داليا.. لن تكون آخر ضحية من يحمى الأطباء من خطر العدوى؟

11/11/2015 - 11:36:20

داليا محرز داليا محرز

تقرير: إيمان النجار

بوفاة الدكتورة داليا محرز يكون عدد الأطباء الذين توفاهم الله بعد تعرضهم للعدوى ٧أطباء، وبذلك لا تكون الدكتورة داليا الأولى ولن تكون الأخيرة بين جموع الأطباء، فالعدوى موجودة واشتراطات مكافحة العدوى حسب تأكيدات الأطباء ضعيفة، إن لم تكن منعدمة ليس في المستشفيات الحكومية فقط، لكن في المنشآت الخاصة أيضاً.


الأطباء أكدوا وجود مشكلة حقيقية تتطلب اعتراف المسئولين أولاً بوجود المشكلة واتخاذ الخطوات اللازمة لحلها، وللأسف في ظل المخاطر التي يتعرض لها الطبيب يتقاضى نحو ١٩ جنيهاً فقط بدلا للعدوي، في حين أن فئات أخرى لا تتعرض لمستوى المخاطر هذه وبدل العدوى لها ٣ آلاف جنيه!


الدكتور هاني مهنى عضو مجلس نقابة الأطباء، مقرر لجنة الإعلام بالنقابة قال: “الدكتورة داليا محرز وفقاً للتقرير الرسمي لمستشفي جامعة قناة السويس التخصصي توفيت بسبب مضاعفات الإصابة بالالتهاب السحائي، وكانت قد دخلت المستشفى بأعراض ارتفاع في درجة الحرارة وتشنجات واضطراب في درجة الوعي، وتم إجراء مزرعة لسائل النخاع الشوكي واكتشفوا وجود بكتيريا، ومن أحد الأدلة ارتفاع عدد كرات الدم البيضاء في السائل النخاعي، وهذا دليل على وجود الالتهاب السحائي وتوفاها الله، وبوفاتها يكون عدد الأطباء الذين توفاهم الله بسبب عدوى تنفسية أو صدرية نحو سبع حالات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، فالدكتورة داليا ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سلسلة عدوى الأطباء مضيفاً: “وفاة الطبيبة داليا حرك النقابة في اتجاهين الأول متعلق بالطبيبة نفسها، وهو تم صرف أعلى قيمة إعانة وهي ٢٥ ألف جنيه لأهل الطبيبة، وتم الإعداد لإعلان الحداد ثلاثة أيام في مقر النقابة العامة وثلاث وقفات حداد تضامنا مع الدكتورة داليا والمقررة السبت المقبل أمام مستشفى كبير في كل محافظة ومتروك للنقابة الفرعية تحديد المستشفى من الساعة التاسعة والنصف صباحاً حتى العاشرة، والسبت الموافق ٢١ نوفمبر ستكون وقفة الحداد أمام النقابة العامة الساعة الواحدة ظهراً.


أما الثالثة فستكون أمام مجلس الدولة، حيث سيكون هذا اليوم النطق بالحكم في القضية التي تم تحريكها في السادس من إبريل ٢٠١٤ للمطالبة برفع بدل العدوي من ١٩ جنيهاً لنحو ألف جنيه، أيضاً تمت مخاطبة وزير الصحة والسكان بمطالب محددة، وهي تحمل الوزارة نفقات علاج الطبيبة البالغة نحو ١٥ ألف جنيه، صرف تعويض إصابة عمل ومعاش استثنائي، توفير مستلزمات مكافحة العدوى وعدم السماح بالعمل في أي منشأة لا تتوافر بها اشتراطات مكافحة العدوى، اعتبار الأمراض المعدية التي تصيب الأطباء أثناء المهنة إصابات عمل.


وأضاف الدكتور هاني بقوله: “الاتجاه الثاني هو الانتقال من حالة الدكتورة داليا إلى عموم الأطباء فتمت مخاطبة رئيس الوزراء بإقرار بدل عدوى قيمته ألف جنيه وبدل علاج قيمته ثلاثة آلاف جنيه، وهذه من سلطات رئيس الوزراء، وهذا ما يتعلق بالجانب المادي، أما الجانب المهني فقد بدأته النقابة، حيث أصدر المجلس قبل الواقعة الأخيرة قراراً بأن الطبيب الذي لا يجد الحد الأدنى من مستلزمات مكافحة العدوى لايعمل والمقصود بالحد الأدني هو “الماسكات” و “جوانتي معقم” وسوائل مطهرة لتوفير الحد الأدني للحماية من انتقال العدوى للفريق الطبي، وللأسف توجد مستشفيات عديدة لا يتوفر بها هذا الحد الأدنى ومستشفيات أخرى يتوفر بها، وفي حالة نفاد الكمية لتوفير كمية أخرى وخروجها من المخازن يستغرق أياماً، فتكون المستلزمات موجودة وغير موجودة، وللأسف المسألة أصبحت ترتبط بكون إدارة المستشفي مهتمة بتطبيق اشتراطات مكافحة العدوى أولاً وليس بقواعد إجبارية التطبيق وليست مبادرات فردية من مدير معين دون غيره. ومنذ هذا القرار بدأنا نتلقى شكاوى الأطباء بشكل رسمي، حتى نستطيع مخاطبة الجهة المسئولة رسمياً.


