نحن ننفرد بكشف وقائع وأسرار المؤتمر المثير!

11/11/2015 - 10:45:40

لندن من: حمدى الكنيسى

هو بالتأكيد حدث ثقافى وإعلامى وسياسى وإنسانى!! هكذا وجدتنى أصف أعمال “الدورة الخامسة عشرة لمؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية بالاشتراك مع جامعة أكسفورد البريطانية ومركزها الخاص بالشرق الأوسط وبمشاركة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ذلك لأن المؤتمر لم يتوقف - كما أوحى شعاره - أمام القضايا الإنسانية فقط. إذ دارت محاوره حول أمور وقضايا إعلامية وثقافية وسياسية وبيئية، كما رأيت وتابعت بنفسى وتأكدت أن اختيار جامعة اكسفورد لتستضيف المؤتمر حقق أهدافا هامة حين اكتسب صفة دولية، وارتبطت جلساته بواحدة من أعرق الجامعات البريطانية التى رحبت بأن يكون الشعار الرئيسى “عالمنا واحد .. والتحديات أمامنا مشتركة”.


بدأت أولى الجلسات بكلمات الافتتاح التى ألقت الضوء على محاوره وموضوعاته الرئيسية ، واستوقفتنى الكلمة التى ألقاها رئيس المؤسسة الشاعر ورجل الأعمال الكبير عبدالعزيز سعود البابطين، حيث أكد مسئولية المجتمع الدولى عن محاصرة الإرهاب وحتمية تجفيف منابعه والتعامل مع جذوره وليس فقط نتائجه، كما أكد أن الإرهاب لا دين له. يعانى العالم من موجات من الإرهاب لا مثيل لها، كما يعانى من حروب أهلية مدمرة تتحمل الدول الكبرى مسئولية انفجارها، وكان من الطبيعى أن يتحدث الرجل المهموم بالقضايا العربية عما يتعرض له الشعب الفلسطينى الصامد فى وجه الطغيان الإسرائيلى البشع وعنصريته المقيتة، ثم عائدا إلى شعار المؤتمر قال الشاعر عبدالعزيز البابطين: يجب أن ندرك أننا جميعا فى قارب واحد إما أن ننجو معا وننعم بالسلام والرفاهية، وإما أن نعانى كلنا من وطأة الإرهاب والتناحر والتشتت. قالها رئيس المؤسسة الثقافية وكأنه يوجه تحذيراً أو إنذاراً للدول الكبرى التى تقف وراء الكوارث التى أصابت منطقتنا سواء بالتدبير أو بالتشجيع أو التقاعس عن المساعدة فى مواجهة إرهاب داعش ومثيلاتها، واعتداءات إسرائيل بدعم المنحازين لها. والمواقف المريبة من سوريا واللاجئين من شعبها.


وقد لفت نظرى ونظر العدد الكبير من المشاركين والمتابعين لهذا المؤتمر ما تم من تكريم لصاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بمناسبة اختياره من قبل الأمم المتحدة قائداً إنسانيا واختيار الكويت الشقيقة مركزا إنسانياً عالمياً، حيث أصدرت المؤسسة كتابا تذكارياً عن سموه باللغات الثلاث الكبرى.


ثم كانت كلمة نائب رئيس جامعة أكسفورد “البروفيسور نيكولاس رولينز الذى أشاد بتعامل المؤتمر مع القضايا والموضوعات الملحة فى عالم يشهد تغييرات وتحديات خطيرة تستدعى مواجهة العالم لها بصورة مشتركة وإجماعية، وقد أكد هذا المعنى “ناصر النصر” ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك فعلت “سامية بيريوس” ممثلة رئيس جامعة الدول العربية، ولم يبتعد عن هذا المعنى ممثل الفاتيكان، ووزير الثقافة الأذربيجانى، ورئيس تركيا السابق عبدالله جول، كلهم رحبوا وأيدوا الدعوة إلى دور عالمى شامل فى مواجهة الإرهاب، ومشاكل التمييز العنصرى كما يظهر فى إسرائيل، ومخاطر الإعلام الجديد.


