بلطجة وابتزاز وتعدٍ على الحريات انفلات الفضائيات المصرية لايزال مستمراً!

11/11/2015 - 12:26:31

كتب - محمد الحنفى

المشهد الإعلامى فى مصر الآن مرتبك .. وعلى الجميع أن يدفع ثمن الحرية المطلقة أو كما أطلق عليها أستاذنا الخبير الإعلامى الكبير الدكتور فاروق أبو زيد «الحرية العرفية « التى تعيشها الفضائيات الخاصة منذ ثورة ٢٥ يناير دون أية قوانين تحميها أو تحكمها فى ظل توتر سياسى وإجتماعى وانتشار أكثر من وسيلة إعلامية نتيجة للتقدم التكنولوجى وهو ما أثر عليها بالسلب وجعلها تخرج عن ميثاق الشرف الإعلامى أوالصحفى «إن وجد».


هذه الحرية تحول بعضها إلى شكل من أشكال الانفلات والفوضى والألفاظ غير اللائقة كل ليلة على شاشات الفضائيات من تلاسن غير محترم بين بعض الإعلاميين أنفسهم، ومن بعض الضيوف الذين أصبح ظهورهم على الشاشات يعنى فاصلا من الردح والسباب وترديد العبارات النابية فضلاً عن التهديد والوعيد والابتزاز وتصفية الحسابات والتخديم على مصالح معينة و التدخل فى الحياة الخاصة للمواطنين، وتسويد الصورة أمام الشعب والرئيس، ونشر الأكاذيب على أنها حقائق موثقة، وكانت النتيجة غضب الحاكم والمحكوم من الإعلام.


لقد أساءت فئة ممن تولوا أمر هذا الإعلام الفضائى إلى نفسها وإلى المنظومة الإعلامية كلها، وبغبائها ربما يدفع الإعلاميون المحترمون الثمن باهظا عندما يخرج مجلس النواب إلى النور وأغلب الظن أنه لن يدافع عن حرية الإعلام بل سيسعى إلى تقييدها،لأن المشهد الذى رآه فى الخمس سنوات السابقة من تغول فى الحريات تحول إلى فوضى جعله مُعقداً من الحرية، ولهذا يتوقع الدكتور فاروق أبو زيد فى حواره الهام الذى ننشره أن يكون أغلب أعضاء مجلس النواب القادم ضد حرية الإعلام، وستكون هناك معركة صعبة جدا.


ويبدو أن حبل الحرية الطويل سوف يلتف قريبا حول أعناق بعض الإعلاميين الذين اتخذوا منه سبيلا نحو الفوضى ومارسوا المهنة أسوأ ممارسة من غير مهنية بل لخدمة مصالحهم الشخصية ولأجندات ملاك الفضائيات من رجال أعمال وأثرياء حتى صاروا عبيدا لملايينهم التى تدخل حساباتهم كل شهر، فصنعوا لأنفسهم جماهيرية زائفة صدقوها وعاشوا فيها على حساب جمهور «مسكين» صدقهم ووثق فيهم !ويوما بعد يوم يستمر السقوط وتستمر حالة الفوضى فى المشهد الإعلامى المصرى وسط حالة من الشماتة والتشفى داخل مصر وخارجها .


وفى هذا الملف الساخن الذى تقدمه المصور فى ١٨ صفحة نستعرض آراء مجموعة قيمة من خبراء الإعلام على رأسهم الدكتور فاروق أبو زيد العميد الأسبق لكلية الإعلام الذى «شرح» الوضع الراهن لحالة الفوضى والانفلات «الفضائي» فى مصر ووضع روشتة العلاج الصحيح، والدكتور حسن عماد مكاوى العميد السابق لكلية الإعلام الذى أشار إلى أنه لا يمكن محاسبة الفضائيات لأنها نشأت دون قواعد واضحة.. وهاجم هيئة الاستثمار التى تمنح التراخيص وهى جهة غير مؤهلة وكذلك رجال الأعمال الذين أنشأوا الفضائيات بهدف تمرير مصالحهم السياسية.. وجميعهم يخسر ماليا، أما الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسى والرأى العام بكلية الإعلام فقد رأى أن إعلام العصر فى مصر أصبح بلطجة وصوتا عاليا وسبابا قذرا، وعاب على الدولة حبس قانون ممارسة وتنظيم الإعلام فى الأدراج منذ ٧ أشهر، وزادنا الدكتور ياسر عبد العزيز من الشعر بيتا، حين قال إننا نملك معايير حاكمة للأداء تضبط الممارسات الإعلامية التى تقدم عبر شاشات التليفزيون أو المحطات الإذاعية، وأن الدستور يتضمن أكثر من مادة عن الإعلام كمواد ٦٨ الخاصة بتداول المعلومات و٧٠ التى تتناول عقوبات الإعلام العام، و٧١ الخاصة بالحياد الإعلامى، لكن هذه المواد لم تنعكس أو تترجم فى قوانين وتشريعات تنظم الأداء الإعلامى حتى الآن.


