مصر تغرق.. بـ « كيس شيبسى»

11/11/2015 - 10:03:13

  مجدى سبلة مجدى سبلة

بقلم - مجدى سبلة

أخيرا.. وبعد ١٠٠ سنة إسكانا وبلديات ومرافق وتخطيطا عمرانيا فى مصر استيقظ الدكتور مصطفى مدبولى معالى وزير الإسكان وتصريف الأمطار.. مطالبا رؤساء أجهزة المدن الجديدة فى اجتماع (نارى) قبل يومين بأن يكون هناك حل جذرى للتعامل مع مياه الأمطار فى المدن الجديدة خاصة المحاور الرئيسية، وضرورة أن تتضمن كل المناقصات الجديدة لتنفيذ الطرق بالمدن الجديدة بندا لتصريف الأمطار وأن تتم الإستفادة من هذه المياه خاصة بعد أن تغيرت الظروف


 الوزير الهمام المتخصص فى (التخطيط العمرانى) ضرب بهذا التصريح أوضح أشياء كثيرة كانت غائبة عن الرأى العام فى قضية غرق الاسكندرية والبحيرة والمحافظات الساحلية وأكتوبر وباقى المدن الجديدة والقديمة فى مياه المطر..


أولها أن المدن القديمة تم تخطيطها عمرانيا ومدها بشبكة مرافق لاستهلاك العمران فقط وعدم وجود شبكات تصريف مياه أمطار من الاصل بل وغاب عن عقول المخططين والحكومة التفكير فى إنشائها وكأنهم كانوا يتنبأون بأن سقوط الأمطار أمر مستحيل.. وطبعا أنا لا ألوم الوزير لأنه غير مسئول عن المخططات القديمة للمدن لكننى ألومه وألوم المهندس ممدوح رسلان رئيس الشركة القابضة للمياه والصرف الصحى وألوم الهيئة القومية والجهاز التنفيذى على تأخرهم فى وضع حلول لتصريف مياه الأمطار خلال الـ ٥ سنوات الماضية على الأقل.


ثانيا أجد أن تصريح الوزير مدبولى يقر فيه بعدم وجود شبكات تصريف أمطار فى المدن الجديدة من الأصل ويطالب رؤساء الأجهزة بعمل حساباتها فى المناقصات الجديدة وعمل خزانات لمياه الأمطار للاستفادة منها كبديل للمياه النقية التى تستخدمها المدن الجديدة فى رى الحدائق وهذه كارثة فى فكر المخططات العمرانية فى مصر لا ندرى من نحاسبهه فى مثل هذه الأزمات، لأن الذى نعرفه أن مخططات المدن والعواصم العالمية صمم لها شبكات تصريف مياه أمطار بعيدة تماما عن شبكات الصرف الصحى التى لها قدرة استيعابية لا تتحمل كميات مياه الأمطار التى تأتى بلا حسابات وبلا أحجام فتصبح النتيجة غرق الشوارع والمنازل والمدن أما غرق القرى فحدث عنها ولا حرج.


 ثالثا سمعت بأذنى مداخلة للسيد محيى الصيرفى المتحدث باسم وزير الاسكان وبإسم المهندس رسلان يلقى التهم فيها فى غرق الاسكندرية والبحيرة على المحليات بأن زبالى هيئات النظافة يضعون أكياس الشيبسى والشباشب فى فتحات تصريف الأمطار المؤدية لشبكات الصرف الصحى ولم يتكلم عن إنشاء شبكة جديدة أو حل جذرى لتصريف مياه الأمطار وبات الأمر كأن مصر تغرق بسبب كيس شيبسى أو شبشب قديم..


 رابعا أوجه سؤالاً لوزير الإسكان كيف تصنع إزاء غرق القرى التى أقامت شبكات الصرف الصحى بالجهود الذاتية.


فى النهاية كالعادة الحكومة لم يأت الحل إلا عندما ذهب الرئيس بنفسه قبل يومين إلى الإسكندرية وقرر اعتماد مليار جنيه من صندوق تحيا مصر لحل الأزمة.. قبلها تمخض عقل الوزير ورسلان لشراء معدات شفط بـ٤٠٠ مليون جنيه ولم يفكرا فى إنشاء شبكة لتصريف الأمطار.


.