وأكد مقرر لجنة الأطباء أن هذه المطالب ليست فئوية بقولة مكافحة العدوي حماية للمريض والفريق الطبي معاً، وما نرصده كأطباء يعكس أنه توجد مشكلة حقيقية بدليل وفاة عدد من الأطباء، بخلاف من يتعرضون لعدوى ويتم شفاؤهم وآخرون مصابون بفيروس “سي” وغيرها من الأمراض المعدية.


الدكتور خالد سمير عضو مجلس نقابة الأطباء قال: “العدوى لها أكثر من شق، منها عدوى تحدث للمريض نتيجة وجود بكتيريا في جسمه من الأساس لم تحدث له مشكلة من قبل، ولكن في وقت معين وأثناء علاج شيء معين تحدث له مشكلة، وعدوى أخرى يتعرض لها المريض من المكان أو المنشأة سواء الأجهزة أو الأدوات المستخدمة، وعدوى تحدث للمريض من خلال الفريق الطبي، وفي المقابل يتعرض الطبيب لمختلف أنواع العدوى، أيضاً والأساس هو أن تطبيق اشتراطات مكافحة العدوى تقلل فرص حدوثها، ولكن ما نلحظه ويجب أن يعترف به المسئولون هو وجود مشكلة حقيقية في الطب الوقائي، فصحيح لدينا خطط وشروط مكتوبة، لكن على الورق فقط، فمعدل التنفيذ ضعيف إن لم يكن منعدما في منشآت كثيرة، ويمكن القول أن معدل التطبيق لا يتعدى ٢٠ في المائة!، مضيفاً: “هناك أطباء أكثر عرضة للعدوى خاصة في أقسام الرعاية المركزة والاستقبال والحميات والصدرية، فنسب العدوى بها عشرات أضعاف الأقسام الأخرى، الجراحون أيضاً من الفئات المعرضة للعدوى، خاصة الفيروسات الموجودة فى الدم، فطالما يوجد استخدام لإبر ومشارط وغيرها من الأدوات يكون عرضة لهذه الفيروسات خاصة فيروس “س” فيوجد نحو ١٨ ألف طبيب مصابون بفيروس “س” وآلاف تعرضوا لمختلف أنواع العدوى وآخرون توخوا سبب العدوى، فالوضع سيئ جداً ولابد للمسئولين بالاعتراف بوجود مشكلة حقيقية فى إجراءات مكافحة العدوى، فالطبيب عندما يتعرض للعدوى لا يكون خطرا فقط على نفسه، ولكن على باقى الفريق الطبى، وعلى المرضى الذين يترددون عليه ليس فى المستشفى فقط ولكن فى عيادته، وبالتالى قد يتحول لمصدر لنقل العدوى بشكل كبير.


وأكد الدكتور خالد سمير على ضرورة إعطاء المسألة بُعدا أكبر بقوله: “البداية بتفعيل إجراءات مكافحة العدوى ومتابعة ذلك ومحاسبة المقصرين وتوفير بيئة آمنة إلى حد ما للطبيب، الاهتمام بالوقاية من خلال تطعيم الأطباء وتخرج تصريحات من وزارة الصحة تقول بأن التطعيم قائم، وهذا لا يحدث بشكل مستمر أو فى كل الأماكن، كما أنه اختياري، بمعنى أن الطبيب يمكن أن يرفض وهنا يجب أن يكون إجبارياً، وهناك أمراض كثيرة توفر الطعوم الخاصة... ١٩ جنيهاً هو آخر تعديل تم إجراؤه بالنسبة لبدل العدوى فى السبعينيات وللأسف هذا رقم هزيل ويعكس جهل المسئولين وعدم تقدير لخطورة الوضع وإمكانية تحول الطبيب لمصدر خطر ليس لنفسه فقط، ولكن لجموع المرضى، إذا كان حال المستشفيات الحكومية بهذا الوضع، فالمقابل أن حال المستشفيات الخاصة أفضل لكن المفاجأة أن إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة حسب قول أحد المسئولين- رفض ذكر اسمه- أنه لا يوجد تقرير متابعة بحال مكافحة العدوى فى المنشآت الصحية الخاصة البالغة نحو ٨٠ ألف منشأة، فالمفترض أن لجنة مشتركة تضم إدارة العلاج الحر وإدارة مكافحة العدوي وإدارة الجودة وإدارة المعامل المركزية، تقوم بالمرور على المنشآت الصحية الخاصة، ولكن للأسف هذه اللجنة المشتركة لم تعمل خلال العام الحالى، وبالتالى لا يوجد تقرير يعكس مدى التزام هذه المنشآت باشتراطات مكافحة العدوى ويكون المرضى والفريق الطبى والعامليون عموماً عرضة للعدوى.