جمال الشاعر : البعض اعتبر المنظومة الإعلامية مجرد «شباك تذاكر»

11/11/2015 - 12:07:44

  الشاعر فى حواره مع هشام الشريف عدسة: مصطفى سمك الشاعر فى حواره مع هشام الشريف عدسة: مصطفى سمك

حوار: هشام الشريف

يلقى الإعلامى جمال الشاعر، رئيس معهد الإذاعة والتليفزيون بالاتهامات على كل الأصابع العاملة فى مجال الإعلام بأنها السبب فى تردى المنظومة الإعلامية فى مصر، حتى انتابت الإعلام حالة من الارتباك الشديد لدرجة أن جسده “وزع” إلى قوى مختلفة على رأسها الوكالات الإعلانية. وفى حواره مع المصور طالب الشاعر بسرعة إصدار القوانين التى تنظم الإعلام لمنع الإحتكارات الإعلامية، وكذلك وضع “روشتة” عاجلة لإنقاذ “ماسبيرو” تبدأ بجدولة الديون والتى فى الأساس خدمات لصالح وزارات الدولة. وقال الشاعرأيضا” إن الفوضى وصلت إلى المنظومة الإعلامية بعد أن اعتبرها البعض “شباك تذاكر” ومغازلة للمعلنين، الأمر الذى جعل المحتوى الإعلامى خادماً لجماعات المصالح.


ما رؤيتك للمشهد الإعلامى؟


إذا كان الإعلام متهماً فإن باقى أصابع الاتهام تشير إلى المشهد العام اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وأيضاً انعكاسات الحصار السياسى، نحن فى حالة ارتباك شديدة والإعلام موزع بين قوى مختلفة أشهرها قوة رأس المال والوكالات الإعلانية، فالإصلاح يبدأ بتشريع قوانين بتنظيم الإعلام فوراً دون تباطؤ وأطالب مجلس النواب القادم أن تكون التشريعات الإعلامية على رأس الأجندة لأن الإعلام ضابط إيقاع، إذا صلح صلحت الحياة المصرية وسيناريوهات هذا الإصلاح تبدأ فى عدة محاور:


أولاً: تفكيك الاحتكارات الإعلامية فى القنوات والوكالات الإعلانية.


ثانيا: الإسراع بإنشاء المجلس الوطنى للإعلامى المرئى والمسموع.


ثالثاً: إنشاء نقابة الإعلاميين التى تساهم فى المتابعة وتفعيل ميثاق الشرف الإعلامى للقضاء على الانفلات الإعلامى والفوضى.


رابعاً: خطة لإنقاذ ماسبيرو، وتبدأ بجدولة الديون وإلغاء جانب كبير منها لأنها كانت خدمات لصالح وزارات الدولة فليس من المعقول أن يتحمل ماسبيرو ٣ مليار على الأقل خدمة دين سنوياً.


خامساً: استثمار قوانين الخدمة المدنية الجديدة فى الإصلاح الهيكلى للإعلام مع عدم المساس أو الإضرار بأى حقوق أو مكتسبات للعاملين فى إعلام الدولة.


ما الذى وصل بالإعلام إلى هذه الدرجة من العشوائية التى أصبحت لا تميز بين مصلحة الوطن أو الدعوة إلى الفوضى؟


«شباك التذاكرى ومغازلة السادة المعلنين.. فأصبح المحتوى الإعلامى خادماً لجماعات المصالح وليس للمواطنين وللشعب وللدولة، حيث إن الإعلان استطاع أن يخترق كل البرامج وأيضاً كل المواد الدرامية والسينمائية وحتى الأفلام التسجيلية لدرجة أننا أصبحنا نشاهد قنوات إعلانية تتخللها فقرات إعلامية وأيضاً الصراع الذى يحدث فى دراما رمضان كل عام على تورتة الإعلانات وأنا أحيل أى متشكك فى هذا الكلام إلى الخواجة تشوميسكى صاحب كتاب الاستراتيجيات العشرة للإلهاء الإعلامى، والذى يشير إلى الهرم المقلوب فى اهتمامات الناس فتصدر برامج الإثارة والسحر والدجل والشعوذة والسيديهات ومعارك الراقصات ومصارعات الديوك كل ذلك يشغل الناس بما لا يفيد كأنها قنابل دخان وكأننا دولة تعيش بدون تهديدات ووجود هذه البرامج يهدد مصر وأهلها ونحن نرى ما تفعله القوى العظمى من أمريكا وأوروبا فى معاقبة مصر مرة بدعم التيار الإرهابى المتطرف لكى يصل إلى كراسى الحكم بدعوى الديمقراطية ومرة أخرى بفرض حصار اقتصادى لتجويع الشعب المصرى عقاباً له على رفضه الانصياع للسياسات الأمريكية والغربية ولتقربه مع روسيا والصين واليابان وغيرها من البلاد.


