زكريا بطرس وقناة الفتنة

11/11/2015 - 12:04:11

  جمال أسعد جمال أسعد

جمال أسعد

لما كان الدين أى دين يمثل لمعتنقيه الغايات العليا للإنسان سواء كان هذا فى حياتهم الحاضرة أو فى آخرتهم الآتية. فالدين هو الذى يرسم الهدف الأسمى لحياة الإنسان فى أن يكون إنسانا، متكاملاً دينياً وأخلاقياً وإنسانياً والدين أيضا هو الذى يحفز لينال الإنسان آخرة هى حلم وأمل كل متدين أن يفوز بها.


لذلك ولهذه الأهمية ولتلك الخصوصية للدين وجدنا أن الدين كثيرا ما يصبح مجالا للمتاجرة والمزايدة بل وسيلة للاستغلال الذى يصل إلى كثير من صور الاستبداد والتاريخ خير شاهد على ذلك. وصور ذلك الاستبداد كثيرة ومتعددة ولم تنته تلك الصور بانتهاء العصور الوسطى فى أوربا بل دائما ما تأخذ صوراً مختلفة وأشكالاً متعددة خاصة بعد تلك الثورة الاتصلاتية التى تسيطر على العالم والذى أصبح قرية صغيرة.. ومن هذه الصور تلك القنوات الفضائية وكثير من وسائل التواصل الاجتماعى التى لا تتاجر بالدين فقط ولكنها تستغل الدين والعاطفة الدينية لتأجيج الصراعات الطائفية والدينية ظنا منهم بأن هذه الصراعات هى جزء من التبشير والدعوة للأديان. ولاشك فإن هناك فارقاً كبيراً بين التبشير والدعوة بالقدوة والمثل والأعمال الحسنة وبين تحويل الأمر إلى صراع دينى أو ثقافى أو حضارى بالرغم من أن الخلاف والتعدد هى إرادة الله الذى خلق الجميع وأحب الجميع وهو الذى وهب حرية الاختيار للجميع وهو الذى سيحاسب الجميع بعيدا عن الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على الأديان. وعلى ذلك فقد كنت قد كتبت مقالاً فى المصور فى ٢١/١٠/٢٠١٥ بعنوان (الفادى) قناة الفتنة الطائفية. أوضحت فيه الدور السلبى والخطير الذى تقوم به القنوات الإسلامية والمسيحية ببث الفتنة بين البشر وبالطبع هناك قنوات تقوم بدورها الدينى مع أتباعها كما يجب وهذه غير قنوات الفتنة التى ضربنا المثل بإحداها وهى قناة الفادى التى يمرح ويسرح فيها زكريا بطرس شاهرا سيفه الخشبى ليس للتعريق بقيم ومبادئ وأخلاقيات ومحبة المسيحية للجميع بل متخصص فى الإساءة للآخر بصورة تتنافى مع أى قيمة أخلاقية متناسياً أن الآخر لديه أيضا نفس الأسلحة وذاك الأسلوب الذى يوجهه أيضا للمسيحية بصورة حقيرة وغير محترمة الشىء الذى يسقط أى مبرر دينى أو أخلاقى لتلك الممارسات . وبالطبع فزكريا بطرس قام بالرد على المقال فى شكل حوار مع أحد المتنصرين الذين يقيس دوره وكفاءته وحنكته على عدد من تنصر منهم، وبأسلوبه المتهكم وبحركاته المسرحية وبلغته التى يدارى بها حالة المرض الذى أصابه واستشرى بين جنباته وهو مرض الغرور لحد الهوس، بدأ زكريا بداية مسيحية حقيقية تتسق مع دعوته للمسيحية ومع ملابسه الكهنوتية التى مازال يرتديها ولا نعلم علاقته بالكنيسة حتى الآن.


