفيين، لإعداد مشروعات قوانين منظمة للعمل الصحفى والإعلامى لكن للأسف أعمال اللجنتين كان مصيرهما أدراج الحكومة، وعلينا أن نعترف أن الدولة تعرف حجم الأزمة وتعرف مشكلاتها وأبعادها لكنها لا تتخذ خطوات جادة حيالها، ربما لكثرة المشاكل التى تواجهها أو ربما لأنها لديها أولويات تطغى على اهتمامها.


الرئيس السيسى قال «هاشتكيكم للشعب»، لماذا إذا الشكوى من الإعلام فى ظل عدم وجود إرادة لتصحيح الأوضاع القانونية؟


برغم الحديث عن هبوط نسبة شعبيته لاتزال للرئيس السيسى شعبية كبيرة وسط المصريين، وهو شخصية محبوبة وموضع ثقتهم، لذا عندما يقول سألجأ للشعب معناها أنه يعتمد على مساندة الشعب فى أية خطوات قد يخطوها لإصلاح هذا الوضع، مع العلم هو كان غاضبا جدا وتمكن من كبت غضبه حتى لا يؤثر ذلك على حرية التعبير وحق النقد، لأنها حقوق أساسية ولاينبغى النظر فيها.


فى الوقت نفسه لا ينبغى لنا كصحفيين وإعلاميين أن نتغاضى عن أخطائنا أو عيوبنا وأمراضنا المهنية، يجب أن نعترف أننا ننشر أخبارا غير مدققة ونصدر أحكاما بغير دليل، وهى أمراض تكاثرت بشكل كبير فى الآونة الأخيرة، وحتى لو لم يشك السيسى منها فإن الصحافة سوف تفقد مصداقيتها وثقة الناس بها، وبالتالى يصبح من السهل جدا تكميم الأفواه، ودعونا لا ننسى أن فى أزمة الصحافة مع مبارك كان الرأى العام هو من يقف معها ومكنها من إقامة حوار مع رئيس الدولة، مما أدى إلى منع تغليظ العقوبات على الصحافة وألزم مبارك مراجعة كل القوانين والعقوبات التى كانت موجودة وقتها، لذا لا يجب الاستهانة من الرأى العام المصرى لأنه حاضر وموجود بقوة والدليل على ذلك ما حدث للسلفيين من هزيمة ولم ينالوا سوى تسعة مقاعد فقط فى المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية داخل معاقلهم مثل محافظات الإسكندرية والبحيرة، بالرغم من أننا نشكو من انخفاض نسبة الحضور نتيجة تعكر المزاج العام بسبب الأداء الحكومى المتخاذل.


ما المطلوب من الشعب الذى يعانى من الإحباط والغلاء تحت إدارة حكومة ضعيفة فى الوقت الذى يتحدث فيه الرئيس عن بناء عاصمة جديدة بمليارات الجنيهات؟


بالرغم من أن مصر أحسن حالا بعد ١٧ شهرا من حكم السيسى لكن عليه أن يعلم جيدا أن الشعب أيضا لديه مطالب، يريد رفع كاهل الغلاء عن الغلابة ويريد إدارة حكومية منضبطة أكثر مما يراه، وتطبيق معايير الثواب والعقاب، والتبصر أكثر فى موضوع الإنفاق العام، هناك مبدأ فى الاقتصاد يرى أن تزويد حجم الإنفاق العام هو أحد الحلول للخروج من الأزمات والإنفاق على مشروعات البنية الأساسية مثل رصف الشوارع وتوسعاتها الهدف منها الترويج فى الداخل وزيادة فرص العمل بالنسبة للفئات الضعيفة، وربما يكون تفكير السيسى فى بناء العاصمة الجديدة من أجل توفير فرص العمل، لكننا لا نريد له أن يكرر أخطاء مبارك فى حكومة كمال الجنزورى عندما أدخل الدولة فى مشروعات عملاقة مثل مشروع توشكى ولم تستطع الحكومة أن توفى بمتطلباتها مما تسبب فى حالة عجز شديد فى موازنة الدولة، وحتى لا تتكرر المشكلة نقول لسيادة الرئيس عندما تبدأ مشروعا قوميا ضخما عليك التأكد أولا من استثماره بشكل كامل قبل البدء فى مشروع ضخم آخر، مثل مشروع قناة السويس عليك التأكد من استثماره بشكل كامل قبل اتخاذ قرار بناء العاصمة الجديدة.


ماذا تقدم للرئيس السيسى من نصائح فى ظل الأزمات التى تعيشها مصر؟


أقول له عدة نقاط أهمها أن الدولة تتحمل كامل المسئولية فى كل القضايا العالقة، فإذا كانت هناك أخطاء ارتكبتها الصحافة والإعلام إلا أن تقاعس الدولة فى إصدار القوانين المنظمة هو السبب الحقيقى وراء الأزمة خاصة أنها تعرف العلة والداء والعلاج.


ومن التجارب الكثيرة التى مرت بها مصر ثبت مما يدع مجالا للشك أن الإدارة المصرية تحتاج إلى هزة ضخمة قد لا تصل إلى حد الثورة الإدارية لكن كل المطلوب أن يكون لدينا نظام إدارى واضح للثواب والعقاب، وأن يكون نظام للمتابعة والرقابة، فليس من المعقول أن يتابع رئيس الدولة بنفسه كل مشكلة حتى نتمكن من حلها أو مواجهتها، وللأسف نجد أن وقت الأزمات يشتعل السباق بين أجهزة الدولة بل يصل إلى إخفاء المعلومات عن بعضهم البعض.


ونطالب الرئيس أن يكون أكثر ثقة فى الشعب المصرى وأن تعلم أنه يقف إلى جوارك، ولايزال يثق فى قدراتك فى العبور بالبلاد إلى بر الأمان، إلا أن كل ما يحتاج إليه الشعب هو جدية الأداء، أى اتخاذ المواقف الواضحة ضد كل ما هو هزل وإهمال وتسيب حتى لا تتكرر الأخطاء ونكون بذلك قد تعلمنا من دروسنا جيدا.


نطالب الرئيس بالنظر إلى الزراعة فى مصر، خاصة بعد سيطرة السماسرة عليها، والنظر إلى الصناعة والسؤال هنا، ماذا نصنع يا سيادة الرئيس؟، بالرغم أن مصر كانت تملك خلال فترة الستينيات الإمكانيات التى تؤهلها لصناعة سيارة، لذا لابد من النظر إلى الصناعة لانها سوف تنقل مصر نقلة حضارية كبيرة وتوفر فرص عمل حقيقية بشكل قد لا توفره الزراعة، ومن الممكن أن ترتفع معدلات التنمية إلى معدلات قد تصل إلى مرتفعة.