طالب الكثير من المواطنين الرئيس السيسى باتخاذ موقف صارم مع بعض الإعلاميين الذين يثيرون الفتن داخل البلاد.. فلماذا لم يتخذ موقفا حتى الآن؟


لأن الرئيس السيسى يحترم الدستور والقانون ويريد أن تكون كل الإجراءات فى إطار احترام حرية الرأى فهو يطالب الإعلاميين بالتنظيم والإصلاح الذاتى وهذا ليس شعور الرئيس فقط، ولكنه شعور قطاعات كبيرة من الشعب المصرى بأن الإعلام لا يعبر عن طموحاتهم وأحلامهم ومشاكلهم و لم يبرز قضايا التنمية ومساعدة الناس على تحسين ظروفهم المعيشية، فتحولت برامج التوك شو إلى سرادقات عزاء لدرجة أننى كتبت قصيدة بعنوان “عزيزى المشاهد أمازلت حياً.. أمازلت صامداً قتلناك بثاً واضحاً ورعياً وكان ضميرك حياً وناقداً كذبناعليك كثيراً كثيراً وأنت المصدق فينا كلام الجرائد تصدق أن الحوار العجيب محايد وأن الضيوف أشاوس حر وأن المذيع مجاهد وإن كان ذلك حقاً كذلك لماذا تشاهد.


هل حان الوقت لأن يصدر الرئيس قراراً بإنشاء مجلس وطنى للإعلام ونقابة للإعلاميين للقضاء على الفوضى الإعلامية؟


للأسف فات الميعاد، وأصبحت الكرة فى ملعب مجلس النواب ولكن أمامنا كجماعة إعلامية مهمة قومية بأن نتكاتف جميعاً مع مجلس النواب لإصدار هذه التشريعات فى أقرب وقت ممكن لأن أهم المكاسب التى سوف تتحقق للدولة حينها هو إدارة الغضب، والسؤال هنا هل الإعلام أشعل النيران أم نجح فى إدارة الغضب الجماهيرى، وأرى أن الإعلام الوطنى صاحب المسئولية الوطنية إذا نجح فى استيعاب حوارات ومناقشات المواطنين حول الشأن العام لخفف عن الحكومة ٥٠٪ من الضغوط الشعبية ولا أبالغ وأرجو ألا يفهم من كلامى هذا أننى أدعو إلى إعلام تعبوى فأنا ضد «المطبلاتية» فلا يعقل أن يختزل الشعب المصرى فى ٩٠ ضيفا على شاشات «التوك شو» على الأكثر بينما نحن ٩٠ مليونا فنحن شعب عبقرى وقصص النجاح فيه لا تنتهى والملفات الساخنة مازالت رائجة للإعلام الجاد مثل ملفات الزراعة والمحاصيل والأقطان وأسعار السلع الغذائية ولكن الإعلامى الفالح هو الذى يناقش بموضوعية ويسعى إلى الوصول إلى أفكار جديدة وربما لحلول من الضيوف ولايكتفى فقط بدور «الندابة» .


من وجهة نظرك لماذا لم يتم إعداد كوادر للتليفزيون المصرى باعتباره تليفزيون الشعب للرد على هذه الفوضى؟


التليفزيون انشغل بملف العدالة الاجتماعية بين العاملين فيه وتهدئة الأوضاع لـ ٤٠ ألف موظف ولم يكن لديه فائض من الطاقة لصناعة المحتوى والدخول فى سباق التنافسية ولكن المرحلة المقبلة ستكون فترة الفرز لأن الإدارة الرشيدة لن تقبل بإعلاميين موظفين وانما تحتاج إلى إعلامى مبدع ومثقف وقادر على إدارة حوار موضوعى لصالح الوطن والمواطنين.