وحظيت جلسة “اللاجئون والمؤسسات الدولية”باهتمام خاص، بالرغم مما تعرض له فؤاد السنيوره رئيس وزراء لبنان الأسبق من اعتراض وانتقاد لما أبداه من تحليل لأحداث سوريا حيث تجلى موقفه الشخصى والحزبى ضد النظام السورى دون اعتبار لما تتعرض له الدولة الشقيقة من احتمالات التمزق والتفتت حتى تتحول إلى دويلات وكيانات هزيلة لا تملك إلا الارتماء فى أحضان إسرائيل وأمريكا. كما أنه أساء تفسير ما يتعرض له الهاربون والمهاجرون السوريون من حوادث الموت غرقا أو تجرع المهانة والإذلال فى الدول التى يلجأون إليها.


ومن أهم ما تضمنته الجلسة الثانية التى حملت عنوان “البيئة والتنمية البشرية” التى شاركت فيها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة التى قالت بوضوح إن إسرائيل تستغل الموارد الطبيعية لصالحها بالرغم من القانون الدولى، والإدانة المستمرة لها بسبب سيطرتها على المياه الإقليمية بما يحرم الفلسطينيين من الحصول عليها، ولو استمر ذلك لأعوام قليلة ستنهدر الأوضاع الصحية للفلسطينيين، كذلك تقوم إسرائيل بإلقاء مخلفات تصل إلى أربعة ملايين طن فى أماكن تمثل خطرا داهما على صحة الشعب الفلسطينى المسحوق، بما فى ذلك تعرضه للسرطان! .. وقد نالت هذه القضية اهتمام الدكتور عدنان شهاب أستاذ الفيزياء بجامعة الكويت الذى أدان الموقف السلبى للحكومات العربية، التى أدانها أيضا لأنها تركز على الاستيراد بدلا من الزراعة حتى أن دولا عربية تعتمد على ٤٠٪ من الطعام المستورد الذى قد يكون بعضه ضارا بالصحة ومدمرا لها.


الإعلام فى قفص الاتهام!!


أستطيع أن أقول إن الجلسة التى تناولت قضية “الإعلام الجديد” استقطبت اهتماما متزايدا حيث أثار وزير الإعلام الجزائرى “عز الدين ميهوبى” قضية انتشار الإرهاب وعلاقته بالإعلام الجديد خاصة المواقع الإلكترونية التى تطلقها الجماعات المتأسلمة المتطرفة، والتى تتجاوز الآن خمسة آلاف موقع صار كل منها مصدرا للإرهاب وتدمير العقول !!


ثم أطلقت الدكتور “ثريا الفرا” أستاذة العلوم السياسية فى جامعة منتاو اتهامات صارخة للغرب لأنه هو الذى أطلق أخطر الوسائل الإعلامية لتدمير العقول العربية! وتساءلت الدكتور ثريا قائلة: أين الدول من حماية المواطن من الإعلام الإليكترونى الذى يجر معه الإعلام التقليدى، بل إنها وصلت فى صيحتها المحذرة من خطر الإعلام الجديد إلى أن تتهم حكاما وملوكا ورؤساء عرب بأنهم يشاركون فى انتشار هذا الإعلام الخطير!


العلاج: انتهيت هذه الجلسة المثيرة عن الإعلام الجديد ومخاطره إلى بعض التوصيات مثل ضرورة إصلاح استخدام وسائل التواصل الاجتماعى مثلما تسعى إلى تحقيقه الصين وروسيا ودول أخرى. كذلك يتحتم إصلاح العملية التعليمية فى الوطن العربى وتحسين مناهج التعليم، وتحسين المناخ الإعلامى، حتى لا يستشرى خطر الإعلام الجديد الذى تدفع دول ثمنه الباهظ الفادح مثل سوريا وليبيا والعراق واليمن، ومازال يلعب ضد مصر وتونس ودول الخليج!


وبنفس القدر من الاهتمام الذى لقيته أحاديث وحوارات جلسة الإعلام الجديد، تابع الكثيرون ودار فى جلسة “الشباب والتحديات العالمية الجديدة” التى أدارها الدكتور خالد عزب وشهدت ما قاله الدكتور “عبدالحق عزوزى” أستاذ العلاقات الدولية فى العلوم السياسية فى المغرب، حيث طالب بالتصالح مع الشباب محذرا من احتمالات الانهيار الثقافى للدول العربية، مؤكدا على أنه لا بديل عن دور الشباب فى المستقبل الذى يتمثل فى الربط الجيد بين المخصص العلمى المميز والمشاركة السياسية، مشيراً إلى أن الدول الغربية يوجد فيها أكثر من ٥٠٪ من الشباب الذين يتجهون إلى الدراسات العلمية والسياسية.


