لن يضيع حق مصرى فى الكويت

11/11/2015 - 10:08:55

  أحمد أيوب أحمد أيوب

بقلم - أحمد أيوب

يخطئ من يظن أن العلاقة بين مصر والكويت ستكون يوما على المحك، أو مهددة لأى سبب، فالتاريخ المشترك بين الدولتين والعلاقات الممتدة بينهما تقول إن مصر لا يمكن أن تضحى بالكويت ولا الكويت يمكن أن تستغنى عن مصر، قد تمر الدولتان بأزمات وربما خلافات فى وجهات النظر حول بعض القضايا، قد تطفو على السطح أحداث فردية، قد يحاول البعض أن يلعب فى الخفاء للإيقاع بين الدولتين، لكن تظل العلاقة بينهما أكبر من كل هذه الصغائر ، قادرة على تحطيم كل الفتن وعبور كل المحن وتخطى كل الأزمات،


مؤخرا حاول البعض تضخيم قضية مقتل المواطن المصرى احمد عاطف فرغلى دهسا فى الكويت وتحويلها الى أزمة بين البلدين ، بل وتخطى البعض فى أوهامة الى محاولة السعى للوقيعة بين الشعبين من خلال الترويج لفكرة التكبر والغطرسة الكويتية، وأن القضية قد تدهس هى الأخرى تحت أقدام الانحياز للمواطن الكويتى، ورغم التأكيدات المتكررة من المسئولين الكويتين وفى مقدمتهم سفيرهم فى القاهرة سالم الزمانان أن هذا لن يحدث وليس متصورا أصلا، ليس فقط لأن الكويت دولة قانون ، وانما أيضا لأنه لن يسمح بإهانة مصرى أو ظلمه أو ضياع على أرض الكويت، ورغم التزام وزير الخارجية المصرى لأسرة فرغلى بأن القطاع القنصلى المصرى فى الكويت يتابع التحقيقات لضمان محاسبة الجناة وأن هناك تعاوناً من السلطات الكويتية لتحقيق العدالة، لكن هذه التأكيدات لم تسكت ألسنة الفتنة ولم تخمد النار التى أشعلها البعض بغرض ضرب العلاقات بين البلدين،


بالطبع لا نقبل أن يهان مصرى أو يتعرض لاعتداء أيا كان المبرر سواء داخل مصر أو خارجها،ولن نقبل أن تغلق قضية فرغلى دون محاسبة الجانى والمتسبب فى هذه الواقعة المؤسفة، لكن أيضا لا يمكن أن يكون هذا على حساب علاقات الدول، لأن الجريمة فى النهاية فردية، تحدث فى أى مكان، ومثلما تعرض مصرى فى الكويت لجريمة قتل، فقبلها بفترة ليست كبيرة تعرضت كويتية لجريمة قتل فى مصر، والعقلاء فى البلدين يعرفون أن كلا الجريمتين لا تعدو أن تكون أحداثاً فردية، ولا تعنى أبدا أن هناك كراهية من شعب لأخر أو أن هناك نوايا سيئة بين المصريين والكويتين ، أو أن هذا هو توجه سياسى، بل على العكس تماما فالكويتيون يعشقون مصر وأهلها، ويفخرون بزياراتهم لها وقضاء إجازاتهم فى قاهرتها واستثمار أموالهم على أرضها، كما أن الكويت من الدول التى يجد فيها المصريون معاملة تليق بهم وتحافظ على حقوقهم،


الخلاصة أن محاولة اللعب فى المساحة بين مصر والكويت لن تؤتى ثمارها، وستخيب آمال من يراهنون عليها، فقاموس التاريخ بين البلدين لا يعرف خصاماً ولا قطيعة ولا عداء، وانما يعرف دائما الود الى أقصى الحدود ، والأخوية بلا قيود، العلاقة بين مصر والكويت أقوى من فتن المغرضين، وأعمق من فكر المتربصين، وأبقى من مخططات الكارهين، علاقة لها جذور، وزادت متانتها بعد ثورة الشعب المصرى فى ٣٠ يونيو، وادراكنا جميعا أن الخطر الذى يهددنا واحد والعدو واحد وأننا لابد أن نتوحد لندافع عن كياننا كعرب، فكيف يكون هذا فكرنا ويوقع بيننا حفنة من المتآمرين. لينام فرغلى فى قبره ويعلم أن حقه لن يضيع ، سيحاسب الجانى بلا تحيز، وسيطبق القانون، وستبقى العلاقة بين مصر والكويت راسخة لا تهتز.