يقول “إن جاء العيب من أهل العيب ميبقاش عيب” فعلاً يا سيدى أنت صورة حسنة للمسيحى الحق. ثم يمارس زكريا دور العالم العلامة الأكاديمى يقول إنى لا أعلم ولا أعرف هذا الأسلوب العلمى والأكاديمى الذى يجيده زكريا فيما يسمى بمقارنة الأديان. نعم هناك علم مقارنة الأديان وهذا يدرس فى المعاهد العلمية للمتخصصين ولكنه لايطرح على الجمهور العادى الذى يأخذ الدين بالفطرة والتوريث وبالبساطة التى أعلى من شأنها السيد المسيح والتى للأطفال والتى يمكن أن تكون طريقاً لملكوت السموات، كما أن تلك العلميةوالأكاديمية ليس لديك وحدك ولكنها لدى الآخر أيضا الذى يمارسها بنفس الطريقة الخاطئة. يقول إن الإسلام هو امتداد للآريوسية نعم يمكن أن تكون هذه وجهة نظرك كمسيحى وهذا يخصك ولكن سواء كان الإسلام هذا أو ذاك فمن الطبيعى أن ترتضى الإسلام ومن الطبيعى أن يرتضى المسلم المسيحية ولكن هذا وذاك لا يجعلنا لا نتوافق إنسانيا ووطنيا . قلت فى المقال إن الفادى تهاجم الإسلام والرسول الكريم. فيقول زكريا إذا كنت تقول على الرسول إنه كريم فلتذهب إلى الإسلام. وهنا يأخذ زكريا دور مانح الكفر ومانع الإيمان مستجلبا ومستحسناً ممارسات العصور الوسطى ببيع الإيمان والجنة. نعم أقول الرسول الكريم من منطلق قيمى المسيحية وأخلاقى الإنسانية التى تحترم الآخر ومعتقداته حتى لو كان مختلفاً معى. يقول إنى لا أعرف المسيحية وإننى سطحى المعرفة بها. نعم أنا مسيحى ولا أعلم ماهى المؤهلات الزكراوية البطرسية التى يجب أن تمنحها لنا فضيلتكم حتى نصبح مسيحيين مؤهلين لأن نحمل مسمى المسيحية. ولا نعلم وضع كل المسيحيين الذين لم ينالوا صك المسيحى المطلوب فى نظر السيد زكريا قلت ودائماً متمسك بالشعار الذهبى للمسيحية “أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم وزكريا يقول إننا نحب أعداءنا ولكنه يسعى لأن يرد المسلمين إلى الحق والحقيقة إلى المسيحية. يا سيدى كل واحد عاجبه دينه ومقتنع به والأهم هو أن تكون أنت مسيحىاً حقيقىاً أو أن تعرف وتعمق المسيحية للمسيحيين فهذا دورك إذا كنت مازلت كاهناً لا تاجراً. يقول زكريا إن المسيح الذى قال أحبوا أعداءكم هو الذى بكت الكهنة والقديسيين. نعم ولكن بأى أسلوب وبأى طريقة؟ طريقة الشرشحة التى لاتجيد غيرها. تمثل بالمسيح وبطرقه وسلوكه المحب. يقول زكريا إن فى كرولثوس٢ إصحاح ١٠ عدد ٥ يقول الكتاب “وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأثرين كل فكر إلى طاعة المسيح” وهنا بالطبع فهو يفسر ويؤول حسب فكره وكما يريد ليبرر سلوكياته ويمرر منهجه المجافى للمسيحية. ويريد أن يقول إن الإنجيل أعطاه دور الهادم لكل علو يرتفع ضد معرفة الله. ولكن أيضا ماهى الوسيلة التى يجب استخدامها لهدم هذا العلو؟ هل الشتيمة؟ الإساءة؟ السب والقذف؟ إسقاط القيم فى التعامل مع الآخر؟ وهنا أراد زكريا اقتطاع النص لتبرير ما يريد مع العلم أن الآية السابقة وهى العدد ٤ تقول “إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم خصومه” أى الهدم بالتمسك بالإيمان بالقدوة والعمل الحسن وليس بالشتيمة والشرشحة. ثم يقول السيد زكريا إن كل ما يقوله من مهاجمة ومن نقد ومن تسفيه فهو من القرآن والأحاديث والتفاسير. وهنا نقول إن هذه اللعبة القذرة التى يتم المتاجرة بها فيما يسمى بالملاسنة بين الأديان فهذه جاءت مع ظهور الأديان كل الأديان. مثل الصراع السياسى بين النظم السياسية أيضا هناك بين الأديان، ولكن الأهم هو أنه يوجد داخل كل دين من الفاهمين والمستنيرين من يرفض كثيراً من الأفكار الدينية الخاطئة والممارسات الدينية المرفوضة رفعة للدين. فالفكر الدينى الذى يفسر النص يختلف وهناك من يتوقف عند القديم وعند الأقوال والأفكار البشرية ويخلطها بالدين المقدس ليضفى عليها القداسة. فما تستند إليه يا سيد زكريا هو آراء وكتابات مسلمين لهم رؤاهم المختلفة والتى تريد تصحيح الفكر الدينى الإسلامى. وهذا موجود أيضا فى المسيحية وفى كل الأديان. فمحمد عبده وحامد نصر أبو زيد وجمال البنا هم مسلمون ولهم رؤية مختلفة عن تفاسير أخرى. فلا تتصور أنك جبت التايه وأنك أول من اكتشف هذا المنهج. كفى متاجرة وأنت بعيد عن مصر ولا علاقة لك بها أنت وأمثالك نحن مصريون نحب وطننا ونعيش مع كل المصريين فى وطن واحد وكل منا له دينه الذى يعتقده ويتمسك به. والمسيحية حب وتسامح وقدوة ومثل صالح ونظل على صحيح مسيحيتنا المحبة ولا علاقة لنا بمسيحيتك الكارمة . حمى الله مصر.