انتخابات الرئاسة الأمريكية هل يدفع الجمهوريون ثمن تطرفهم؟

11/11/2015 - 11:06:57

تقرير: هالة حلمى

فبعد خمس سنوات من ظهور حركة حفل الشاى داخل الحزب الجمهورى ٢٠١٠، بدأت منذ شهر يناير الماضى تتبلور حركة جديدة بين صفوفه أكثر يمينيه وأشد ميلاً للتيار المحافظ من حفل الشاى، الحركة الجديدة تكونت داخل مجلس النواب الأمريكى من مجموعة من أعضائه بلغوا حتي الآن ٤٠ عضواً، معظمهم من الشباب وتطلق على نفسها “تجمع حرية مجلس النواب ” ويضم بين أعضائه بعضاً من أعضاء حزب الشاى المخضرمين. أبرز ما يميز هذا التجمع أنه يحيط تحركاته بأسوار من السرية ويرأسه عضو مجلس النواب عن ولاية أوهايو “جيم جوردان ” أما أهم أهدافه فهى منع قيادات الحزب الجمهورى في المجلس من التفاوض مع باراك أوباما الذى يعتبره أعضاء التجمع “رئيس اشتراكى نهم للسلطة والنفوذ” ولهذا لهم مواقف متشددة لا تقبل التنازل أو التسوية داخل مجلس النواب تجاه قضايا تتعلق بالتجارة والإنفاق العام والإجهاض وغيرها خلافاً مع باقى زملائهم في الحزب الجمهورى، مما يحرم الحزب الجمهورى من ميزة الأغلبية التى يتمتع بها حالياً فى مجلس النواب والشيوخ، وقد كان لهذا التجمع دور رئيسى في استقالة جون بونير رئيس مجلس النواب فى سبتمبر الماضى بعد أن تسببوا في خلق أزمة تتعلق بالميزانية الأمريكية مما أجبر جون بونير إلى الاستعانة بالحزب الديمقراطى لمساعدته فى تخطى تلك الأزمة، وهو ما اعتبره الجمهوريون إهانة أدت فى النهاية إلى خروج بونير من منصبه، ويعتبر أعضاء هذا التجمع أنهم يحملون رسالة مفاداها “القتال لصالح عدد لايحصى من الأمريكيين الذين يعتقدون إن الكونجرس قد نسيهم”.


وأهم قواعد العضوية فى هذا التجمع هو عدم الحديث عنه علانية فهم يعتقدون أن إخفاء تحركاتهم عن قيادات الحزب الجمهورى هو ميزة تساعدهم فى التخطيط للخطوة التالية.. ولهذا فالكثير من الغموض يحيط بهذا التجمع واجتماعاته، وعدد أعضائه الذى يقال إنهم فى ازدياد يوماً بعد يوم خاصة بين شباب الحزب الجمهورى الذى يرى المحللون أنه أشد ميلاً للتيار المحافظ وأعلى صوتاً وأحد نبرة.


يأتى تصاعد حركة هذا التجمع على ساحة الحزب الجمهورى في وقت تشير فيه استطلاعات الرأى أن ٦٠٪ من الأمريكيين وثلث المنتمين إلى الحزب الجمهورى من أبناء الشعب الأمريكى لديهم وجهة نظر سلبية تجاه الحزب الجمهورى فى حين يجده الكثير من الأمريكيين أنه حزب ذو وجهات نظر متطرفة، ولا يهتم باحتياجات الناس العاديين بخلاف الحزب الديمقراطى الذى يجده الأمريكيون أكثر اعتدالاً واهتماماً بمصالحهم. وتنخفض شعبية الحزب الجمهورى على وجه الخصوص بين النساء والأقليات العرقية والمهاجرين.


والمشكلة الأكبر أن سباق الانتخابات التمهيدية زاد من تعميق الصورة السلبية للحزب الجمهورى لدى هذه القطاعات من الشعب الأمريكى، فالمرشح الأبرز حتى الآن فى السباق الجمهورى دونالد ترامب يعلن أنه سيبنى حائطاً يفصل بين الولايات المتحدة والمكسيك والذى يليه وهو الطبيب بن كارسون يعلن عن خطة ضريبية تتطلب خفضاً فى حجم الحكومة الفيدرالية بنسبة ٣٠٪. الانقسامات داخل الحزب الجمهورى بدت أكثر وضوحاً مع استقالة رئيس مجلس النواب خاصة عندما أشار جون بونير فى خطاب استقالته إلى عجزه عن توحيد صفوف حزبه والجمع بين وجهات نظر الجناح المتطرف المحافظ سواء من تجمع حرية المجلس أو حفل الشاى وبين والقيادات التقليدية فى الحزب الجمهورى ورغم كل هذا فإن المحللين يشيرون إلى أن الخلاف داخل الحزب الجمهورى، خلاف لما يبدو، ليس أيديولوجيا ولكنه خلاف على التكتيك والاستراتيجية، ومع هذا يظل الخلاف عميقاً لدرجة أن البعض تنبأ بأن الحزب الجمهورى فى طريقه للانقسام إلى حزبين خاصة بعد أن أمضى الجمهوريون معظم أوقاتهم فى الخمس سنوات الماضية في النزاع فيما بينهم بدلاً من مواجهة الديمقراطيين.


على الجانب الآخر من سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية تقف هيلارى كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى واثقة من تقدمها وفوزها بالبيب الأبيض رغم التأثيرات السلبية لأداء أوباما المتعثر على حزبه الديمقراطى، فهى المرشحة الأكثر تفضيلاً لدى الشعب الأمريكى حتى الآن بنسبة تأييد ٤٥.٨٪ مقابل ٤٣٪ لدونالد ترامب المرشح الجمهورى.