والتقطت الناشطة “سارة أبو شعر” الخيط من الدكتور عزوزى قائلة إن الشباب العربى يعانى من فقدان الأمل وما حدث للربيع العربى، وحذرت من “جنون داعش” الذى يستقطب بعض الشباب من خلال مواقع التواصل الاجتماعى.


ثم كانت الجلسة الأخيرة فى الدورة المثيرة للمؤتمر الثقافى الإعلامى السياسى الحافل الذى نظمته مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية بالاشتراك مع جامعة أكسفورد والمنظمات الدولية والإقليمية، وحظيت هذه الجلسة بمفاجآت علمية يجب ألا تمر مرور الكرام دون الاهتمام البالغ، حيث قالت الدكتورة المهندسة “كيلى هوتزن” إن المدن تتعرض الآن للزحف والتغيير مما يشكل تحديا خطيرا للحكومات ، وصار أكبر هم يواجه مدن اليوم هو الكثافة السكانية التى تجتاحها وتفقدها ملامحها وطابعها، وضربت الدكتورة “كيلى” مثالا لذلك بمدينة “القاهرة” !! .. ثم أضافت أنه بعد عدة أعوام ستكون هناك “المدن الكونية” بسبب الفشل فى التنبؤ والتعاون الصحيح مع الكثافة السكانية..


وقبل أن تنتهى الجلسة المثيرة أطلق الدكتور محمد القباج من المغرب صيحة تحذر من أن التمدد السكانى خطر يجتاح الدول إذ إن زيادة التعداد دون تخطيط، يؤثر سلباً فى عدة نواح كالبيئة والصحة، وانضم إليه فى التحذير العلمى الدكتور ناصر الرباط أستاذ العمارة الذى قال إن المدن العربية مرت بكثير من المشكلات خلال القرون الماضية ولاتزال تعانى من هذه المشكلات بسبب عجز التخطيط المطلوب، بينما نجحت مدينة مثل “دبى” فى عدم الاعتماد على النفط فقط، وشجعت الاستثمار والابتكار مما جعلها نموذجا معماريا متقدما.


تلك أهم وقائع وأحداث المؤتمر الثقافى العربى الدولى الذى نظمته مؤسسة البابطين الثقافية، واستضافته مدينة أكسفورد البريطانية التى شاركت من خلال مركزها المتخصص فى الشرق الأوسط فى الجلسات المختلفة، كما شاركت فيها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وتألق فيه خبراء وأكاديميون كبار بالدراسات والآراء التى أثرت المجالات الثقافية والإعلامية والسياسية والبيئية .. ودقت أجراس التحذير من المخاطر التى تتعرض لها أمتنا العربية من إرهاب وحروب أهلية واعتداءات وحشية يتعرض لها الشعب الفلسطينى ، وخراب ودمار يدفع السوريين والعراقيين إلى الهروب من الموت إلى الموت، ومخاطر تهدد حركة الشباب.. ومعالم المدن العربية.


ما لا تعرفه عن المؤسسة الكويتية المصرية العربية الدولية


يمكن فعلا أن نصف مؤسسة البابطين الثقافية بأنها مؤسسة كويتية بحكم النشأة ثم مصرية بحكم الانطلاق الفعلى لها من القاهرة التى يحبها ويعشقها الشاعر الكبير رجل الأعمال عبدالعزيز البابطين ، وهى طبعا مؤسسة عربية، ثم هى الآن مؤسسة دولية لاتساع أنشطتها فى مختلف دول العالم حاملة الرؤية والقضايا العربية والإنسانية، ولقد كان من الطبيعى أن يحظى صاحب المؤسسة التى فاقت فى إنجازاتها ما لا تقدمه دول كاملة بالتقدير من قادة وزعماء ومفكرى العالم حتى نال أكثر من دكتوراه فخزية والعديد من الأوسمة والجوائز.


إننا نسجل ذلك آملين فى نرى فى القريب مؤسسات عربية مماثلة تجسيدا لدور المجتمع المدنى فى وقت غاب فيه الجهاز التنفيذى الرسمى فى دول كثيرة؛ بالرغم من التحديات والمخططات والمؤامرات التى تستهدف الأمة العربية والإنسان العربى.