قبل فوات الأوان اعرف كليتك

07/08/2014 - 11:41:01

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتبت: منار السيد

الدكتور، المهندس، الدبلوماسي، الإعلامي، أحلام تزرعها كل أسرة داخل أبنائها من اليوم الأول في المدرسة، ويوم بعد يوم يكبر الابن وهو يحلم بلقب الدكتور أو المهندس، حتى يمر بمرحلة الثانوية العامة وإما أن ينصدم الابن بمجموع صغير يقضي على حلم الطفولة والصبا، أو يحصل على المجموع الكبير وينصدم أيضا بأن الواقع بعيد كل البعد عن الأحلام، وإما أن ينصاع لحلمه ورغبة أسرته ويختار كلية القمة دون موهبة وإمكانية حقيقية أو يدرك أنه في اختيار مصيري لتحديد مستقبله ويقرر أن يعرف كليته قبل الاختيار.


سماح عبد الجليل حاصلة على 94% علمي رياضة ومن يسمع المجموع على الفور يهنئها ويناديها بـ"المشهندسة سماح"، ولكن سماح خلفت الظنون وقررت ألا تتسرع في اختيارها، وألا تجعل المجموع هو ما يقود أحلامها ويقرر مصيرها، لذلك قررت أن تكتب الرغبة الأولى"كلية التربية"، ومن وقع المفاجأة تروي لنا سماح سبب الاختيار حيث تقول: بصراحة أنا التحقت بالقسم العلمي لأن ميولي ليست أدبية، ولكن ليس معنى ذلك أنني كنت أفكر في كلية الهندسة، لا لأنني قررت أن أعرف الكلية قبل الالتحاق، فلا يوجد أسهل من كتابة الرغبة والالتحاق بكلية القمة، ولكن الأصعب هو الاستمرار، ومن واقع التحاق أخي بكلية الهندسة عرفت وقتها أن الدراسة صعبة ولا تستهويني، وقررت أن أوظف إمكانياتي في موهبة التدريس التي أعشقها وأحلم بها.


حلمي ضاع


ومحمود ممدوح حاصل على 89% القسم العلمي، وهو محتار وكاد أن يكون من فئة المصدومين بين الواقع والأحلام، فقد ضاع حلم الهندسة، وهو الآن يترك الأمر لمكتب التنسيق والنصيب حيث يقول: بالنسبة لي حلمي ضاع ومجموعي لن يؤهلني للالتحاق بالهندسة، وقررت أن أترك الأمر للتنسيق، فحتى ولو كان نصيبي في"خدمة اجتماعية" فلن أحزن لأن حلمي ضاع وأي كلية لن تفرق معي.


المعرفة


أما إسلام فهو شاب يبلغ من العمر28 عاماً قرر أن يقوم بمبادرة "اعرف كليتك" وهو أن يجمع مجموعة من طلبة الثانوية العامة في شكل كورسات، يجمع من خلالها أصدقائه خريجي الكليات المختلفة لمساعدة الطلبة في الاختيار الصحيح لكليتهم حسب المعرفة والمعلومات التي سيتلاقاها الطالب من خريجي الكليات من"طب- هندسة-  صيدلة- إعلام- اقتصاد وعلوم سياسية- تربية" حيث يقول: اختيار الكلية لا يجب أن يتم من خلال أهواء ورغبة الأهالي والمجموع، بالعكس فسوق العمل الآن لا يتطلب زيادة عدد الأطباء أو المهندسين وإنما يتطلب توظيف إمكانيات وقدرات الشاب في مكانه الصحيح، فمن يمتلك فن ومهارة في مجال معين عليه أن يختار كليته على أساس ذلك، حتى ولو كان مجموعه أكبر بكثير من مجموع هذه الكلية، فليس المهم هو الالتحاق بكليات أسميناها بكليات القمة، ولكن الأهم هو الالتحاق بكلية تؤهلك لمكانك الصحيح في سوق العمل، ونحن نحاول من خلال مبادرتنا مساعدة الشباب في معرفة إمكانياته وقدراته واضطلاعه على الكلية التي يأمل أن يلتحق فيها من خلال خريجي هذه الكليات، وبعد أن يضطلع الشاب على معرفة مبدئية للكلية يبدأ  التفكير في الاختيار الدقيق والصحيح لمصيره.


الميول الشخصية


وتعلق الأستاذ غادة السيد"أستاذ التربية" بجامعة حلوان قائلة: مشكلة اختيار التخصص الجامعى أو الكلية المراد الالتحاق بها من قبل الطالب إنه لا يتم على الأساس السليم، وهناك عامل قوي وهو الأسرة التي تفرض رغبتها في كثير من الأحيان على الأبناء دون النظر للميول الشخصية أو ماذا يحب دراسته واكتسابه من العلوم والمعرفة، وهذا يجب أن يكون العامل الرئيسي في اختيار التخصص الجامعي على أن يتم على أساس الميول الشخصية والرغبة في اكتساب العلوم والمعارف، لأن الله خلق داخل كل منا نقاطاً قوة متمثلة في موهبة أو قدرة عالية في جانب، فمنا المفكر الذي يميل للأدب والكتابة، والآخر المبتكر يميل للعلوم والهندسة، وصاحب الإرداة والقلب القوي الذي يسهل عليه اختراق الجسم البشري وتشريحه، وهؤلاء هم مرتدو البالطو الأبيض، لذلك لا يجب أن يتم الاختيار حسبما يريد غيرك، ولا يجب أن تلتحق بكلية لمجرد ان صديقك يريد الالتحاق بها، فاعرف جيدا ما تريد، وادرس كليتك قبل الاتحاق بها من خلال شبكة الانترنت أو مكتبة الكلية، أو من خلال معرفة سابقة من الأقارب أو الأخوة أو الأصدقاء والمعارف، لتستطيع تشكيل صورة واضحة للكلية، وليسهل عليك القرار هل ستلتحق بها أم ستبحث عن الكلية التي تجد فيها نفسك وتحقق بها حلمك.