«حب إيه اللى أنت جاى تقول عليه»

11/11/2015 - 10:13:34

  عبد اللطيف حامد عبد اللطيف حامد

بقلم- عبد اللطيف حامد

«حب إيه اللى أنت جاى تقول عليه.. أنت عارف أبله معنى الحب إيه.. لما تتكلم عليه»، أول ما خطر على بالى كلمات هذه الأغنية الرائعة للعملاق الست أم كلثوم والمؤلف عبد الوهاب محمد والملحن بليغ حمدى عندما بدأ الخلاف مبكرا بين الأحزاب المكونة لقائمة «فى حب مصر» رغم فوزها بغالبية مقاعد المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية ـ مع الاعتذار للأغنية وجمهورها العريض من العشاق والحبيبة ـ .


طبعا البعض سيقول: وما علاقة الأغنية بالقائمة؟.. وما الحكاية؟


أصل الحكاية أن الناخبين الذين خرجوا إلى الصناديق رغم قلة عددهم، وتدنى مستوى المشاركة فى التصويت، ومعظمهم من السيدات وكبار السن مع شبه مقاطعة من الشباب والنخبة المثقفة بسبب عودة المنتمين للحزب الوطنى المنحل والوجوه القديمة، وسيطرة رأس المال السياسى، هؤلاء الناخبون تكتلوا وراء قائمة «فى حب مصر» لعدة أسباب منها التمسح فى الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومغازلة الجماهير بأنها تضم تحت مظلتها أحزابا تاريخية مع أحزاب وليدة ما بعد ثورة ٢٥ يناير وأخرى شبابية، ومن هنا تستطيع وضع رؤية شاملة للبلاد تحت قبة البرلمان المقبل لإنقاذها بروح الفريق، وخلع الرداء الحزبى وإعلاء الروح الوطنية فى حب مصر، والغريب أن قيادات هذه الأحزاب - التى صدعتنا بانتظار الفرصة لتجميع كل القوى، وإصلاح ما أفسده نظاما مبارك والإخوان - تختلف حتى قبل إعلان نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات بشكل رسمى، فتأكدت أن حبهم للمصلحة الشخصية والحزبية مقدم على حب المحروسة، وما الاسم إلا سنارة لاصطياد الأصوات.


هذا الكلام ليس مجرد تحليل شخصى أو ملاحظة عابرة أو تشويه أحد ـ لا سمح الله لكنه لوجه الله والوطن ـ وهنا عندى مشهدان الأول: بعدما شاهدت بعينى وسمعت بأذنى هذا الخلاف يتجسد خلال رد فعل د. سيد البدوى رئيس حزب الوفد أحد أحزاب قائمة «فى حب مصر» على شاشة التليفزيون المصرى فى برنامج «سيادة الناخب» مع الإعلامى جمال عنايت تعليقا على كلام د.عماد جاد القيادى بحزب المصريين الأحرار، والمتحدث باسم قائمة «فى حب مصر» فور ظهور المؤشرات الأولية للنتائج، وحديثه هاتفيا بأن الوفد لديه ١٥ مرشحا فى جولة الإعادة، وعندما دخل البدوى على الهواء هاج وماج غضبا من تصريحات جاد، وطالبه بعدم تدخل حزب «المصريين الأحرار» فى أى مسألة تخص الوفد، مع التلميح بأن حزب ساويرس يريد السيطرة على القائمة والبرلمان معا عن طريق شراء النواب، وخطفهم من الأحزاب الأخرى، وبالطبع لو كان «عنايت» من الإعلاميين هواة الإثارة والتسخين المتعمد لفتح الباب على مصراعيه لخناقة ضربت القائمة فى مقتل، وفرقت جمعها قبل المرحلة الثانية.


أما المشهد الثانى فكان فى نفس البرنامج خلال استضافة اللواء سامح سيف اليزل المنسق العام لقائمة «فى حب مصر»، فسأله «عنايت» عن رأيه فيما حدث من البدوى وجاد وقتها فجاء الرد غير متوقع بالمرة، ولا يتماشى مع أى معنى للحب من قريب أو من بعيد عندما قال الأول إنه يتوقع أن ينسحب الأربعون نائبا التابعون للأحزاب من القائمة، والرجوع لحضن أحزابهم، والرهان على نجاح المرشحين على المقاعد الفردية المدعومين من القائمة لحصد ٢٥٠ مقعدا لتكوين كتلة برلمانية تمثلها، فالأمر بلا مواربة واضح، عصا المنافسة الانتخابية مع القوائم الأخرى هى التى تجبر أحزاب «فى حب مصر» على التماسك، وفور انتهاء المعركة ستنفض كل «قتاية إلى جرنها» كما يقول أهلنا فى ريف مصر بحثا عن جنى المناصب، والكراسى فى الحكومة القادمة.


وفى ظنى ـ وليس كل الظن إثما ـ أن هذه انتهازية سياسية، وضحك على الذقون لأن الناخبين أعطوا أصواتهم عن طيب خاطر لمرشحى القائمة دون غيرهم لشعورهم بأن التكاتف تحت القبة أساس وجود برلمان قوى يتناسب مع التحديات التى تواجهها مصر داخليا وخارجيا فى هذه المرحلة، ولابد أن تلتزم الأحزاب والقوى السياسية فى قائمة «فى حب مصر»بما قطعوه على أنفسهم من وعود لمن انتخبهم، والبقاء صفا واحدا، والتبرؤ من الأنانية لأن عقاب الشعب فى أية انتخابات قادمة سيكون مؤلما لمن خدعه، وفى الوقت نفسه مكمن الخطر الأكبر أن الخلاف سيحول برلمان ٢٠١٥ إلى برلمان مشوه، ضرره أكثر من نفعه. والله أعلم.