ومن مقدمى برامج التوك شو الإعلامى الثائر يوسف الحسينى الذى حلل بمنتهى الصراحة أسباب حالة الانفلات الإعلامى واعترف بأن إعلاميى الفضائيات لا بد أن يحاسبوا وهو أولهم وقال من الظلم أن تدفع ريهام سعيد «التى لا يعرفها شخصيا ولم يشاهد برنامجها، الفاتورة وحدها، كما أشار إلى ٧ إعلاميين حملهم فساد المشهد .


أيضا تحدث الكاتب الصحفى والإعلامى مصطفى شردى عن سوء الفهم للحالة العامة التى أراد الرئيس أن يوضحها وسوء تلقى بعض الإعلاميين وسوء استغلال من حبوا أن «يولعوها» لكنه شدد على عدم جواز أن يكون الإعلام لوناً واحداً وفى اتجاه واحد ويصفق لكل شىء، وذكر الجميع بأن هؤلاء هم الإعلاميون الذين صفق الشعب لهم قائلاً : ينصر دينكم!


ويطالب الإعلامى جابر القرموطى المهموم بقضايا المواطن البسيط بضرورة غربلة المشهد الإعلامى مع ضرورة وجود آلية للضبط ويقصد بها ميثاق الشرف أو القانون حتى يحاسب من يخطئ، أما الشاعر الجميل والإعلامى الرشيق جمال الشاعر فقد فاجأنا كعادته بمجموعة من الأوصاف الساخرة للفضائيات المنفلتة بأنها أصبحت سرادقات عزاء، بل إنه استلهم منها قصيدة كتبها بعنوان: عزيزى المشاهد أما زلت حيا؟ فضلا عن تعامل البعض مع المنظومة الإعلامية وكأنها شباك تذاكر! ومن ملاك الفضائيات رجل الأعمال علاء الكحكى الشريك الأكبر فى مجموعة قنوات النهار التى كانت شركياً رئيسياً فى واحدة من أخطر الأزمات الإعلامية، حيث دافع عن نفسه واستنكر هجوم فضائيات أخرى ضده، ولأن بعض الخبراء أعزى الحالة المتردية التى يعيشها الإعلام المرئى فى مصر إلى ترهل التليفزيون المصرى وإصابته بالشيخوخة كان لابد من الحوار مع عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون والقائم بأعمال وزير الإعلام، الذى خص «المصور» بحوار مطول صريح أجاب فيه عن كافة التساؤلات المطروحة على الساحة وقدم تصوره للمرحلة المقبلة التى تدعو للتفاؤل وأكد أنه لا دمج للقنوات المتخصصة ولن يستغنى عن عامل واحد من ماسبيرو، ورد على تطاول قناة الـmbc على التليفزيون من خلال برنامج سيد أبو حفيظة «أسعد الله مساءكم»، ونختتم الملف بمقال مهم جدا للكاتب جمال أسعد يستكمل فيه مقالا سابقا فى «المصور» أوضح فيه الدور السلبى والخطير الذى تلعبه قناة الفادى المسيحية و تروج من خلاله للفتنة الطائفية بين مسلمى مصر وأقباطها لمالكها القس المطرود زكريا بطرس وفيه يُعقب جمال أسعد على حوار أجراه زكريا مع أحد المتنصرين الذين يقيس دوره وكفاءته وحنكته على عدد من تنصر منهم، وبأسلوبه المتهكم وبحركاته المسرحية وبلغته التى يدارى بها حالة المرض الذى أصابه واستشرى بين جنباته وهو مرض الغرور لحد الهوس فإلى حوارات هذا الملف الساخن .