محمد مصطفى شردى: الرئيس «زعلان» من الإعلاميين ولم يغضب منهم

11/11/2015 - 12:13:12

  عدسة: ناجى فرح عدسة: ناجى فرح

حوار: سناء الطاهر

محمد مصطفى شردى، وجه اعتاد المشاهد رؤيته من خلال برنامجه «٩٠ دقيقة» الذى يذاع على شاشة قناة «المحور» الفضائية. يقدم النقد بأسلوب بناء، يحاول أن يجد إجابات على كل الأسئلة التى تدور فى مخيلة رجل الشارع البسيط. التقته «المصور» ليتحدث عن رؤيته لواقع الفضائيات المتخبط الآن.. وتحليله لخطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى فتح باب الجدل بين الإعلاميين.


كيف فسرت غضب الرئيس من الإعلام فى خطابه الأخير؟


الرئيس عبد الفتاح السيسى زعلان بشكل إنسانى ولم يغضب من الإعلام، لأنه طول عمره كان يجلس فى موقع المراقب والمحلل، أى فى موقع لا أحد ينتقده فيه.. وفجأة انتقل إلى موقع مطلوب منه الكثير وهو يعلم ذلك، فمطلوب منه أن يتحمل الكثير من النقد وهو تحمل حقيقة سواء قبل ثورة «٣٠ يونيو» أو بعدها، إنه رجل يعيش على أعصابه ولا يوجد هناك من يتحمل بسهولة ما تحمله، وكانت لديه فكرة أساسية أن الجميع سيحملون المشاكل معه ويعاونوه ويتفهموا الوضع؛ لكنه اصطدم بأرض الواقع واكتشف أن البعض لم يتحمل أو يتفهم سواء من الإعلاميين أو السياسيين، وأنه لن يكون هناك إجماع من الجميع على ما يفعله.. أنا من الممكن أن أتقبل غضبه وله الحق فى ذلك؛ لكن الرئيس أيضا ما زال يتعامل مع المجتمع كله من منطلق إنسانى وانعكاس هذا المنطلق مختلف لأن المجتمع أصبح يأخذ كلامه ويفسر كل شىء، فتم تفسير ما أسميه بـ«الزعل» وليس الغضب وأصبحت الموضة هى الهجوم على الإعلام .


ما رأيك فى الإعلام قبل ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو؟


«هوا ده نفسه» الإعلام الذى وقف وساند ثورة «٢٥ يناير» وساند ثورة «٣٠ يونيو» وكانت رموزه مستهدفة وتم تعليق صورنا فى الشوارع وحولها حبل المشنقة ومطلوبين.. «هو ده» الإعلام الذى تركنا منازلنا لأجله ليتم حراستنا بسبب الاستهداف.. «هو ده» الإعلام الذى يتم التعدى علينا فيه ضربا وهجوما وسبا حول الرئيس خارج مصر، لكن هناك سوء فهم للحالة العامة التى أراد الرئيس أن يوضحها وسوء تلق من بعض الإعلاميين وسوء استغلال ممن حبوا «يولعوها»، وأتمنى أن ندرك أنه لا يوجد من يستطيع عمل كل شىء بما فى ذلك الرئيس السيسى؛ لكنه سيحاول عمل أفضل ما عنده، ولا يوجد من يصفق على كل شىء ولا يجوز أن يكون الإعلام على لون واحد وفى اتجاه واحد، ولم يطلب الرئيس ذلك ولن يطلبه؛ لكنه يقول تفهموا ما تقولون لأنه يتصور أن من يقرأ ويتفهم التفاصيل سيقتنع بأشياء معينة سينقلها أو على الأقل سيتحدث من وجهة نظر مختلفة .


وما الرسالة التى توجهها للإعلاميين؟


أقول لهم لا تزودوها، لأن هناك من يزودها كثيرا وهناك من يزودها «شويه» وهناك من لا يفهم الحقيقة، وقد نكون مخطئين وأحيانا يجانبنا الصواب مفيش معلومات صحيحة، ولن يكون لفترات طويلة مصدر للمعلومات الصحيحة؛ ولكن أولا وأخيرا هذا هو الإعلام المصرى الذى وقفتم له وقولتوا له «ينصر دينكم يا إعلاميين برافو».. هؤلاء الذين ما زالوا حتى الآن يدفعون ثمن وقفتهم وإصرارهم عليها حتى الآن.. وأرى إذا اللوم وجه اليوم على مؤسسة الإعلام غداً سيأتى الدور على الشرطة والجيش والقضاء وباقى مؤسسات الدولة تباعاً . نحن نتجه إلى طريق خاطئ تماما ويجب على الجميع أن يهدأ ويتفهم ويراعى الموقف الذى نحن فيه، الرئيس يتحدث من منظور رؤيته للخطر الذى يحاول عدم تصديره لنا، لذلك وجه كلمته للإعلاميين بصفتهم يعلمون بحقائق الوضع رؤى العين.. فهناك أشياء تحدثوا فيها ويجب أن يتحدثوا حتى لو انتقدوا الرئيس ذاته لن يعترض.


فزميلنا الإعلامى الذى تحدث عن الكهرباء لم يكن يقصد هذا تحديدا.. أظن أن التعبير «خانه»  كل ما قصده أن الناس لا ترى مسئولا غير الرئيس، وهذا خطأ كبير يجب أن يتحرر منه رئيس الجمهورية، وعليه أن يجعل مسئولى الصف الأول والثانى والثالث يتحملون مسئوليتهم ويظهرون ويكسبون ثقة ومصداقية الشعب المصرى لأن الرئيس لن يستطيع تحمل أخطاء الجميع.


مصر تمر بظروف أصعب كثيرا مما تتخيلون.. الجميع تفرغ لمعايرة البعض والضحك على البعض ونقد البعض ونسيتم دوركم الأصلى «اشتغلوا» يا مسئولين، ولو اشتغلنا ..الإعلام هيصلح نفسه بنفسه، لو المصريين بطلوا مظاهرات، البلد هتتصلح


برأيك هل أخطات ريهام سعيد؟


أحترم ريهام سعيد ولا أعرفها شخصيا وهى تقدم لونا غير لونى تماما، ولا أحب هذا اللون فى العمل ولا أحب أن أشاهدها؛ لكن هذا لا يعنى أنها لا تملك جمهورا، وأخطأت فى حق «فتاة المول» وتحدت مشاعر الناس، كان عليها أن تخرج للناس تعتذر وتوضح موقفها، وتفسر من أين أتت بالصور بصرف النظر عن من سيقتنع أو يرفض، بدلا من أن يشعر الجمهور أنها تحدثه من كرسى عال.. فقضيتنا لم تكن أخلاق الفتاة أو سيرتها؛ ولكن قضيتنا هى ضربها.


وما تفسيرك لما تمر به مصر فى الوقت الراهن؟


جميع ما نمر به فى مصر ظواهر صحية وتعليمية ترينا أشياء وتكسبنا قناعات، فنحن اليوم نتهم الإعلام وسوف يبدأ عدد من الإعلاميين بإعادة النظر، وذلك ليس بسبب ضغط، لكن لأن طبيعة الإعلام متغيرة بشكل كبير وأيضا المسئولون بسبب ضغط الإعلام سينظرون لأدائهم، وهنا تتولد حالة من التغيير يجب تقبلها بصدر رحب، بدلا من تعليق المشانق لأننا لو «علقنا المشانق» سوف نحتاج شعبا آخر.


 



آخر الأخبار