هل إلغاء منصب وزير الإعلام كان سابقاً لأوانه فى ظل الصراعات التى تشهدها مصر من مؤامرات داخلية وخارجية ؟


لا أعتقد لأن الأزمة قادمة من الفضائيات وليس من الإعلام المصرى وإلغاء المنصب أثبت نجاح الإعلاميين فى ماسبيرو والإدارة بأنهم قادرون على تحمل المسئولية كاملة وتسيير الأعمال بكفاءة وهذا مايشعر به العاملون داخل ماسبيرو، ومن جانبى أحيى كل قيادات ماسبيرو والأعضاء المنتدبين على نجاحهم فى إدارة الاتحاد فى هذه الظروف الخطيرة دون أية اضطرابات أو اعتصامات أو تجاوزات على الشاشات .


ماهو تقييمك لسيطرة رجال الأعمال على الإعلام وبصفة خاصة الفضائيات والصحف؟


لكى أكون واقعياً ومنصفاً سأرفض تماما أى محاولة لتدمير صناعة الإعلام الخاص لأنها رؤوس أموال مصرية تساهم فى بناء منظومة إعلامية متكاملة وتشكل قوة ضاربة لوزن مصر الإعلامى فى العالم العربى على الأقل، ولكن المشكلة تكمن فى السؤال التالى: من يحاسب هذه القنوات وينظم الفضاء الإعلامى بينها ويفض المنازعات ويضمن حقوق المشاهدين؟ وهل من المعقول أن تكون تبعية هذه الكيانات الإعلامية والكبيرة والضخمة للمنطقة الحرة للاستثمار فالإعلام ليس «مساحيق غسيل ولا زجاجات زيت للطبخ أو مصانع مكرونة «ولكن الإعلام والقنوات مصانع للأفكار وللثقافة والأخبار وللحوار وبالتأكيد تحتاج إلى مجلس أعلى لتنظيم الإعلام لأن الكيانات الإعلامية ليست «دكاكين للبقالة» .


سؤال أخير: بصفتك رئيسا لمعهد الإذاعة والتليفزيون حدثنا عن أهم الدروات التدريبية، وهل هناك إقبال من العاملين كما كان فى الماضى؟


معهد الإذاعة والتيلفزيون يقوم الآن بأكبر عملية جراحية لإيقاف نزيف العقول المهاجرة من ماسبيرو وتعويض الإذاعة والتليفزيون بكوادر متميزة لديها قدرة على المنافسة واستيعاب الأفكار الجديدة فى تكنولوجيا الإعلام فنحن فى عملية تحديث مستمرة تطبق فيها أحدث النظم التدريبية فى مجالات الإعلام الالكترونى والاستوديوهات التخيلية وتحليل المضمون الإعلامى بالمصفوفات الرياضية وتحسين مستوى الأداء والخبرات اللغوية إلى جانب الدورات فى الإدارة الاحترافية ودورات المذيع الشامل والمذيع الصحفى وإدارة الأزمات والأجهزة الحديثة فى فن التصوير والمونتاج والجرافيك ويستعين المعهد بخبراء على مستوى رفيع من الكفاءة بحيث أن المتدربين المتخرجين من المعهد تتخطفهم الفضائيات الامصرية والعربية بأرقام مذهلة خاصة أن المعهد يمتلك مناهج تدريبية حديثة فى العديد من المجالات التقنية التكنولوجية وإيماناً من المعهد بمسئوليته القومية حيث أنه تابع لاتحاد الإذاعة والتليفزيون فقد افتتح مجال الدراسات الحرة للإعلاميين من خارج الاتحاد وحتى العالم العربى الذين يدفع المتدرب منهم رسوما لا تقل عن ٦٠٠٠ دولار فى الدورة الواحدة مما يساهم فى التمويل الذاتى وتعظيم حصيلة الايرادات للمعهد بالتنسيق مع القطاع الاقتصادى .


 



آخر الأخبار