كيف ننقذ مصر؟ (١-٤) الأراضى.. والاستثمار.. واللصوص

11/11/2015 - 9:48:55

عادل سعد عادل سعد

بقلم - عادل سعد

المأزق الاقتصادى الأخير، يجب أن يدفعنا للاستغناء عن استجداء الخارج، للتفكير بدفع قدراتنا، الموجودة بالفعل، والتى يمكن بواسطتها أن نحقق حراكا تنمويا يفوق التوقعات.


تلك الحلقات الأربع تقدم كل منها حلا تنمويا، يمكن أن يتحقق فى مصر، بدون انتظار الخارج، إن صدقت النوايا.


وتداعيات سقوط الطائرة الروسية، لم تكن أبدا ضد السيسي، لأن المصريين ازدادوا التفافا حوله، برغم أن معظمهم يئن من الغلاء وارتفاع الأسعار والفوضى وغياب الثقة فى الحياة السياسية.


أبدأ أولى الحلقات بالحديث عن نهب أراضى مصر، والذى بلغ ذروته فى عصر الوزير العضلات إبراهيم سليمان، وكيف يمكن لهذا الملف أن ينقذ البلاد من الكساد وتراجع معدلات التنمية.


عندى صديق فلسطينى شهير يعيش فى حيفا، تحت علم إسرائيل، أسامة مصرى فنان المسرح الفلسطينى المعروف ورئيس مهرجان مسرحيد الدولى يعمل فنانا كوميديا ونال هناك شهرة تعادل عادل إمام فى مصر، هاتفنى منذ أشهر قليلة، ليشتكي، أسامة يبنى عمارة سبعة طوابق، كل يوم يشترى عوازل مشمع حتى لا تسقط نقطة من الملاط أو ذرة رمل على الشارع، وينال محضر بلدية موجع الثمن، وإن تكررت المخالفة يوقف البناء.


قلت ضاحكا: «يا سيدى مبروك» فلم يضحك، قال إن المشكلة أن قانون المحليات فى إسرائيل صارم، بمجرد أن تشترى الأرض تسدد ثمنها كاملا، وفى خلال ثلاثة أشهر تقدم تصورا بشكل ما ستفعله عليها، دكان أو عمارة أو محطة بنزين أو مشروع، مع شرح بالارتفاعات وعدد الطوابق والتصميم الهندسى والألوان، بعدها تحصل البناية على الموافقة من البلدية خلال شهر، وبعدها أمامك ستة أشهر للانتهاء من تنفيذ المشروع، فإذا لم يتمكن مالك الأرض من البناء تسحب الأرض منه فورا، ولو كان البناء فى منتصف المسافة.


هل نتعلم من إسرائيل؟


ونصدر قانونا يجرّم كل من يقوم بتسقيع الأراضى فى بلادنا، ويصر على أن نصاب بالشلل؟


صديقى الفلسطينى بنى عمارة على مساحة ٦٠٠ متر، وأخونا أبو العينين يمتلك فى مشروع محور قناة السويس، الذى لم يبدأ بعد عشرة كيلومترات من الأراضى، تمر بجوارها بسيارتك، سداح مداح ولا أحد يسأله لماذا اشتريت الأرض ولا متى ستبنيها؟


تخيلوا أن نصدر قانونا بأن كل من تملك أراضى للدولة عليه تنميتها أو إعادتها للدولة خلال خمس سنوات، وأن يقدم للوطن رسومات توضح أنه وضع يديه على تلك الأرض، وسوف يلتزم ببناء مشروعات كذا وكذا.


أقول وضع اليد، لأن أغلب هؤلاء حصل على الأرض فى سنوات حسنى مبارك الخسيسة مقابل خمسة جنيهات للمتر، ومن شدة الفجور فإن بعضهم لم يسدد قيمة الأرض حتى الآن.


أفيقوا يرحمكم الله، وبدلا من أكاذيب الفضائيات، وسموم وتخلف مذيعين، يأتمرون بأوامر رجال أعمال فاسدين، يديرون عجلة الإعلام دفاعا عن مصالحهم، ضعوا قوانين صارمة، لأن ليس من المعقول أن نطلب من مصر أن تنطلق بأقصى قوة، وأطرافها مصابة بالشلل لأن حفنة من رجال الأعمال المشبوهين، وضعوا أيديهم على أراضيها، ويرفضون المشاركة فى التنمية، إلا وفقا لشروط عصر حسنى مبارك، بمنحهم المزيد من السرقات.


