قصر شيكوريل: الغوث.. يا ريس!

11/11/2015 - 9:55:59

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

.. ما يحدث من هدم منظم للمباني التاريخية في بر مصر عموما وفي مدينة الإسكندرية خصوصا يدعونا إلي أن نسأل هل هناك عصابات منظمة تقوم بهذه المهمة لكي تصبح مصر في خلال عدة أعوام وقد فقدت كل تراثها الذي يتباهى به الأمم فقد ثبت بالدليل “الهادم” أن هذه العصابات أقوي من رئيس الوزراء وأقوي من كل الوزراء وجميع المحافظين ومن سنجام نفسه.. فهذه العصابة تعمل وبنشاط منقطع النظير وفي عز النهار وتحت سمع وبصر الجميع وإذا كانت فرق الدواعش المسلحة بأعتى الصواريخ والمدافع قد هدمت آثارالعراق وآثار سوريا فإن مصر وقد نجاها الله من شرور الدواعش فإنها أصيبت بهؤلاء الفواحش..


والفواحش هى الأفعال وإعلام مصر وبعض صحف مصر وفي الحياة على أرض مصر وأنا غلب حماري إلى أي مسئول في بر مصر أتجه لينقذ تاريخ المحروسة من الدمار على أيدي الفواحش هل أتجه إلى وزير الداخلية بالطبع لا.. لأن الرجل مشغول بالحرب الشعواء مع حملة الأفكار المظلمة هل أتجه إلى الوزير أحمد زكي بدر إنه بالتأكيد دخل عش الدبابير بعد أن نخر سوس الفساد في المحليات وظهر على السطح صنف من المحافظين الذين هم محافظون كل أول شهر على قبض المرتب.. ومحافظون على الوجاهة والظهور في المناسبات العامة وهم منشحكون للغاية لوجودهم تحت الأضواء ومتكيفين على الآخر لوجود هذه المواكب التى تصحبهم في حلهم وترحالهم، أما الحفاظ على حقوق الناس وحل مشكلات البشر وإن مثل هذه الأشياء لم تعد تهم البعض منهم..


وهنا أسأل.. هل يمكن أن أتجه لمعالي رئيس مجلس الوزراء الجواب بالطبع لا.. فالرجل ليس له نشاط محلب ولا قبول محلب.. بل أتحدى لو أن أي فضائية مصرية خرجت إلى الشارع وسألت الناس عن اسم معالي رئيس مجلس الوزراء إذا نجح زباين قهوة واحدة في بر مصر في معرفة الإجابة - هنا سوف أتجه إلى الرجل وأقصده لحل ما استعصى من مشكلات وخصوصاً أن الرجل على ما يبدو يؤمن بمقولة فيثاغورث الشهيرة والتي دعا فيها إلي عدم إعلام العامة والدهماء بدقائق الأمور وحصرها فقط على الحلقة الضيقة للحكام ولهذا ولماذا أيضاً.. أجدني مضطرا إلى التوجه بالرجاء إلى شخص الرئيس السيسي ولسان حالي يستغيث، كما المرحوم عبدالمنعم إبراهيم في فيلم “السفيرة عزيزة”.. الغوث.. الغوث.. نعم فسكين الجزار يتجه ليذبح كل تراث مصر المعماري والناس تشهد هذاالمشهد المأساوي وقلوبها تنحصر على لمسة الفن والجمال التي يتعقبها الجزارون بمساعدة بعض الأفندية في المحليات من أجل أن يبقي القبح وحده علامة شاهدة على عصرنا الميمون.. ومع أن ميزة مصر وأهلها العظماء أنها حافظة لما فيها وما فوقها وما تحت ترابها وهى حكمة لا يعلم سرها سوى المولى عز وجل ولكن بعض المسئولين في بر مصر ونسأل الله أن يخرب بيت أبوهم.. خربوا آثارنا وهدموا النفائس التي ليس لها نظير والتي توارثتها الأجيال.. جيل وراء جيل وقبل أن يسجل التاريخ أحداثه.. كانت مصر موجودة.. وأعود إلى هؤلاء الآخرين الذين فتحوا الأدراج وقبضوا المعلوم من أجل إصدار تراخيص الهدم وإصدار قرارات بخروج مبان ليس لها مثيل فى الكون فى صنف الآثار إلى صف البيوت الآيلة للسقوط والواجب محوها من على وجه الأرض..أعود للسؤال أتجه لمين وأروح لمين ومعى الملايين من أبناء مصر والإسكندرية الذين يعتصر الألم قلوبهم على قصر شيكوريل.. وأقول لحضراتكم بالصراحة اللى فى زماننا قليلة لم يعد أمامنا سوى الرئيس السيسى نتجه إليه ليصدر أمراً بمنع جريمة فى حق مصر وتاريخ مصر وسمعة مصر والأجيال التعيسة القادمة التى سوف تكتشف ذات يوم أنها عدمت كل أسباب الفخار وربما يبلغ الفجر بإخواننا الفواحش الذين ماتت ضمائرهم وخربت ذمتهم أن يصدروا فرماناً باعتبار الأهرامات رجساً من الشيطان وآل فرعون.. وحتى لا يجىء علينا مثل هذا اليوم ولكى نقطع دابر الفواحش ومن معهم علينا ياسيادة الرئيس أن نبحث أمر قصر شيكوريل وأن نحاكم كل مسئول شارك فى جريمة هدم القصر من أول الأفندى الذى أخرجه من كشف المبانى الأثرية حتى البيه الذى رفع معوّل الهدم ودشدش الأحجار والزخارف مرورا بكل أفراد العصابة .


