فى كارثة الطائرة الروسية.. إرادة مصر لن تنكسر

11/11/2015 - 9:59:40

  عزت بدوى عزت بدوى

بقلم - عزت بدوى

لم يكن سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء فى الأسبوع الماضى سواء لأخطاء فنية أو عمل إرهابى أول ولا آخر كوارث الطيران المدنى، ومع ذلك يبقى السفر بالطائرات هو الأكثر أماناً والأقل خطورة بين كل وسائل السفر، وإذا كان من حق كل دولة أن تتخذ ماتراه من إجراءات للحفاظ على أرواح مواطنيها فإنه للمرة الأولى تسارع بعض الدول الأوربية وأمريكا إلى إجلاء سائحيها من مدينة شرم الشيخ وبعد أسبوع كامل من الحادث وقبل انتهاء التحقيقات الفنية المشكلة فى هذا الشأن لمعرفة أسباب الحادث، والتى تشارك فيها بجانب مصر العديد من الجهات الدولية ذات الصلة مثل روسيا وبولندا والشركة المصنعة للطائرة المنكوبة وغيرها، وهو ما يؤكد أن الأمر ليس مجرد سقوط طائرة أو الحفاظ على أرواح مواطنى هذه الدول بقدر ما هو مؤامرة دنيئة تحاك لكسر إرادة المصريين بالحصار الاقتصادى بعد فشل الحصار السياسى وانتصارهم فى الحرب على الإرهاب التى تقودها الجماعات المتطرفة بدعم وتمويل مخابراتى إقليمى ودولى لايخفى على أحد.


نعم.. من حق كل دولة أن تحمى أرواح مواطنيها وعدم تعريضهم للخطر، لكن سحب الرعايا والسائحون من دولة معينة لا يتم إلا فى حالة نشوب حرب أهلية في هذه الدولة فأى خطر وأى تهديد يتعرض له السائحين فى مصر؟ البريطانيون والروس وهم يتمسكون بالبقاء فى مدينة شرم الشيخ ويرفضون مغادرتها.


إن مصر ليست العراق أو سوريا أو اليمن أو ليبيا بل واحة الأمن والاستقرار فى المنطقة بالكامل ولا ينكر ذلك إلا كل حاقد أو ناكر للجميل.


وإذا كانت أمريكا وبريطانيا لديهما كما تدعمان تسجيلات لإرهابيين متطرفين بريطانيين شاركوا فى التخطيط لزرع قنبلة على الطائرة الروسية التى أقلعت من شرم الشيخ كما تدعى وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية فلماذا لم تقدم هذه المعلومات لأجهزة الأمن المصرية لإحباط هذه العملية قبل وقوعها ولماذا لم تسلمها للجنة المشكلة للتحقيق فى الحادث حتى الآن.. والأهم من ذلك إذا كانت لديها وكالة استخباراتية تراقب محادثات المتطرفين البريطانيين حول العالم وهى التى التقطت المحادثات التى تمت بينهم فى هذا الشأن فلم لا تقوم الطائرات البريطانية المشاركة فى التحالف الدولى مع أمريكا فى ضرب هؤلاء الإرهابيين فى سوريا والعراق ولماذا لا تقدم ما لديها من معلومات فى هذا الشأن لمصر ليقوم الأمن المصرى بتصفيتهم في الأماكن المتواجدين بها داخل سيناء، أم أنها ترعى الإرهابيين ليثيروا الاضطرابات فى المنطقة العربية طالما لم يدخلوا بريطانيا والدول الغربية بعد.


إن كافة الافتراءات والأكاذيب التى تروجها أجهزة المخابرات الغربية ووسائل إعلامها منذ سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء تؤكد تورط هذه الأجهزة فى دعم الإرهاب والإرهابيين في المنطقة وليس محاربتها وإن قرارات إجلاء السائحين الغربيين من مصر يستهدف بالدرجة الأولى حصار مصر اقتصاديا بعد فشل حصارها سياسياً وقيادتها للحرب على الإرهاب بمفردها نيابة عن الآخرين من جهة وإحراج الرئيس الروسى بوتين أمام شعبه لدفعه على سحب سائحيه من شرم الشيخ والذين يمثلون أكثر من ٥٠٪ من السائحين فى شرم الشيخ بقرابة ١٠٠ ألف سائح روسى لإصابة المدينة بالشلل وخاصة بعد بدء مصر حملة دولية لاستعادة السياح لمصر بعد استقرارها الأمنى ودحرها للإرهاب والإرهابين فى سيناء ومطاردة فلولهم داخل جحورهم للقضاء عليهم فى إطار عمليه حق الشهيد التى يقودها الجيش المصرى فى شمال سيناء.


وإذا كانت الحرب الاقتصادية والتى بدأت بالمضاربات على العملات الأجنبية وتهريبها خارج مصر منذ مطلع العام الجارى لإحداث أزمات اقتصادية في البلاد قد فشلت حتى الآن فإن الحصار الاقتصادى الذى كشف عن نواياه الخبيثة فى حادثة الطائرة الروسية مصيره الفشل الذريع لأنه لم يكن الأول في تاريخ مصر ولن يكون الأخير بل سبق أن تعرضت له من قبل مرات عديدة مع كل حملة دولية تحاول اختراق المنطقة أو تصطدم بإرادة المصريين وهو ما حدث عام ١٩٥٦ حينما خرج عبدالناصر عن إرادة القوى العظمى وأمم قناة السويس لتعقد الدول الأوروبية ما سمى باجتماع سيفرز الفرنسية لإخضاع مصر للإرادة العالمية وأنتهى الاجتماع بإقرار العدوان الثلاثى على مدينة بورسعيد لكسر إرادة المصريين وكسر شوكة الرئيس جمال عبدالناصر وانتصرت إرادة المصريين عام ١٩٥٦ على القوى العظمى واليوم يتكرر ذات السيناريو بعد خروج مصر علي النص فى ٣ يوليو عام ٢٠١٣ وإسقاط حكم الإخوان الذى راهنت عليه أمريكا والغرب فبدأت مؤامرات حصارها سياسياً ودعم وتمويل المنظمات الإرهابية لإسقاط الدولة المصرية لكن بعد أن باءت جميع مخططاتهم بالفشل بدأت الحرب الاقتصادية الحصار الاقتصادى وضرب سوق الصرف ثم محاولات ضرب السياحة فى الغردقة وشرم الشيخ أكثر المدن جذباً للسياحة الغربية والروسية فى محاولة أخيرة لكسر إرادة المصريين وهو ما يتطلب ضرورة اصطفاف المصريين وتكاتفهم لكسر هذا الحصار بفضح المخططات والمزاعم الغربية فى أسواق السياحة العالمية والداخلية لسد الفراغ فى الأجل القصير والاتجاه إلى الشرق لفتح آفاق جديدة للاستثمارات والسياحة على السواء.


وتوفير المناخ الجاذب للاستثمار خاصة بعد اكتمال الاستحقاق السياسى الثالث لخارطة الطريق بانتخاب مجلس النواب الجديد فإرادة المصريين أبداً لن تنكسر مهما تكن التحديات والصعاب بل قادرون على الإبهار وقت الشدائد.