أبو العينين ليس وحده، فى منطقة القناة، هناك أحمد عز، وعلى الطرق الصحراوية هناك أحمد بهجت وسليمان عامر وياسين منصور ومحمود الجمال وصلاح دياب وعشرات من الأسماء المخيفة، هيمنت على أراضى ضفتى القناة وترعة السلام، ولسان الوزراء ومناجم سيناء ورمالها، وعلى وادى النطرون وطريق مصر الإسكندرية الصحراوى وطريق الواحات وطريق الفيوم وطريق أسيوط الصحراوي.


حفنة من الأراجوزات ورجال العصابات لا تزيد على مائة تهيمن على مصر كلها، وتمنعها من الحركة.


المحزن أن النزول جنوبا، يضعنا أمام قرى جنوبية فقيرة، لا يجد شبابها قيراطا واحدا للزراعة، والدكتور زكريا عزمى كتب آلاف الأفدنة باسم ابن شقيقته وشاركه فى نفس المنطقة «وادى النقرة» رشاد عثمان، والأمير العربى الوليد بن طلال تمتد أراضيه عشرات ألآف الأفدنة عند توشكا ، لم يستثمر منها فى الزراعة سوى بضع مئات من الأفدنة.


وإذا اتجهت نحو الوادى الجديد، ترى مساحات بالـ٤٠ ألف فدان ملكا لعائلة الثرى الكويتى الخرافى، ومساحات يعجز أن يتصور العاقل لماذا تخصص لإنسان واحد، وهل هناك من يضمن أن تلك الأرض ليس تحتها بترول أو آثار؟


وعلى طريق أسيوط الغربى من حق أحمد عبد السلام قورة أن يمتلك ٢٧ ألف فدان قدرتها الدولة بـ ٤٧ مليار جنيه منذ أربع سنوات وحاول حسن مالك الاستيلاء عليها فى زمن الإخوان.


ومع الدوران نحو الشرق تحزن، وأنت ترى المساحات الشاسعة من أراض متاخمة للبحر الأحمر، محاطة بأسلاك شائكة بوصفها أملاكا لهيئات ورجال أعمال ولصوص أراض وجهات سيادية وعرب، وكلها تنتظر الفرج لتباع بالمتر وتلد المليارات.


السؤال هل نحن جادون فى تنمية هذا البلد؟


وهل نحن عاجزون عن استصدار قانون واحد يمنح مهلة لكل من حصل على أرض عربيا كان أم مصريا، أن يزرعها أو يبنى فوقها مصنعا أو مشروعا وإلا سحبت منه الأرض؟


نحن الآن فى حاجة لمذبحة جديدة لهؤلاء المماليك، ولمشروع إصلاح للأرض، لا يختلف عن قانون الإصلاح الزراعى، يحدد حجم الملكية أو على الأقل يشترط تنفيذ مشروعات على الأرض.


كل الفاسدين فى عهد مبارك، تسابقوا على امتلاك التربة، ولم يتسابقوا أبدا على استصلاحها وزراعتها وتصنيعها، لأن مبيعات الأرض تفوق الآن تجارة المخدرات.


أتذكر آخر جولات حسنى مبارك مع هشام طلعت مصطفى، لبناء مدينة أخرى على غرار مدينتي، ولما قال وزير الإسكان المرافق للرئيس إن المتر فى المدينة الجديدة سيباع لطلعت مصطفى بـ ١٦٠ جنيها للمتر، أشاح بوجهه بعيدا فقال الرئيس: «أهو زعل أهو» وأعطاه الأرض بستة جنيهات للمتر، وبمجرد استلامها بدأ يبيع المتر بـ٧ آلاف جنيه.


من يحاسب هؤلاء؟


ومن يرد للدولة حقوقها المهدرة فى أراضيها؟


تعلموا من تجربة إسرائيل، وبقانون واحد للتنظيم، سيجبر كل هؤلاء المتكاسلين، الذين يراهنون الآن على انهيار الدولة، لتحقيق مصالحهم، على العمل والإنتاج والبناء، وستخرج أموالهم المسروقة من تحت البلاطة، ويستعيدون أموالا هربت للخارج، وإلا سيفقدون أعز ما يملكون.


إنها أرض مصر التى حصلوا عليها فى زمن المخلوع مبارك بلا وجه حق.