ولعلنا جميعاً نذكر مقولة شكسبير الخالدة.. أن لصاً خُيْر بين المال والجمال.. فاختار الجمال ولا أخفى على حضراتكم أن كل أثر للجمال فى بر مصر يتم تعقبه وتخريبه وعليه فعلينا أن نقوم بوضع قائمة بهؤلاء الفواحش على أن نقوم بتجريمهم وتجريسهم وفضيحتهم فضيحة المطاهر.


وأنا أعلم بمدى العبء الذى يحمله رئيس الدولة على أكتافه وهذا قدره وتلك مهمته وهو قادر عليها بإذن الله ومع ذلك فإننى أجد أن على الرئيس أن يولى القليل من اهتمامه ووقته لهذا الأمر لكى نثبت لهدمة التاريخ أن الدولة التى دخلت فى نوم عميق لمدة ٣٠ سنة وغرقت فى بحر الفساد قد استيقظت.. وأن لهذه الدولة ذراعاً سوف تكون حانية رفيقة رقيقة بالبسطاء والمهمشين والأمناء من أبناء هذا البلد وأنها أيضا سوف تكون يد البطش والطحن والعجن لهؤلاء الخونة الذين باعوا تاريخ بلادنا من أجل حفنة جنيهات وكل ما أتمناه أن يصل كلامى هذا إلى الرئيس السيسى قبل أن تصل أيدى الكفار والفجار ليستكملوا مهمتهم المقدسة فى هدم هذا البناء الذى لو وجد له مثيل فى بلاد الآخرين لصنعوا منه مزارا ووضعوا عليه حراساً وأقاموا من أجله لجاناً لزوم الحفظ والترميم والتجميل ولفرضوا أيضا رسوما لزيارته.. إن ماجرى للتراث العقارى فى بر مصر يدعونا جميعاً إلى أن نسأل عمن يقف خلف هذه المذبحة المنظمة لهذا الكنز المعمارى الذى لايملك مخلوق فى بر مصر أن يتصرف فيه.. وعلى هذا الأساس فإننى أدعو رئيس الجمهورية إلى التدخل فى الأمر فإذا كان الكل يتفرج والبعض من المسئولين يشاركون فى الجريمة مع الأسف الشديد إما بالتربح أو بالطناش.. فإنه لم يعد سواك ياسيادة الرئيس.. وأرجو ألا يفوتنا الوقت فيصبح قصر شيكوريل أثرا بعد عين.. اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.