الرؤية المصرية فى الأزمة الليبية

11/11/2015 - 10:06:46

  خالد ناجح خالد ناجح

بقلم - خالد ناجح

المتابع للشأن الليبى يعلم جيدا أنه لا يوجد اثنان من الليبيين متفقان على أى شىء ، بالتالى من هنا تأتى صعوبة أى وساطة تحاول لم شملهم فالأسرة الواحدة فى ليبيا تجدها منقسمة إلى داعشى وتكفيرى وإخوانى وعلمانى ومؤيد للقذافى ومؤيدين لثورة فبراير ...


الليبيون فى الفترة الأخيرة يحملون برناردينو ليون المبعوث الدولى الحالى إلى ليبيا تداعيات الموقف وأن ما فعله المبعوث الأممى زاد من حدة الانقسام بين الليبيين واشتعال الموقف الذى لم يهدأ حتى بعد أن وافق مجلس الأمن الدولى على تعيين الدبلوماسى الألمانى مارتن كوبلر فى منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا خلفا لـ « ليون» الذى كان قد أعلن فى مطلع أكتوبر أنه تمكن من انتزاع اتفاق بين أطراف النزاع الليبى على مقترح لتشكيل حكومة وفاق وطنى تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين، لكن مقترحه لاقى رفضا من برلمانى طرابلس وطبرق وساهم فى زيادة حدة الاحتقان بين كل الليبيين.


ليون سيترك منصبه فى السادس من نوفمبرالجارى -وسيخلفه كوبلر (٦٢ عاما) الذى كان يعمل سفيراً لألمانيا فى كل من العراق ومصر، ويرأس منذ عامين بعثة الأمم المتحدة فى الكونغو.


ومن ثم تأتى مهمة وزير الخارجية المصرى سامح شكرى إلى الجزائر للمشاركة فى الاجتماع الثلاثى الذى يعقد على مستوى وزراء خارجية مصر والجزائر وإيطاليا للتشاور بشأن تطورات الأزمة الليبية وسُبل دعم جهود تشكيل حكومة الوفاق الوطنى من أولويات الدبلوماسية المصرية لما تمثله من بعد للأمن القومى المصرى ويحمل الرؤية المصرية لرأب الصدع الذى أحدثه ليون من خلال طرح عدد من المقترحات للخروج من الأزمة الليبية المحتدمة.


هذا الاجتماع هو اللقاء الثالث لتلك الآلية التشاورية الثلاثية المعنية بمتابعة الوضع فى ليبيا ،هذه آلية تستمد أهميتها من كون مصر و الجزائر دولتى جوار لليبيا تتأثران بشكل مباشر بالأوضاع السياسية والأمنية فيها، بالإضافة إلى العلاقات القوية التى تربط بين إيطاليا وليبيا، الأمر الذى يجعل تلك المباحثات تكتسب أهمية خاصة فى هذا التوقيت الذى تشهد فيه الأزمة الليبية حراكاً سياسياً مهماً.


شكرى يحمل الرؤية المصرية للأزمة الليبية خلال الاجتماع وسيصرعلى ضرورة توصل الأطراف الليبية إلى توافق سريع حول تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وأن تعكس تلك الحكومة التوازن السياسى والجغرافى بين المناطق المختلفة فى ليبيا بعد أن دخلت الأزمة الليبية فى مفترق طريق مهم ،خاصة بعد الاتفاق الذى صاغه المبعوث الأممى برنادينو ليون والتعديلات التى أدخلت عليه والمشاورات المكثفة التى عقدت فى القاهرة وفى الإسكندرية بين الرئيس عقيلة صالح وأطراف عديدة سواء من ليبيا أو من أطراف دولية مما يشير إلى أننا فى نقطة فارقة .


تأتى أهمية التشاور على مستوى الدول الثلاث مصر والجزائر وإيطاليا ليس فقط لتقييم الأمر، ولكن أيضا لرؤية مستقبلية فيما بعد إذا ما اعتمد مجلس النواب الليبى الاتفاق من حيث التعاون ودعم حكومة الوحدة الوطنية التى قد تتشكل واستعادة الاستقرار فى ليبيا واضطلاع الحكومة بكل مسئوليتها.


وتأتى أهمية المشاركة المصرية مما تملكه من رصيد لدى معظم الأطراف الليبية التى تعلم أن مصر يهمها فى المقام الأول إعادة الأمن داخل الأراضى الليبية وكذا السيطرة على كافة التراب الليبى وتحريره من سيطرة التكفيريين والدواعش وعودة ليبيا دولة قوية ولذا تعمل مصر على عدم تقسيم ليبيا أو بيع مقدراتها لصالح الإرهاب والشعب الليبى يموت جوعا.


نتمنى أن تساهم الرؤية المصرية فى حسم كثير من الملفات العالقة لما تتمتع به مصر من خبرة فى حل مثل هذه المشكلات وأكثر اطلاعا على الأزمة الليبية من الغرب الذى قد لا يعلم قواعد اللعبة من حيث العرف والتقاليد العربية والقبلية التى قد تكون لها الكلمة الحاسمة فى مثل هذه المشكلات.


أعلم أن الليبيين يحبون «شكرى» ويرونه مدافعا صلبا عن الدولة الليبية بل يذهب البعض إلى إنه أخلص لليبيا من بعض الليبيين أنفسهم.


المسألة الليبية معقدة بل تكاد تصل للاستحالة فى حلها بعد العبث الغربى والتركى والقطرى فيها وبعد أن تكالبت عليها الأكلة من كل حدب وصوب، لكن يعول الشارع الليبى على رائد الدبلوماسية المصرية الذى يعد من أفضل وزراء خارجية مصر على مدار تاريخها، فهو يستطيع «حلحلة» المشكلة الليبية بما يرثه من تاريخ مصرى طويل فى التفاوض والتعرض لمثل تلك المشكلات ، فشكرى يعيد الآن قوة مصر الخارجية لمسارها الطبيعى مستغلا قوة مصر الجديدة التى عادت «عفية» فى عالم لا يحترم سوى الأقوياء .