انهيار اقتصادى وفشل سياسى الأفغان يهربون إلى أوربا

11/11/2015 - 11:08:35

تقرير : إيمان رجب

تشهد أفغانستان مؤخرا ظاهرة جديدة وهى ارتفاع نسب طالبى اللجوء إلى أوربا بصورة غير مسبوقة سواء بالأساليب المشروعة أو بالهجرة غير الشرعية، فقد بلغ عدد طالبى اللجوء إلى أوربا فى النصف الأول عن عام ٢٠١٥ نحو ثمانين ألف شخص معظمهم إلى ألمانيا بحيث يشكلون ثانى أكبر مجموعة لاجئين ومهاجرين فى ألمانيا بعد السوريين .


ويتدفق الأفغان إلى إقليم حيرات الأفغانى من كافة أنحاء البلاد حيث يعبرون الحدود إلى إيران ويبلغ عدد الذين يعبرون الحدود بصورة غير مشروعة نحو ثلاثة آلاف شخص يوميا ومن هناك إلى تركيا حيث يستقلون قوارب إلى الجزر اليونانية ثم عبر البلقان إلى أوربا .


ويطرح الارتفاع المفاجئ فى أعداد اللاجئين أسئلة هامة موجهة إلى الغرب بالدرجة الأولى حول مدى نجاح عمليات التدخل العسكرى وإعادة البناء التى تمت فى البلاد خلال السنوات الأربع عشرة الأخيرة. وحول الأخطاء التى وقع فيها الغرب هناك وعدد المدارس والمستشفيات والجامعات وأكاديميات الشرطة التى تحتاجها البلاد حتى يعم فيها الاستقرار ويستطيع المواطنون الحصول على الحد الأدنى من الحياة الكريمة، كل هذه الموضوعات مؤلمة وخاصة مع المليارات التى أنفقت على أفغانستان وآلاف الجنود الغربيين الذين فقدوا حياتهم من أجل حرية الشعب الأفغانى .


وقد شهد العام الحالى تزايداً فى العوامل التى تجعل الأمور على الأرض أكثر سوءاً وتعقيداً، فالانتخابات الرئاسية التى عقدت فى العام الماضى أسفرت عن حكومة فاشلة، فكل من الرئيس الجديد أشرف غانى والذى كان يشغل منصب مدير البنك الدولى ومنافسه دكتور عبدالله عبدالله اللذين شكلا بضغوط أمريكية تحالفا للحكم، يسيطر عليهما الصراع على السلطة فى الوقت الذى تتزايد فيه قوة حركة طالبان وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش وسيطرتهم على مواقع أكبر فى البلاد، وكان الرئيس غانى قد وعد مواطنين بقيادة فعالة وفرص عمل وحملة قوية ضد الفساد إلا أن كل ذلك لم يتحقق، فمنذ انسحاب القوات الدولية فى نهاية عام ٢٠١٤ انخفضت الأموال القادمة إلى البلاد بصورة حادة، ويبدو أن الأمر لايقتصر على أن الغرب فقد اهتمامه بأفغانستان، وإنما أيضا أن معظم الأفغان قد فقدوا الأمل فى أن تتطور بلادهم فى الاتجاه الصحيح . وبسبب خروج عدد كبير من المنظمات غير الحكومية والقوات الدولية من أفغانستان فقد عشرات الآلاف من العاملين فى مجال الترجمة والسائقين والطهاة والخدم والحرس الخاص وظائفهم، وكانت أسعار الإيجارات والعقارات قد ارتفعت بصورة صاروخية بعد عام ٢٠٠١ بسبب تأثر السوق باقتصاد الحرب، ولهذا فالبلاد تعانى الآن من السقوط بصورة درامية فى دوامة الانهيار الاقتصادى.. وكانت حركة طالبان قد أعلنت فى الثامن والعشرين من شهر سبتمبر الماضى سيطرتها على مدينة قندوز ذات الوضع الاستراتيجى فى شمال البلاد، مما أدى إلى اتخاذ الكثيرين قراراً للرحيل . وبينما كانت مدينة حيرات فى الماضى مركزاً للتجارة بين الشرق الأوسط وأسيا الوسطى أصبحت الآن مركزاً لتجمع اللاجئين، ليبدأوا منها رحلتهم إلى الغرب، حيث تبعد عن الحدود الإيرانية مائة كيلومتر فقط، وتبلغ قيمة الرحلة ثمانية عشر ألف دولار، وترتفع القيمة إذا احتاج المسافر إلى أوراق مزورة، وعند الحدود الإيرانية يصطف المهاجرون للعبور، بينما يلجأ آخرون للدخول بصورة غير شرعية، ليتجنبوا سداد قيمة الفيزا التى تبلغ مائة دولار، ويقطع الكثيرون رحلتهم مشياً على الأقدام حاملين مايستطيعون من الأمتعة.. وقد توترت العلاقات بين الإيرانيين والأفغان بسبب تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين بصورة شرعية وغير شرعية وقيام السلطات الإيرانية بترحيل المتسللين بطريقة خشنة .


وتحقق تجارة تهريب البشر مكاسب خيالية على الرغم من أنها تجارة غير مشروعة فى أفغانستان، وتمتد شبكة هذه التجارة من اسيا الوسطى إلى أوربا ويعمل فيها الكثيرون، ويحققون مكاسب خيالية، وتزداد رواجاً كل يوم، وقد تكثفت الهجرة الجماعية منذ أن هاجمت طالبان قندوز، حيث كانت الأقليات قد عانت كثيرا تحت حكم الطالبان، وتشمل مدينة جدات جماعة كبيرة من الشيعة المنتمين إلى قبيلة طاجيك، وهم يشكلون نحو ١٥٪ من السكان أصبحوا يخشون على حياتهم بعد أن كتب مناصرو تنظيم داعش على جدار مسجد شيعى تهديدات بالذبح .


وقد رسخت الجماعات المقاتلة التابعة لتنظيم داعش نفسها فى أفغانستان إلى جانب طالبان، حتى أنها تحاول تحدى قيادة طالبان فى بعض المناطق، بعد أن كانت فى الماضى تكون جماعات كفروع تابعة لحركة طالبان بدعم من جهات خارجية مثل الصرب والشيشان، وكانوا فى السابق يعيشون فى مناطق باكستانية حدودية شمال وزيرستان، إلا أنهم يعيدون تجمعاتهم الآن فى أفغانستان، بعد أن قام الجيش الباكستانى مؤخرا بطردهم، ويدفع هذا الوضع أيضا الكثير من الشيعة الآن إلى بيع منازلهم القديمة فى المدينة، كما بدأ أصحاب الشركات الأغنياء والموظفون السابقون فى المنظمات الدولية يغادرون البلاد أيضا ويتجهون إلى تركيا أو دبى، ويعتبر أخطر ما فى الأمر أن النخبة الشابة المثقفة والغنية التى يفترض أن تقود البلاد فى المستقبل فى مقدمة الراحلين، ويستقبلهم الغرب بكل سهولة، بينما يبقـى الفقراء الذين لايستطيعــون تغيير مصيـرهــم .