د. صفوت العالم: الإعلام الآن صوت عال.. وسباب قذر

11/11/2015 - 12:10:39

  عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

حوار: وليد محسن

صفوت العالم أستاذ الاتصال السياسى والرأى العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة وأحد أكثر الخبراء الذين يفهمون واقع الإعلام الآن، تحدث لـ«المصور» عن أن المنظومة الإعلامية فى مصر تتسم بقدر كبير من الفوضى والممارسات غير المهنية وهناك عدد كبير ممن يمارسون الإعلام ليس لديهم تأهيل أو تدريب ولا وعى فضلا عن أن بعضهم يمارسون البلطجة والصوت العالى ويفتعلون المشكلات ويستضيفون الضيوف الذين حولهم جدل لجذب المشاهدين..


كيف ترى المنظومة الإعلامية فى مصر الآن؟


المنظومة الإعلامية تتسم بقدر كبير من الفوضى والممارسات غير المهنية، وهناك عدد كبير ممن يمارسون الإعلام ليس لديهم تأهيل أو تدريب ولا وعى بحقيقة الممارسة الإعلامية وضوابطها وشروطها، وبعضهم للأسف الشديد يمارس الإعلام خارج قواعد المهنية الإعلامية التى تتسم بالموضوعية والحياد، وبعض أصحاب القنوات وضعوا ثقتهم فى بعض مقدمى البرامج غير المؤهلين والذين يتسم أداؤهم بالافتعال ويفتقدون المهنية، وكثير من مقدمى البرامج فى الوقت الحالى ليس لديهم وعى أو ثقافة بكل جوانب الأمور؛ بل أصبحوا يعتمدون فى تقديم حلقاتهم على افتعال المشكلات حتى تكون مشاهدة البرامج عالية، وبالتالى جذب الإعلانات والمعلنين، وللأسف أصبح استخدام الألفاظ المعيبة والنابية وربما القذرة واستضافة ضيوف يشتمون فى بعضهم البعض، ثمة إعلام العصر فى مصر.


كيف قرأت حديث الرئيس السيسى بأنه سيشكو الإعلام للشعب؟


هذه ليست المرة الأولى التى ينتقد فيها الرئيس عبد الفتاح السيسى الأداء الإعلامى، لقد أوضح خلال حملته الإنتخابية أنه يريد إعلاما يحمل درجة من التوعية والتثقيف للمواطنين وإعلاما يؤمن بالحرية ولا يستغلها، ولابد من توجيه الإعلاميين للمبادئ التى تناسوها فى معالجتهم للأمور وعلى رأسها، أن الإعلامى لابد أن يتفهم أن الحرية التى يتمتع بها لصالح الرأى العام وجماهير المواطنين وليس لصالحه أو مصلحته، وكنت أفضل أن تكون كلمة الرئيس شاملة لشأن الإعلام، لقد كنت عضوا فى لجنة شكلها رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب مع وزير العدل صابر محفوظ لوضع التشريعات والضوابط المنظمة للعملية الإعلامية وفقا لقواعد وبنود الدستور، وتم الإنتهاء من هذه المهمة منذ ما يقرب من سبعة أشهر؛ لكن للأسف تم وضعها فى الأدراج ولم تطرح للنقاش حتى الآن.


هناك الكثير من رجال الأعمال يمتلكون قنوات فضائية الآن.. هل أصبح الإعلام يخضع لسلطة المال؟


لا يصح أن يكون رجل الأعمال الذى يمتلك قناة فضائية، أن تتحدث القناة باسمه، لكن هناك رجال أعمال كثيرون أصبحوا يستثمرون فى القنوات الفضائية وهذا سائد فى كل دول العالم، ويجب أن نضع فى قوانين الإعلام أن يكون جزءا من ملكية القناة الفضائية أو الصحيفة التى يمتلكها رجال أعمال، عدد من الإعلاميين الذين يعملون بها كشركاء فى الملكية، ولابد أن يحدد القانون الضوابط التى تسير عليها القنوات الإعلامية حتى لا تكون هناك قنوات تعبر عن أشخاص، فالجمهور الذى يتابع القناة له الحق فى المعرفة كل القضايا من وجهة نظر إعلامية، وليس من وجهة نظر صاحب القناة أو الإعلامى الذى يقدم البرنامج.


وماهو تقييمك لبرامج «التوك شو»؟


أولا لابد أن يلتزم فريق كل برنامج بفترة زمنية محددة، فلا يعقل أن نجد مقدما للبرامج يجلس على كرسى المذيع يتحدث إلى الجمهور ما يقرب من الأربع ساعات، كذلك لابد أن تكون خريطة البرامج لفترة زمنية محددة تنتهى مثلا عند منتصف الليل، فلا يعقل أن نجد مقدما لبرنامج ما يستمر حتى الرابعة فجرا يوميا، فهذا أمر ضد القوانين الإعلامية، وللأسف أصبح هناك بعض مقدمى برامج «التوك شو» يمارسون البلطجة والصوت العالى ويفتعلون المشكلات ويستضيفون الضيوف الذين حولهم جدل حتى يجذبوا الجمهور لهم، فلابد أن نحترم عقلية المشاهد، فلا يعقل أن تنتشر فى دولة مثل مصر برامج للكبار فقط والتى تناقش موضوعات جنسية بمثل هذه الطريقة، فى حين أن هناك قضايا على الساحة تهم الوطن يتم التغافل عنها.


ما تفسيرك لانتشار البرامج التى تناقش موضوعات الجنس والجن؟


هذه الظاهرة أصبحت منشرة جدا، لأن بعض برامج «التوك شو» أصبحت تبحث عن الإثارة واستغلال عقلية المشاهدين، وهذه البرامج تعمل على تغييب الوعى، وبدلا من مناقشة القضايا المهمة التى تهم الصالح العام وتهم الوطن، نجد بعض مقدمى البرامج يقدم برنامجا عن الجن و»العفاريت»، وهذا الأمر يعد استخفافا بعقلية المشاهدين، وللأسف نوعية هذه البرامج تلقى مشاهدة كبيرة من الجمهور والأسر البسيطة.


بصفتك خبيرا.. كيف يمكن إصلاح المنظومة الإعلامية؟


يجب أن تكون هناك مسئولية واضحة من الإعلاميين وأن يكون الإعلام أداة تنوير ومعرفة وحقائق وليس أداة لعرض جانب واحد من القضية وليس أداة للتحيز وتوجيه الاتهامات، كما يجب أن يتمتع بالمصداقية وعرض الحقائق وهو الأمر الذى يستلزم عرض جانبى الموضوع المؤيد والمعارض، ويجب أن يلتزم الإعلامى بقواعد المهنية وتجنب اختيار الضيوف المختلين أو تعظيم صورته كإعلامى لدى المواطن، كما أنه على الإعلامى أن يتحمل مسئوليته الاجتماعية فى تنوير الرأى العام وفى تدعيم الاستقرار ونبذ ثقافة الهجرة وعدم الانتماء، فالإعلام يحتاج إلى تنظيم رقابى كبديل لوزارة الإعلام، وإنشاء وزارة الإعلام إذا سمح النظام بذلك.